«لحظة لا توصف» .. الفائزون بجوائز الدولة يتحدثون لـ «حرف»
- الجائزة تتويج لمسيرة عمر.. وأهدى قيمتها المالية لـ«أطفال أبوالريش»
- التقدير دافع لمواصلة العطاء فى مجال البحث والتعليم
اعتمد المجلس الأعلى للثقافة، برئاسة الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالى والبحث العلمى، القائم بأعمال وزير الثقافة، أمس الأول، نتائج جوائز الدولة لعام 2026، خلال الاجتماع الثامن والسبعين للمجلس الذى عُقد بمقره بالقاهرة.
وتُعد هذه الجوائز واحدة من أهم أدوات الدولة لدعم الإبداع وتشجيع المبدعين فى مختلف المجالات، حيث تمنح تقديرًا رسميًا للأعمال التى تمثل إضافة نوعية فى الفكر والفن والأدب والعلوم الاجتماعية، وجاءت نتائج هذا العام لتؤكد تنوع المشهد الثقافى المصرى، وتكشف عن حضور أجيال جديدة إلى جانب أسماء راسخة.
فى السطور التالية، يتحدث عدد من الفائزين لـ«حرف» عن انطباعاتهم حول الفوز والتكريم، وكيف يرون هذه اللحظة فى سياق مشروعاتهم الإبداعية ومسيرتهم المستقبلية.
فاروق حسنى: مصر لا تنسى المخلصين للفن

لم يكن إعلان فوز الفنان فاروق حسنى، وزير الثقافة الأسبق، بـ«جائزة النيل» فى الفنون لعام ٢٠٢٦ مجرد تتويج لمسيرة فنية وثقافية امتدت لعقود، بل يحمل أيضًا رسالة إنسانية، بعدما أعلن عن تبرعه بالقيمة المالية للجائزة كاملة لصالح مستشفى «أبوالريش» للأطفال، مؤكدًا أن رسالة الفن والثقافة لا تنفصل عن خدمة المجتمع والإنسان.
وفى تصريحات خاصة لـ«حرف» بهذه المناسبة، تحدث الفنان فاروق حسنى عن دلالات الجائزة، ورؤيته لدور الفن فى بناء الإنسان، وأهمية الثقافة فى مواجهة التحديات الفكرية، وكيف أن الإبداع الحقيقى لا يكتمل إلا إذا انعكس أثره على المجتمع.
وقال وزير الثقافة الأسبق: «سعدتُ وتشرفت بحصولى على جائزة النيل فى مجال الفنون، فهى أرفع جوائز الدولة المصرية، وتمثل بالنسبة لى قيمة معنوية كبيرة، لأنها تأتى من وطنى، ومن مؤسسات ثقافية أفخر بالانتماء إليها، ولذلك أعتبرها وسامًا على صدرى، وتقديرًا لعمر ومسيرة امتدت سنوات طويلة قضيتها فى خدمة الفن والثقافة».
وأضاف الفنان التشكيلى المعروف: «أتوجّه بخالص التقدير والامتنان إلى جميع المؤسسات التى منحتنى شرف ترشيح اسمى لهذه الجائزة الرفيعة، وفى مقدمتها جامعة القاهرة العريقة، وأكاديمية الفنون، ونقابة المهن التمثيلية، وجمعية محبى الفنون، على هذه اللفتة النبيلة التى تُجسّد قيم الوفاء والتقدير.. كما أتقدّم بجزيل الشكر والعرفان إلى وزارة الثقافة المصرية والمجلس الأعلى للثقافة، وأعضاء المجلس الموقرين الذين منحونى أصواتهم لنيل هذه الجائزة».
ورأى أن القيمة الحقيقية للجائزة ليست فى بُعدها المادى، وإنما فى دلالتها المعنوية، مضيفًا: «الجائزة بالنسبة لأى مبدع هى شهادة تقدير من وطنه، وهذا هو المكسب الحقيقى. أما القيمة المالية، فهى وسيلة يمكن أن نوجهها إلى من يحتاجها أكثر منا».
