تشارلى سيلارز: نحن الآن أكثر قدرة من أى وقت على إحداث تغيير إيجابى لكوكبنا
- كتاب أمريكى جديد يقدم روشتة جديدة من أجل «حياة خضراء»
- دار النشر صنعت الكتاب باستخدام الطاقة الشمسية الصديقة للملقحات
- بدأت تأليف العمل فى 2022.. والجوائز تتويج لـ3 سنوات من التعب والاجتهاد
- هناك طرق عديدة للتحايل والوصول إلى قائمة الأكثر مبيعًا
- النمو والتعلم أثناء الكتابة نعمة والنشر المستدام صناعة ناشئة
فى زمنٍ يتسرب فيه «الإحباط المناخى» إلى النفوس، ويتعاظم فيه الشعور بالعجز أمام التحديات البيئية الكبرى، يأتى صوتٌ جديد يُعيد صياغة المعادلة: «التفاؤل ليس مجرد رفاهية شعورية، بل هو خطة عمل».
بهذه الفلسفة القائمة على التمكين وتوسيع الأثر، يطل علينا الكاتب والخبير البيئى الأمريكى، تشارلى سيلارز، مدير الاستدامة فى شركة «مايكروسوفت»، أحد أبناء جيل المجددين، ليعلن أن الوقت لم يفت بعد للتغلب على أزمة المناخ، وأن الأفراد العاديين يملكون قوة هائلة للتغيير تبدأ من سلوكياتهم اليومية، ولا تنتهى عند حدود وظائفهم ومجتمعاتهم.

■ ما الذى ألهمك لتأليف الكتاب الذى فزت عنه بالجوائز؟
- أؤمن إيمانًا راسخًا بقوة التفاؤل العملية. بصفتى قائدًا فى مجال الاستدامة فى إحدى أكبر الشركات فى العالم، وجدت نفسى أتحدث كثيرًا مع أشخاص كانوا قد قرروا مسبقًا أن قلة مختارة فقط تمتلك القوة الحقيقية، وأنه لا يوجد ما يمكنهم فعله شخصيًا لإحداث فرق فى مواجهة تغير المناخ.
أردت أن يلهمهم كتابى ليدركوا أنهم أقوى بكثير مما يتصورون، لأنه إذا آمن المزيد من الناس بقدرتهم على إحداث تغيير، فمن المرجح أن يحدثوا هذا التغيير بالفعل.

■ كيف ترى دور الجوائز فى حياة الكاتب؟
- على الصعيد الشخصى، تعد الجوائز تقديرًا قيمًا للجهد الكبير الذى يبذله المؤلفون فى تأليف كتبهم. إن رحلة نشر كتاب أطول وأكثر تعقيدًا مما يتصوره الكثيرون؛ فبحسب إجراءات النشر، قد تستغرق عملية النشر نفس مدة كتابة الكتاب.
فى حالتى، بدأت كتابة كتابى عام ٢٠٢٢ وأنهيت مخطوطتى فى أواخر عام ٢٠٢٣، لكننى لم أر كتابى فى المكتبات حتى عام ٢٠٢٥. لذا، بالنسبة لى، يعد حصولى على عدد من الجوائز بمثابة تتويج للسنوات الثلاث التى قضيتها فى إخراج كتابى إلى النور.
■ ما المصادر التى اعتمدت عليها فى إعداد كتابك؟
- يحتوى كتابى، المؤلف من ٢٥٠ صفحة، على ٢٢٠ حاشية «حاشية واحدة تقريبًا فى كل صفحة»، لذا فالإجابة هى: مصادر كثيرة! عند تأليف كتاب غير روائى، من الأهمية بمكان التأكد من موثوقية المصادر المستخدمة، وموضوعيتها، وقابليتها للدفاع.
فى أغلب الأحيان، اعتمدت على مصادر مباشرة من هيئات حكومية غير حزبية أو أبحاث جامعية، وغالبًا ما كنت أقيم البيانات الأولية لأرى إن كان بإمكانى استخلاص استنتاجاتها بنفسى. حاولت تجنب الادعاءات الواردة فى المدونات أو الصحف التى لم أتمكن من تتبع مصدرها الأصلى.
