كُتَّاب ومبدعون نسيناهم 2
كنز مخفى.. زيارة جديدة لعالم صلاح ذهنى
- رحل منذ أكثر من سبعة عقود من الزمان وكان ملء السمع والبصر
- حاول مع بعض رفاقه تأسيس جماعة صغيرة عنوانها «جماعة كيميت»
كنا قد استعرضنا بعضًا من مراحل حياة الكاتب والقاص والناقد صلاح الدين ذهنى، وأوضحنا كل أشكال المعاناة والعوائق التى واجهته منذ أن ترك كلية الحقوق لأسباب اقتصادية تخص أسرته، وعمل كاتبًا إداريًا فى مصلحة السجون بالقليوبية، وكان دأبه الثقافى لا يتوقف عند كتاب أو مجلة أو صحيفة، تجاوز ذلك إلى الاشتراك فى جماعات أدبية صغيرة مع رفاق كانوا أصدقاء له فى مرحلة الشباب، منهم على سبيل المثال عبدالحميد يونس، الذى أصبح فيما بعد أحد كبار المتخصصين فى مجال الأدب الشعبى، وكذلك الدكتور حسين مؤنس صديق طفولته وشبابه، اللذان أصدرا كتابًا مشتركًا وهو «المثل العليا»، وكان كتابًا ينطوى على دراسات فى الفن والحياة بشكل عام.

وكان صلاح ورفاقه يترددون على جمعية الشبان المسلمين لممارسة أنشطتهم الثقافية، لكنهم لم يرتاحوا. كان ذلك فى النصف الأول من ثلاثينيات القرن الماضى، ثم ذهبوا لجمعية الشبان المسيحيين، ولكنهم شعروا بخيبة أمل أيضًا، فهناك ثمة شبه بينها وبين الجمعية السابقة، فحاولوا تأسيس جماعة صغيرة عنوانها «جماعة كيميت» لترسيخ بعض المفاهيم حول الشخصية المصرية بعيدًا عن أى تلونات دينية داخل الجماعة، لكنهم فشلوا أيضًا، ووجدوا صعوبات، فلم يجد صلاح سوى ممارسة كتابة القصة القصيرة التى يحبها ويهواها ويتقن كتابتها بعد أن عرف الطريق إلى صحيفة الوادى الوفدية، التى كان يرأس تحريرها الدكتور طه حسين منذ بداية عام ١٩٣٤ بعد المصالحة بينه وبين حزب الوفد، وبعد عداوة تاريخية منذ منتصف عقد العشرينيات من القرن العشرين، حتى إن حدثت المصالحة بعدما انسحب العقاد من الحزب، ووجد صلاح ذهنى نفسه فى الجريدة وتوجهها، وآثر أن يعرض لكتابات مبدعين عالميين من طراز برنارد شو، وجى دى موباسان، وأوسكار وايلد، فضلًا عن أنه كان ينشر قصصه فى الجريدة التى اعتنت بكتابته أيما عتناء، ونجح عام ١٩٣٥ فى إصدار مجموعته القصصية الأولى على نفقته الخاصة، وهى «فى الدرجة الثامنة»، وهى قصص تمزج بين الواقعى والمجازى، ذلك المزج الفنى الذى ينم عن موهبة سردية تحمل طاقة تكاد تنفجر، فضلًا عن معجم يخص الكاتب الشاب، الذى قدّم نفسه بعد رسالة توفيق الحكيم له بكل تواضع وصدق، وأصدر مجموعته الثانية التى قدّم لها الشاعر إبراهيم ناجى عام ١٩٣٨، وأثنى ناجى على قصص صلاح ذهنى، الذى اعتبره أحد العباقرة رغم أنه لم يكن معروفًا كما يجب، وكان قد قرأ له مجموعته القصصية الأولى «فى الدرجة الثامنة»، وكان إبراهيم ناجى قارئًا لفن السرد عمومًا، وبالأخص فن القصة القصيرة خصوصًا، وعندما صادفته تلك المجموعة، ظل يبحث عنه حتى ذهب إليه صلاح، وطلب منه أن يكتب له مقدمة لمجموعته الثانية.

