الإثنين 09 مارس 2026
المحرر العام
محمد الباز

لغز أشرف أباظة.. اعترافات الابن الأكبر لليلى مراد قبل رحيله

حرف

- كانت تعشق صوت أحمد عدوية وعزمته فى سهرة ببيتها

- أغلقت التليفون فى وجه الإذاعة الإسرائيلية.. واستفزها إجرام الصهاينة أثناء انتفاضة الحجارة فصرخت: شوف ولاد الكلب بيعملوا إيه فى الأطفال!

- لم تخرج بعد اعتزالها لأداء واجب العزاء إلا فى «عبدالوهاب»

- فى سنوات اعتزالها كانت تشترى الخضار بنفسها وتطبخ بيديها وتسليتها الوحيدة التليفزيون

- كانت تواظب على قراءة القرآن وماتت وهى تقرأ فى سورة «نوح»

- سهير البابلى زوجة خالى منير اقتبست تفاصيل شخصية «بكيزة» من أمى

فى 14 ديسمبر 2025 وفى عشية عيد ميلاد أخيه الأصغر الفنان الراحل زكى فطين عبدالوهاب كتب إليه على صفحته: «أخى الأصغر زكى.. غدًا كنا نحتفل بعيد ميلادك. كم افتقدك يا حبيبى. الله يرحمك ونحتفل بعيد ميلادك إن شاء الله فى الجنة».

وفى 12 فبراير الماضى، وفى ذكرى ميلاد والدته قيثارة الغناء ليلى مراد كتب إليها: «أمى اشتقت لك. ذكرى ميلادك اليوم. أدعو الله أن تكونى فى الجنة مع أخى زكى وأبى الروحى فطين».

وبعد أسبوعين بالضبط على تهنئته والدته لحق بها ابنها الأكبر أشرف أباظة، وكأن الله استجاب لدعائه بأن يحتفل مع أمه وأخيه فى الجنة فى عيد ميلادهما المقبل ويجتمع شمل الأسرة فى الآخرة بعد أن فرقها الموت فى الدنيا.

ويبقى أشرف أباظة لغزًا فى حياة ليلى مراد. فقد ذهبت الشهرة والأضواء إلى الأخ الأصغر زكى فطين، بحكم عمله فى الفن وارتباطه فى بداية حياته بالسندريلا سعاد حسنى فى زواج قصير، ثم ما حققه من نجاحات مخرجًا وممثلًا، فى حين بقى الأخ الأكبر بعيدًا عن الأضواء، رغم أنه كان محورًا لأصعب أزمة عاشتها والدته، ومعركتها لإثبات نسبه لوالده ضابط ثورة يوليو اللامع وجيه أباظة.

بدأت علاقة الصاغ وجيه أباظة بنجمة الغناء بعد ثورة يوليو ١٩٥٢ حيث تعاطف معها فى الورطة التى عاشتها وقتها باتهامها بالتبرع بمبلغ كبير لدولة إسرائيل، وهو اتهام كان كفيلًا بالقضاء على تاريخها ومستقبلها، خاصة بعد القرار الذى اتخذته الإذاعة السورية بمنع أغانيها، ولعب وجيه أباظة دورًا فى تبرئة ليلى من التهمة ونجح باتصالاته ونفوذه فى إنقاذها من حكم بالاغتيال المعنوى كان ينتظرها.

وخلال تلك الأزمة حدث تقارب كبير بين الضابط اللامع والمطربة تحول إلى قصة حب تكللت بالزواج، لكن وجيه أباظة اشترط بأن يكون زواجًا سريًا، ولم تمانع ليلى مراد مراعاة لمكانته الوظيفية وللاعتبارات العائلية باعتباره ابن عائلة عريقة لها تقاليدها التى لن تسمح له بالزواج من فنانة.

وحملت ليلى مراد فى ابنها من وجيه أباظة، لكن ظروف قاهرة أجبرت وجيه على طلاقها، ووجدت ليلى نفسها فى وضع حرج بعد إنجاب ابنها «أشرف»، عام ١٩٥٣، وأسلمتها الضغوط النفسية إلى أزمة صحية عنيفة دخلت بسببها المستشفى، ولما علم وجيه أباظة اتخذ موقفًا نبيلًا باعترافه بابنه من ليلى مراد، لكنه اعتراف لم يكن كافيًا لاعتراف الأسرة الأباظية بالعضو الجديد، فلم يكن له مكان فى ميراث والده، وظل الخلاف لسنوات إلى أن جاء اعتراف الأسرة ومباركتها، خاصة بعد النجاحات التى حققها أشرف أباظة فى مجال السياحة.

لم ينعم أشرف أباظة برعاية والده، بل عاش طفولته لا يعرف له أبًا سوى المخرج فطين عبدالوهاب، الذى تزوج من والدته وأنجب منها أخاه «زكى»، وكان فطين من النبل والأخلاق بأنه لم يفرق فى المعاملة بين أشرف وزكى، وهو موقف ظل أشرف ممتنًا له طوال حياته، ولهذا الرجل النبيل الذى كان يسميه الأب الروحى.

