الجمعة 07 أغسطس 2026
المحرر العام
محمد الباز

عاصفة على أحمد زايد.. «حرف» تبحث عن حقيقة «مجاملات» مكتبة الإسكندرية فى ترشيحات جوائز الدولة

حرف

- انتقادات لغياب العدالة فى جائزة تحمل اسم الدولة

- فوز منى الحديدى بجائزة التفوق يثير أزمة بسبب غياب أى مؤلفات منشورة باسمها

- الجائزة تشترط 5 كتب خلال 15 عامًا فكيف فازت منى الحديدى دون أى كتاب؟!

- أفكر فى الابتعاد عن لجان «الأعلى للثقافة»

أُعلنت أسماء الفائزين بجوائز الدولة قبل أكثر من أسبوع، ومع كل جائزة فى مجال إبداعى، ووجود أسماء كبيرة لم تنل حظها فى الفوز بها، تُثار تساؤلات حول معاييرها ولجان تحكيمها وكواليس منحها، وغيرها من التفاصيل المحيطة بتلك الجائزة.

وهذا العام أثيرت تساؤلات عديدة حول جوائز الدولة، بعد إعلانها بشكل رسمى، الإثنين الماضى، خاصة ما يتعلق بآلية اختيار بعض الفائزين، وسط تأكيدات من المعترضين بوجود «علامات استفهام تستحق التوضيح».

واستشهد المعترضون بأن إحدى الفائزات بجوائز الدولة هذا العام، وتحديدًا الدكتورة منى الحديدى، الفائزة بجائزة الدولة للتفوق فى العلوم الاجتماعية، لم يصدر لها كتاب واحد من قبل، ومع ذلك تم ترشيحها من قبل الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، بل وفوزها بالجائزة.

«حرف» تفتح هذا الملف الشائك، بالتواصل مع جميع أطراف الأزمة، بداية من المعترضين، وصولًا إلى رد المحكمين وأعضاء لجنة الفحص والاختيار.

محسن عبدالعزيز: الفائزة بـ«التفوق» ليس لها كتاب واحد

محسن عبدالعزيز
محسن عبدالعزيز

البداية مع الكاتب الصحفى محسن عبدالعزيز، والذى قال فى مقال بجريدة «الأهرام»، حمل عنوان «أسئلة الجوائز غصة فى الحلق»، إن شعور الغصة والمرارة التى يشعر بها الأديب القدير جار النبى الحلو لعدم حصوله على جائزة الدولة التقديرية فى الآداب، وهو الجدير بها إبداعًا وخلقًا، هو شعور كثير من المبدعين لم يحالفهم الحظ أيضًا، مشيرًا إلى أن «المرارة تتضاعف عندما تحصل على الجائزة شخصية ليس لها أى إنتاج فكرى جيد أو حتى ردىء».

وأوضح أن ذلك حدث فى فرع جائزة التفوق للعلوم الاجتماعية، والتى من شروطها أن يكون للمتقدم إنتاج متواصل خلال ١٥ سنة لا يقل عن ٥ كتب. وتقدم لهذه الجائزة ٦٨ مرشحًا، أبرزهم الدكتور خلف الميرى، والكاتبان أكرم القصاص وفؤاد مرسى.

وأضاف «عبدالعزيز» أنه كان أحد هؤلاء المتقدمين للجائزة أيضًا، موضحًا أنه تقدم بـ٦ كتب هى: «أساطير شخصية» و«رجال حول الوطن» و«الاستبداد من الخلافة إلى الرئاسة» و«عبدالناصر والسادات.. عواصف الحرب والسلام» و«صفحات من شرفة الوطن» و«ليل الخلافة العثمانية الطويل.. سيرة القتل المنسية».

وواصل: «رغم أننى طوال رحلتى مع الكتابة التى تزيد على ٣٠ عامًا كنت أفضل الصمت، معتبرًا الأمر يخضع للذائقة وشخصية المُحكِم وثقافته وميوله السياسية، إضافة إلى حسابات أخرى للأفراد والمؤسسات والهيئات، وصولًا إلى التربيطات الشخصية التى لا أحبها ولا أجيدها، كل ذلك كنت أدركه فتهدأ نفسى ويقل الشعور بالمرارة والأسى، لكن هذه المرة اكتشفت هول ما حدث».

