مشروع المليار جنيه.. قصة «واحة الثقافة» التى ظلت 30 عامًا تحت الإنشاء!
- غالبية المكونات أصبحت قائمة والمرحلة الأخيرة تنتظر التمويل
- المشروع وصل مرحلته الأخيرة والافتتاح «المفترض» فى العام المالى الحالى
- تغير الأسعار وتعدد المراحل والتجهيزات المتخصصة وراء ارتفاع التكلفة من 2 مليون لمليار جنيه
- 10 رؤساء تعاقبوا على الأوبرا خلال رحلة تنفيذ «واحة الثقافة» الممتدة منذ 1996
- المشروع يحتاج إلى الفرش والمعدات واعتماد الحماية المدنية قبل التشغيل
من مشروع قدرت تكلفته بنحو 2 مليون جنيه فى منتصف التسعينيات، إلى مشروع اقتربت تكلفته من المليار جنيه، وما زال يحتاج مئات الملايين حتى يصبح جاهزًا للعمل.
هذه قصة «واحة الثقافة» فى مدينة 6 أكتوبر، أو «المركز الثقافى المتكامل التابع لدار الأوبرا المصرية»، والتى تكشف عن رحلة طويلة من المراحل الإنشائية وتغير الجهات المنفذة وتوقف الأعمال، واستكمال أجزاء من المشروع على فترات متباعدة، فيما ظل الهدف الأصلى مؤجلًا لنحو 3 عقود.
المشروع الذى تبلغ مساحته 26 ألف متر مربع، صمم كمجمع ثقافى متكامل يتوسطه مسرح رئيسى يتسع لنحو 1300 متفرج، وتحيط به مبانٍ للتدريب والورش والمخازن والخدمات، إضافة إلى مناطق انتظار السيارات والمساحات الخضراء والممرات والمداخل، لكن المشكلة لم تكن فى حجم المشروع وحده، وإنما فى الزمن الذى استغرقه.
فما قصة تلك الواحة التى كان يفترض أن تكون مركزًا تنويريًا عظيمًا يخدم سكان المدن الجديدة وينشر الثقافة بين الأجيال الشابة؟

مسرح 1300 متفرج
وزراء الثقافة السابقون يتفقدون أعمال المشروع.. تعاقب الوزراء ولم ينته المشروع
بدأ العمل فى المشروع عام ١٩٩٦، أى أن نحو ٣٠ عامًا تفصل بين قرار إنشائه وبين وضعه الحالى.
وخلال هذه الفترة مر المشروع بتسع مراحل تنفيذية، وتعاقبت عليه جهات وشركات مختلفة، فيما ظلت بعض أجزائه تنتظر الاستكمال أو إعادة التنفيذ، حتى أصبح نموذجًا لامتداد عمر تنفيذ منشأة عامة لسنوات طويلة، وما ترتب على ذلك من تغيرات فى التكلفة والأعمال والمواصفات، والأكثر إثارة فى القصة هو الفارق بين التكلفة التى بدأ بها المشروع وبين ما وصل إليه اليوم.
فبحسب البيانات المتاحة عن المشروع، وطبقًا لما جاء فى الرخصة الصادرة باسم المشروع، كانت التكلفة وقت صدور قرار إنشائه فى عام ١٩٩٦ فى حدود مليونى جنيه تقريبًا، بينما بلغت قيمة التعاقدات والمراحل اللاحقة، وفقًا للبيانات الخاصة بالتنفيذ، مئات الملايين من الجنيهات، لتقترب التكلفة الإجمالية للمشروع من حاجز المليار جنيه، مع استمرار الحاجة إلى تمويل إضافى لاستكمال العناصر المطلوبة والوصول إلى مرحلة الجاهزية للتشغيل، وبذلك لا تصبح القضية مجرد مشروع تأخر افتتاحه، وإنما قصة مشروع امتدت أعماله على مدار ثلاثة عقود، وتغيرت خلالها تكلفة التنفيذ وطبيعة الأعمال والجهات المشاركة فى إنجازه.
وخلال بداية المشروع تولى مكتب الدكتور المهندس مراد عبدالقادر، أستاذ العمارة والتحكم البيئى بكلية الهندسة بجامعة عين شمس، الاستشارات العامة له.