ويتساءل البعض عن الأهمية التى تدفعنى دائمًا إلى البحث فى الدفاتر القديمة للحديث عن أدباء وكتّاب وكتابات مجهولين، أو منسيين، أو مستبعدين، وكان من الأجدى الحديث والانشغال بما هو معاصر. الحقيقة التى لا تخفى على أحد، هى أن الذى بلا ماضٍ، يظل بلا حاضر، وربما كذلك بلا مستقبل، وكما هناك عمليات تعتيم تحدث بشكل دائم على ظواهر وأدباء وكتاب ونقاد فى الحاضر، هذا يحدث طوال الوقت مع عناصر ومفردات الماضى، أحيانًا بشكل متعمد، وأحيانًا بشكل غير متعمد، ولأن قراءة الحاضر والمستقبل، لا بد أن يكون جزء أصيل منها، هو قراءة الماضى، ومعرفة تفاصيله بكل دقة، لأن كل هذه الأمور حدثت نتيجة لأسباب عديدة ومختلفة، منها الارتباكات البحثية التى تنتاب المؤرخ الفرد المستقل، أو المؤرخ المندرج تحت لافتة سلطة سياسية أو دينية، وأحيانًا ندرة المصادر أو حتى إخفاؤها، ومنع الباحثين من أى فرصة اطلاع عليها لأسباب بيروقرطية مدعاة، مثل الخوف عليها من التلف، أو فى الترميم كما يعرف الباحثون الذين يترددون على دار الكتب، وهناك بالتأكيد الأبعاد السياسية والفكرية التى تبثها السلطات أحيانًا، وبعيدًا عن السلطات الرسمية، هناك سلطات اجتماعية عديدة وذات تأثير قاطع تكونت تحت سطوة التطرف الدينى والطائقى والفئوى أحيانًا، ويصبح التناول لأى شخصيات متنوعة وتصل إلى حد التناقض، كمصدر لاتهام الباحث بالتجاوز الدينى أو القومى أو الفكرى، وأصبح تناول شخصيات معينة بالبحث الموضوعى سببًا لرجم الباحث بمختلف الاتهامات، وهنا يتساوى إسماعيل أحمد أدهم، مع الشيخ الشعراوى، ونوال السعداوى مع على عبدالرازق، مع الدكتور طه حسين، مع مصطفى محمود، مع دكتور فرج فودة، وسيد القمنى، وانظروا عندما تم الإعلان عن إنتاج مسلسل عن الدكتور مصطفى محمود، انتشرت كمية من الآراء التى تجرّم المسلسل قبل أن يُعلن عن أى أفكار بصدده، كذلك عندما أعلنت فنانة عن استعدادها التمثيل فى مسرحية «المومس الفاضلة» لجان بول سارتر، هاجت الدنيا وماجت لمجرد العنوان، فلم نقرأ لأحد تطوع وبحث عن النص وقرأه ليكتب لنا عن الفكرة النبيلة التى تنطوى عليها المسرحية، وهناك شخصيات أخذت طابع القداسة، وكأنها ممنوعة من النقد، منها شخصيات سياسية تارة، مثل الزعيم جمال عبدالناصر الذى تشهد بلادنا معارك موسمية عند حلول أى مناسبات كان الراحل الكبير بطلها، كذلك شعراء مثل صلاح جاهين وأحمد فؤاد نجم وصلاح عبدالصبور، وكتاب فكر وأدب وسرد مثل نوال السعداوى وجمال الغيطانى، وغيرهما من شتى المجالات.

لكن ما يخص كاتبنا الكبير الذى رحل منذ أكثر من سبعة عقود من الزمان، وكان ملء السمع والبصر، وكل الأجواء الصحفية والثقافية والأدبية والفنية، تم إغفاله، وتجاهله، وإعمال آلات الاستبعاد بقوة، رغم أن المشهد الثقافى فى العقدين اللذين ملآ الدنيا وشغل الناس فيهما بقصصه وكتاباته التى كانت تتزاحم فى شتى الصحف والمجلات، كانت فى غاية الأهمية، وهذا لحساب تسييد وجهة نظر كانت تقول، إن كتابة القصة بدأت مع يوسف إدريس، وقبلها كانت القصص ترفل فى أجواء مخملية ناعمة، تتقعر لغتها بالفصحى، وبعيدة تمامًا عن الأرض، وكانت تحلق فى السماء، حتى جاء الكتاب الواقعيون ونزلوا بها إلى الأرض، وخلصوها من التكلّف الذى كان يغرق كل ما كتبه أدباء سابقون، منهم كتاب وأدباء كبار مثل سعد مكاوى، ومحمد صدقى، ومحمود البدوى، وومحمود كامل المحامى، وغيرهم ممن لحقهم النسيان العفوى أو المتعمد.

