معرض الكتاب 2026.. دورة نجيب محفوظ وكفى!
- ندوات وجلسات حوارية ومعارض وترجمات للاحتفاء بـ«أديب نوبل»
- تسليم جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية.. لأول مرة
- تكريم محمد صابر عرب ومحمد هاشم ومحمد عبدالمطلب وسلوى بكر
- مسابقة لإعادة تصميم أغلفة روايات «صاحب الثلاثية»
فى دورة جديدة تحمل الكثير من الدلالات الرمزية والثقافية، يستعد معرض القاهرة الدولى للكتاب لإطلاق نسخته الـ57، فى يناير المقبل، تحت شعار بالغ العمق: «من يتوقف عن القراءة ساعة.. يتأخر قرونًا»، وهو شعار يختزل فلسفة المعرض بوصفه مشروعًا وطنيًا ومعرفيًا مستمرًا، لا مجرد فعالية سنوية لعرض الكتب.
تأتى هذه الدورة لتؤكد من جديد أن معرض القاهرة لا يزال إحدى أكبر وأهم المنصات الثقافية فى العالم العربى، وملتقى حيويًا لتلاقى الأفكار، وتبادل الخبرات، واستعادة الذاكرة الثقافية، والاحتفاء بالإبداع فى أوسع معانيه.
ولم يعد معرض القاهرة الدولى للكتاب مجرد سوق للنشر، بل تحول عبر العقود إلى مؤسسة ثقافية موسمية، تُناقش فيها القضايا الكبرى المتعلقة بالأدب والفكر والفنون، وتُفتح خلالها ملفات نقدية وفكرية شائكة، ويُعاد الاعتبار لرموز تركت أثرًا عميقًا فى الوجدان العربى.
وتسعى الدورة الـ٥٧ إلى ترسيخ هذا الدور، عبر برنامج حافل بالندوات والاحتفاليات والملفات الخاصة والمئويات، إلى جانب إتاحة مساحة واضحة لإبداعات الأجيال الجديدة.

احتفاء خاص بـ «أديب نوبل»
يتصدر اسم الأديب العالمى نجيب محفوظ المشهد الثقافى فى الدورة ٥٧ من معرض القاهرة الدولى للكتاب، بعدما اختارته إدارة المعرض شخصية الدورة هذا العام، تزامنًا مع مرور ٢٠ عامًا على رحيله.
ولا يبدو هذا الاختيار احتفائيًا فحسب، بل يحمل دلالة عميقة، إذ يمثل «محفوظ» أحد أعمدة السرد العربى الحديث، والكاتب الذى نقل الرواية العربية إلى العالمية بحصوله على جائزة نوبل فى الأدب عام ١٩٨٨.
ويخصص المعرض برنامجًا متكاملًا للاحتفاء بـ«أديب نوبل»، يشمل: ندوات نقدية تتناول مشروعه الروائى والفكرى، وجلسات حوارية حول تحولات المجتمع المصرى فى أعماله، ومعارض للطبعات الأولى من رواياته، عروض لأعماله المترجمة إلى لغات متعددة، بما يؤكد حضوره العالمى المستمر.
كما يشهد المعرض الإعلان عن جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية، التى تُطلق لأول مرة، بهدف دعم الرواية العربية المعاصرة، وتشجيع الأصوات السردية الجديدة القادرة على التعبير عن التحولات الاجتماعية والفكرية فى العالم العربى.
وفى خطوة تعكس وعيًا بأهمية التقدير المعنوى للمبدعين، يعلن معرض القاهرة الدولى للكتاب هذا العام عن أسماء الفائزين بجوائزه فى أول أيامه، بدلًا من الاكتفاء بإعلانها فى نهاية الدورة. وتهدف هذه الخطوة إلى إتاحة الفرصة للاحتفاء بالفائزين على مدار أيام المعرض، عبر تنظيم لقاءات مفتوحة معهم، وندوات لمناقشة أعمالهم، وتوقيعات كتب، بما يحول الجوائز من حدث عابر إلى مسار تفاعلى ممتد طوال فترة المعرض.
وضمن الفعاليات اللافتة هذا العام، تأتى مسابقة «عالم نجيب محفوظ»، التى تستهدف إعادة تصميم أغلفة رواياته الشهيرة، فى محاولة لربط الأجيال الجديدة بإرث محفوظ من خلال لغة بصرية معاصرة. وتفتح المسابقة المجال أمام المصممين والفنانين الشباب لإعادة قراءة النصوص المحفوظية بصريًا، بما يعكس تفاعل الفنون المختلفة داخل المعرض، ويؤكد أن الأدب لا يعيش منعزلًا عن بقية أشكال الإبداع.