وكانت الفكرة الأساسية إنشاء مركز ثقافى وفنى متكامل، وليس مجرد مسرح، لذلك جاء المسرح باعتباره العنصر الرئيسى، بسعة تبلغ نحو ١٣٠٠ متفرج، بينما جرى توزيع مجموعة من المبانى المساندة حوله، لتوفير احتياجات الإنتاج والتدريب والتخزين وخدمة الجمهور والفنانين.
ويتضمن المشروع مبنى لصالات التدريب، يضم صالات للباليه والموسيقى، وصالة لعرض الفنون التشكيلية، وقاعة لكبار الزوار وإدارات مختلفة، كما يتضمن مبنى للورش والمخازن، يضم ورشًا إنتاجية وورشة للأزياء ومرسمًا ومخازن ومطبخًا وكافتيريا.
وهناك أيضًا مبنى مخصص لكافتيريا الفنانين، ومبنى للجراج وكافتيريا الجمهور، إلى جانب المسرح نفسه، ومبانى الكهرباء ومحطة الطلمبات والتكييف، فضلًا عن منظومة متكاملة للإنذار ومكافحة الحريق، أما المساحات المفتوحة فتشمل حدائق ومداخل وممرات ومناطق انتظار للسيارات.
على الورق، كانت هذه العناصر تجعل المشروع أشبه بمدينة ثقافية مصغرة، لكن على أرض الواقع، لم تسر عملية التنفيذ بالسرعة التى يفترضها مشروع بهذا الحجم.
وبدأت المرحلة الأولى فى ١٥ أكتوبر ١٩٩٦، ونفذتها إحدى شركات المقاولات، وشملت الأعمال الأساسية للمشروع القواعد الخرسانية العادية والمسلحة، والأسوار الخارجية والبوابات، وأعمال الكهرباء الخاصة بإضاءة الأسوار، وإنشاء غرف الأمن وغرف الكهرباء على الأسوار.
ووفق البيانات المتاحة، تم التسليم الابتدائى لهذه المرحلة فى ١٧ يوليو ١٩٩٩، والتسليم النهائى فى ١٧ يوليو ٢٠٠٠، وبلغت قيمة الأعمال الإجمالية نحو ٥.١٥ مليون جنيه وفق قيمة المستخلص الختامى.
وهنا تظهر أولى مفارقات القصة، فالمشروع الذى كانت تكلفته المقدرة فى بدايته فى حدود مليونى جنيه لم يعد مشروعًا بمليونى جنيه بعد سنوات قليلة من بدء التنفيذ. ارتفعت قيمة الأعمال، وأصبح المشروع يحتاج إلى مراحل جديدة لاستكمال مبانيه.
وبدلًا من أن تكون مرحلة الإنشاء الأولى بداية سريعة نحو الإنجاز النهائى، أصبحت جزءًا من رحلة طويلة امتدت إلى سنوات لاحقة.


انتقلت الأعمال بعد ذلك فى المرحلة الثانية إلى شركة أخرى، وبدأت فى ١٧ فبراير ٢٠٠١، وانتهت بالتسليم الابتدائى فى ١٣ يوليو ٢٠٠٢، وبلغت قيمة الأعمال الإجمالية نحو ١.٧ مليون جنيه وفق قيمة المستخلص الختامى.
وشملت الأعمال استكمال الحوائط الخرسانية الساندة بالبدروم، وأعمال الخرسانة المسلحة للأعمدة والكمرات والبلاطات، والمبانى الداخلية والخارجية، وبياض التخشين الداخلى، وأعمال الكهرباء.
كان الانتقال من الأساسات إلى الهياكل الخرسانية خطوة طبيعية فى مسار تنفيذ المشروع، إلا أن الأعمال انتقلت بعد ذلك إلى مرحلة جديدة، مع استمرار الحاجة إلى استكمال أجزاء أخرى من المبانى.
وفى ١٥ فبراير ٢٠٠٣ بدأت المرحلة الثالثة، مختلفة عن السابقتين، وهى شركة تابعة لقطاع الأعمال العام، وبلغت قيمة الأعمال طبقًا لأمر التكليف نحو ١.٣٩٥ مليون جنيه، إلا أن قيمة ما تم تنفيذه فعليًا حتى آخر مستخلص بلغت نحو ٦٢٦ ألف جنيه.
وشملت الأعمال استكمال الحوائط الخرسانية الساندة بالبدروم، وأعمال الخرسانة المسلحة للأعمدة والكمرات وبلاطات الأسقف، وأعمال المبانى الخارجية والداخلية وبياض التخشين الداخلى، بالإضافة إلى أعمال الكهرباء، لكن الشركة لم تستكمل أعمال المرحلة.