ولذلك أجدنى دائمًا أسعى إلى محاولة كشف المجهول والمغبون والمستبعد عمدًا، وإن نجحت فى ذلك، فلى أجران، شرف المحاولة، وخطوة وضع من أكتب عنه فى مكانه الطبيعى، رغم فوات الأوان، وإن لم أنجح، فأحظى بمجرد شرف المحاولة، ومن ثم فالكتابة عن كاتب كبير مثل صلاح الدين ذهنى واجبة وضرورية، ليس فقط لإنصافه، ولكن لإنصاف المشهد الأدبى ذاته.
كنا قد ألمحنا أن صلاح ذهنى كان كاتبًا وباحثًا فى تاريخ الأدب بعيدًا عن كونه كاتب قصة ذى موهبة واضحة وجلية، وكان قد بدأ حياته بالكتاب المشترك الذى أشرنا إليه مع زميله وصديق عمره فى زمن الطفولة والصبا والشباب حسين مؤنس، وبعد ذلك أصدر مجموعتين من القصة القصيرة فى عامى ١٩٣٥، و١٩٣٨، وفى عام ١٩٣٩ أصدر كتابًا فى غاية الأهمية، هو كتاب «مصر بين الاحتلال والثورة»، وقدّم له المستشرق البريطانى الأهم فى تاريخ المستشرقين هو: «هاملتون.أ.ر.جيب»، وثمّن كثيرًا الجهد البالغ الذى بذله صلاح فى بحثه، وحاول أن يكتشف عناصر جديدة فى الأدب المصرى، وذلك من خلال روايتين شهيرتين هما «حديث عيسى بن هشّام» لمحمد المويلحى، التى صدرت عام ١٩٠٨، وكانت مهادًا كبيرًا ومهمًا عبرت عليه كل السرود التى أتت بعد ذلك، بداية برواية «زينب» للدكتور محمد حسين هيكل، أما الرواية الأخرى فهى «عودة الروح» التى أنهى كتابتها الأديب والمسرحى الشاب توفيق الحكيم عام ١٩٢٧، ولكنه لم ينشرها إلا فى عام ١٩٣٣، ويعتبر صلاح ذهنى أن رواية محمد المويلحى «عيسى بن هشّام»، التى نُشرت فى جريدته «مصباح الشرق» فى عامى ١٩٠١، و١٩٠٢، التى أسسها والده إبراهيم المويلحى فى أواخر القرن التاسع عشر، وأحدثت حراكًا ثقافيًا وأدبيًا واسعا فى تلك الفترة، ثم تولاها الابن محمد بعده، والرواية كانت تعبّر عن الناس وكيف كانوا يعيشون فى زمن الاحتلال بعد ١٨٨٢، أما رواية «عودة الروح» فكانت تعبّر عن زمن الثورة ما بعد عام ١٩١٩ الذى عاشه توفيق الحكيم.

يكتب العلّامة والمستشرق جيب فى تقديمه الكتاب، ويحدد تاريخ الكتابة فى مصر ٢٠ يناير ١٩٣٩: «حضرة الصديق الفاضل صلاح الدين ذهنى، لطالما كنت أتمنى أن يتصدى بعض المشتغلين بالأدب المصرى الحديث إلى تحليل بعض آثاره أو ما صدر عنه فى عصر من عصوره من الوجهة الاجتماعية، حتى يوفقنا على الآراء ومذاهب التفكير السائدة فيه، ويصور لنا نفسية المفكرين والشعب فى ذلك العصر، ورد الفعل عندهم مما حدث فيه من الطوارئ السياسية والاقتصادية والأدبية والاجتماعية، ففى الأدب أصدق مرآة لحياة الشعب وأساليب تفكيره، ولكن مما يثير الدهشة، أن هذا الصنف من البحوث الأدبية بقى مهملًا فى مصر إلى يومنا هذا، لذلك سررت لما أخبرتنى بأنك قد قمت ببحث فى هذا الموضوع، وأجبت بالرضا إلى طلبك بأن أقرأ ملازمة المطبوعة بصراحة إلى مواضع الانتقاد فيه..».