وشرح: «لأول مرة تحصل على الجائزة شخصية نسائية ليس لها أى إنتاج فكرى ولا حتى كتاب واحد، وكل علاقتها بالجائزة أنها كانت عضوًا بلجنة تحكيم العام الماضى»، متسائلًا: «كيف تم قبول أوراق ترشحها؟»، فى إشارة إلى الدكتورة منى الحديدى، أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة حلوان مقررة لجنة الشباب بالمجلس الأعلى للثقافة سابقًا، الفائزة بجائزة الدولة للتفوق فى العلوم الاجتماعية.

وأكمل: «حين فوجئت بالاسم فى القائمة القصيرة، رحت أسأل العاملين فى الحفل الثقافى عن كتبها وإنتاجها، وجاءت الإجابة صادمة: ليس لها أى إنتاج!»، معقبًا: «بالطبع لا اعتراض على فوز أى شخص ما دام يملك إنتاجًا فكريًا يستحق الوقوف عنده، تلك أبسط قواعد العدالة، التى تبعث الاطمئنان للمتقدمين وتحفظ على جوائز الدولة مصداقيتها».

وتابع: «لكن بعد إعلان الجوائز، وفوز شخصية ليس لها أى كتاب، فإن من حقنا أن نتوجه بالأسئلة إلى أعضاء اللجنة، ورئيسها الدكتور محمد غنيم، الذين اختاروها وصعدوها».

وأوضح أن أعضاء اللجنة تضم الدكاترة: أحمد الشربينى وسامية ونيس وعبدالسلام أبوقحف ومحمد السديمى ومحمد بندر ومحمد شهرة ومصطفى النشار ومنى سعيد الحديدى وميسرة إبراهيم ونجلاء حامد، مضيفًا: «أسألهم جميعًا: كيف اخترتم شخصية ليس لها إنتاج فكرى للوصول إلى القائمة القصيرة؟! هل اطلعتم على إنتاج المتقدمين؟ هل طلب منكم أحد اختيارها؟ هل فعلتم ذلك مجاملة؟ هل تستريح ضمائركم لهذا الاختيار؟ كيف نطمئن إلى مستقبل أبنائنا بين أيديكم؟!».

وتوجه «عبدالعزيز» أيضًا بسؤال إلى المجلس الأعلى للثقافة: كيف يتم اختيار لجنة كل أعضائها من أساتذة الجامعات تخلو من كاتب أو مفكر أو أديب؟، معتبرًا أن هذه لجنة تصلح لوضع امتحان آخر العام وليس اختيار جوائز الدولة!

وأضاف: «إذا كان كل ما سبق يدعو للحزن والأسى، فالأشد إيلامًا أن مكتبة الإسكندرية العريقة تاريخًا، والمضيئة حاضرًا، هى التى رشحت هذه الشخصية للجائزة، دون وجود أى إنتاج فكرى».

وواصل: «نحن نرجو من مكتبة الإسكندرية، ومديرها الدكتور أحمد زايد، أن يدلنا على الإنتاج الفكرى الذى جعل المكتبة ترشحها، إلا إذا اعتبرنا كونها دكتورة فى علم الاجتماع عملًا فكريًا يرقى إلى جائزة الدولة».

وأكمل: «يبقى القول إن ترشيحات مكتبة الإسكندرية يكون لها الحظ الأوفر فى الفوز. لكن للأسف الشخصيات التى يدور الحديث حول عدم استحقاقها للجوائز هذا العام، سواء لعدم وجود إنتاج لها، أو كونها صاحبة إنتاج ردىء، جاءت من ترشيحات مكتبة الإسكندرية!».

وأتم بقوله: «فى القلب غصة وفى الروح حزن، لكننا نردد مع أديبنا الكبير جار النبى الحلو: يكفينى طوفان المحبة. كلمته أكبر جائزة لكل مبدع حقيقى ليست وراءه جهة عريقة ترشحه، وتكتب حيثيات فوزه أيضًا!».