وواصل: «لذلك تشرفت بأن أحتفظ بالقيمة الأدبية للجائزة، وأعلن عن تبرعى بالقيمة المادية كاملة إلى مستشفى أبوالريش للأطفال، إيمانًا بأن الثقافة والفن لا يكتمل أثرهما إلا بدعم المجتمع وخدمة الإنسانية. أشعر بأن سعادة هذا التكريم ستتضاعف إذا استطاعت هذه القيمة أن تسهم، ولو بجزء بسيط، فى علاج طفل أو تخفيف معاناة أسرة».
وأكمل: «الفنان لا يعيش بعيدًا عن مجتمعه، بل يحمل مسئولية أخلاقية وإنسانية»، مؤكدًا أن «الفنان الحقيقى ليس مجرد شخص يرسم لوحة، أو يكتب قصيدة، أو يقف على خشبة المسرح، وإنما هو صاحب رسالة. وإذا كان الفن يصنع الجمال، فإن الجمال الحقيقى هو الذى ينعكس على حياة الناس ويمنحهم الأمل».
وزاد: «الثقافة ليست ترفًا كما يعتقد البعض، بل هى ضرورة لبناء الإنسان. كل كتاب نقرأه، وكل معرض فنى، وكل مسرحية أو فيلم يحمل قيمة حقيقية، يضيف لبنة جديدة فى وعى المجتمع. الأمم لا تتقدم بالاقتصاد وحده، وإنما تتقدم أيضًا بالعقل المستنير والوجدان الراقى». وشدد على أن الفن كان وسيظل إحدى أهم أدوات التنوير، فالإبداع يواجه التعصب بالوعى، ويواجه الكراهية بالجمال، ويواجه الجهل بالمعرفة. لذلك فإن الاستثمار فى الثقافة هو استثمار فى مستقبل الوطن، لأنه يصنع إنسانًا قادرًا على التفكير وتقبل الآخر والدفاع عن قيم الجمال والحرية.
وتابع: «الفنون بجميع أشكالها لها قدرة استثنائية على تغيير الإنسان. قد تفعل لوحة أو قصيدة أو مقطوعة موسيقية ما لا تستطيع أن تفعله عشرات الخطب. الفن يخاطب الروح مباشرة، ولهذا يبقى أثره طويلًا وعميقًا».
وعن علاقته بالفن بعد هذه المسيرة الطويلة، قال الفنان فاروق حسنى: «ما زلت أتعلم كل يوم، الفنان الحقيقى لا يتوقف عن البحث، ولا يشعر أبدًا أنه وصل إلى النهاية، كل لوحة جديدة هى بداية جديدة، وكل تجربة تحمل تحديًا مختلفًا، وهذه هى متعة الإبداع».
ورأى أن الأجيال الجديدة تمتلك طاقات كبيرة تستحق الدعم، مضيفًا: «لدينا شباب موهوبون للغاية، وما يحتاجونه هو الثقة، وإتاحة الفرصة، وتوفير المناخ الذى يسمح لهم بالإبداع.. مصر كانت دائمًا ولادة للمبدعين، وستظل كذلك طالما احترمنا الفن واعتبرناه جزءًا من مشروعنا الحضارى».
وتمنى أن يدرك الجميع أن الثقافة ليست مسئولية وزارة الثقافة وحدها، وإنما مسئولية المجتمع كله؛ الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام، وكل المؤسسات الوطنية. و«عندما تتكامل هذه الأدوار، نستطيع أن نبنى إنسانًا أكثر وعيًا وقدرة على الإبداع».
