لعنة الطبقة الأدبية.. الكُتّاب وسر العمل الروتينى المُمل
- جوزيف هيلر كان حدادًا.. جيمس جويس عمل فى دار سينما.. وجاك كيرواك كان غاسل أطباق
- كان العديد من الكُتّاب يعملون فى البريد بمن فيهم أنتونى ترولوب وويليام فوكنر وتشارلز بوكوفسكى
- من «ويليام س. بوروز» إلى أوكتافيا بتلر.. مناصب غريبة ومتنوعة للكُتّاب
على مدى تسعة عشر عامًا، وحتى تقاعده عام 1885، كان الروائى هيرمان ميلفيل يستيقظ، يمشط شعره الداكن إلى الخلف، ويفك تشابك لحيته، ويرتدى زيًا بحريًا داكنًا، ويعلق على صدره شارة نحاسية لمفتش جمارك أمريكى.
كان ميلفيل يعمل فى أرصفة مانهاتن السفلى، وكانت مهمته فحص قوائم شحن السفن ومقارنتها بالبضائع التى تم تفريغها. قال إسماعيل فى رواية «موبى ديك»: «أعانى من شوق دائم للأشياء البعيدة. أحب الإبحار فى البحار المحظورة، والنزول على سواحل موحشة». قبل أن يكتب تلك الروايات البحرية مثل «تايبى» و«بينيتو سيرينو» و«رجل الثقة» و«بيلى باد» (وبالطبع الرواية عن الحوت)، كان ميلفيل بحارًا على متن سفينة سانت لورانس عام 1839، وصيادًا للحراب على متن سفينة أكوشنيت عام 1841، بل وحتى متمردًا لفترة وجيزة على متن سفينة لوسى آن بعد عام.

لكن فى منتصف عمره، كان الممر المائى الوحيد الذى صادفه ميلفيل هو نهر هدسون المالح، واقتصرت رحلاته على حصر كميات الصوف المفرغ من مانشستر، والروم من هافانا، والشاى من كلكتا.
لم يتجه ميلفيل إلى هذه المهنة إلا بعد نشر أشهر كتبه، وإن لم تحظ باستحسان كبير، إذ وصفت صحيفة «بوسطن بوست»، رواية «موبى ديك» بأنها «لا تستحق ثمنها».
وقد أثرت فيه هذه الانتقادات بشدة، فانكب على دراسة قوائم ركاب السفن بدقة، مكتفيًا بوقت فراغه لكتابة الشعر، الذى لم يلقَ هو الآخر أى تقدير. ومهما كان رأى معاصريه فى نثر ميلفيل، فقد كان زملاؤه على الأقل يقدرون تفانيه ونزاهته، وهى صفة نادرة فى العمل الحكومى أواخر القرن التاسع عشر.
ورغم احترام زملائه له، كان مؤلف «موبى ديك» يعمل ستة أيام فى الأسبوع فى مبنى بورصة التجار ذى القبة والأعمدة فى شارع وول ستريت رقم ٥٥، ويتقاضى أربع دولارات يوميًا، ولم يحصل على أى زيادة فى راتبه طوال عقدين من الزمن.
كانت فترة خدمتى فى الحكومة الفيدرالية أقصر بكثير لحسن الحظ، فبدلًا من تسعة عشر عامًا، لم أخدم سوى ستة أشهر بعد أدائى اليمين الدستورية فى يناير ٢٠٢٠ فى مقر خدمة البريد الأمريكية فى ساحة لانفان.
ورغم أننى لست ميلفيل، إلا أن استياء مهنيًا مماثلًا دفعنا جميعًا إلى خوض غمار العمل اليومى الذى لا مفر منه، والذى يعد بمثابة لعنة الكتابة.
لم يكن الأمر فى حالتى مراجعة لاذعة من صحيفة بوسطن بوست، بل كان بالأحرى عدم الاحترام الكبير، وانعدام المزايا، والراتب الزهيد للعمل كأستاذ مساعد فى الجامعة.