وتشير البيانات المتاحة إلى أنه تمت مخاطبة إدارة الشركة مرات عديدة لاستئناف الأعمال، دون استجابة، بسبب ظروف ألمت بالشركة، من بينها قرار ضمها إلى شركات أخرى تحت اسم وعنوان مختلفين.
وهكذا، لم يكن توقف الأعمال فى هذه المرحلة مرتبطًا فقط بمعدلات التنفيذ داخل الموقع، وإنما تأثر أيضًا بالظروف التى طرأت على الجهة المنفذة، وبقيت أجزاء من المشروع فى انتظار استكمالها.
وفى ٢٣ ديسمبر ٢٠٠٨، وبعد سنوات من بدء المرحلة الثالثة، تسلم المشروع شركة جديدة، وشملت هذه المرحلة أعمالًا رئيسية فى خشبة المسرح والمنطقة الواقعة أسفلها، إلى جانب استكمال أجزاء من مبنى آخر.
ومن أهم الأعمال تنفيذ الهيكل المعدنى لخشبة المسرح وتغطية سقفها بالصاج المزدوج المحشو بالفوم المضغوط، وتنفيذ الأعمال الخرسانية والمبانى الخاصة بخشبة المسرح والغرف الموجودة أسفلها، بما فى ذلك غرف الفنانين والممثلين والكومبارس، وغرف المكياج ومخزن الملابس والكافتيريا والحمامات.
كما شملت استكمال أجزاء من الحوائط الخرسانية الساندة وأعمال الخرسانة المسلحة والمبانى لأجزاء من أحد مبانى المشروع، وتم التسليم الابتدائى للمرحلة فى يونيو ٢٠١٣.
وبحسب البيانات الخاصة بهذه المرحلة، بلغت قيمة التعاقد نحو ١٠ ملايين جنيه، وهكذا مرت سنوات أخرى بين بداية المرحلة ووصولها إلى التسليم.


بعد ٤ مراحل نفذتها شركات وجهات مختلفة، دخلت شركة جديدة على خط المشروع فى مايو ٢٠١٢، ليبدأ فصل جديد من أعمال التنفيذ.
وبحسب البيانات، بدأت الشركة العمل فى المرحلتين الخامسة والسادسة بتاريخ ٥ مايو ٢٠١٢، وتم تسليمهما ابتدائيًا فى نوفمبر ٢٠١٥ ونهائيًا فى يونيو ٢٠١٦، بإجمالى قيم تعاقدات بلغت نحو ٦٠ مليون جنيه.
وشملت الأعمال استكمال أدوار مبنى المخازن والورش وتشطيبه بالكامل، وإنشاء وتشطيب مبنى مدرج المسرح ومداخله، وإنشاء منظومة الإنذار ومكافحة الحريق، وبهذه المرحلة بدأت أجزاء أساسية من المشروع تخرج من مرحلة الهيكل إلى مرحلة التشطيب والتجهيز.

وأصبح مبنى المخازن والورش، الذى يضم ورشًا إنتاجية وورشة للأزياء والمرسم والمخازن ومطبخًا وكافتيريا، مكتملًا من ناحية الأعمال الأساسية والتشطيبات، كما تم تنفيذ مبنى مدرج المسرح ومداخله، لكن اكتمال هذه الأجزاء لم يكن يعنى اكتمال المشروع ككل.
بدأت المرحلة السابعة فى مايو ٢٠١٦، وتم تسليمها ابتدائيًا فى مارس ٢٠٢١ ونهائيًا فى مارس ٢٠٢٢، بإجمالى قيم تعاقدات بلغت نحو ٢٤٠ مليون جنيه.
وشملت هذه المرحلة تشطيب مبنى صالات التدريب بالكامل، وتنفيذ سقف مدرج المسرح، وتنفيذ محطة التكييف وغرف الكهرباء، وإنشاء الهيكل الخرسانى لمبنى كافتيريا الممثلين، وهنا تظهر القفزة الكبيرة فى قيمة التعاقدات مقارنة بالمراحل الأولى.

وأصبح المشروع الذى كانت التكلفة المقدرة له فى منتصف التسعينيات فى حدود مليونى جنيه، بعد نحو عقدين أمام مرحلة تعاقدات تصل وحدها إلى نحو ٢٤٠ مليون جنيه، ولا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن التغير الكبير الذى طرأ على الأسعار خلال هذه الفترة.