وفى تصريحات خاصة لـ«حرف»، قال الكاتب محسن عبدالعزيز إن المشكلة تعبر عن أزمة ضمير وغياب تام لمعايير العدالة فى جائزة تحمل اسم الدولة، مشددًا على أن أعضاء اللجنة والمُحكمين يجب أن يكونوا أمناء على عقول مصر ومبدعيها.

وأضاف «عبدالعزيز»: «لا يصح أن نسأل كيف تم ترشيح شخصية ليس لها كتاب واحد؟ هذا عبث فى موطن الجد. كيف تم التصعيد من قبل لجنة الفحص وصولًا إلى القائمة القصيرة؟ هذا غياب لأبسط قواعد الموضوعية».

وواصل: «الغريب أن لجنة الفحص تتكون من ١٠ مُحكمين برئاسة دكتور محمد غنيم. وبغض النظر عن عدم وجود أديب أو مفكر، هؤلاء الأكاديميون غير معروفين بإسهاماتهم الثقافية، بعضهم ليس له إنتاج فكرى أيضًا. فكيف يكونوا أعضاء لجنة فى جوائز الدولة؟! إننى أتحدى أن يكون أى من أعضاء اللجنة قرأ كتب المرشحين للجائزة».

وأكمل: «السؤال الذى لا إجابة له: كيف قبل الموظفون أوراق الترشح دون وجود ٥ كتب على الأقل فى مدى ١٥ عامًا، مع ملاحظة أن السيرة الذاتية للفائزة بالجائزة تخلو من وجود أى كتاب! وعلمًا بأنه من شروط جوائز الدولة أنه لا يعتد برسائل الماجستير أو الدكتوراه».

ورأى أنه «علينا البحث عن الشخص أو الجهة الذى تسبب فى كل هذا الحرج للدولة محاباةً للأصدقاء. أقول للجميع لماذا تقزمون جوائز الدولة المصرية إلى هذه الدرجة؟ إننى أعتبر من يقوم بمثل هذه الأفعال يخون الأمانة التى جعله الوطن أمينًا عليها، حين اختاره أو كلفه الإشراف على تحكيم جوائز تحمل اسم الدولة المصرية العريقة».

أحمد الخميسى: أحمد زايد لا يرشح سوى «الحبايب والمحاسيب»

أحمد الخميسى
أحمد الخميسى

أما الكاتب والقاص، الدكتور أحمد الخميسى، فصب جام غضبه على الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، منتقدًا ترشيحات «زايد» لجوائز الدولة، والتى تذهب إلى «الحبايب والمحاسيب»، وفق قوله.

وقال «الخميسى»، مُعددًا المناصب التى يتولاها «زايد»: «رئيس مكتبة الإسكندرية، وعضو مجلس الشورى الدورة السابقة، ورئيس لجنة قطاع العلوم الإنسانية بالمجلس الأعلى للجامعات، وعضو لجنة ترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين لعلم الاجتماع، وعضو معظم لجان اختيار عمداء كلية الآداب، وعضو اللجنة العليا للمتحف المصرى.. وعِد للصبح مناصب لأستاذ بلغ من العمر ٧٨ سنة»، معتبرًا أنه «يعمل فى كل شىء، وصاحب سطوة فى مجالات كثيرة».

وأضاف: «ترشيحات زايد لجوائز الدولة، فى سنوات توليه مكتبة الإسكندرية، من أجل الحبايب والمحاسيب»، مشيرًا إلى أن «زايد» رشح لجائزة التفوق الدكتورة هناء الجوهرى، بنت أستاذه محمد الجوهرى، وحصلت عليها بالفعل، ورشح سامية قدرى، أستاذة علم الاجتماع فى عين شمس، وهى من المقربين منه، وحصلت عليها، قبل أن يمنحها رئاسة لجنة الفلسفة والاجتماع هذا العام.

وواصل: «المصيبة الكبرى كانت هذا العام فى ترشيح الدكتورة منى الحديدى، أستاذ علم الاجتماع بآداب حلوان، لجائزة التفوق فى العلوم الاجتماعية، وهى ليس لها كتاب واحد مُؤلَف باسمها منفردة بتأليفه، وحصلت عليها».

وأكمل: «هناك من المثقفين يتساءلون: ما إمكانات الدكتورة منى الحديدى العلمية والمعرفية، خاصة أنه عيّنها رئيسة لجنة الشباب بالمجلس الأعلى للثقافة الدورة الماضية، وعضو لجنة الفلسفة والاجتماع هذه الدورة؟».