وبحكم أنه كان الابن الأكبر لليلى مراد فإنه كان لصيقًا بها وقريبًا منها، خاصة فى سنوات اعتزالها الطويلة.

وكنت محظوظًا بصداقة أشرف أباظة، وفى واحدة من المرات النادرة وبعد إلحاح طويل قرر أن يتكلم عن علاقته بوالدته، ويحكى لى تفاصيل وأسرار حياتها الفنية والإنسانية، وخاصة ما عاشته فى سنوات اعتزالها.. والأهم أنه سمح لى بأن أسأله عن تلك المنطقة الشائكة الخاصة بعلاقة والدته بإسرائيل ومحاولات شخصيات سياسية إسرائيلية الاتصال بها.. وأجاب أشرف أباظة بصراحة وكشف عن حكايات تنشر لأول مرة.

أعود إلى أوراق حوارى الطويل مع أشرف أباظة.. والمؤكد أنه يحمل الكثير من المفاجآت. 

1

مؤكد أنك تعرف «ليلى مراد».. ومن منا لا يعرف صاحبة الصوت الملائكى وأجمل ابتسامة ظهرت على شاشة السينما، وحتما تعرف أغنياتها وأفلامها.. بل ربما تحفظها عن ظهر قلب. وربما تعرف مشوارها وأسرارها الفنية- وغير الفنية فى الفترة التى كانت فيها أغلى نجمة فى مصر.. وقد تعرف أنها من مواليد العباسية فى ١٥ نوفمبر عام ١٩١٨، وأنها ابنة المطرب والملحن زكى مراد ولها ثلاث شقيقات وثلاثة أشقاء، وأنها تعلمت الغناء على يد الموسيقار «داود حسنى» وأنه هو الذى اكتشف موهبتها، وأنها بدأت الغناء بشكل محدود فى الحفلات العائلية ثم الحفلات العامة، ثم عملت بالإذاعة، وكانت بداية شهرتها عندما عملت بالسينما ووقفت أمام محمد عبدالوهاب فى فيلم «يحيا الحب»، وفى خلال سنوات معدودة كانت أشهر وأغلى نجمة على شاشة السينما، وكانت أول مطربة تحمل الأفلام اسمها: «ليلى بنت الفقراء»، «ليلى بنت الأغنياء»، «ليلى بنت مدارس» و «ليلى بنت الريف».. وأنها تزوجت ٣ مرات، أولاها من: «أنور وجدى»، ثم من رجل ثورة يوليو وجيه أباظة، ثم من المخرج السينمائى «فطين عبدالوهاب».. ربما تعرف كل هذا وأكثر، لكنك لا تعرف إلا القليل جدًا عن حياتها بعد اعتزالها الفن وابتعادها عن الأضواء.. هل تعرف ما هو رأيها فى الأغنية الشبابية؟ ومن هم أحب الممثلين والممثلات إلى قلبها من الجيل الجديد؟ هل تعرف ما آخر طلباتها من الدنيا ووصيتها الأخيرة؟ الأسئلة كثيرة.. لكن الذين يعرفون الإجابة يعدون على أصابع اليد الواحدة.. على رأسهم هذا الرجل.

إنه أشرف وجيه أباظة ابنها الأكبر، وقبل أن تستمع إلى الأسرار الجديدة التى يكشفها عن قيثارة الغناء واجبنا أن نقدمه لك.. هو واحد من أنجح رجال السياحة والفندقة فى مصر، ويشغل منصبًا مرموقًا فى أحد الفنادق الكبرى.. فى الأربعينيات من عمره.. تخرج فى كلية التجارة جامعة القاهرة، والده هو الوجيه وجيه أباظة، الذى تزوج ليلى مراد بعد ثورة يوليو ولم يستمر الزواج طويلًا، وبعد طلاقهما تزوجت من «فطين عبدالوهاب»، وأنجبت منه ابنها الثانى زكى فطين، المخرج والممثل. 

كان أشرف أقرب الناس إلى والدته فى سنواتها الأخيرة، وكان عمره ١٠ سنوات، عندما قررت اعتزال الفن، لكنه لا يزال يذكر جلساتها الفنية مع الموسيقار بليغ حمدى.. كان بليغ يزورها فى بيتها ليقوم بتحفيظها أغانيها الجديدة من إنتاج الإذاعة.. ويذكر أن الملحن رءوف ذهنى، كان يحضر أغلب هذه الجلسات، بعدها اختفت ليلى مراد عن الأنظار، وعاشت فى بيتها سنوات طويلة بعيدة عن الأضواء التى كانت تحاصرها- ذات يوم- وفى كل مكان. 