لذا، تقدمت لوظيفة فى قسم الاتصالات فى هيئة البريد الأمريكية عبر إعلان على لينكد إن، حيث أصبحت محررًا للنشرة الإخبارية الإقليمية للموظفين فى جنوب شرق البلاد، وأشرف على فريق عمل مكون من سبعة أفراد، بينما كنت أراجع تقارير عن عمليات تزوير القسائم فى أتلانتا أو برامج الوقاية من عضات الكلاب فى شارلوت.
أدى قبولى للوظيفة إلى أزمة وجودية، لأنها كانت بعيدة كل البعد عما تدربت عليه. لا شك أننى سأكون من المتخصصين النادرين فى أدب القرن السابع عشر الذين يكتبون مقالات عن أمن مفاتيح الأسهم فى صناديق الترحيل أو صيانة مركبة جرومان «LLV» (أى مركبة الخدمة الطويلة لشاحنة البريد البيضاء، كما يسميها عامة الناس).
عندما أخبرت صديقًا لى من أيام الدراسات العليا أننى سأعمل فى خدمة البريد الأمريكية، قال لى: «هذا أشبه بأفلام هيرمان ميلفيل!». وهكذا، طوال الأسابيع الأربعة والعشرين التى كنت فيها فخورًا بانتمائى لخدمة البريد، كانت كلمة مرورى الرسمية هى «CallMeIshmael» مع بعض الأرقام العشوائية فى نهايتها.
كل صباح، كنت أقود سيارتى إلى مركز فرز بريد ضخم فى حى برينتوود بواشنطن العاصمة، وأجلس فى مكتبى الصغير المعقم لمدة ثمانى ساعات أحذف رسائل البريد الإلكترونى طوال اليوم.
لأننى كنت مدللًا فى الأوساط الأكاديمية، حيث يمكن للمرء أن يعمل ستين ساعة أسبوعيًا، لكنها على الأقل ساعات يختارها بنفسه، لم أختبر قط أجواء العمل المكتبى الممل، ذى الإضاءة الفلورية والهواء الجاف، والذى يشبه قفصًا معقمًا. كان العمل سهلًا ومملًا - أربعون دقيقة من العمل الأسبوعى امتدت إلى أربعين ساعة.

كان مديرى - كما هو حال الكثيرين - أحمق، من النوع الذى عندما ذهبنا إلى حفل فى وسط مدينة واشنطن، نفث دخان سجائره على بينما كنا نتجه نحو محطة مترو فاراجوت ويست، والبيت الأبيض يلوح فى الأفق خلفنا، وهو يتذمر من مدى رقة الشباب، أو الذى تساءل فى عنوان كتبته عن مكاتب البريد فى ساوث كارولينا التى تجمع الحيوانات المحشوة فى منافسة ودية، عن سبب استخدامى لكلمة «حديقة حيوانات»، لأنها كانت «فاحشة» (أدركت لاحقًا أنه خلط بينها وبين «علاقة ثلاثية»).
كما كان ميلفيل يدون أبياته الشعرية فى دفتره، لم أدع مجرد العمل يعوقنى عن إنجاز مهامى. خلال فترة عملى هناك، أنهيت كتابين وحاولت كتابة مقالتين أسبوعيًا، أغلبها فى أوقات فراغى، وإن كنت أحيانًا أكتبها فى مركز المعالجة والتوزيع، فأطبعها سرًا ثم أعيد كتابتها فى المنزل، إذ لم يكن بإمكانى إرسال المستندات عبر البريد الإلكترونى إلى حساب خاص على حاسوب حكومى.
