الإثنين 21 سبتمبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

المذنبون.. نظرة غير بريئة لأفلام السبعينيات

حرف

- عرفت هذه الفترة تقديم أفلام العرى والمغامرات الساذجة وتعمد الإضحاك

لم يكن الولد الذى يركب دراجته فى سبعينيات القرن الماضى ويخوض فى شوارع المدينة الجنوبية الهادئة يمتلك وعيًا بما يراه على جدران العمارات من أفيشات سينمائية تثير خيالًا لا حدود له، وتملؤه برغبة عميقة فى استكشاف هذا العالم المبهر.. لكن كيف والمدينة لا يوجد بها إلا سينما واحدة؟ ومشاهدة هذه الأفلام تحتاج إلى مغامرة فى التخفى بحيث لا يصل خبر دخول السينما إلى مسامع الأهل المحافظين بطبيعتهم الاجتماعية والريفية.

لن تنجح أى محاولة لفهم حقيقة سينما السبعينيات دون الرجوع إلى الوراء قليلًا عام ١٩٦٨ وقت ذروة الاحتجاجات فى فرنسا والعدوى التى أصابت العالم، وبان أثرها فى حركات وتظاهرات الطلبة.

لم تكن القاهرة بعيدة عن هذه الأجواء وقد بدأ التمرد على القوالب التقليدية كاستجابة مباشرة للصدمة السياسية والاجتماعية المتمثلة فى نكسة ١٩٦٧، وتجلى التمرد رسميًا فى تأسيس جماعة السينما الجديدة مايو ١٩٦٨ التى قادت ثورة فنية شاملة حطمت كاليشهات السينما التجارية السائدة، ممهدة الطريق لظهور الواقعية الجديدة وتتشكل أبرز ظواهر التجديد والتجريب فى هذه الحقبة فى عدة مستويات ومحاور أساسية:

التجديد على مستوى السرد والبناء الدرامى، وظهر واضحًا فى تفكيك السرد الخطى المعتاد واستبدال البطل المثالى الوسيم بالبطل المهزوم والبطل الضد، وطرح تساؤلات وجودية وسياسية، حيث واكبت السينما المتغيرات العنيفة للحقبة، مثل نكسة ٦٧ وحرب ٧٣ وسياسات الانفتاح الاقتصادى ولم يتوقف التجديد على مستوى السرد والبناء الدرامى، بل تضمن الثورة على مستوى الصورة والجماليات العصرية بالخروج إلى الفضاءات الحقيقية والتصوير الخارجى والتجريب فى حركة الكاميرا والزوايا واللعب بالضوء الطبيعى. كما بزغ فى هذه الحقبة مفهوم سينما المؤلف والتجريب ليصبح المخرج صاحب الرؤية، وتظهر نوادى السينما ويحدث التداخل بين الروائى والوثائقى، كذلك لا يمكن إغفال استخدام المونتاج والشريط الصوتى لكسر الإيقاع الرتيب وخلق صدمات بصرية للمتلقى، إلى جانب التحرر من الموسيقى التصويرية التقليدية واستبدالها بأصوات البيئة المحيطة النابعة من داخل المشهد نفسه.

وتستطيع أن ترصد العديد من الأفلام التى ظهرت فى هذه الحقبة، والتى تبلورت فيها كل هذه العناصر فى التجريد والتجريب، ومنها هذه الأفلام والتى توافق أن تشملها قائمة أحسن مائة فيلم مصرى فى تاريخ السينما:

• الأرض ١٩٧٠ إخراج يوسف شاهين.

• أريد حلًا ١٩٧٥، إخراج سعيد مرزوق.

• السقا مات ١٩٧٩، إخراج صلاح أبوسيف.

• إسكندرية ليه ١٩٧٨، إخراج يوسف شاهين.

• زوجتى والكلب ١٩٧١، إخراج سعيد مرزوق.

• الكرنك ١٩٧٥، إخراج على بدرخان. 

• زائر الفجر ١٩٧٣، إخراج ممدوح شكرى.

• ليل وقضبان ١٩٧٣، إخراج أشرف فهمى.

• العصفور ١٩٧٢، إخراج يوسف شاهين.

• على من نطلق الرصاص ١٩٧٥، إخراج كمال الشيخ.

• ثرثرة فوق النيل ١٩٧١، إخراج حسين كمال.

• عودة الابن الضال ١٩٧٦، إخراج يوسف شاهين. 

الاختيار ١٩٧٠، إخراج يوسف شاهين.

• غروب وشروق ١٩٧٠، إخراج كمال الشيخ.

• المذنبون ١٩٧٥، إخراج سعيد مرزوق.

• أغنية على الممر ١٩٧٢، إخراج على عبدالخالق.

ومع ذلك ورغم تميز هذه الحقبة بمثل تلك الأفلام المبهرة التى حررت السينما المصرية من هيمنة السينما الكلاسيكية، يظل مصطلح «سينما سبعينيات» مرادفًا ودالًا على نوع آخر من الأفلام ظهر خلال هذه الحقبة الزمنية، وعرف عنه الجرأة الفجة فى تقديم أفلام العرى والمغامرات الساذجة وتعمد الإضحاك بمنتهى الافتعال، وتوظيف الجنس بلا ضرورة، حتى إن كثيرًا من هذه الأفلام رفضته الرقابة ليس لمحاولاته كسر السقف السياسى أو الاجتماعى المستقر، بل لتجاوزه المستفز فى تقديم مشاهد للعرى لم تعتدها السينما المصرية من قبل، ويعتبر فيلم «ذئاب لا تأكل اللحم» ١٩٧٣ وفيلم «أعظم طفل فى العالم» ١٩٧٣ من أكثر الأفلام التى ارتبطت بظاهرة العرى الصريح والجرأة غير المسبوقة فى تاريخ السينما المصرية خلال فترة السبعينيات، حيث شهدت تلك الفترة هجرة العديد من صناع السينما إلى بيروت والكويت لإنتاج أفلام تجارية بعيدة عن رقابة القاهرة الصارمة، لكن هذا لا يعنى أن أفلامًا مصرية تقترب كثيرًا من الجرأة غيرالمسبوقة ظهرت من الداخل، ومن قلب القاهرة ولعل أبرزها تمثل فى هذه القائمة من الأفلام: أعظم طفل فى العالم ١٩٧٣، ذئاب لا تأكل اللحم ١٩٧٣، عريس الهنا ١٩٧٤، امرأة سيئة السمعة ١٩٧٣، المتعة والعذاب ١٩٧١، سيدة الأقمار السوداء ١٩٧١، المذنبون ١٩٧٥، وحمام الملاطيلى ١٩٧٣.