لنستمع الآن إلى أشرف وجيه أباظة وهو يكشف لنا عمّا لا نعرفه من أسرار تلك السنوات الغامضة من حياة الأسطورة ليلى مراد:

«تحدثت مع والدتى كثيرًا عن أسباب اعتزالها، ومن خلال إجاباتها أقول إنها كانت تؤمن بتوارث الأجيال.. وكانت تقول دائمًا: «مش هاخد زمنى وزمن غيرى... كانت تريد أيضًا أن تظل محتفظة بالصورة الجميلة التى تكونت عنها فى أذهان الناس.. ومع ذلك كان لديها حنين إلى الفن والأضواء.. فقد سجلت بعد اعتزالها مجموعة أغان للإذاعة من ألحان بليغ حمدى.. وأقنعها بليغ كذلك بتسجيل عدة حلقات عن مشوار حياتها فى برنامج كان يعده ويقدمه فى تليفزيون أبوظبى بعنوان «جديد فى جديد».. والسر الذى لا يعرفه كثيرون أنها وافقت على العودة إلى شاشة السينما بعد قرار الاعتزال.. كان ذلك فى أوائل الستينيات وفى فيلم بعنوان «دعنى لولدى».. مأخوذ عن قصة بنفس الاسم للأستاذ إحسان عبدالقدوس، كان بطل الفيلم عبدالحليم حافظ، والتقيا عدة مرات بإحسان عبدالقدوس ليشرح لهما أبعاد الشخصيات فى القصة، وكان الفيلم يدور حول سيدة تحب شابًا أصغر منها، ولكن تعطل المشروع لأسباب إنتاجية.. وقبل وفاتها بقليل طلبت مى مسحال منتجة فيلم «رومانتيكا»، بطولة ممدوح عبدالعليم ولوسى، من مخرجه شقيقى زكى فطين أن يقنع والدته بالظهور فى أحد مشاهد الفيلم كنوع من الدعاية له.. لكن والدتى رفضت.. ورفض زكى أيضًا. ولا أخفى سرًا أنها تلقت عروضًا مغرية من المحطات العربية لتسجيل مشوار حياتها فى سلسلة من الحلقات.. كانت المبالغ المعروضة عليها سخية جدًا، ولا أبالغ إذا قلت إنها أسخى ما يمكن أن يقدم لفنانة مصرية، وكانت صحتها وقتها يمكن أن تتحمل التصوير، لكنها رفضت.. قالت لى ذات مرة: 

- بدل ما أسجل حياتى للناس دى.. طب ما أسجلها فى تليفزيون بلدى أحسن. 

وقبل الوفاة كنت أسجل الحوارات التى تدور بيننا على شرائط كاسيت، كانت تروى لى فيها ذكرياتها الفنية والشخصية وأدق أسرار حياتها، ووعدتها ألا يستمع إليها مخلوق بعدها. 

ولكن كيف كانت ليلى مراد تقضى وقتها طوال سنوات الاعتزال؟ 

يجيب أشرف أباظة: 

«والدتى ست بيت بمعنى الكلمة، كانت تضع نظارة سوداء على عينيها وتنزل إلى السوق لتشترى بنفسها الخضار ومستلزمات البيت، وتطبخ بيديها، «الله يرحمها كان أكلها مفيش زيه»، وقبل ٥ سنوات من وفاتها حدث أن وقعت على السلم، وأصيبت رجلها، ومن بعدها كانت ترفض النزول من البيت. 

ليلى وأشرف

أما أغلب وقتها، فكانت تقضيه أمام التليفزيون، تتابع البرامج والمسلسلات، وكانت تحرص على مشاهدة أفلامها، وليس صحيحًا ما أشيع عنها أنها كانت تهرب من مشاهدتها، كنت عندما أجلس معها عند عرض الفيلم تقعد تقول لى: شايف الفستان ده كان عامل إزاى.. شايف خفة دم نجيب الريحانى.. شايف المشهد ده اتعمل إزاى! 

وعقب كل فيلم كان تليفونها لا يتوقف عن الرنين، أصدقاء ومعجبون بها يهنئونها على أدائها فى الفيلم، وكأنه يعرض لأول مرة، وكانت هناك مجموعة كبيرة من الفنانين على اتصال دائم بها، على رأسهم السيدة «مديحة يسرى»، «فاتن حمامة»، «نادية لطفى»، «هدى سلطان» والموسيقار الراحل «محمد عبدالوهاب» وزوجته «نهلة القدسى». 

وكانت تفرح جدًا عندما يتعرف عليها الناس فى الشارع، أذكر مرة أنها اضطرت لركوب تاكسى فى أحد مشاويرها، نظرًا لانشغالى فى ذلك اليوم عن توصيلها كالمعتاد، وعرفها سائق التاكسى، ورفض أن يأخذ الحساب، وأصرت هى على أن يأخذ أجر التوصيلة، ودار حديث طويل بينهما، ولما عادت إلى البيت تخانقت معى، وقالت: «أرجوك ماتسبنيش أركب تاكسى تانى». 