عندما هاجمتنى مجموعة من المتشددين اليساريين على تويتر، لاختلافهم مع مقال كتبته لمجلة الشعر عن الشاعر الماركسى الإنجليزى شون بونى، اتهمت بالعمل لصالح وكالة المخابرات المركزية، وهو ما شعرت تجاهه بشىء من الرضا الممزوج بالتشاؤم، إذ كنت أحمل أدنى مستوى من التصريح الأمنى، وإن لم يكن ذلك بصفتى جاسوسًا، بل مجرد ساعى بريد محسن يحمل قاموسًا للمترادفات.
خلال الساعات الطويلة التى كنت أقضيها أتجول ببطء فى أروقة المبنى الخرسانية الخالية من النوافذ، وأحيانًا أتسلل إلى مركز تسوق كئيب فى شارع رود آيلاند، كنت أتخيل نفسى صحفيًا متطرفًا أبحث فى عظمة البيروقراطية «بغض النظر عن وظيفتى غير الضرورية، فقد كنت - وما زلت - معجبًا بالتنظيم الدقيق لهيئة البريد الأمريكية».
كان جزء كبير من هذا نابعًا من التناقض بين تصورى لنفسى - كمعلم وكاتب - والعمل الذى كنت أقوم به آنذاك.
لا شك أن فى هذا المنظور نزعة نخبوية قبيحة، ولكن فى هذا المنصب تحديدًا - على عكس الموظفين والعمال الذين يقدمون خدمة بالغة الأهمية تعد بحق من الإنجازات الحقيقية للحضارة الأمريكية - يمكن تصنيف عملى على أنه ما وصفه عالم الأنثروبولوجيا ديفيد جرايبر بذكاء وإيجاز بأنه «عمل تافه».
العمل الشاق هو لعنة الطبقة الأدبية، إلا إذا كنت ثريًا، بالطبع. لطالما اضطر معظم الكُتّاب إلى تحمل مشقة العمل فى مجالات أخرى لتغطية نفقاتهم.
وقد شهد التاريخ بعض الاستثناءات القصيرة لهذه الحالة؛ إذ منح ازدهار التعليم العالى فى السنوات التى أعقبت الحرب العالمية الثانية الكتاب ملاذا فى الأوساط الأكاديمية لم يكن موجودًا قبل ذلك.
والكليات والجامعات، خلافًا للانتقادات الحادة من الرجعيين، ليست بيئات للكسل، ولكن تقليديًا، كانت ضمانات التثبيت الوظيفى تجعلها أماكن استقلالية بمنأى عن رقابة المدير الذى يحصى دقائق استراحة الغداء.

بالتزامن مع ازدهار التعليم العالى، شهد النشر الأمريكى فى منتصف القرن العشرين ازدهارًا كبيرًا، حيث أصبح بإمكان الكُتّاب كسب عيشهم من الدفعات المقدمة وحقوق الملكية الفكرية.
إلا أن هذه كانت استثناءات، حتى فى أيام ما بعد الحرب الذهبية، ولذلك كان لمعظم الكتاب وظائف أخرى، بعضها بعيد كل البعد عن الكتابة.
باستثناء الأعمال الأدبية المرتبطة بالتحرير «مثل تونى موريسون فى دار رندوم هاوس»، أو التدريس الجامعى وهو حال الجميع، فقد شغل كُتّاب مناصب غريبة ومتنوعة، بدءًا من ويليام س. بوروز - رغم ثروته - الذى عمل فى مكافحة الحشرات، وصولًا إلى أوكتافيا بتلر التى عملت خبيرة فى مراقبة جودة رقائق البطاطس.
كان جوزيف هيلر حدادًا، وعمل جيمس جويس فى دار سينما، وكان جاك كيرواك غاسل أطباق «كما كنت أنا لفترة من الزمن». وكانت المناصب الحكومية، خاصة فى عصر المحسوبية السياسية، وسيلة شائعة للتوظيف.
كان والت ويتمان موظفًا حكوميًا فخورًا خلال الأيام الأخيرة من الحرب الأهلية وحتى العقد التالى، حيث عمل فى وظائف مختلفة فى مكتب أمين صندوق الجيش ومكتب شئون الهنود.

