الأربعاء 06 مايو 2026
المحرر العام
محمد الباز

الناجى.. صفحات فى حياة نور الشريف

معوض إسماعيل: دعمه وتشجيعه فى أول مشاهد حياتى لن أنساه

حرف

«أجواء العمل مع الأستاذ نور الشريف كانت تشعرنا وكأننا نذهب إلى منزلنا وليس إلى موقع تصوير».. بهذه العبارة وصف الفنان والمخرج معوض إسماعيل شخصية وكواليس العمل مع الفنان نور الشريف، حيث التقى به فى أول أعماله الدرامية وكان لا يزال فى مرحلة الطفولة من خلال إحدى الشخصيات المحورية فى مسلسل «لن أعيش فى جلباب أبى» حيث قدم شخصية عبد الوهاب نجل الفنان نور الشريف فى مرحلة الطفولة.

معوض إسماعيل كشف، فى حواره مع «حرف»، العديد من الكواليس عن شخصية الفنان نور الشريف من حيث الطباع داخل التصوير وحرصه على نصح الصغير قبل الكبير، ودعمه للوجوه الشابة ومنحهم الدفعة المعنوية داخل أجواء التصوير حيث كان أبًا وأخًا كبيرًا لجميع زملائه فى العمل. عن نور الشريف الفنان والمخرج والمثقف، يتحدث الفنان معوض إسماعيل فى ذكرى ميلاد الأستاذ..

■ طفلٌ صغيرٌ لم يتخطَّ عشر سنوات يقف أمام فنان عملاق بحجم نور الشريف.. حدثنا عن تلك اللحظة؟

- فى حقيقة الأمر أن تلك اللحظة كانت عكس ما يتخيله البعض من أنها ستكون لحظات توتر وخوف ورهبة، بل بالعكس، كانت مليئة بالود والاحتواء والألفة، لقد كان الأستاذ نور الشريف لديه من البراعة الفنية فى التعامل ما يجعلك تشعر وكأنك تعرفه من سنوات طويلة، ما كان له أثرٌ كبيرٌ علىَّ خاصة إننى كنت طفلًا صغيرًا، ولكنه نجح فى إزالة رهبة اللقاء الأول خلال لحظات بتعامله اللطيف والذكى.

■ كيف كان يوجهك فى الكواليس خاصة أن أغلب مشاهدك كانت معه؟

- الأستاذ نور رجلٌ وفنانٌ يحتوى كل من يعمل معه وكان حريصًا جدًا على عمله، وشديد الاهتمام بأدق التفاصيل، ومن أبرز سماته المهنية أنه كان يحرص على أن يظهر كل من حوله بأفضل صورة ممكنة؛ إذ كان ينطلق من قناعة فنية عميقة مفادها أنه طالما كان جميع الممثلين المحيطين به يقدمون أداءً جيدًا، فإن ذلك سينعكس عليه إيجابًا وسيسهم فى ظهوره هو أيضًا بشكل متميز، لذلك، كان يبذل جهدًا كبيرًا ليطمئن على جودة أداء كل فرد فى العمل، وأتذكر أثناء قراءتى لأحد المشاهد مع المخرج الراحل أحمد توفيق، حيث كان الأستاذ نور الشريف حاضرًا ومستمعًا، وبمجرد انتهاء المتحدث من القراءة، بادرنى مشجعًا قائلًا: «كويس.. برافو عليك»، وهو ما اعتبره لحظة دعم نفسية وفنية طيبة تركت أثرًا جميلًا فى نفسه.

■ وماذا عن علاقته مع باقى المشاركين فى العمل خلال كواليس التصوير؟

- أجواء العمل مع الأستاذ نور الشريف كانت تشعرنا وكأننا نذهب إلى منزلنا وليس إلى موقع تصوير، حيث كان الجو العام مفعمًا بالألفة، ويشعر الممثل بأنه جالسٌ وسط أهله وأصحابه، فقد كان الأستاذ نور يتعامل مع زملائه بكل حب واحترام، ممتزجًا بمشاعر الأبوة والأخوة، ولم يقتصر دوره على التمثيل فحسب، بل كان يفيض بنصائحه الفنية والحياتية العامة على كل من حوله طوال الوقت.

■ بالتأكيد عملك معه جعلك تحصل على الدروس المستفادة وقيم مهنية اختصرت عليك العديد من التجارب.. حدثنا عن تلك الدروس؟

- بالفعل، لقد تعلمت الكثير من الأستاذ نور خلال فترة عملى معه، ويأتى على رأس هذه الدروس الالتزام؛ فقد كان الأستاذ نور مثالًا يحتذى به فى الانضباط التام بالمواعيد، كما تعلمت منه أهمية المذاكرة الجيدة للعمل والتحضير العميق للشخصية، حيث كان أسلوبه فى التحضير مختلفًا ومميزًا عن أى شخص آخر، كما نجح فى إكسابى العديد من القيم ومنها: «الاحترام المتبادل، التفانى المطلق فى العمل، وقيمة احترام الصغير قبل الكبير»، وهى خصال جعلت من الأستاذ نور الشريف مدرسة فنية وإنسانية متكاملة.

■ الفنان الراحل كانت لديه أرضية ثقافية جيدة جدًا كيف انعكس ذلك على مشواره الفنى؟

- فى حقيقة الأمر أنه كان شخصًا مثقفًا جدًا، كان من المعتاد أن تراه فى أوقات فراغه ممسكًا بكتاب يقرأه بتمعن، وهذا السلوك هو ما نمّى لدىَّ فكرة القراءة المستمرة والاطلاع فى كافة المجالات، وليس فى مجال الفن فحسب، حيث إن القراءة فى مختلف المجالات تساهم فى إثراء ثقافة الفنان (مخرجًا كان أو ممثلًا)، مما يمنحه القدرة على التحضير الجيد لأى عمل، والتعامل مع أى تحدٍ يواجهه بفضل الخبرة والمعرفة التراكمية، فالثقافة الواسعة، كما تعلمتها من الأستاذ نور، هى المحرك الأساسى فى تكوين الفكر والرؤية الفنية الخاصة لأى مشروع أقدمه.