فبين عام ١٩٩٦ ومنتصف العقد الثالث من الألفية تغيرت أسعار مواد البناء والأجور والخدمات والتجهيزات بصورة كبيرة، كما تغيرت المواصفات والأعمال المطلوبة، وأضيفت إلى المشروع تجهيزات وأنظمة لم تكن قيمتها مماثلة لما كانت عليه فى بداية المشروع.
وفى أبريل ٢٠٢١ بدأت المرحلة الثامنة، وهى واحدة من أهم مراحل المشروع، لأنها ركزت على العنصر الرئيسى فيه: المسرح.
استمرت المرحلة حتى التسليم الابتدائى فى فبراير ٢٠٢٥، ثم التسليم النهائى فى فبراير ٢٠٢٦، بإجمالى قيم تعاقدات تقارب ٤٨٥ مليون جنيه.
وشملت الأعمال تدعيم سقف خشبة المسرح ليتحمل أوزان ميكانيزم المسرح، وتشطيب المدرج وخشبة المسرح بالكامل، وتوريد وتركيب ميكانيزم المسرح، فضلًا عن تعديل مدخل المسرح من برجولات مفتوحة إلى صالونات مغلقة، وبهذه المرحلة اقترب الجزء الرئيسى من المشروع من صورته النهائية.
فالمدرج انتهى تشطيبه، وأصبحت أرضيات الموكيت وتجاليد الحوائط وكراسى المتفرجين موجودة، كما انتهت صالونات مدخل المسرح، وأصبحت غرف الفنانين والممثلين وملحقاتها أسفل خشبة المسرح مكتملة من ناحية التشطيبات.
أما خشبة المسرح فقد انتهت الأعمال الرئيسية الخاصة بها، مع استمرار الحاجة إلى استكمال بعض التجهيزات الفنية، وعلى رأسها مهمات الإضاءة وتوريد أجهزة الصوت والشاشات والإنتركوم والبروجيكتور، إلى جانب الاختبارات اللازمة للأنظمة.
وبحسب البيانات، تم تسليم معظم مكونات المسرح إلى الجهة المالكة ابتدائيًا ونهائيًا، مع ارتباط بعض العناصر باختبارات التشغيل والتسليم.

فى وضعه الحالى، أصبحت أجزاء كبيرة من «واحة الثقافة» مكتملة بالفعل، مبنى صالات التدريب تم الانتهاء من تشطيبه وتسليمه ابتدائيًا ونهائيًا، وتبقى توريد الفرش، فيما يجرى استكمال أعمال تنسيق الموقع أمام المبنى، من أرضيات وأرصفة ونوافير ومسطحات خضراء.
ويضم المبنى بدرومًا وجميع الأدوار الخاصة بالأنشطة التدريبية، ومنها صالات تدريب الباليه والموسيقى، وصالة عرض الفنون التشكيلية، وقاعة كبار الزوار والإدارات.
أما مبنى الورش والمخازن فقد انتهى كذلك وتم تسليمه ابتدائيًا ونهائيًا، ويحتاج إلى الفرش والمعدات، كما تم الانتهاء من محطة الطلمبات والتكييف، وهى مبنى من دور أرضى بمسطح يقارب ٢٠٠ متر مربع، ويضم محطة الطلمبات وقواعد التشيلرات، مع وجود أربعة تشيلرات على السطح.
أما مبنى غرف الكهرباء العمومية، فيضم ست غرف بمساحة إجمالية تقارب ٢٠٠ متر مربع، ثلاث منها للمحولات وثلاث للوحات التوزيع العمومية، وقد تم تصميم وتنفيذ المبنى وفق مواصفات ومعايير شركة الكهرباء، وتزويده بالمحولات واللوحات، كما تم توصيل الكهرباء العمومية إلى المشروع فى فبراير ٢٠٢٦ بعد استكمال التصاريح والإجراءات بمعرفة الجهة المالكة.
كذلك توجد منظومة متكاملة للإنذار ومكافحة الحريق تغطى مبانى المشروع، وتضم خزان مياه بسعة نحو ٣٥٠ مترًا مكعبًا، ومحطة مضخات، وشبكة من مواسير المياه موزعة على المشروع، ومجموعة من رشاشات المياه، إضافة إلى أنظمة إطفاء بالغاز فى بعض المساحات التى لا يصلح فيها استخدام المياه، وقد سبق تنفيذ وتسليم هذه المنظومة، وتجرى حاليًا إعادة تشغيلها واختبارها باستخدام الكهرباء العمومية.