واختتم بتقديم خالص التهنئة إلى جميع الفائزين بجوائز الدولة فى مختلف مجالاتها، متمنيًا لهم دوام التوفيق والنجاح، ومزيدًا من الإبداع والتميز، متمنيًا أن تبقى هذه الجوائز دائمًا حافزًا للأجيال الجديدة، ورسالة تؤكد أن الوطن لا ينسى أبناءه الذين أخلصوا للفن والفكر والثقافة، وأن الإبداع سيظل أحد أهم مصادر قوة مصر الناعمة ورسالتها الحضارية إلى العالم.
محمد شومان: سأتبرع بالجائزة لمدرستى الحكومية فى السنبلاوين

فوزى بجائزة الدولة التقديرية فى مجال العلوم الاجتماعية يمثل لحظة فخر وسعادة كبيرة، باعتبارها واحدة من أرفع تكريمات الدولة المصرية للمثقفين والمبدعين والباحثين.
جائزة الدولة التقديرية تحمل قيمة معنوية ورمزية كبيرة، كونها تعكس اهتمام الدولة بالاحتفاء بأبنائها من أصحاب العطاء العلمى والثقافى، فى تقليد يستحق التقدير، لأنه يرسخ مكانة المعرفة والبحث العلمى والإبداع فى المجتمع المصرى.
جوائز الدولة تسهم فى دعم القوة الناعمة المصرية، باعتبار أن المثقفين والباحثين وأساتذة الجامعات والعاملين فى المجالات الثقافية والإبداعية يمثلون أحد أهم مصادر هذه القوة، وتكريمهم يمثل رسالة تؤكد استمرار دعم الدولة للمبدعين وأصحاب الفكر.
آليات فرز واختيار الفائزين بجوائز الدولة تتسم بالموضوعية إلى حد كبير، فعملية الاختيار تمر بعدة مراحل، تبدأ من خلال لجان متخصصة تفرز الأعمال وتختار قائمة مختصرة، وصولًا إلى اختيار الفائزين من خلال مجموعة خبراء ومتخصصين فى كل مجال.
تنوع لجان التحكيم وتعدد المتخصصين المشاركين فى عملية الاختيار يعزز من قيمة الجائزة، ويمنحها مصداقية باعتبارها قائمة على تقييم علمى للأعمال والإسهامات المقدمة.
سعيد بحصول الدراسات الإعلامية على تقدير واضح خلال دورة جوائز الدولة هذا العام، ففوز جائزتين من بين ٤ جوائز فى بعض فئات العلوم الاجتماعية لصالح الدراسات الإعلامية يعكس قوة ورسوخ مكانة هذا التخصص فى مصر، سواء على المستوى الأكاديمى أو البحثى.
هذا التكريم يمثل تقديرًا للجهود التى بذلها الباحثون فى مجال الإعلام، ودور الدراسات الإعلامية فى فهم التحولات التى يشهدها المجتمع ووسائل الاتصال.
قررت التبرع بالقيمة المالية لجائزة الدولة التقديرية لصالح تطوير ودعم مدرسة «أحمد لطفى السيد» فى السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، التى تلقيت فيها تعليمى، وذلك تقديرًا للمكان الذى كان له دور أساسى فى تكوينى العلمى والإنسانى.
سأعمل على دراسة الاحتياجات الأساسية للمدرسة وتوفير بعض المستلزمات المادية التى تحتاج إليها، باعتبار ذلك نوعًا من رد الجميل للمؤسسات التعليمية التى قدمت العلم والمعرفة لأجيال عديدة.
المدارس الحكومية القديمة تحتاج إلى دعم المجتمع المدنى وأبنائها الذين تخرجوا منها.. ما يقدمه الإنسان لمؤسسته التعليمية الأولى يمثل جزءًا من المسئولية المجتمعية، لذا على القادرين من خريجى هذه المدارس المساهمة فى تطويرها والحفاظ عليها.
قيمة الجائزة لا تكمن فقط فى الجانب المادى، وإنما فى الرسالة التى تحملها، باعتبارها تقديرًا لمسيرة علمية، ودافعًا لمواصلة العطاء فى مجال البحث والتعليم وخدمة المجتمع.