ويضيف «أشرف»: 

كانت ليلى مراد ناقدة تليفزيونية من الطراز الأول، فمن أول حلقة فى المسلسل تستطيع أن تعرف مدى جودة المسلسل، وهناك بعض المسلسلات كانت ترفض أن تتابع حلقاتها، وأخرى تتابعها بشغف، ومن النوع الأخير أذكر: «رأفت الهجان»، و«بوابة الحلوانى».. أما عن ممثليها المفضلين من الجيل الجديد- بالنسبة لها: «ليلى علوى»، «يسرا»، و«لبلبة».. ومن الرجال: «محمود ياسين»، «حسين فهمى» و«محمود عبدالعزيز». 

وأسأله: هل كانت ليلى مراد تستمع إلى أغانى المطربين الشباب؟ 

يرد «أشرف»: 

«كانت هناك مجموعة تعرفهم وتحب سماع أغانيهم، من المطربات «أنغام»، «سمية قيصر»، و«منى عبدالغنى».. ومن المطربين: «هانى شاکر»، «محمد ثروت» و«محمد قنديل»، الذى كانت تقول عنه: إنه أجمل الأصوات التى سمعتها فى حياتها. وهناك مجموعة أخرى من المطربين تسمعهم دون أن تعرف أسماءهم، وكانت تعلق قائلة: «إيه الدوشة اللى عاملينها دى؟!». 

وقد تكون مفاجأة للكثيرين عندما أقول إنها كانت من أشد المعجبين بصوت المطرب «أحمد عدوية»، وفى بداية ظهوره كان من بين المدعوين فى سهرة أقامتها فى فيللا كانت تملكها فى «الهرم»، وكان من بين الحاضرين خالى «منير مراد»، والموسيقار الراحل «عبدالوهاب» وزوجته.

كنت أسألها بس كلام أغنياته يعنى مش قد كده؟ فكانت تجيب: الكلام ده كان موجود من أيام سيد درويش وبصورة أكثر من كده، ثم إن الكلام ده له معجبون وناس بتحبه، وأنا مش معجبة بالكلام أنا معجبة بالصوت.. عدوية صوته مصرى صميم. 

كانت أمى تحمل معزة خاصة للأستاذ «عبدالوهاب»، كان بالنسبة لها حاجة كبيرة جدًا وتستشيره فى كل حاجة، وعلى اتصال دائم به.. كانت تقول لى إن «عبدالوهاب» هو الذى أعطاها الثقة كممثلة فى أول مشوارها مع السينما، وكان مخرج الفيلم محمد كريم غير مقتنع بها، ولكن «عبدالوهاب» هو الذى صمم على إعطائها دور البطولة. 

فطين عبدالوهاب مع أشرف

و«عبدالوهاب» هو الفنان الوحيد الذى نزلت من بيتها فى سنواتها الأخيرة لتقديم واجب العزاء فيه فى بيته، كان عندها نزلة «برد» شديدة وصحتها معتلة، ولا تكاد تغادر فراشها، لكنها ما إن سمعت بخبر رحيل «عبدالوهاب» حتى قامت وارتدت فستانًا أسود، وقالت لى: لازم أروح العزاء.. قلت لها: يا ماما أنتى تعبانة.. لكنها أصرت بحسم: لازم أروح.. ده عبدالوهاب»! 

«أم كلثوم» أيضًا.. كانت تحبها بشغف.. تسمعها دائمًا، وعندما يذيع التليفزيون إحدى أغنيات كوكب الشرق تجلس لتسمع فى إنصات كامل وتنادينى بفرح: تعالى اسمع «أم كلثوم» بتغنى، وتظل طوال الأغنية وكأنها تصلى.. لا حس ولا حركة.. وما إن تنتهى تقول فى شجن: مش ممكن.. الست دى ما بتغلطش أبدًا.. كل حاجة عندها مضبوطة، النقلات والقفلات والتونات.. وكل ما السنين تمر صوتها حلاوته تزيد.. ولسه الناس هتعرف قيمتها بعدين.. الله عليها! 

وكانت دائمًا تتابع السهرة الشهرية التى كان يقدمها التليفزيون، ويعرض خلالها حفلًا كاملًا لكوكب الشرق.. لازم تسمعها حتى النهاية.. حتى لو تأخرت للفجر.

كانت تقول لى إن «أم كلثوم» خفيفة الظل، ودمها شربات، أمى أيضًا كانت تتمتع بخفة دم غير عادية.. أكشف هنا عن أن الفنانة الكبيرة سهير البابلى- وكانت زوجة لخالى منير مراد- تأثرت بأمى كثيرًا وبأسلوبها وتعليقاتها اللاذعة عندما قدمت شخصية «بكيزة»، ولكنها- أى سهير- غلفت الشخصية بإطار كوميدى ساخر، فعلًا «بكيزة» هذه السيدة الأرستقراطية التى لا يعجبها العجب فيها الكثير من أمى، استوحت سهير البابلى ملامح الشخصية منها، ومن حركاتها وتعلقاتها. 