فى المقابل، ما زالت هناك أجزاء من المشروع لم تستكمل بالصورة التى كانت عليها فى التصميم الأصلى، ومن بينها مبنى الجزءين ٧ و٦، الخاص بالجراج وكافتيريا الجمهور.
فالتصميم الأصلى كان يتضمن دور بدروم يستخدم بالكامل كجراج للسيارات بمسطح يقارب ٣ آلاف متر مربع، إلى جانب تراس مكشوف وكافتيريا من دورين على جزء من سطح الجراج، لكن تنفيذ هذا التصميم تأجل لعدم توافر التمويل، ويجرى تجهيز المساحة حاليًا كجراج مفتوح بصورة مؤقتة، على أن يستكمل التصميم الأصلى مستقبلًا، كما تشمل الأعمال الحالية المنطقة الحدائقية وتنسيق الموقع.
وتتضمن المنطقة الحدائقية أماكن انتظار سيارات على مواعيد مختلفة، تفصل بينها سلالم ومنحدرات، إضافة إلى مناطق خضراء بإجمالى مسطح يقارب ٥ آلاف متر مربع.
وبحسب الموقف التنفيذى، تم تنفيذ الحوائط الساندة لفروق المواعيد، وأعمال عزل الحوائط والردم وأعمال التغذية والصرف للمناطق الخضراء، فيما تبقى تركيب أرضيات الإنترلوك لمناطق انتظار السيارات والأرصفة، وتركيب الأعمدة الكهربائية الخاصة بإضاءة المنطقة.
وتشمل أعمال تنسيق الموقع كذلك صيانة وتجديد أو إحلال الأسوار والبوابات وغرف الأمن، وتنفيذ النوافير والمناطق الخضراء والأرصفة والطرق حول المبانى والمشايات بتشطيبات مختلفة، من بينها الرخام والإنترلوك والبازلت.
وتم الانتهاء من تجهيز طبقة الحجر الصناعى والبياض الأسمنتى لجلسة السور، ويجرى تنفيذ أعمال البياض الأسمنتى، إلى جانب صنفرة حديد السور ودهانه بطبقة البرايمر، وتتبقى أعمال من بينها غرفة أمن مدخل المسرح، وتركيب بعض الأرضيات والأرصفة.


بعد انتهاء المرحلة الثامنة وتسليمها نهائيًا، فى فبراير ٢٠٢٦، بدأت ترتيبات المرحلة التاسعة باعتبارها الأخيرة لاستكمال الأعمال المطلوبة للتشغيل والافتتاح.
وتشير بيانات المشروع إلى أن هذه المرحلة تتضمن أعمال منطقة الحدائق وتنسيق الموقع، وتوريد لوحة الطوارئ الرئيسية والكابلات العمومية للمشروع، وإنشاء الأعمدة فى بدروم مبنى الجراج تمهيدًا لاستكمال المبنى مستقبلًا، إلى جانب توريد وتركيب أعمال الصوتيات فى المسرح.
وتكشف المكاتبات الرسمية المتبادلة بين دار الأوبرا المصرية ووزارتىّ الثقافة والتخطيط عن تفاصيل إضافية بشأن تمويل هذه المرحلة وطريقة إسنادها.
وبتاريخ ٢٠ يوليو ٢٠٢٥ صدر كتاب المركز الثقافى القومى «دار الأوبرا المصرية» رقم ٤٤٦، مرفقًا به مذكرة للعرض على وزير الثقافة بشأن طلب مخاطبة رئيس مجلس الوزراء بالموافقة على اعتماد المخصصات المالية المطلوبة للتشغيل والافتتاح المبدئى لمشروع «واحة الثقافة» فى مدينة ٦ أكتوبر، واستكمال باقى مراحله.
وبحسب المذكرة، خاطبت الأوبرا رئيس قطاع التنمية البشرية والاجتماعية بوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى، لطلب الموافقة على التعاقد بالأمر المباشر مع إحدى الشركات، لتنفيذ المرحلة التاسعة واستكمال أعمال المشروع.