أنور مغيث: تقدير لأعمالى فى تدريس الفلسفة والترجمة

سعيد بفوزى بجائزة الدولة التقديرية.. خصوصًا أن هذه الجائزة فى ذاكرتنا من أيام الستينيات هى جائزة الكبار فى الفكر والأدب والفن. وأعتبرها تقديرًا لأعمالى فى مجالات متنوعة سواء تدريس الفلسفة فى الجامعة أو الترجمة أو تبسيط الفلسفة لعموم القراء فى الصحافة.
كما أن مانح الجائزة هو الدولة المصرية ممثلة فى كوكبة من كبار المفكرين والأدباء والفنانين.
وأخيرًا ما يضفى على الجائزة طابعًا عاطفيًا هو التهانى الحارة التى غمرتنى من جانب الأصدقاء والأقارب والزملاء والقراء، حيث تختلط المودة بالتقدير الفكرى.
يوسف نوفل: أعادت لى الثقة فى الحيادية والشفافية

الجوائز عادة، هى صانعة الحضارات، وهى أساس الثقافات، لأنها تمثل الحوافز الإيجابية للإبداع والخلق والابتكار. وكذلك كانت الجوائز المصرية، ومن هنا فإنى أرى بأن تشرفى بنيل جائزة النيل، يضعنى كرمز من رموز الإحياء الثقافى، كما أنها على المستوى الشخصى، أعادت لى الثقة فى المعيارية والحيادية والشفافية.
بهذه المناسبة فعلًا أحيى القائمين على الجائزة لشفافيتهم، والتزامهم بالموضوعية والمعيارية، ولست غريبًا عن المجلس الأعلى للثقافة، فإنى ابن المجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.
وفى مجال الجوائز حين كنت طالبًا بالجامعة على مدار خمس سنوات فى ستينيات القرن المنصرم، كنت أحصد جوائز المجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية فى فروع الأدب كلها.
أحمد فضل شبلول: انتظرت هذا الحلم سنوات حتى تحقق

منذ أن قامت مكتبة الإسكندرية مشكورة بترشيحى للحصول على جائزة الدولة التقديرية فى الآداب هذا العام، وأنا استبشرت خيرًا، لأنها صرح كبير وله ثقله المحلى والدولى، وظللت منتظرًا هذا اليوم. حتى تحقق الحلم فسعدت كثيرًا، وأشكر الأساتذة الكبار الذين اختاورنى لمنحى الجائزة، وعلى رأسهم معالى الوزير الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالى والبحث العلمى؛ القائم بأعمال وزير الثقافة، وكل أعضاء المجلس من كبار المثقفين والأكاديميين والنقابات الفنية، وبمشاركة الدكتور أشرف العزازى، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة. كما أشكر الأساتذة أعضاء اللجنة التى قامت بتصعيد اسمى وترشيحى للتصويت أمام اللجنة العليا.
ويسعدنى أن أهدى هذا الفوز لروح والدتى- يرحمها الله رحمة واسعة- التى كانت تشجعنى دائمًا على القراءة والكتابة، وعندما رأت فى الموهبة منذ الصغر، كانت تمنحنى مصروفًا أكثر من مصروف إخوتى لأتمكن من شراء المجلات والكتب التى أحبها.
وعندما صدر لى أول كتاب وهو ديوان شعر بعنوان «مسافر إلى الله» عام ١٩٨٠ احتضنته وقبلتنى وقالت لى: ربنا يكتر من أعمالك ويحبب فيك خلقه.
لذا لن أنسى معها هذه اللحظات إلى أن وصل مجمل إنتاجى حتى الآن إلى ٨٥ كتابًا متنوعًا بين الشعر والرواية وأدب الأطفال وأدب الرحلات والمعاجم وغيرها.