هنا يشير جيب، وهو صادق ومحق، إلى أن الحياة البحثية، آنذاك، كانت تخلو من تلك الدراسات المهمة، رغم أن كتابات نقدية أخرى كانت قد كتبت قبل ذلك، لكنها كانت مجرد كتابات نقدية، تعتنى بالأسلوب، واللغة، وحركة الشخوص داخل الرواية، ونتذكر أن أول كتاب عن توفيق الحكيم كان قد أنشأه وكتبه ونشره إسماعيل أدهم عام ١٩٣٨، ولكنه لم يتطرق إلى الإشكالية التى تعرّض لها ذهنى، وهى قدرة الفن والأدب على التعبير الدقيق عن مرحلة ما من تاريخ الشعوب، ثم أثر الحياة الاجتماعية والسياسية على الأدب، شعرًا كان أم نثرًا، وهذا ما فعله صلاح ذهنى، ولكننا نرى أن ذلك الكتاب جاء لتلبية ضرورة كانت ملحة فى ذلك الوقت، ألا وهى فكرة وواقع «الهوية المصرية» التى كانت تتأرجح بين أفكار عديدة، لذلك كان اختياره صائبًا للتعبير عن ذلك الصراع الذى كان دائرًا فى ذلك الوقت.

وقبل أن نتعرض إلى تلك النقطة، نشير إلى أن العلّامة استفاض فى الإثناء على تلك الدراسة الرائدة، ولأنها دراسة كانت رائدة، ولم تسبقها محاولات أخرى شبيهة، كانت لجيب ملاحظات على التناول، وقد لخص جيب تلك الملاحظات فى ثلاث نقاط، هى:
المسألة الأولى تتعلق بأن صلاح ذهنى أسرع فى القيام بذلك البحث، بل إنه كان مفرطًا فى ذلك الإفراط.
المسألة الثانية، هى خلط التحليل بالاستطراد والملاحظة فى بعض المواضع، ووضع القارئ أمام مشكلة التمييز بين كلام المؤلفين: المويلحى وتوفيق الحكيم.
أما المسألة الثالثة، فتتعلق بأن صلاح ذهنى كان مسرفًا فى انتقاد أسلوب المويلحى، ووصف كتابته بالتكلف من الناحية اللغوية.

وعقّب صلاح ذهنى على تلك الملاحظات وكل تقدير، واعترف بأنه بالفعل أسرع فى كتابة البحث، حيث كانت الضرورة تدفعه للكتابة لاحتياج الواقع الثقافى والفكرى المرتبك آنذاك، حتى لو كان سريعًا، ومن الممكن أن يتفادى ويتدارك أخطاء ذلك التسرع فيما بعد، كذلك اعترف بأنه خلط ومزج بين التحليل والاستطراد فى بعض مواضع البحث، وليس فى كل ما ورد فى الكتاب، حتى ذلك المزج لم يكن من الممكن تفاديه، لاحتياج البحث إلى ذلك المزج، والفصل بينهما كان سوف يحدث خللًا ما، أما الملاحظة التى تتعلق بانتقاده لأسلوب المويلحى فهو يقرّها، وهو يقصد ذلك لكى يرصد التطور الفنى والأسلوبى والفكرى والهوياتى الذى جاء فى رواية عودة الروح، حيث إن السرد فى زمن «عيسى بن هشّام»، كان ما زال تهيمن عليه شكل المقامات، ويلاحقها كل السمات التى تتقاطع مع فن المقامة، ربما يكون هناك محاولات للتخلص من تلك السمات، لكن آلية التقليد كانت أقوى، مثلما حدث فى شعر الإحياء الذى كان رائده محمود سامى البارودى، إذ كانت قصيدته تحمل من التقليد، أكثر مما تحمله من تجديد، وكان هذا يكفى فى ذلك العهد وتلك المرحلة، لأن التجديد والمغامرات الكتابية، تلزمها نهضة وثورة وتمرد لم يكن قد توفر فى ذلك الحين، وإن كان الشعر- فى ذلك الوقت-، فنّا قديما وله تاريخ فى حياة العرب، أما السرد فكان مقتصرًا على المقامات والحكايات التى كان يسردها مبدعون من طراز عبدالله نديم خطيب الثورة العرابية، ورغم أن دعوة أحمد لطفى السيد لتمصير المجتمع المصرى والثقافة كانت قد بدأت منذ بدايات القرن، إلا أن الأمر كان شبه معدوم الصلة بالواقع الذى كان يحتاج إلى ثورة مثلما حدث فى ثورة ١٩١٩.