أثر المبدعين لا يزول
تحمل الدورة الـ٥٧ طابعًا إنسانيًا وثقافيًا خاصًا، من خلال الاحتفاء بعدد من الرموز الفكرية والثقافية الراحلة، الذين تركوا أثرًا عميقًا فى المشهد الثقافى المصرى والعربى.
ويكرم المعرض هذا العام اسم الدكتور محمد صابر عرب، وزير الثقافة الأسبق، عبر ندوات تستعرض دوره فى إدارة الثقافة بوصفها مشروعًا تنويريًا، وسيرته الأكاديمية والفكرية، وإسهاماته فى دعم المؤسسات الثقافية والحفاظ على استقلالها النسبى.
ويحتفى معرض الكتاب كذلك بالناشر الراحل محمد هاشم، أحد أبرز الأصوات المؤثرة فى حركة النشر المستقلة، والذى لعب دورًا محوريًا فى دعم كتابات جريئة ومغايرة، وأسهم فى كسر احتكار النشر التقليدى، وفتح المجال أمام تجارب شبابية وفكرية جديدة.
ويخصص المعرض مساحة لتكريم الدكتور محمد عبدالمطلب، أحد أعلام النقد والدراسات الإنسانية، الذى جمع بين العمق الأكاديمى والحضور الإنسانى، وأسهم فى تجديد الخطاب النقدى، وربط التراث بالأسئلة المعاصرة.
وفى لفتة تقديرية مهمة، يحتفى معرض الكتاب بالكاتبة الكبيرة سلوى بكر، عقب فوزها بجائزة «البريكس» فى دورتها الأولى عام ٢٠٢٤. ويمثل تكريم سلوى بكر اعترافًا بمشروع أدبى انحاز إلى المهمشين، وقدم رؤية عميقة لقضايا المرأة والمجتمع، من خلال سرد يمزج بين الواقعى والتاريخى والرمزى، ويكشف تناقضات الواقع الاجتماعى والسياسى.
كما تشهد الدورة الحالية احتفاءً بعدد من المئويات الأدبية والفنية، التى تمثل محطات مفصلية فى تاريخ الإبداع العربى، وهى كالتالى: مئوية الفنان طوغان، أحد رموز السينما والمسرح، مئوية كتاب «فى الشعر الجاهلى» لطه حسين، بوصفه علامة فارقة فى النقد العربى الحديث، مئوية المخرج العالمى يوسف شاهين، الذى أعاد تعريف السينما بوصفها خطابًا فكريًا وإنسانيًا، ومئوية الكاتب إدوار الخراط، أحد أبرز المجددين فى السرد العربى. ولا تقتصر هذه الاحتفاليات على الطابع التذكارى، بل تسعى إلى إعادة قراءة هذه المشاريع فى ضوء الحاضر، وطرح أسئلة حول امتداد تأثيرها اليوم.
وضمن خطته المعرفية، يطلق المعرض الأعمال الكاملة لعدد من المفكرين والكتاب، من بينهم: الدكتور شاكر عبدالحميد، والكاتب محمد سلماوى، والدكتور صبرى حافظ، الدكتور شكرى عياد. كما تصدر الهيئة المصرية العامة للكتاب عملًا جديدًا بعنوان «الفن إسكندرانى» للكاتب الراحل مصطفى نصر، فى توثيق بصرى وثقافى لتاريخ الإسكندرية الفنى.

ضيوف النسخة 57
يستضيف معرض القاهرة الدولى للكتاب فى نسخته ٥٧ نخبة من الأدباء والمبدعين من مختلف الدول العربية، فى تأكيد لدوره كمنصة حوار ثقافى عربى، ومن بينهم: أحمد الطيباوى «الجزائر»، وأزهر جرجيس «العراق»، وحنين الصايغ «لبنان»، وخميس قلم «عمان»، وريم نجدى «المغرب»، وصالحة عبيد «الإمارات»، وعبدالله الحسينى وعبدالوهاب الحمادى «الكويت»، وفائقة قنفالى «تونس»، وليلى عبدالله «عمان»، وليلى المطوع «البحرين».
وبصفة عامة، تؤكد الدورة الـ٥٧ من معرض القاهرة الدولى للكتاب أن الثقافة لا تُقاس بعدد العناوين فقط، بل بقدرتها على إنتاج المعنى، وحماية الذاكرة، وفتح الأفق أمام المستقبل.
فالاحتفاء بالراحلين، وتكريم الأحياء، وإبراز الأصوات الجديدة، والإعلان المبكر عن الجوائز، كلها عناصر تجعل من المعرض حالة ثقافية متكاملة، لا حدثًا عابرًا. وفى عالم يتسارع فيه الإيقاع، يظل معرض القاهرة الدولى للكتاب شاهدًا على أن القراءة ليست ترفًا، بل فعل مقاومة حضارية فى وجه النسيان.