وتابع: «الأخطر من ذلك أننى أعرف جيدًا مستواها العلمى، فهو محدود للغاية، ولى على ذلك أدلة كثيرة، ولو سألتها فى مناطق فى النظرية الاجتماعية لن تجيب.. هو نفسه أحمد زايد يعرف مستواها جيدًا.. ويبدو أنه يحب حبايبه وشلته، ولو كان ذلك على حساب الموضوعية والنزاهة»، وفق تعبيره.

ورأى أن الوسط الثقافى مُطالَب أيضًا بـ«تعرية» ما تم على يد الدكتور أحمد زايد، فى منح ترشيحه للأستاذ أحمد فضل شبلول لجائزة الدولة التقديرية، مضيفًا: «على المتخصصين فى الأدب واللغة أن يكتبوا عن حدود وقيمة أحمد فضل شبلول، الذى يرافقه كظله فى مكتبة إسكندرية».

وأضاف: «لا ينبغى الصمت عما قام به الدكتور أحمد زايد، خلال رئاسته مكتبة الإسكندرية، فى ترشيحاته لجوائز الدولة، فالصمت على ما تم هو تكريس وتأييد لما قام به»، مؤكدًا ضرورة «فضح تفاصيل لجان فيها أعضاء لم ينشر أى منهم كتابًا واحدًا».

وواصل: «يبدو أن الأمر هو تحكيم من لا يستحق ليمنح من لا يستحق»، معتبرًا أن حصول الدكتورة منى الحديدى على جائزة الدولة للتفوق برعاية أحمد زايد هو «أكبر فضيحة لجوائز تفقد قيمتها وسمعتها أيضًا».

وفى تصريحات خاصة لـ«حرف»، قال «الخميسى»: «هناك أشخاص يمتلكون جهدًا إعلاميًا وإبداعيًا طويلًا، ومع ذلك لا يتم ترشيحهم، وهو ما يوحى بوجود اعتبارات شخصية تتدخل فى هذه المسألة».

ورأى أن تشكيل اللجان لا يراعى التنوع الثقافى؛ فمن المفترض أن تضم هذه اللجان عددًا من النقاد والروائيين وكُتَّاب القصة القصيرة. لذلك أرى أن هناك خللًا فى الجهات التى تتولى الترشيح، وخللًا فى تشكيل اللجان، وهو ما ينعكس فى وجود خلل واضح فى توزيع الجوائز.

وأضاف الكاتب والقاص: «لا أعلم سبب ذلك، وهل يرتبط بما حدث فى فترة جيهان زكى أم لا، لكننى أعتقد أن الأمر أقدم من ذلك، وأنه كان موجودًا قبل هذه المرحلة»، مشددًا على أنه «لا يصح الاستهانة بهذه الجوائز، لأن النتيجة هى أن المثقفين والكُتَّاب المصريين أصبحوا ينظرون ويتجهون إلى جوائز عربية أخرى لا تمثل القيمة التى ينبغى أن تمثلها الجوائز المصرية».

واختتم بقوله: «مصر هى بلد الثقافة، ومن المفترض أن تكون جوائزها ذات قيمة كبيرة، بحيث يشعر من يفوز بها بسعادة حقيقية، لا أن تتجه الأنظار إلى الخارج. نحن فى حاجة إلى جوائز تعبر عن قيمة الثقافة المصرية وثقلها ومكانتها».

سعيد نوح: مُحكِّم منح أحمد مراد 97ومنحنى 50

سعيد نوح
سعيد نوح

تمتد الاعتراضات لتشمل الروائى سعيد نوح، والذى أدلى بشهادة مهمة حول ما يحدث فى جوائز الدولة، قائلًا: «يومًا ما سأكتب ما حدث معى خلال ٥ مرات، سبق أن رُشحت فيها للجائزة وبُلغت بها».