وتوضح المكاتبات أن طلب التعاقد بالأمر المباشر خضع للإجراءات الخاصة بهذا النوع من التعاقدات، فقد ورد إلى الأوبرا كتاب رئيس قطاع التنمية البشرية بوزارة التخطيط يتضمن الإحاطة بتوجيهات رئاسة مجلس الوزراء بشأن عدم عرض طلبات الاستثناء الخاصة بالتعاقد بطريق الاتفاق المباشر إلا فى حالات توافر الضرورة القصوى، مع عرض الأمر على رئيس مجلس الوزراء تمهيدًا للحصول على التصديق الرئاسى، وفق الإجراءات المشار إليها فى المكاتبات.
وفى المذكرة المرفوعة إلى وزير الثقافة، طلبت الأوبرا استكمال أعمال المشروع من خلال المتعاقد القائم بالتنفيذ، استنادًا إلى ما وصفته بـ«الضرورة الفنية»، وبما يمنع شيوع المسئولية الفنية بين أكثر من متعاقد.
وتكشف المكاتبات أيضًا عن أن الهيئة سبق أن تعاقدت مع هذه الشركة بالأمر المباشر لتنفيذ المراحل السابقة من المشروع. وبذلك أصبحت الشركة هى الجهة المنفذة لعدد من المراحل المتتالية التى نقلت المشروع من مرحلة استكمال المبانى والتشطيبات إلى تجهيز المسرح والمرافق والأنظمة المرتبطة بالتشغيل.
ووفق المذكرة والمقايسة المرفقة بها، طلبت الأوبرا التعاقد على المرحلة التاسعة فى حدود مبلغ إجمالى يبلغ نحو ٢٣٧.٣١٦ مليون جنيه، موزعًا على عاميّن مالييّن.
وتوضح بيانات المقايسة أن قيمة الأعمال قبل الضريبة بلغت نحو ٢٠٨.١٧٢ مليون جنيه، بينما وصل الإجمالى شامل الضريبة إلى نحو ٢٣٧.٣١٦ مليون جنيه.
وتوزعت الأعمال على عدد من البنود الرئيسية، من بينها نحو ٨٠.٥٩٨ مليون جنيه للأعمال الاعتيادية، ونحو ١٣.١٩٩ مليون جنيه للأعمال الكهربائية، ونحو ١٧.١٦٦ مليون جنيه لأعمال الإلكتروميكانيك، ونحو ١٧.١٠٩ مليون جنيه لأعمال التجهيزات، وفق الأرقام الواردة بالمكاتبات والمقايسة.
ووُزع التمويل على عاميّن مالييّن، بواقع ١٢٠ مليون جنيه فى العام المالى ٢٠٢٥/٢٠٢٦، ونحو ١١٧.٣١٦ مليون جنيه فى العام المالى التالى.
وفى المكاتبات نفسها، أشارت الأوبرا إلى أن هذه هى المرحلة الأخيرة للمشروع، وأن المستهدف هو افتتاح المشروع خلال العام المالى ٢٠٢٦/٢٠٢٧. وتكتسب هذه العبارة أهمية خاصة فى رحلة المشروع، إذ تأتى بعد نحو ٣٠ عامًا من بداية التنفيذ، وبعد انتقاله بين مراحل متعددة، لتضع للمرة الأولى فى المكاتبات الخاصة بالمرحلة الأخيرة إطارًا زمنيًا معلنًا للانتقال من الإنشاء إلى التشغيل.


عند العودة إلى بداية المشروع، تظهر المسافة الزمنية والمالية التى قطعتها «واحة الثقافة»، فالتكلفة التى قدرت للمشروع عند صدور قرار إنشائه فى عام ١٩٩٦، وفق ما ورد فى الرخصة، كانت فى حدود ٢ مليون جنيه تقريبًا.
أما بعد ٣ عقود، فقد أصبحت قيمة المراحل والتعاقدات تقاس بمئات الملايين، واقترب إجمالى الإنفاق على المشروع من حاجز المليار جنيه. بينما تتطلب المرحلة الأخيرة وحدها مخصصات تتجاوز ٢٠٠ مليون جنيه، وفق المقايسة والمكاتبات الرسمية، ولا يمكن تفسير الفارق بين الرقمين بعامل واحد.
فالمشروع لم يُنفذ فى فترة زمنية متصلة، وإنما مر بـ٩ مراحل، وتوقفت بعض الأعمال لفترات، وتغيرت الجهات المنفذة، كما طرأت أعمال وتعديلات وتجهيزات جديدة على المشروع.
فى الوقت نفسه، شهدت السوق المصرية، خلال العقود الثلاثة، تغيرات واسعة فى أسعار مواد البناء والمعدات والأجور والخدمات، كما أن الجزء الخاص بالمسرح تضمن تجهيزات فنية متخصصة تختلف فى طبيعتها وتكلفتها عن أعمال الإنشاءات التقليدية.