ما زلت أذكر طريقتها وضغطها على الحروف وملامح وجهها بعد أن انتهت من سماع أغنية لـ«أم كلثوم» فى التليفزيون: شايف الست عاملة مسافة قد إيه بينها وبين الميكرفون.. مش زى مطربين الأيام دى اللى بيحطوا الميكرفون جوه زورهم! 

وأحيانًا يواتيها حنين إلى الغناء، فتجلس وتدندن بصوتها العذب الملائكى، وإذا كنت بجوارها تقول لى: تعالى نغنى سوا الحتة دى.. فلما أغنى تكتشف أن صوتى سيئا، فتصيح: يا ساتر.. كفايه! 

فى سنوات اعتزالها لم تذهب أبدًا إلى السينما، كانت تستغنى عن الذهاب والمتابعة بمشاهدة الأفلام الجديدة فى «الفيديو»، أما المسرح فكانت آخر ما شاهدته هى مسرحية «حالة حب» لـ«فؤاد المهندس» و«شويكار». 

وكانت تحب شويكار جدًا، أخذتنا أنا وزكى وكنا أطفالًا وذهبت بنا إلى المسرح، ولكن النوم غلبنا أثناء العرض، ومن بعدها لم تذهب إلى المسرح!

أكثر ما كان يضايقها ويثير أعصابها.. المواعيد.. لو أعطيتها موعدًا وتأخرت عنها.. يا نهار أسود.. كانت تغضب وتثور وتفور.. ساعات كنت أقول لها: إيه يعنى يا ماما ربع ساعة ولا حتى نصف ساعة تأخير... فترد بعصبية إزاى.. الذى لا يحترم مواعيدى كأنه لا يحترمنى... لكنها فى الأحول العادية كانت سيدة رقيقة جدًا.. حنونة جدًا.. أمًا مثالية.. تعمل كل حاجة بيديها حتى كى الهدوم.. وكان أجمل ما فيها دعوتها لنا: روح يا بنى.. ربنا يرضى عنك دنيا وآخرة. 

كانت والدتى ست مؤمنة جدًا، كل يوم الصبح لا بد أن ترفع كفيها إلى السماء، وتقول: يا رب سترك وعفوك ورضاك، وكانت من عشاق آل البيت. وخاصة السيدة زينب والسيدة نفيسة.. وكان آخر طلب لها قبل رحيلها عايزة أروح للست نفيسة- وكانت تسميها الست نفيسة. 

كانت تقرأ القرآن باستمرار.. وعندما دخلت حجرتها بعد وفاتها وجدت المصحف مفتوحًا على سورة نوح ووضعت ورقة بيضاء على الصفحة التى توقفت عندها حتى يسهل عليها الرجوع إليها لاستكمال قراءتها.. وأنا أهدى هذه الواقعة للذين شككوا فى إسلامها وقالوا ما قالوه..أهديهم كذلك معلومة عن لقاءين جمعاها بالشيخ الشعراوى.. كانت تواظب على سماع أحاديثه التليفزيونية.. وإذا حدثتها عن شىء أثناءها تزجرك بسرعة «هس.. بعدين»! 

وعندما أصيبت بالمرض قبل وفاتها بيومين رفضت أن تذهب إلى المستشفى.. وتعبت فى إقناعها.. كانت تقول: الأعمار بيد الله، وأنا عايزة أموت فى بيتى. ولما صممت على دخولها المستشفى، اتجهت إلى دولاب ملابسها وأخرجت «بالطو» بنى اللون ارتدته فى هدوء، ومشطت شعرها الأبيض وكان منظرها فى تلك اللحظة صورة طبق الأصل من المشهد الذى ظهرت فيه فى فيلم «الماضى المجهول» بعد أن تحولت إلى سيدة عجوز، وأحضرت لها «كرسى متحرك»، حتى لا تجهد من المشى، وعند دخولها المستشفى غطت وجهها حتى لا تعرفها الممرضات.. وكان آخر حوار دار بيننا وهى فى غرفة العناية المركزة، سألتنى:

- أنت اتغديت؟ 

- آه «قلتها فى تردد». 

- اتغديت؟! قالتها فى غضب».

- يعنى.. 

- لا.. لازم تروح تتغدى 

وبعدها لم أستمع إلى صوتها، لأنها ماتت فى اليوم التالى، دخلت المستشفى صباح يوم ١٩ نوفمبر عام ١٩٩٥، وتوفيت فى العاشرة فى مساء يوم ٢١ نوفمبر.. وقال تقرير الأطباء إن سبب الوفاة جلطة فى القلب.. وقد فوجئت بأنها أصيبت بمرض فى القلب قبل وفاتها بعشر سنوات ولم تشعر به، وكانت ترفض الذهاب إلى الطبيب، أو «الحكيم» كما كانت تسميه. 