كما شغل ناثانيال هوثورن منصب مفتش جمارك أمريكى فى سالم، لكنه على عكس صديقه ميلفيل، كتب بالفعل عن تجربته، مصرحًا فى مقدمة روايته الشهيرة «الحرف القرمزى» التى تمزج بين الواقع والخيال: «لا يفتح لا المدخل الأمامى ولا الخلفى لمبنى الجمارك على طريق الجنة».
فى الوقت نفسه، كان وصف هوثورن لمكان عمله بأنه «مغطى بخيوط العنكبوت، وقذر بسبب الطلاء القديم» تلخيصًا دقيقًا لتجربتى، مع أننى أتخيل أن رائحة مصنع المعالجة كانت أقرب إلى رائحة الحشيش من رائحة مبنى الجمارك.
فى الواقع، كان العديد من الكُتّاب يعملون فى البريد، بمن فيهم أنتونى ترولوب، وويليام فوكنر، وتشارلز بوكوفسكى. شغل فوكنر منصب مدير مكتب بريد فى ميسيسيبى لفترة وجيزة، لكنه أرسل رسالة استقالة مذهلة جاء فيها: «لن أكون مطيعًا لأى وغد متجول يملك سنتين لينفقهما على طابع بريدى».
عمل بوكوفسكى ساعى بريد فى لوس أنجلوس، لكنه، على عكس فوكنر، لم يعاقب قط بسبب إدمانه المزمن على الكحول أثناء العمل. كتب بوكوفسكى فى روايته «مكتب البريد»: «أى أحمق يستطيع أن يتسول أى وظيفة، لكن الحكمة تكمن فى النجاح دون عمل».
ربما - كانت مشكلتى فى برينتوود هى عدم وجود عمل حقيقى، ما جعلنى أتساءل عن سبب تقاضى أجر زهيد مقابل التدريس، فى حين أن التدريس كان أصعب بكثير. اكتشفت أن الكسل هو عذاب مدمنى العمل. مع ذلك، كان هناك كُتّاب يعملون فى وظائف يومية، ويبدو أنهم كانوا يحبونها.
ومن الغريب أن بعضًا من أشهر الأمثلة على ذلك هم محاسبون وبائعو تأمين. عمل «ت. س. إليوت» فى بنك لويدز، وكان والاس ستيفنز محاميًا فى شركة هارتفورد للتأمين ضد الحوادث والتعويضات، ويقال إنه كان يرتب أوزان قصائده فى ذهنه أثناء سيره فى شوارع كونيتيكت الكئيبة صباحًا. مع ذلك، يبدو أنهم استثناء.

كتب فرانز كافكا، وهو وكيل تأمين آخر، فى مذكراته: «وظيفتى لا تطاق لأنها تتعارض مع رغبتى الوحيدة ورسالتى الوحيدة، وهى الأدب». قلما استطاع أحد التعبير عن قسوة العمل الروتينى الممل كما فعل كافكا «هل تتخيله يرى مكتبًا صغيرًا؟!».
لكن العديد من الكُتّاب استلهموا من العمل نفسه. فنحن بشر، ولا ينبغى أن ندع أى شىء إنسانى غريبًا عنا، حتى ملء استمارات الطلبات أو إدخال البيانات فى جداول البيانات.
استخدم ويليام كارلوس ويليامز دفتر وصفات طبيبه ليكتب بعضًا من أروع قصائد الحداثة، وألف فرانك أوهارا قصائده «قصائد الغداء» أثناء عمله حارس أمن فى متحف الفن الحديث.
وألف بول لورانس دنبار قصائده فى ذهنه أثناء تشغيله مصعدًا فى دايتون، أوهايو، وطورت أجاثا كريستى معرفتها العميقة بالسموم أثناء عملها كصيدلانية، بينما كانت هاربر لى تعمل وكيلة تذاكر طيران وهى تخطط لرواية «أن تقتل طائرًا بريئًا» فى ذهنها.
