السبت 19 سبتمبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

مكتبتي..

أصل كلمة رسول

حرف

يعنى إيه يا عمو كلمة «استرسل» دى؟

يعنى طوّل فى الكلام، وخد راحته، مش بـ يختصر يعنى.

كويس! ودى إيه علاقتها بـ«رسول» و«رسالة»، مش هم نفس الجذر «ر . س . ل»؟

أنا سعيد إنك سألتنى السؤال دا

بص يا أسطى:

«الرَّسَل» على وزن «العسل»، يعنى قطيع صغير محدود من الإبل، كام ناقة يعنى. وحضرتك عارف إنه سقاية الإبل دى موضوع حيوى عند الإخوة العرب، فـ لو ربنا كارمك وعندك إبل كتير، بـ تختلف الطريقة اللى تبعتهم يشربوا بيها، حسب الأحوال والظروف، فـ لو مثلًا إنت مستعجل، ما عندكش وقت، أو فيه خطر ما، فـ إنت بـ تبعتهم كلهم لوكشة واحدة أو على مرتين مثلًا.

إنما يا ابن عمى لو الأمور واخدة راحتها خالص، مفيش وجه لـ العجلة، وعندنا وقتنا، فـ إنت مش هـ تبعتهم يشربوا مرة واحدة، ولا مرتين، إنما هـ تبعتهم شوية شوية، فـ تبقى كدا «أوردتهم أرسالًا» يعنى «رَسَل رَسَل»، و«أوردتهم أرسالًا» دى تبقى «أرسلتهم»، فـ «أرسل» أساسًا يعنى: بعت إبله وجماله شوية شوية وعلى مهلهم وعلى راحة راحتهم.

ثم إنه «الأرسال» «على وزن أرذال» بقت كمان تتقال لـ البشر، لو مجموعات صغيرة، ومن هنا بـ نفهم معنى إنه لما النبى محمد توفى، الناس صلوا عليه «أرسالًا»، ما كانتش صلاة جامعة، إنما كل شوية يدخلوا يصلوا ويخرجوا، وهكذا.

المهم، هذا الجذر بقى يتاخد منه كلمات معناها إنه الأمور واخدة راحتها، حتى لو ما لهاش علاقة بـ الإبل أو القطيع أو الجماعة، مثلًا بـ يقولوا: «على رِسْلك» يعنى على مهلك، يعنى ابلع ريقك وخد راحتك وما تتلهوجش فى الكلام، واحدة واحدة، وبـ يقولوا كمان شَعر مسترسل «الشعر اللى هو فوق الراس مش القصايد»، الشعر المسترسل يعنى بـ الظبط الشَّعر اللى بحبه الطول والحرية «اللون مش معانا هنا»، وفيه الشعر المرسل، يعنى واخد راحته ومتحرر من القوافى والذى منه، وفيه كمان كلام مسترسل، أو استرسل فى الكلام يعنى خد راحته وبـ يتكلم فى التفاصيل، وبـ يتناول الموضوع من زواياه كافة.

عارف إنك عايز توصل لـ الرسالة والرسول، لكن على رسلك وسيبنى أسترسل، وخلينى أكلمك عن الأستاذ محمد حسنين هيكل، لما بـ يحكى ما حدث قبل ٥ يونيه ١٩٦٧، حضرتك عارف إنه عايز يودى الموضوع ناحية إننا تعرضنا لـ مؤامرة كونية، وإننا ما حاربناش إسرائيل، إنما أمريكا.

هيكل بـ يقول إنه قبل ٥ يونيه بـ فترة وجيزة، يبدأ ينتشر كلام إنه أمريكا تحت قيادة جونسون Unleash إسرائيل، قالها بـ الإنجليزى واعتذر لـ إنه مش لاقى كلمة «بـ العربى» تعتبر ترجمة دقيقة ليها، وفعلًا عنده حق فيما يتعلق بـ اللغة العربية المعاصرة، إنما اللسان العربى عرف المعنى دا.

خلينا نقول إنه الفعل دا بـ يوصف لما يكون مثلًا معاك لا مؤاخذة كلب، وفيه سلسلة، وإنت ماسك السلسلة ومتحكم فى حركة القلب، وبعدين تسيب السلسلة وتخلى الكلب ينطلق، إحنا فى مصر بـ نقول «يسيّب» بـ تشديد الياء، لكن مش بـ نستخدمها فى الفصحى الحديثة، يمكن فيه أطلق أو حرر بس مش دقيقة.

اللسان العربى زمان عرف المدلول دا، واستخدم له الفعل «أرسل»، مش بـ معنى send، لأ، بـ معنى Unleash، المعنى دا بـ نقراه فى القرآن ذات نفسه، نقرا مثلًا فى «مريم»: 

ألم تر أنا أرسلنا الشياطين «على» الكافرين..

واخد بالك أرسلنا «على» مش «لـ» لـ إن المعنى مش بعتنا الشياطين، إنما «أنليش» الشياطين.

طبعًا، العرب استعاروا الإرسال لـ المعنى دا، لـ إن إرسال الإبل فيه إطلاق لـ حركتها، لـ إنه بـ تاخد راحتها، وتمشى زى ما هى عايزة.

ومنها بـ يقولوا امرأة «مراسِل» يعنى Unleashed سواء اتطلقت أو على وش طلاق، يعنى ماشيين فى الإجراءات، وبـ نشوفها فى حديث جابر لما أبوهريرة بـ يقول إنه اتجوز امرأة مراسل، فـ النبى محمد قال له: فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك؟ يعنى ليه اتجوزت ثيب مطلقة، مش كنت بكر أحسن تلاعبها وتلاعبك.

طيب، لو فيه حد عايز يشد مكتوب لـ حد، هـ يطلق له بعض الإبل مع سائق أو حادى «يحرر الإبل دى أو أنليشهم»، بس هل هـ يطلق له الميت ناقة اللى عنده «لا مؤاخذة فى الكلمة» ولا هـ يبعت له «رسل»؟ أكيد رسل، فـ هنا يبقى فلان أرسل لـ علان.

يااااه، شفت اللفة، فـ بقت أرسل = send، ورسالة، اللى رايحة مع الرسل، وبقى حامل الرسالة هو الرسول، صلى الله عليه وسلم.