2

صراحة أشرف أباظة أغرتنى أن أسأله عن شائعة تبرعها لإسرائيل عند قيامها.. وعن ما تردد عن محاولات إسرائيلية للاتصال بها.. لكن قبل الإجابة لنحاول أن نستعيد تفاصيل تلك الشائعة التى كادت تدمر ليلى مراد. 

فى كتابه عن ليلى مراد، يورد عادل حسنين التفاصيل الكاملة لأكبر أزمة تعرضت لها قيثارة الغناء فى حياتها، وكادت تعصف بتاريخها ومستقبلها، وتؤدى إلى انتحارها فنيًا وسقوطها عن عرشها التى احتلته عن جدارة واستحقاق.. ونقصد بها الشائعة التى حاصرتها عقب قيام ثورة يوليو، واتهمتها بأنها تبرعت بمبلغ ٥٠ ألف جنيه للدولة الإسرائيلية الوليدة، بدافع من اعتزاز بيهوديتها السابقة.. وانتشرت الشائعة وراجت مع أن الناس كانت تعرف أن «ليلى» أسلمت.. وحسن إسلامها. 

الأزمة بدأت بخبر نشرته جريدة «الأهرام» يوم ١٢ سبتمبر عام ١٩٥٢، أى بعد أشهر قليلة من قيام الثورة، تصدر مكانًا بارزًا بالصفحة الرابعة، وأرسله مراسل «الأهرام» من دمشق، وجاء فيه أن الحكومة السورية قررت منع أغانى ليلى مراد وأفلامها فى سوريا، لأنها تبرعت لإسرائيل بمبلغ ٥٠ ألف جنيه. 

وأثار الخبر ردود فعل واسعة وعنيفة، فقد كان المد القومى فى بداية عنفوانه، وكراهية إسرائيل على أشدها، ولم تهدأ الضجة رغم قيام ليلى بتكذيب الخبر، وتأكيدها أن هذه الأنباء المختلقة يعود مصدرها إلى حقد بعض المشتغلين بالسينما، وأنها على يقين أن الشعب والحكومة المصرية يعرفانها حق المعرفة ولا يصدقان هذه المزاعم.. ونشرت «الأهرام» التكذيب. 

كانت «ليلى» يومها فى باريس ترافق زوجها «أنور وجدى»، الذى كان يستعد لإجراء جراحة فى الكبد، وعلمت بالخبر هناك، وأصيبت بانزعاج شديد ونقلت عنها وكالة «الأسوشيتد برس» نفيها الشائعة، وقولها إنها لم تدفع مليمًا ولم تتبرع ولم تفكر بالتبرع بجزء من أموالها لإسرائيل، وكل أموالها مودعة فى بنوك مصرية، وثروتها كلها لا تزيد على ٥٠ ألف جنيه. 

فطين يداعب ابن زوجته أشرف

ولم تخمد الفتنة، ولم يكن التكذيب كافيًا للقضاء على الشائعة، بعد أن راجت وتناقلتها الصحف، بعد أن أضافت إليها الكثير، وتاه مصدرها فى الزحام أمام صخب القرار الذى اتخذته الإذاعة السورية بمنع أغانى «ليلى مراد»، والرسائل التى تلقتها من مستمعيها تهاجم المطربة الشهيرة وتتهمها بالخيانة. 

وجاء «أحمد على» مدير الإذاعة السورية إلى القاهرة بعد أيام من نشر الخبر، وسألته الصحافة عن الأدلة التى استند إليها فى اتخاذ القرار وتوجيه الاتهام لـ«ليلى مراد»، فقال إن دوائر الأمن لا بد أن لديها دلائل، أما هو فقد اتخذ قرار المنع فقط، أما تكذيب ليلى مراد فقال عنه: لقد قرأته ولم أجد غير أن المتهمة تنكر التهمة، ولكى يستطيع المتهم أن يبرئ نفسه، فإن عليه أن يقدم الأدلة المقنعة. وكانت الأدلة المقنعة فى رأى مدير الإذاعة السورية هى أن تتقدم ليلى مراد بهذه المستندات: 

١ - صورة دقيقة من حساباتها فى البنوك وضمان أنها ليس لها أى حساب فى أى بنك آخر سوى البنكين العربى والعثمانى. 

٢ - وثيقة من الأمن العام الفرنسى تثبت فيها أنها لم تغادر فرنسا منذ أن وصلتها قادمة من مصر. 

٣- خطاب من «أنور وجدى» ينفى فيه التهمة القائلة «إن من بين أسباب خلافه مع زوجته ميولها وتصرفاتها غير العربية». 