من بين هذه الأعمال: ميكانيزم المسرح، وتدعيم السقف لحمل أوزانه، وأنظمة الصوت والإضاءة والشاشات والاتصالات الداخلية، فضلًا عن أنظمة التكييف والحريق والكهرباء.
وبالتالى فإن الرقم النهائى لا يمثل ببساطة تضاعفًا مباشرًا للتكلفة الأصلية، وإنما هو حصيلة مراحل متعاقبة وأعمال تنفيذية وتجهيزات وأسعار تغيرت على مدار نحو ٣٠ عامًا.
ومع ذلك، تظل نقطة البداية ذات دلالة، فالمشروع الذى كانت تكلفته المقدرة نحو ٢ مليون جنيه فى منتصف التسعينيات أصبح يحتاج إلى مئات الملايين من الجنيهات فى مراحله الأخيرة حتى يصبح جاهزًا للعمل.
وعلى مدار رحلة المشروع، تغيرت صورة «واحة الثقافة» أكثر من مرة. بدأت الرحلة بالأساسات والأسوار وغرف الأمن والكهرباء، ثم انتقلت إلى الهياكل الخرسانية والمبانى، قبل أن تدخل مرحلة إنشاء خشبة المسرح والغرف الملحقة بها، ثم استكمال الورش والمخازن ومدرج المسرح، ثم التشطيبات، وصولًا إلى الميكانيزم والتجهيزات الفنية والبنية الأساسية اللازمة للتشغيل. وبين هذه المراحل كانت هناك سنوات من الانتظار والتوقف وإعادة استكمال الأعمال.
ومنذ بدء المرحلة الأولى فى عام ١٩٩٦ وحتى التسليم النهائى للمرحلة الثامنة فى فبراير ٢٠٢٦، مر نحو ٣٠ عامًا، وخلال هذه السنوات، تغيرت الجهات المنفذة للمشروع، وتعددت أوامر الإسناد والمراحل، وانتقل المشروع من مقاول إلى آخر، قبل أن تتولى جهة واحدة تنفيذ عدد من مراحله الأخيرة.
وفى كل مرحلة كانت أجزاء جديدة تكتمل، بينما تنتظر أجزاء أخرى دورها فى مرحلة لاحقة، وهذا جعل المشروع يبدو فى فترات مختلفة مكتملًا من ناحية بعض مبانيه، لكنه غير مكتمل كمنظومة واحدة قابلة للتشغيل.
ووفق الموقف التنفيذى والمكاتبات الرسمية، تتركز الأعمال المتبقية فى استكمال المرحلة التاسعة، والانتهاء من أعمال منطقة الحدائق وتنسيق الموقع، واستكمال بعض أعمال الكهرباء والطوارئ، وأعمال الصوتيات فى المسرح، إلى جانب أعمال أخرى مرتبطة بالجراج والكافتيريا.
ويحتاج المشروع إلى توفير تكلفة فرش المبانى، واستكمال المعدات والتجهيزات المطلوبة للتشغيل، فضلًا عن حصول الجهة المالكة على اعتماد الحماية المدنية.
أما مبنى الجراج وكافتيريا الجمهور، فيظل جزءًا من الأعمال التى يمكن استكمالها لاحقًا، إذ يجرى حاليًا استخدام مساحة الجراج بصورة مؤقتة، مع وجود تصور لاستكمال التصميم الأصلى فى مرحلة لاحقة.
وبالنسبة للمسرح، فإن اكتمال التشطيبات الرئيسية لا يعنى انتهاء جميع خطوات التشغيل، إذ ترتبط بعض الأنظمة الفنية بعمليات التوريد والتركيب والاختبار والتشغيل التجريبى، بما يضمن عمل منظومات الصوت والإضاءة والميكانيزم والكهرباء والتكييف والحريق بصورة متكاملة.


وراء السنوات الـ٣٠ التى استغرقها مشروع «واحة الثقافة» يقف خط زمنى طويل من تعاقب الإدارات على دار الأوبرا المصرية، إذ تعاقب على رئاسة الدار عدد من المسئولين منذ صدور قرار تنفيذ المشروع وحتى المرحلة الحالية، بما يعكس طول المدة التى استغرقها المشروع، وتعدد الإدارات التى تعاملت مع ملفه على مدار هذه السنوات.