يقرر فى البداية صلاح ذهنى فى كتابه، بأن «عمل الفنان فى تسجيل تاريخ أمة لا يقل عن عمل المؤرخ، فالمصور فى لوحته، والموسيقى فى ألحانه، والكاتب فى كتابه، كل أولئك يأخذون عن بيئاتهم كما يأخذون من نفوسهم، وهم فى كل ما يعملون، متأثرين بما يحيط بهم من عوامل، وفى قرارة ما يبدعون أثر لطابع العصر»، ويسرد بعد ذلك عملية خروج عمل الفنان عن دائرة الواقع، ولكن ظلال ذلك الواقع تظل دائمًا مهيمنة على نصه، ويضرب لنا أمثلة تاريخية، فنحن مثلًا نستطيع أن ننكر حرب طروادة، ولكننا نلمس فى الإلياذة عدا هذه الحرب- وهى خيال الفنان- تاريخ شعب كامل بعاداته وتقاليده وأخلاقه وأنظمته، ونحن نقدر أن ننكر هذه الآلهة التى تصورها لنا التماثيل نصف إنسان، ونصف حيوان، ولكن ظلال الواقع مع ذلك تكتنف هذه التماثيل، ويستطرد ذهنى فى ضرب الأمثلة الحية من التاريخ المصرى واليونانى والأوروبى بشكل عام، ونستنج بأن الفنان مهما شطح بخياله فى اختراع- إبداع، لأحداث لم تقع، ولكنها أحداث قابلة للحدوث، ولكن أهمية الأمرلا تتعلق بصدق الأحداث، بقدر ما تتعلق بصدق السمات والأعراف والتقاليد التى تتعلق بالمجتمع، ويكتب الكاتب والناقد الصحفى سمير وهبى فى كتابه عن ذهنى، بأنه التقى هاملتون فى أبريل ١٩٦٢فى الجامعة الأمريكية، وتحدثا معًا بشأن ذلك الكتاب، فقال هاملتون إن صلاح ذهنى هو أول من أدرك مبكرًا بعمق نادر العلاقة بين التاريخ والرواية، وكان الناقد توفيق حنا قد كتب دراسة طويلة نشرها فى جريدة المساء عام ١٩٦٣ عن الكتاب، والتقى توفيق الحكيم الذى كان قد نسى أمر الكتاب، ولم تكن معه نسخة منه، وما كان من توفيق حنا إلا أن أعطاه نسخته، ولذلك سنلاحظ أن توفيق الحكيم كتب كتابًا عنوانه «بين عهدين»، ونلاحظ أن هناك أثرًا من كتاب «مصر بين الاحتلال والثورة»، ولا أعرف لماذا يتم تجاهل ذلك الكتاب تمامًا عند أى باحث يتناول رواية «حديث عيسى بن هشّام»، وعلى رأس هؤلاء المستشرق روجر آلن الذى حرر وقدم طبعة حديثة من الرواية، ونشرت فى المجلس الأعلى للثقافة عام ٢٠٠٢، ولنا ملاحظات كثيرة حول تحقيق روجر آلن، سنعود إليه لاحقًا إن شاء الله.







