الجمعة 11 سبتمبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

السيدة الأولى... مذكرات كريستين لاجارد.. قصة المرأة التى تتحكم فى «جيوب» الرجال

كريستين لاجارد
كريستين لاجارد

حصل دروموند موير، المدير الإدارى لدار «أتلانتيك بوكس»، الإنجليزية المستقلة، على حقوق النشر العالمية لمذكرات رئيسة البنك المركزى الأوروبى، كريستين لاجارد، التى تأتى بعنوان «السيدة الأولى: حياتى فى عالم الرجال»، وذلك باللغة الإنجليزية، من دار «بايبر فيرلاج» الألمانية. 

كما بيعت الحقوق فى فرنسا وإيطاليا، وسيصدر الكتاب، الذى يقع فى 400 صفحة، وشارك فى تأليفه الصحفى المرموق مارك هوجر، فى 28 يناير 2027، بنسخ ورقية وغلاف مقوى ونسخة إلكترونية وصوتية.

تقول الدار فى إعلانها عن المذكرات: لطالما كانت كريستين لاجارد رائدة؛ أول وزيرة للشئون الاقتصادية والمالية فى فرنسا، وأول امرأة تترأس صندوق النقد الدولى، وأول رئيسة للبنك المركزى الأوروبى.

والآن، ولأول مرة، تروى قصة حياتها: طفولتها فى لو هافر، وأم كرّست حياتها لأبنائها ولم تترك شيئًا للصدفة، والتحديات التى زادتها قوة، والأزمات الكبرى التى عصفت بالاقتصاد العالمى.

إلى جانب صوتها، يضم الكتاب قصصًا عن أقرب الناس إليها: شقيقيها لوك وأوليفييه لالويت، وابن عمها المفضل، وشخصيات بارزة مثل هيلارى كلينتون، ونيكولا ساركوزى، ورئيس الوزراء الفرنسى الأسبق دومينيك دو فيلبان، ونجم الروك والناشط بونو، ورئيس الوزراء الكندى مارك كارنى، ومصممة الأزياء ديان فون فورستنبرج.

تقول كريستين لاجارد عن المذكرات: «هذا أحد الأسباب التى دفعتنى لكتابة هذا الكتاب: لا أريد لأى من هؤلاء الشابات أن تعتقد أن النجاح لا يتحقق إلا بالولادة فى العائلة المناسبة، وفى المكان المناسب، وبالاسم المناسب. أريد أن يعرفن الحقيقة المجردة لفتاة صغيرة متمردة من عائلة متواضعة من الطبقة المتوسطة، خاضت العديد من المخاطر، المحسوبة منها والعفوية، ومع ذلك وصلت إلى أرفع المناصب فى السياسة والمال والحياة الدولية».

يقول دروموند موير: «كتاب (السيدة الأولى) هو سيرة ذاتية لامرأة لم تشهد التاريخ فحسب، بل أسهمت فى تشكيله بشكل حاسم. لطالما كانت كريستين لاجارد رائدة حقيقية: أول امرأة تترأس شركة محاماة دولية كبرى، وأول وزيرة مالية لمجموعة السبع، وأول مديرة عامة لصندوق النقد الدولى، وأول رئيسة للبنك المركزى الأوروبى. وقد ورد اسمها ١٢ مرة فى قائمة (فوربس) لأقوى ١٠٠ امرأة فى العالم، ويشار إليها باستمرار كواحدة من أكثر النساء تأثيرًا فى العالم. ونحن فخورون للغاية بنشر قصتها الفريدة».

فى سيرتها الذاتية الأولى، تروى «لاجارد» قصة صعودها، ونجاحاتها، وتحدياتها، ونضالها ضد التمييز. وتسلط الضوء على قراراتها الجريئة، ورؤيتها المتميزة للسلطة والتحرر والتغيير. وبمشاركة أصوات أبرز رفاقها، تقدم لنا صورة متعددة الأوجه لامرأة تتخطى الحدود وتتحدى الوضع الراهن باستمرار.

كريستين لاجارد، المولودة فى الأول من يناير عام ١٩٥٦ فى باريس، أعادت ابتكار نفسها لتصبح واحدة من أكثر النساء تأثيرًا فى عالم الأعمال والسياسة، محطمة الحواجز.

