هدية الكريسماس.. عودة جديدة على منصات الأفلام العالمية
أفلام عيد الميلاد نوع سينمائى قائم بذاته. وبعد أن كانت فى السابق حكرًا على دور السينما، تُعرض اليوم بشكلٍ رئيسى على منصات البث العملاقة، فى انتظار «خوارزميات» تُحفّز المشاهدين بلطف للضغط على زرّ التشغيل. وخلال ديسمبر الجارى، بدأ العديد من المنصات فى عرض مجموعة من الأفلام التى تركز على «الكريسماس»، من بطولة نجوم كبار على المستوى العالمى، وفى مقدمتهم كيت وينسلت وميشيل فايفر، إلى جانب المغنى والممثل الأمريكى نك جوناس. ورغم أن أفلام أعياد الميلاد عادة ما تكون بمثابة هروب من الواقع، تسللت الأزمات الواقعية إلى قصصها هذا العام، فبدلًا من الأميرات البراقات، والاستهلاك المفرط، واستعراضات الثراء اللامبالية، تدور الأفلام الحالية حول أشخاص يكافحون للارتقاء إلى مستوى أفضل، أو ينغمسون فى خطط ومغامرات لدفع فواتيرهم وإعالة أسرهم، وإن ظلت النهايات سعيدة كغالبية تلك الأعمال. فى السطور التالية، تلقى «حرف» الضوء على تفاصيل تلك الأعمال الجديدة التى تُبث على شاشات المنصات العالمية الآن.

Goodbye June.. عيد ميلاد حول أُم محتضرة بإخراج أول لكيت وينسلت
فى أولى تجاربها الإخراجية، تطل النجمة الحائزة على جائزة «الأوسكار» كيت وينسلت، بفيلم جديد عبر منصة «نتفليكس»، يحمل عنوان «Goodbye June» وداعًا يونيو، الذى احتفلت بعرضه الخاص فى لندن، الأربعاء الماضى، ضمن عرض سينمائى محدود، رفقة ابنها جو أندرس، ٢١ عامًا، الذى كتب السيناريو ويشارك أيضًا فى بطولته، إلى جانب نخبة من الممثلين، من بينهم تونى كوليت وجونى فلين وأندريا رايزبورو وتيموثى سبال وهيلين ميرين، إضافة إلى «كيت» نفسها.
تدور أحداث الفيلم فى أجواء عيد الميلاد، حيث يجتمع الأبناء حول والدتهم المحتضرة، ليواجهوا موضوعات الحزن والمصالحة والحب. ومع اقتراب «الكريسماس»، يضع تدهور مفاجئ فى صحة الأم ٤ أشقاء بالغين ووالدهم المثقل بالإحباط أمام فوضى عاطفية عارمة، وسط اضطربات عائلية وخسارة محتملة. غير أن الأم، بخفة ظلها وذكائها الحاد، تختار أن تدبّر رحلتها الأخيرة بشروطها الخاصة، مستخدمة سخرية لاذعة، وصدقًا مجردًا وكثيرًا من الحب.
واستُلهمت فكرة الفيلم من تجربة شخصية عاشتها كيت وينسلت عقب وفاة والدتها بسرطان المبيض عام ٢٠١٧. وأوضحت النجمة أنها لم تكن تفكر فى البداية بإخراج العمل، لكن بعد قراءتها سيناريو «أندرس»، قررت أن تخوض تجربة الإخراج إلى جانب التمثيل والإنتاج، مؤكدة الطابع العلاجى للقصة التى وصفتها بأنها تتعلق بالعائلة، وليس فقط بالموت.