أشرف وأخيه زكى

وتصاعدت الشائعات وتردد أن ليلى مراد لن تعود إلى مصر، وأن قيادة الثورة فى مصر قررت مصادرة أموالها وممتلكاتها، وساعد فى رواج الشائعات أن ليلى أجلت موعد رجوعها من باريس، ثم أرسلت خطابًا يفيد بعودتها مساء يوم ٢٢ أكتوبر عام ١٩٥٢ بصحبة زوجها أنور وجدى، وسرت شائعة أخرى تؤكد أن البوليس سيحاصر الباخرة التى ستعود بها وسيلقى القبض عليها فور نزولها أرض الوطن.. ولكن شيئًا من ذلك لم يحدث.. عادت ليلى واختفت فى مكان لا يعلمه أحد حتى تبتعد عن مصادر الاستفزاز، وحتى تفكر بهدوء فى الخروج من تلك الورطة.. وشكلت فريق عمل من أنور وجدى ومدير أعمالها «محمود شافعى»، واتحاد النقابات الفنية وغرفة صناعة السينما لجمع أدلة براءتها. 

وكانت البداية خطاب أرسله سراج منير- رئيس اتحاد النقابات الفنية آنذاك- إلى إدارة الشئون العامة بالجيش فى ٢٥ أكتوبر عام ١٩٥٢، يطلب فيه إمداد الاتحاد بالمعلومات حول تلك الشائعة التى نالت من إحدى عضواته، إما بالنفى أو بالإثبات.. كما أرسلت غرفة صناعة السينما خطابًا إلى المسئولين طلبت فيه موافاتها بنتيجة التحريات التى اتخذتها الحكومة المصرية لتحديد وقف السيدة ليلى مراد فى هذا الشأن. 

وبعد جهد وبحث نجحت ليلى مراد فى توفير أدلة براءتها، وجمعت وثائق تنفى عنها التهمة، أخذها مدير أعمالها وطار إلى دمشق لوقف القرار الصاخب بمنع أغانيها: 

- المستند الأول: يحتوى على حساب دقيق لرصيد ليلى مراد فى البنوك.. إذ أثبتت أن رصيدها فى البنك العربى ٣٠٧١ جنيهًا و٦٢٢ مليمًا» وفى البنك العثمانى ٣٦ ألفًا و١٤٩ جنيهًا و٨٢٥٢ مليمًا».

- والمستند الثانى: شهادة من القنصلية المصرية بباريس تفيد بأن المطربة المذكورة لم تغادر الأراضى الفرنسية منذ ٨ أغسطس عام ١٩٥٢ وحتى تاريخه. 

ليلى مع ابنيها أشرف وزكى

- والمستند الثالث: خطاب من زوجها السابق أنور وجدى بتاريخ أكتوبر عام ١٩٥٢ يؤكد فيه إسلامها وعروبتها، ويقول نصه: « أقر أنا الموقع أدناه أنور وجدى وأعترف أن طلاقى من السيدة ليلى هانم مراد لم يكن بسبب خلاف دينى؛ لأن السيدة ليلى مراد مسلمة وموحدة بالله سبحانه وتعالى منذ حوالى سبع سنوات، كذلك لم يكن سبب الطلاق خلافًا سياسيًا أو ميولًا وطنية من أى نوع، وإنما هى عربية مسلمة صميمة يحبها العرب جميعًا، وهى تبادلهم الحب وإنما الأسباب التى أوصلتنا إلى هذا الطلاق الذى زال الآن كانت أسبابًا عائلية خاصة يحدث منها كل يوم بين جميع الناس.. وهذا إقرار منى بذلك كتبته بخط يدى وتحت مسئوليتى». 

وكان آخر المستندات إقرار من البنوك الأخرى، بأن ليلى مراد لا تتعامل معها وليس لها أرصدة بها. 

وجاءت براءة ليلى مراد قاطعة فى سطور خطاب أرسلته الشئون العامة للقوات المسلحة إلى غرفة صناعة السينما بتوقيع مديرها قائد الجناح وجيه أباظة يقول نصه: السيد رئيس غرفة صناعة السينما بالإشارة إلى كتابكم رقم ٤٣٥ بتاريخ ٢٤/٤/١٩٥٢ بخصوص السيدة ليلى مراد أتشرف بالإفادة بأنه بعد تحريات جهات الاختصاص فى هذا الموضوع تبين لنا أن السيدة ليلى مراد لم تسافر إلى إسرائيل ولا صحة لما نشر عن تبرعها الحكومة إسرائيل بأى مبلغ». 

ولم تكتف ليلى مراد بالبراءة الرسمية، بل راحت تزيل آثار العدوان عليها بالأحاديث الصحفية تارة، وهى التى كانت تهرب منها، ومن أمثلتها حوارها مع مجلة «الفن» فى عدد نوفمبر عام ١٩٥٢، وقالت فيه: 

«إننى مظلومة وبريئة من جميع ما نسب إلى.. إننى مصرية عربية مسلمة.. ومتزوجة من مصرى مسلم وأحب العرب والإسلام.. إن براءتى ستظهر للجميع وسيزداد حب الناس لى فى جميع البلاد العربية.. وعلى الرغم من شعورى بأننى ليس لى أعداء، إلا أنه يوجد من يغيرون من شهرتى فنكاية بى أشاعوا عنى هذه الأكاذيب التى ليست لها ذرة من الحقيقة، والتى ليس لها أى دليل لأننى قد وهبت نفسى وحياتى للفن والعرب والإسلام، وهذه حقيقة يعلمها الجميع بل ويعلمها الذين أشاعوا هذه الغربة الكاذبة.. لقد ظلمونى وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون». 