صدر قرار تنفيذ المشروع فى عهد ناصر الأنصارى، الذى تولى رئاسة دار الأوبرا المصرية خلال الفترة من ١٩٩١ إلى ١٩٩٧، قبل أن يتولى المايسترو مصطفى ناجى رئاسة الدار من ١٩٩٧ إلى ٢٠٠٠.
ثم تولى اللواء سمير فرج رئاسة دار الأوبرا، خلال الفترة من ٢٠٠٠ إلى ٢٠٠٤، أعقبه الفنان عبدالمنعم كامل، الذى شغل المنصب من ٢٠٠٤ حتى ٢٠١٢، ثم الدكتورة إيناس عبدالدايم من ٢٠١٢ حتى ٢٠١٨.
وفى السنوات التالية، تولى الدكتور مجدى صابر رئاسة دار الأوبرا من ٢٠١٨ حتى ٢٠٢٣، ثم الدكتور خالد داغر من فبراير ٢٠٢٣ حتى فبراير ٢٠٢٤، والدكتورة لمياء زايد من فبراير ٢٠٢٤ حتى فبراير ٢٠٢٥.
وتولى الدكتور علاء عبدالسلام رئاسة الدار من مارس ٢٠٢٥ حتى مارس ٢٠٢٦. فيما يتولى الدكتور رضا الوكيل رئاسة دار الأوبرا المصرية حاليًا، بعد توليه المنصب فى يوليو الماضى.
وبذلك يكون مشروع «واحة الثقافة» قد مر خلال فترة تنفيذه الممتدة منذ عام ١٩٩٦ وحتى اليوم على نحو ١٠ إدارات متعاقبة لدار الأوبرا، وهو ما يجعل المشروع شاهدًا على فترة زمنية طويلة تغيرت خلالها قيادات الدار، والجهات المنفذة، وأولويات التنفيذ، وتكاليف الإنشاء والتجهيز.
ولا يعنى تعاقب رؤساء الدار بالضرورة تحميل أى منهم مسئولية منفردة عن المدة التى استغرقها المشروع، فكل مرحلة من مراحل التنفيذ ارتبطت بظروفها وإجراءاتها ومخصصاتها المالية والجهة المنفذة لها، وإنما يكشف التسلسل الزمنى ببساطة عن طول الفترة التى ظل خلالها المشروع قيد التنفيذ.
وبعد نحو ٣٠ عامًا من صدور قرار إنشاء «واحة الثقافة»، أصبحت غالبية مكونات المشروع قائمة بالفعل، وأصبح المسرح مكتملًا إلى حد كبير من الناحية المعمارية والإنشائية. كما اكتملت مبانٍ أخرى ومرافق رئيسية، ودخلت الكهرباء العمومية إلى المشروع، وأصبح التمويل الخاص بالمرحلة الأخيرة محل مخاطبات رسمية بين الجهات المعنية.
وتشير المكاتبات إلى أن المرحلة التاسعة هى المرحلة الأخيرة، وأن المستهدف هو افتتاح المشروع خلال العام المالى ٢٠٢٦/٢٠٢٧.
المشروع الذى بدأ فى عام ١٩٩٦ بتكلفة تقديرية تقارب ٢ مليون جنيه، مر خلال رحلته بـ٩ مراحل تنفيذية، وتعاقبت عليه جهات وشركات مختلفة، وارتفعت قيمة الأعمال والتعاقدات على مدار السنوات، حتى أصبحت التكلفة الإجمالية تقترب من المليار جنيه.
وفى المقابل، تقف اليوم منشأة ثقافية مكتملة إلى حد كبير، تضم مسرحًا بسعة ١٣٠٠ متفرج، ومبانى للتدريب والورش والمخازن، ومرافق للكهرباء والتكييف والحريق، ومساحات للحدائق والخدمات، فى انتظار استكمال الأعمال النهائية والتجهيزات والفرش وإجراءات التشغيل.
وبحسب الأوراق الرسمية الخاصة بالمرحلة الأخيرة، فإن الموعد المستهدف للافتتاح هو العام المالى ٢٠٢٦/٢٠٢٧، لتدخل «واحة الثقافة» فصلها الأخير بعد ٣٠ عامًا من وضع الأساسات، فى انتظار أن تتحول من مشروع استغرق ٣ عقود فى الإنشاء إلى منشأة ثقافية تعمل فعليًا وتفتح أبوابها أمام الفنانين والجمهور.