وأوضح «نوح» أن «الأولى كانت عن رواية (كلما رأيت بنتًا حلوة أقول يا سعاد)، وحرمنى منها صلاح فضل بعد تليفون من جمال الغيطانى. والثانية حرمنى منها إبراهيم أصلان عن رواية (دائمًا ما أدعو الموتى)، والثالثة كانت عن رواية (أحزان الشماس)، والسبب أن أشرف عامر صديقى قرر الالتزام بشروط السن، وهى ألا تتعدى سن من يفوز بالتشجيعية ٤٠ عامًا، وكنت فى الـ٤١ وبضعة أشهر».

وأضاف: «الرابعة لما دخل الدكتور جابر عصفور على أعضاء اللجنة بعد أن حددوا الفائز، وقال لهم إن صديق عمره نائم فى الإنعاش، وإن (سعيد) لسه صغير فى السن! والخامسة لما الدكتور الفائز بجائزة التقديرية هذا العام، الدكتور يوسف نوفل، كتب فى تقريره أو منح أحمد مراد ٩٧٪، ومنحنى أنا أدنى درجة ٥٠٪، وفق ما ذكره لى الأستاذ يوسف القعيد، والذى سأله مستنكرًا (طه حسين كتب على القرآن ٩٥٪ فكيف تفعل ذلك مع أحمد مراد؟!».

أحمد قرنى: موظفة تعترف: «لا أحد من المُحكِّمين يقرأ أعمال المرشحين»!

أحمد قرنى
أحمد قرنى

قدم الروائى أحمد قرنى شهادة أخرى حول ما يحدث فى كواليس التصويت على جوائز الدولة، من التقدم إليها حتى إعلان النتائج، مشيرًا إلى توقفه منذ فترة عن التقدم لجائزة التفوق لسببين اثنين. وأوضح «قرنى»: «عندما تقدمت إلى الجائزة وقفت أمام الأستاذة الموظفة بالمجلس الأعلى للثقافة، لتقديم الكتب الـ٥ المطلوبة كشرط للترشح، وتسلمتها منى بالفعل، قبل أن ألاحظ أن رواية منها غلافها ممزق فاستأذنت منها كى تردها لىّ وأبدله بنسخة أخرى». وأضاف: «ما هالنى وأدهشنى هو رد فعل الأستاذة الموظفة، الذى جاء عفويًا وفطريًا وكاشفًا عما يجرى دون أن نعلمه، فقد قالت لى بابتسامة مهذبة: (حضرتك أولى بالنسخة الجيدة.. اترك النسخة الممزقة.. لا أحد يقرأ أو يطلع.. لا تخف، ستظل على حالها مربوطة.. لن يشاهدها أحد من أعضاء اللجنة».

وواصل: «اندهشت وتعجبت. أهذا مصير كتبنا وسيرتنا وأحلامنا؟! ومن يومها وأنا لا أدخل قسم الجوائز بالمجلس الأعلى للثقافة، فقد أدركت أن اللجنة تعرف مسبقًا من ستضعه على قوائمها، ولا أحد يهتم بما نقدمه».

أما السبب الثانى الذى دفع «قرنى» للاعتقاد بأنه «لا فائدة من تلك المؤسسات الثقافية»، أنه جلس مع أحد الذين حصلوا على جائزة الدولة، وحكى له تفصيلًا رحلته منذ الترشح للجائزة حتى الفوز بها.

وأوضح أن هذا الرجل أخبره بأن تلك «رحلة عناء ومشقة لم أكن أتخيلها، من اتصالات وتربيطات، وأشياء لولا أننى أحافظ على السر لذكرتها بالاسم والوقائع»، مشيرًا إلى أن الرجل كان فى موقع الناصح له إذا أراد أن يحصل على جائزة من جوائز الدولة.

وأضاف: «هكذا يا سادة ضاعت قيمة جوائز الدولة، فصارت مثار تندر وسخرية من المثقفين عندما يحصل عليها من هو أقل قيمة... ضيعوا عن عمد قيمتها فحمل المانح العار كما حمله الممنوح!». وواصل: «أسماء لا تنظر إلى كتابتها إلا بعين الشفقة تراهم مُحكمين، وأخرى رؤساء لجان.. مَن شكّل تلك اللجان؟ ومن المسئول عنها؟ هل أعضاء المجلس الأعلى هم من يشكلونها؟»، قبل أن يجيب: «سألت وتأكدت أنهم غلابة مثلنا، لا يعرفون عن تشكيل اللجان شيئًا، بل يصدر تفويض من الوزير للأمين العام للمجلس بذلك، فكيف يختار هذا الأمين؟».