واختارت كيت وينسلت مجموعة من المواهب الجديدة للمشاركة فى العمل، من بينهم الملحن بن هارلان، ومصممة الإنتاج أليسون هارفى، ومصممة الأزياء جريس كلارك، فى خطوة تعكس رغبتها فى دعم الطاقات الناشئة، كما لجأت إلى أساليب تصوير غير تقليدية، مثل استخدام ميكروفونات صغيرة مثبتة على الممثلين بدلًا من المعدات التقليدية، لخلق أجواء أكثر حميمية فى موقع التصوير.
وخلال ترويجها للفيلم، قالت: «لقد علّمتنى ٣٣ عامًا من مسيرتى المهنية الكثير؛ فالممثلة لا تقتصر مهمتها على الأداء أمام الكاميرا، بل تتعلم أيضًا كيفية الوجود فى موقع التصوير، وكيفية التعاون مع الآخرين بما يضمن الاحترام والشمول للجميع. كونى منتجة فاعلة، أجمع التمويل، وأحيانًا أدفع رسوم كتّاب السيناريو من جيبى الخاص للحفاظ على المشروع حيًا، كانت أفضل طريقة لتعلم أساسيات هذه المهنة».
وعن تجربتها الأولى فى إخراج فيلم كتبه ابنها، قالت «أندرس على وشك أن يبلغ ٢٢ عامًا، لقد قرأ العديد من السيناريوهات، وتدرّب معى على الحوار مرارًا وتكرارًا.. هو من ابتكر هذه القصة والعائلة الخيالية، وعندما قرأت النص لأول مرة، كان مؤثرًا للغاية ويحمل جميع سمات السيناريو الرائع».

وأضافت: «أمضى العام التالى حتى بلغ العشرين من عمره يعمل على مسودات مختلفة للنص، وكان حينها جاهزًا للتنفيذ. فى تلك المرحلة شعرت بقرب شديد من المادة، وباستعداد كامل لإخراجها، فأنا لست ممن يفعلون الأمور بنصف جهد. كنت أعلم أننى لا أستطيع تولى هذا الدور إلا إذا امتلكت الشجاعة العاطفية والقوة الكافية والوعى الفنى المطلوب».
وتابعت: «التزمت بذلك طوال حياتى، ولا يمكننى أن أكون أكثر فخرًا. وبعد سنوات من الدفاع عن حق النساء فى دخول المجالات التى يهيمن عليها الرجال فى هذه الصناعة، قلت لنفسى: إن لم أفعل هذا الآن فلن أفعله أبدًا، وإن لم أفعله، فكيف أسهم بفعالية فى تغيير الثقافة؟».
وأكملت: «عندما تعلق الأمر بقيادة الممثلين، أدركت أن علىّ ألا أبحث عن حلول ذكية، بل أن أركز على الثقة. عملنا جميعًا معًا عن قرب خلال أسبوع مكثف من التدريب، كنت خلاله أعد لهم وجبات الطعام على طاولة مطبخى، ونتبادل القصص. حين تُبنى مساحة قائمة على الثقة والتكتم، يصبح هناك قانون غير مرئى يحيط بالجميع ويمنحهم شعورًا بالأمان».
وبصفتها مخرجة جديدة، حرصت كيت وينسلت على خلق بيئة عمل لطالما تمنتها كممثلة، فجهزت فريقها بميكروفونات صغيرة لالتقاط أدق التفاصيل الصوتية دون تشويش أو إزعاج.
وقالت: «العفوية مهمة للغاية، وفى هذا الفيلم كان من الضرورى أن يشعر الممثلون بحرية تغيير المواقف والإنصات لبعضهم بعضًا. لذلك لم نستخدم الميكروفونات العلوية، بل زُوّد كل ممثل، بمن فيهم الأطفال، بميكروفون لاسلكى، وأخفيت ميكروفونات صغيرة فى مواقع التصوير».