حتى فلاديمير نابوكوف نظم مجموعة الفراشات فى متحف هارفارد لعلم الحيوان المقارن، مع أن هذا مثال على عمل أكثر روحانية من الشعر نفسه.
وهذا يثير التساؤل حول العلاقة بين العمل والكتابة. هل تعادل الكتابة العمل؟ على المستوى الظاهر، بالطبع. فالكتابة مرهقة، ومجهدة، ومخيبة للآمال فى كثير من الأحيان، كأى وظيفة.
وللمحظوظين منا، جانب مجزٍ فى هذه الحرفة يعرفها كعمل، حيث يقول ستيفن كينج فى كتابه «عن الكتابة» إنه إذا «كتبت شيئًا ما، وحصلت على مقابل مادى، وصرفت الشيك بنجاح، وسددت فاتورة الكهرباء بالمال»، فأنت كاتب حقيقى.
ورغم أن نظرتنا إلى الحياة الأدبية غالبًا ما تكون عاطفية ورومانسية، إلا أنها تبقى وظيفة تكرس لها ساعات من وقتك.
لكن، إذا كانت الكتابة عملًا، فهناك أيضًا جانب رسالى فيها، شعور لا ينبغى نسيانه أبدًا بأنها ليست مجرد جهد، بل امتياز. أن تضع كلمات متتابعة، ثم تجعل إنسانًا آخر يقضى بضع دقائق مع تلك الكلمات، سواء اتفق معها أم اختلف، لهو شرف عظيم لا يضاهى.
أن تكون قادرًا على ترتيب هذه الكلمات، وهندسة تلك الجمل، وبناء تلك الفقرات بحيث يظهر نظام ما، مهما كان رديئًا، هو أقرب ما يكون إلى التصوف فى نظرى، لذا فإن مجرد تسميتها «وظيفة» يبدو تقليلًا من شأنها مع أننى أقدر التدقيق.

لا يعنى هذا أن المرء لا يشعر بنفس الشعور تجاه عمله كعامل نظافة، أو بائع تأمين، أو مفتش رقائق بطاطس. مع ذلك، ثمة لحظات يتداخل فيها جهد الكتابة مع شغف العمل.
معظم الناس لا يحبون وظائفهم، أو على الأقل الكثير منهم، ما يعنى أن أى لحظات من السمو أو النشوة أو الجمال، التى تصادف فى خضم العمل اليومى، تعد ثمينة، ولحسن الحظ أن لدينا شعراء وروائيين يعملون فى خطوط التجميع وفى مجالات أخرى، قادرين على تخليد تلك اللحظات شعرًا كما يفعل نابوكوف حين يثبت فراشة على لوحة.

سرد روبرت بينسكى لأدوات الخياطة: «المكواة، والقاطع، العصارة، والمنجل. الإبرة، والوصلة، الدواسة، والبكرة»؛ وصف إليزابيث بيشوب لمحطة وقود: «مشبعة بالزيت، متشبعة بالزيت... شفافة سوداء بالكامل»؛ والدة سوزان مايرز تغسل الأطباق عند النافذة: «لا تريد أن تتخلى عن بريق الماجنوليا، وحركة المرور المدرسية تدوى. غروب الشمس، والعصافير عند المغذى. أول ظهو لشاحنة البريد على الرصيف».
أما أنا، فقد تركت وظيفتى، التى كانت بمثابة شاحنة بريد مجازية، بعد ستة أشهر من بدء عملى. كان رئيس الولايات المتحدة آنذاك، والذى للأسف لا يزال رئيسًا للولايات المتحدة، قد عين مديرًا عامًا جديدًا للبريد، وعلى الرغم من تفشى الجائحة العالمية التى كانت تقترب آنذاك من مليون حالة وفاة، كنا على وشك العودة إلى المكتب.