كما أهدى فوزى بجائزة الدولة التقديرية فى الآداب إلى صديقى الشاعر الكبير د. فوزى خضر الذى كان يتمنى الحصول عليها، ولكنه رحل قبل أن تتحقق هذه الأمنية الغالية.
وتدعونى هذه الجائزة لمواصلة الطريق الأدبى الذى اخترته منذ أكثر من خمسين عامًا، بعزم جديد، وإرادة قوية، فأنا ما زلت أحلم بإنجاز المزيد من المشروعات الأدبية والثقافية. والحلم دائمًا هو بداية الطريق. وعندما ينتهى الطريق، أحلم ببداية أخرى تقودنى إلى مسارات جديدة وأحلام جديدة وطموحات لا تنتهى.
ياسمين عماد: مسئولية أكبر لمواصلة البحث والإنتاج الفكرى

يمثل حصولى على جائزة الدولة التشجيعية من وزارة الثقافة المصرية شرفًا كبيرًا أعتز به، ليس فقط لأنه تتويج لجهد كبير من البحث، وإنما لأنه تقدير صادر عن الدولة المصرية، بما تحمله هذه الجائزة من قيمة علمية وثقافية ورمزية كبيرة، وأؤمن بأن هذا التكريم يضعنى فى مسئولية أكبر لمواصلة البحث والإنتاج الفكرى الذى يخدم مصر وحضارتها وتراثها.
لقد سعيت من خلال هذا الكتاب «اليهودية والإسرائيلية» إلى تقديم رؤية بحثية تتناول عددًا من القضايا الأثرية والتاريخية التى أرى أنها تستحق إعادة تقييم ومناقشة، لأن هناك من يتعمد تشويه الحضارة المصرية القديمة» ويحاول اختلاق تاريخ قديم له، والترويج لمعطيات أثرية مضللة لخدمة أهداف أيديولوجية.
كما حرصت على عرض وثائق وشواهد أعتقد أنها تسهم فى فتح آفاق جديدة للحوار العلمى، وتتناول بعض أوجه التلاعب بالروايات التاريخية والنتائج الأثرية المرتبطة بتاريخ مصر والشرق الأدنى القديم، والدور الذى لعبته الاتجاهات البحثية الغربية، خاصة علماء المصريات من اليهود فى صياغة تلك الروايات.
وكان هدفى الأساسى أن أقدم عملًا يدعم حضور الباحث المصرى فى مجال الدراسات الأثرية والتاريخية، وأن أسهم فى الدعوة إلى تأسيس مدرسة أثرية مصرية تنطلق من خبرات علمائنا ومن خصوصية حضارتنا، بحيث يكون للمصريين الدور الأصيل فى دراسة آثارهم ولغتهم القديمة وكتابة تاريخهم، مع الانفتاح على الحوار العلمى الرصين القائم على الأدلة والبحث الأكاديمى.
وأرى أن الحضارة المصرية القديمة ليست مجرد موضوع للدراسة، بل هى جزء من هوية هذا الوطن وذاكرته الإنسانية، ومن حق الباحثين المصريين أن يكونوا فى مقدمة من يتناولونها بالبحث والتحليل والتفسير، وأن يقدموا رؤيتهم العلمية إلى العالم.
وأتمنى أن يكون هذا التكريم حافزًا لمزيد من الدراسات المصرية الجادة، وأن يسهم فى تشجيع الباحثين المصريين على خوض مجالات البحث التاريخى والأثرى بثقة واجتهاد ودون تضليل، إيمانًا بأن المعرفة الحقيقية تُبنى بالبحث العلمى، وأن الدفاع عن تراثنا يبدأ بفهمه ودراسته وتقديمه للعالم بمنهجية علمية رصينة.