وواصلت: «كما أغلقت الكاميرات وأخرجت أفراد الطاقم من المكان، ليجد الممثلون أنفسهم فى مساحات هادئة وحميمية، أحيانًا فى عزلة، فيجرون أحاديث صعبة بصدق وواقعية، أردت أن أمنحهم مساحة تبدو حقيقية بشكل ساحر، بحيث لا يتلاشى الإحساس بالواقعية فى السيناريو أبدًا».
وعن اختيار توقيت عيد الميلاد لعرض فيلم يتناول موضوع الموت، قالت كيت وينسلت: «عيد الميلاد وقت مفعم بالعاطفة والإثارة للجميع؛ إنه مناسبة نجتمع فيها أو نفتقد الاجتماع. لكل فرد طقوسه وإيقاعاته الخاصة، لكنه أيضًا زمن يفيض بالضغوط العاطفية، ويمنحك إحساسًا بأن عقارب الساعة تقترب من لحظة منتظرة. فى الحقيقة، رأيت أن جوهر الفيلم هو العائلة، فهو يحكى عن أسرة تواجه خسارة وشيكة».
الفيلم منخفض التكاليف كونه من إنتاج «نتفليكس»، واستغرق تصويره ٣٥ يومًا بمشاركة ٧ ممثلين بالغين و٧ أطفال.

My Secret Santa.. امرأة تتنكر فى زى «بابا نويل» بأجواء «Mrs. Doubtfire»
عرضت «نتفليكس» فيلمها الجديد «My Secret Santa» أو «بابا نويل السرى»، الأربعاء الماضى ٣ ديسمبر الجارى، من بطولة النجمة ألكسندرا بريكنريدج وريان إيجولد، وكتابة كارلى سميل ورون أوليفر، وإخراج مايكل رول.
«My Secret Santa» هو أحدث إضافة إلى قائمة أفلام «نتفليكس» لموسم الأعياد لعام ٢٠٢٥، ويقوم على فكرة «تبادل الأدوار بين الجنسين»، ورغم أنها تبدو سخيفة أو مُكررة نظريًا، تمهد الطريق إلى فيلم يجذب الجمهور، ويشجع على التعاطف، مع لمسة من الرومانسية العذبة.
يسلط الفيلم الضوء على معاناة «الأم المنفردة/ Single Mother»، من خلال قصة البطلة الرئيسية «تايلور جاكوبسون/ ألكسندرا بريكنريدج»، وهى «أم عزباء» ومغنية رئيسية سابقة فى فرقة «سكريمينج كيتنز»، التى تُجبر على التضحية بمسيرتها الفنية كنجمة «روك» من أجل ابنتها.
تبدأ الأحداث عندما تفقد «تايلور» وظيفتها، وهى مُطالَبة بإيجار مستحق منذ ٤ أشهر، إلى جانب رسوم باهظة لأكاديمية تزلج على الجليد تريد ابنتها الالتحاق بها، ورغم الصعوبات المالية، تقرر تسجيل ابنتها فيها، وهى مستعدة لفعل أى شىء من أجلها، حتى لو كان ذلك يعنى التنكر فى زى «بابا نويل» مُسن. من هنا تبدأ المفارقات عندما تتنكر كرجل لتحصل على الوظيفة، قبل أن تتعقد الأمور عندما يشك بها مدير المنتجع، وتقع فى حب ابن المالك الوسيم.
خلال الفيلم يرى المشاهد كيف تتحول «تايلور» إلى «بابا نويل»، مستعينة بشقيقها وشريكه، وهما مصمما أزياء محترفان، لذا جهّزا لها أطرافًا صناعية، وبدلة مثالية لـ«سانتا»، ومونتاجًا كاملًا لتجديد مظهرها، أثناء ابتكارهما لـ«بابا نويل» الذى ستصبح عليه.
ولأن المنتجع بحاجة ماسة إلى «سانتا» فى أسرع وقت ممكن، حصلت «تايلور» على قرار تعيين فورى، من قبل مديرة التسويق «ناتاشا/ تيا مورى»، والمدير العام للمنتجع «ماثيو لين/ رايان إيجولد»، الذى يملك والده المكان.
«ماثيو» لا يرغب فى أن يكون المدير العام للمنتجع، بل يعيش حياةً هانئةً على نفقة والده. و«ناتاشا» فى المقابل تريد منصب المدير العام، وتكره أن «ماثيو»، غير الماهر وغير المحترف، قد حصل عليه، ما يدفعها لمحاولة إفساده، إلى جانب محاولة إذلال «تايلور» المتنكرة فى زى «بابا نويل» عندما تسنح لها الفرصة.
قبل ارتدائها زى «بابا نويل»، التقت «تايلور» مع «ماثيو»، بعدما اصطدم بها فى متجر أسطوانات، وتعرف عليها باعتبارها المغنية الرئيسية السابقة لفرقة كان يحبها «ذا سكريمينج كيتنز». أعجبت «تايلور» بمعرفته عن فرقتها القديمة، لكنها لم تكن مهتمة بالرومانسية، على الرغم من تلميحات «ماثيو».