ودعا «قرنى» اتحاد كتاب مصر ومجلس إدارته ورئيسه، وبصفته المؤسسية، إلى تشكيل لجان لمراجعة ما يحدث فى جوائز الدولة، وإعداد تقرير باسم المثقفين والكتاب يرفع إلى وزير الثقافة، مع اقتراح لوائح صارمة تضمن الشفافية والنزاهة.

وأشار، فى ختام حديثه، إلى وضع اسم كاتبة كبيرة «مريضة جدًا وتلتزم الفراش»، فى قوائم التحكيم هذا العام، متسائلًا: «أى جرم ترتكبونه فى حق الثقافة المصرية؟!».

أسامة الغزالى حرب: الحجب أفضل من المنح لمن لا يستحق

أسامة الغزالى حرب
أسامة الغزالى حرب

دخل على خط الأزمة الدكتور أسامة الغزالى حرب، الكاتب والسياسى، الذى علق على مقال الكاتب محسن عبدالعزيز بمقال آخر حمل عنوان «إلى د. زايد ومجلس الثقافة»، مشيرًا إلى أن «أى تساؤلات أو شبهات حول أى من الجوائز، إنما تطعن أو- على الأقل تصيب بالرذاذ- كل الجوائز».

وأشار الغزالى حرب إلى ما كتبه «عبدالعزيز» عن فوز شخصية نسائية لم تكتب كتابًا واحدًا بجائزة التفوق فى العلوم الاجتماعية، وتساؤلاته الموجهة إلى الدكتور أحمد زايد، وأعضاء لجنة تحكيم الجائزة برئاسة الدكتور محمد غنيم، الذين اختاروا وصعّدوا هذه الشخصية.

واعتبر أن حديث «عبدالعزيز» بالغ القسوة وصريح للغاية ولا يمكن تجاهله، مضيفًا: «لن أذكر هنا الشخصيات التى يتحدث عنها أو يرشحها محسن، فليس ذلك هو المهم، لكن المهم هو المبدأ الذى يدافع عنه، أى وجود معايير موضوعية علمية ونزيهة للاختيار حفاظًا على هيبة ومكانة جوائز الدولة، وحفاظًا على حق المبدعين الذين يستحقونها».

وأضاف: «أخيرًا.. تذكروا أن تلك الجائزة سبق أن حملها بفئاتها المختلفة عمالقة كبار مثل طه حسين وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وزكى نجيب محمود وسهير القلماوى وعائشة عبدالرحمن ولويس عوض ويوسف إدريس ولطيفة الزيات وبهاء طاهر وإبراهيم أصلان وجابر عصفور.. إلخ من نجوم ساطعة يصعب حصرها. لذلك فإن حجب الجائزة فى تقديرى، فى بعض الحالات، يمكن أن يكون أفضل بكثير جدًا من منحها لمن يشك فى استحقاقه لها».

محمد غنيم يرد:  لجنة الاختيار 11 عضوًا ولا تخضع لتوجيهات أحد

ردًا على هذا الجدل المُثار، خاصة ما يتعلق بفوز الدكتورة منى الحديدى بجائزة التفوق فى العلوم الاجتماعية، تواصلت «حرف» مع الدكتور محمد غنيم، أستاذ علم الاجتماع و«الأنثروبولوجيا»، رئيس لجنة فحص جائزة التفوق فى العلوم الاجتماعية. وقال «غنيم»، وهو العميد الأسبق لكلية الآداب بجامعة المنصورة، إن ما أُثير لا يعكس آلية عمل لجنة الفحص والترشيح، مؤكدًا أن الدكتور أحمد زايد، رئيس مكتبة الإسكندرية، ليس عضوًا فى لجنة الاختيار من الأساس، والتى تضم ١١ عضوًا من الأساتذة والمتخصصين، وقراراتها تصدر بصورة جماعية. وأضاف عضو المجلس الأعلى للثقافة: «هناك جهات لها حق الترشيح، منها مكتبة الإسكندرية. وحتى إذا كانت المكتبة قد رشحت اسمًا معينًا، فإن اللجنة هى صاحبة القرار النهائى فى قبول الترشيح أو استبعاده، ولا يمكن القول إن أعضاء اللجنة ينتظرون توجيهات من شخص بعينه». وأشار «غنيم» إلى تجربته الشخصية مع جوائز الدولة، قائلًا إنه تقدم للجائزة ٤ مرات ولم يحالفه التوفيق، وفى كل مرة كان يهنئ الفائزين، معتبرًا أن طبيعة الجوائز تقوم على المنافسة والاختيار بين عدد كبير من المرشحين. وواصل: «اللجنة واجهت هذا العام عشرات الترشيحات. حين يكون أمام اللجنة ٦٦ مرشحًا لجائزة التفوق، بينما المطلوب اختيار ٦ فائزين فقط، فمن الطبيعى أن تكون هناك أسماء لن يحالفها التوفيق رغم قيمتها العلمية».