حيث نشأت فى أسرة متواضعة فى لو هافر. وبصفتها طالبة متفوقة، فازت بمنحة دراسية فى نهاية دراستها الثانوية للدراسة لمدة عام فى الولايات المتحدة، حيث أكملت أيضًا تدريبًا عمليًا مهمًا كمساعدة برلمانية فى مبنى الكابيتول. 

بعد عودتها إلى فرنسا، واصلت دراستها فى القانون وتخرجت أخيًرا فى معهد الدراسات السياسية فى إيكس أون بروفانس عام ١٩٧٧، وقررت الالتحاق بالمدرسة الوطنية للإدارة. بعد رسوبها فى امتحانين متتاليين للقبول، حصلت على درجة الماجستير فى القانون الاجتماعى وقانون العمل من جامعة باريس نانتير.

فتح سجلها الأكاديمى المتميز الأبواب أمام شركة المحاماة المرموقة بيكر آند ماكنزى، حيث بدأت حياتها المهنية فى عام ١٩٨١. وسرعان ما ترقّت فى المناصب، لتصبح أول امرأة تترأس الشركة فى فرنسا فى عام ١٩٩٩، ثم أول امرأة تترأس اللجنة التنفيذية العالمية فى عام ٢٠٠٤. وقد مكنتها هذه التجربة من تطوير خبرة قانونية دولية ومعرفة متعمقة بالقضايا الاقتصادية العالمية.

فى عام ٢٠٠٥، دخلت «لاجارد» معترك السياسة كوزيرة للتجارة الخارجية فى حكومة فيلبان. وشكّل انتقالها إلى وزارة الزراعة عام ٢٠٠٧، ثم إلى وزارة المالية فى العام نفسه، بداية لمسيرة سياسية مميزة، تميزت فيها بنهجها العملى وحرصها على الحوار. 

دروموند موير
دروموند موير

وبصفتها وزيرة للاقتصاد والمالية والتوظيف، اضطلعت بدور محورى فى إدارة الأزمة المالية لعام ٢٠٠٨، حيث طبقت إجراءات لدعم الاقتصاد الفرنسى.

وكان عملها فى وزارة المالية جديرًا بالذكر، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحديث الاقتصاد الفرنسى. وركزت بشكل خاص على تعزيز تنافسية الشركات وتشجيع الابتكار، مع الحفاظ على حوار مستمر مع الشركاء الاجتماعيين. وخلال هذه الفترة، اكتسبت خبرة قيّمة فى إدارة الأزمات وتوجيه السياسات الاقتصادية المعقدة.

فى عام ٢٠١١، عُينت «لاجارد» مديرة عامة لصندوق النقد الدولى، لتصبح أول امرأة تشغل هذا المنصب. تميزت فترة ولايتها بإدارة بارعة للأزمات الاقتصادية الكبرى، خاصة أزمة الديون الأوروبية، حيث لعبت دورًا محوريًا فى استقرار النظام المالى الدولى. نفذت إصلاحات تهدف إلى تعزيز شرعية صندوق النقد الدولى وفاعليته، مع تشجيع نهجٍ أكثر شمولًا فى السياسات الاقتصادية.

كما عملت على تعزيز تمثيل الدول الناشئة داخل المؤسسة، بما يعكس التطورات فى الاقتصاد العالمى. مكّنتها هذه الفترة فى صندوق النقد الدولى من تطوير رؤية عالمية للقضايا الاقتصادية وتعزيز خبرتها فى السياسات النقدية والمالية.

فى عام ٢٠١٩، عُينت «لاجارد» رئيسة للبنك المركزى الأوروبى، لتصبح بذلك أول امرأة تشغل هذا المنصب. ويتزامن توليها رئاسة البنك مع فترة من التحديات التى تواجه منطقة اليورو، والتى اتسمت بالتداعيات الاقتصادية لجائحة «كوفيد-١٩». وهى تعمل على تطبيق سياسات نقدية مبتكرة لدعم الاقتصاد الأوروبى، مع الحفاظ على استقرار الأسعار.

وقد مكّنتها خبرتها فى البنك المركزى الأوروبى من ترسيخ مكانتها كقائدة ذات رؤية ثاقبة، قادرة على إدارة بيئات اقتصادية معقدة.