وعندما بدأت «تايلور» و«ماثيو» فى المواعدة، كان عليها التوفيق بين نسختيها وإبقاؤهما منفصلتين وسرّيتين: «المغنية» و«سانتا». وعندما يتبين أن «سانتا الجديد» هذا مستمع جيدًا، سرعان ما يبدأ «ماثيو» و«زوى» وجميع الأطفال الذين يأتون للزيارة بتبادل أسرار عميقة معه، ويصبح الأمر محرجًا ومعقدًا بسرعة.
يرى النقاد أن الفيلم ذو حبكة مكررة، لكنه لطيف ويناسب الأجواء الحالية التى تتداخل فيها أعياد الميلاد ونهاية العام. بينما تكمن المشكلة فى ترويج «نتفليكس» له على أنه «نسخة معاكسة من فيلم (السيدة داوتفاير)». لذا لا يسع المشاهدون إلا مقارنته باستمرار بالفيلم الأيقونة للنجم الكوميدى الراحل روبن ويليامز، الذى عُرض فى ١٩٩٣. ولكن مع وجود امرأة تتظاهر بأنها رجل للحصول على وظيفة «بابا نويل».
وتتطلب فكرة ارتداء شخص أطرافًا اصطناعية بشكل مقنع لخداع معارفه وأحبائه ليظنوا أنه شخص آخر بعض الشجاعة، وهو ما جعل المشاهدين يحبون فيلم «السيدة داوتفاير» بفضل موهبة روبن ويليامز وذكائه الكوميدى. لكن الفكرة نفسها تُستخدم فى فيلم «نتفليكس» الجديد.

وربما يعتقد البعض أن الفيلم الجديد أقل تصديقًا من «السيدة داوتفاير»، وذلك لأن ألكسندرا بريكنريدج، خلال أدائها دور «أم عزباء» ترتدى زى «بابا نويل» لأنها فى أمسّ الحاجة إلى وظيفة. وبينما تبدو مستمتعة بهذا الدور، تكمن المشكلة فى كل من حولها. فهؤلاء لا يتساءلون فقط عن سرّ هذا الـ«سانتا» الغريب ذى الصوت الأنثوى، بل يستمتعون به أكثر من اللازم. لذا يرى النقاد أنها ربما كانت «أقل مصداقية» فى تنكرها من تنكر روبن ويليامز كامرأة.
وهناك العديد من أوجه التشابه المتعمدة بين العملين التى يصعب تجاهلها، مثل اللقطات التى يتوجب فيها على الشخصيتين التواجد بنفس المكان فى آنٍ واحد، والتى تضطر «تايلور» من أجلها إلى الدخول والخروج من الحمام باستمرار.
ويصرف ذلك الانتباه عن حقيقة أن فيلم «بابا نويل السرى»، على الرغم من ميزانيته المنخفضة، ملىء بالجوانب الممتعة، وأهمها أداء «بريكنريدج»، التى لا تسعى لتقديم كوميديا روبن ويليامز الاستثنائية بأدائها المتنكر، بل الكوميديا التى تنتج عن غرابة أطوارها.