ونبه إلى أن لجان الفحص تعتمد على توزيع الأعمال المرشحة على الأعضاء وفقًا لتخصصاتهم العلمية، بما يضمن تقييمًا موضوعيًا لكل ملف. وشدد على أن «من حق الدكتورة منى الحديدى الترشح للجائزة، ومن حق اللجنة اختيار من تراه مستحقًا، وفقًا لما تملكه من معايير علمية وتقديرات لأعمال المرشحين». واعتبر أن عدد الكتب المنشورة لا يمكن أن يكون المعيار الوحيد للحكم على استحقاق الجائزة، لافتًا إلى أن بعض الأكاديميين يقدمون مؤلفات يغلب عليها الطابع الدراسى أو التعليمى، وهو ما لا يعنى بالضرورة أنها الأكثر تأثيرًا أو استحقاقًا. واستشهد بحصول الفنان فاروق حسنى على جائزة «النيل» بعد مسيرة طويلة امتدت نحو ٣ عقود من العمل الثقافى، معتبرًا أن الجوائز ترتبط بتقدير المسيرة والإسهام العام، وليس بعامل واحد. وأعرب «غنيم» عن حزنه من طبيعة الانتقادات التى وُجهت إلى اللجنة، قائلًا إنه يفكر جديًا فى عدم الاستمرار فى عضوية لجان المجلس الأعلى للثقافة، بسبب ما وصفه بحجم الهجوم الذى تعرض له أعضاء اللجنة عقب إعلان النتائج.

«زايد» غير متاح.. و«الحديدى» ترفض التعقيب

حاولت «حرف» التواصل مع الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، هاتفيًا أكثر من مرة للحصول على تعقيب حول ما أُثير، إلا أنه لم يتسنَ الحصول على رد منه حتى نشر هذا التقرير.

الأمر ذاته تكرر مع الدكتورة منى الحديدى، أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة حلوان سابقًا، الفائزة بجائزة الدولة للتفوق فى العلوم الاجتماعية.

يوسف القعيد:  النتائج موضوعية.. وتحرينا فيها الدقة

على هذه الضفة يقف أيضًا الروائى يوسف القعيد، الذى رأى أن نتائج جوائز الدولة هذا العام جيدة وموضوعية، مؤكدًا أنه على المستوى الشخصى تحرى الدقة فيها تمامًا، وهو ما فعله جميع المحكمين. وأضاف «القعيد»: «كل عام يحدث مثل هذا الجدل، ويعترض من تقدم للجائزة ولم يفز بها»، مشيرًا إلى أن «الجوائز شديدة الأهمية للمبدع، خاصة فى ظل قيمتها المالية».

وواصل: «أشهد أن المجلس الأعلى للثقافة، بتكوينه الحالى وجلساته، خاصة جلسته الأخيرة للتصويت على جوائز الدولة وإعلانها، كان موضوعيًا جدًا جدًا فى كل قراراته».

وحول من تخطتهم الجائزة من كبار المبدعين، مثل جار النبى الحلو وسعيد نوح ودرويش الأسيوطى، قال «القعيد»: «الجوائز والتصويت عليها ومنحها يتم وفق معايير موضوعية تمامًا، ومن الطبيعى أن من لا يحصل على الجائزة يشكك فيها، وهو ما يحدث كل عام، كما سبق أن ذكرت».