وتارة أخرى بالزيارات الميدانية، وأهمها تلك الزيارة التى قامت بها لكلية الآداب بجامعة القاهرة فى شهر ديسمبر عام ١٩٥٢، ورافقها خلالها «أنور وجدى» بعد أن عادت العلاقة الزوجية بينهما.. وغنت «ليلى» للطلبة ومعهم، ووافقت على نشر الصور وتفاصيل الزيارة فى الصحف لتثبت للجميع أنها ما زالت تتمتع بشعبية جارفة، ولم تتأثر مكانتها فى قلوب الناس. 

واختفت الشائعة، وعادت شمس ليلى مراد لتسطع، ولكن ظل السؤال: من وراء إطلاق هذه الشائعة القاتلة.. فى كتابه يوجه «عادل حسنين» أصابع الاتهام إلى «أنور وجدى»، ويشير صراحة إلى أنه هو الذى أوعز إلى الجريدة اللبنانية بنشر الخبر نكاية فى زوجته التى كانت قد طلبت الطلاق لخلافات مالية بينهما.. إلا أنه أدرك أن تأثيرها سيكون أخطر مما توقع وحسب، وستطوله هو الآخر، لأنه شريك لها فى الانتاج والتمثيل فى أغلب أفلامها، فراح يبذل ما فى وسعه لنفيها، وعاد معها إلى القاهرة على ظهر الباخرة «أنيوزيا» رغم طلاقهما، ووافق على استئناف الحياة الزوجية بلا شروط. 

ولإزالة آثار الشائعة عمليًا كذلك قررت ليلى مراد التبرع بمبلغ ألف جنيه للجيش المصرى، وذهبت بنفسها إلى مجلس الوزراء وقابلت الصاغ «مجدى حسنين، مدير مكتب الرئيس محمد نجيب» وسلمته شيكًا بالمبلغ. 

ومع السنين نسى الناس تلك الشائعة، خاصة مع اعتزال ليلى مراد وابتعادها عن الأضواء، وقبل رحيلها بقليل أثار ابن عمها منير الذى يعيش مع بقايا أسرتها فى إسرائيل مسألة يهوديتها، ومحاولات الأسرة المستمرة لها لإقناعها بالسفر إلى إسرائيل.. وراح يُذّكر الناس أن لها جذور يهودية، وأن شقيقات لها سافرن إلى الدولة الإسرائيلية، بل وادعى فى حوار معه نشرته مجلة «روزاليوسف» وقتها أنهم ما زالوا على اتصال بها ومتابعة أخبارها، رغم اعترافه برفضها الكامل لتلك الاتصالات وإصرارها على إسلامها «أشهرت إسلامها عام ١٩٤٦»، وتأكيده «إنها تطرد الجميع وتهرب من لقائهم».

وعقب رحيلها سرت شائعة تقول إن إسرائيل طالبت برفات ليلى مراد لدفنها هناك فى مقابر الأسرة، لكن أشرف أباظة يتدخل ليرد الشائعة الجديدة مثلما ردت أمه الشائعة القاتلة قبل ذلك بنصف قرن.. ويقول: 

أمى سيدة مصرية مسلمة، وكان رأيها سيئًا جدًا فى إسرائيل وممارساتها.. أذكر بعد معاهدة السلام- وهذه الواقعة كنت شاهدًا عليها- أن اتصلت بها إذاعة اسرائيل لإجراء حوار معها على التليفون وردت أم عادل الشغالة، وبدون تفكير قالت أمى: 

- اقفلى السكة فى وشهم! 

موقف آخر كنت شاهدًا عليه، عندما اندلعت الانتفاضة الفلسطينية، كان التليفزيون يعرض أحيانًا لقطات من الممارسات الوحشية التى كان الجنود الإسرائيليون يرتكبونها فى حق الأطفال الفلسطينيين الصغار، وفى مرة انفعلت بشدة مما رأت، وقالت:

- شوف «ولاد الكلب» بيعملوا إيه فى الأطفال الصغار.. يا ساتر.. دول مش بشر أبدًا! 

وسمعت أيضًا أن شيمون بيريز، رئيس الحكومة الإسرائيلية حاول الاتصال بها ورفضت الرد عليه، ولكن لم أحضر هذه الواقعة. 

«أمى» ماتت مسلمة، ولا داعى للمزايدة فى هذا الموضوع.