عبدالكريم الحجراوى: تكريمى من الدولة التى أنجبت نجيب محفوظ قيمة كبيرة

بالتأكيد أنا سعيد للغاية بهذا الفوز. فجائزة الدولة التشجيعية لها مكانة خاصة، لأنها تأتى من الدولة المصرية، وهو ما يمنحها قيمة معنوية تختلف عن أى جائزة أخرى. عندما تشعر بأن الدولة التى أنجبت نجيب محفوظ وطه حسين، وأسهمت فى صناعة تاريخ الأدب المصرى الحديث، هى نفسها التى تكرمك، فإن لذلك وقعًا خاصًا لا يمكن وصفه. ولهذا أرى أن قيمتها المعنوية أكبر بكثير من قيمتها المادية.
سعادتى مضاعفة لأن روايتى «سيرة هشة ليوم عادى» استغرقت منى ما بين أربع وخمس سنوات من العمل المتواصل. ومن الجميل أن يرى هذا الجهد تقديرًا حقيقيًا، وأن تحظى المغامرة الفنية التى خضتها، سواء فى شكل الكتابة أو فى التكنيك السردى، بإعجاب لجنة التحكيم، وأن يكون العمل جديرًا بالفوز بهذه الجائزة المهمة. الرواية تعتمد على تقنية سردية مختلفة، إذ تدور أحداثها كلها خلال يوم واحد فى إحدى قرى صعيد مصر، من دون تحديد اسم القرية، حتى تظل قابلة للتأويل بوصفها نموذجًا لمجتمعات كثيرة. وقسمت الرواية إلى ثلاثة أجزاء، يمتد كل جزء لثمانى ساعات، وتحمل الساعات أسماءها العربية المعروفة، مثل الصبح، والعصر، والغروب وغيرها. كان هذا جزءًا أساسيًا من المشروع الفنى للرواية. فقد أردت أن يكون القارئ شريكًا فى بناء تجربته مع النص، ولذلك يستطيع أن يبدأ القراءة من أى جزء دون التقيد بترتيب محدد.
السيد عبده سليم: تتويج لمشوار 50 عامًا من الإبداع فى فن النحت

تمثل هذه الجائزة تتويجًا لمسيرة امتدت ٥٠ عامًا من العمل والإبداع، سنوات طويلة من التفانى والبحث عن مساحات جديدة للنحت فى مصر، بعيدًا عن القوالب التقليدية التى سادت من قبل.
فالنحت بالنسبة لى ليس مجرد فن جمالى، بل لغة عالمية قادرة على النفاذ إلى النفس والروح، تحمل أفكارًا فلسفية عميقة عن وجود الإنسان، وعن الحياة والموت، الحساب والعقاب، الخير والشر.
كنت أؤمن دائمًا أن النحت يجب أن يتجاوز حدود الزينة ليصبح طاقة فكرية وفلسفية، ولهذا ظللت أطرح على نفسى يوميًا سؤالًا واحدًا: ماذا أضفت اليوم للفن؟ خمسون عامًا من التعب والشقاء لم تكن مجرد رحلة مهنية، بل كانت التزامًا يوميًا بأن أقدم شيئًا جديدًا، وأن أظل وفيًا لقناعتى بأن الفن رسالة تتجاوز حدود الجمال إلى الفكر والوعى. عشت فى قريتى «إبشان» بمحافظة كفرالشيخ، وسط الناس الطيبين الفلاحين والذى يعنى الفن بالنسبة لهم أمرًا عارضًا لا يهم كثيرًا، حتى إنهم كانوا يبتعدون عنى، من منطق إن النحت حرام وقصص من هذا القبيل، لكنهم بدأوا يتجمعون حولى ويتعلمون ويهتمون، وأصبحوا مساعدين لى، حتى أننى أسست أول مسبك برونز وصب، وهو ما لم يكن موجودًا فى مصر من قبل، فكانت أعمال النحت بالنحاس أو البرونز المفرغ من الداخل تنفذ فى مسابك خارج البلاد.