■ هل واجهت أى صعوبات أثناء إعداد الكتاب ومرحلة البحث؟
- يعد كتابى، من نواحٍ عديدة، فى طليعة العلوم البيئية. ومن أصعب الأسئلة التى واجهتنى: «ما مقدار الطاقة والانبعاثات التى استهلكت فى تصنيع هذا المنتج؟». ورغم توفر المنهج العلمى اللازم لذلك «تقييم دورة الحياة»، إلا أنه لم يطبق بعد على العديد من المنتجات. لذا، كان تحديد الأثر «الحقيقى» لجميع المنتجات التى أردت تغطيتها أصعب مما توقعت.
■ هل كان هناك أى مفاجآت أثناء إعداد الكتاب؟
- كانت كثيرة! فالنمو والتعلم أثناء الكتابة نعمة. على سبيل المثال، لم أكن أدرك أن السيارة قد تنتج أحيانًا انبعاثات فى عام واحد أكثر مما ينتجه منزل كامل! «اتضح أن تحريك مركبة ثقيلة كهذه يتطلب طاقة هائلة».
كما فوجئت بقلة دور النشر التى تركز على صناعة الكتب المستدامة. ولحسن الحظ، كانت دار النشر التى اخترتها «وايز إنك ميديا» على استعداد للتعاون معى فى هذا الموضوع.
■ من أين استوحيت فكرة عنوان كتابك؟
- استلهمت فكرة تسمية كتابى «ما نستطيع فعله» منذ اللحظة التى بدأت فيها كتابة مسودتى الأولى تقريبًا. أردت أن يبرز عنوان كتابى دعوة للعمل، وأن يشير مباشرة إلى القراء أنه ليس هناك فقط أشياء نستطيع فعلها، بل إن هذا الكتاب سيساعدنا على فهم ماهية تلك الأشياء.
أما العنوان الفرعى، «دليل المتفائلين بالمناخ للحياة المستدامة»، فقد رأيت أنه إضافة مهمة للدلالة على أن الكتاب سيحمل نبرة تبعث على الأمل.
■ ما الفكرة أو الرسالة الأساسية للكتاب؟
- الفكرة الرئيسية هى أننا اليوم أكثر قدرة من أى وقت مضى على إحداث تغيير إيجابى لكوكبنا. فالتطورات فى علوم البيئة وتقنيات القياس تمنحنا فهما أعمق للأثر الحقيقى لسلوكياتنا.
وهذا يمكننا من إيجاد الاستدامة والسعى لتحقيقها فى كل ما نقوم به فى حياتنا الشخصية والمهنية والسياسية. هذه القدرة مصدر رائع للتفاؤل فى موضوعٍ قد يبدو معقدا للبعض.
■ ما دور دار النشر فى نجاحك؟
- لقد كانت دار النشر الخاصة بى، وايز إنك ميديا، شريكًا ممتازًا لى. وعلى وجه الخصوص، تعاونوا معى بشكل وثيق لاستكشاف جميع السبل الممكنة لجعل الكتاب مستدامًا قدر الإمكان.
لقد كنت فخورًا جدًا بتقديم محاضرة فى TEDx تناولت فيها بالتفصيل خيارات التصميم التى اعتمدناها، وإجراء مقابلة مشتركة حول العمل الذى قمنا به لتصنيع الكتاب باستخدام الطاقة الشمسية الصديقة للملقحات.
■ روج لكتابك للقراء فى ٢٥ كلمة أو أقل:
- أدرك قدرتك على إنقاذ الكوكب! كتاب «ما يمكننا فعله» دليل متفائل للاستدامة فى حياتنا الشخصية والمهنية والسياسية.
■ متى بدأت الكتابة؟
- بدأت تأليف كتابى فى خريف عام ٢٠٢٢. لم نكن قد تجاوزنا بعد بعض آثار جائحة كوفيد-١٩، وشعرت بالملل فى المنزل. شعرت بأن الكتابة أكثر فائدة من ألعاب الفيديو!
■ هل تتبع روتينا معينًا للكتابة؟
- أنا كاتب تحليلى للغاية. قبل البدء بالكتابة، أدرج جميع المواضيع التى أرغب فى تغطيتها فى جدول بيانات كبير، مع إضافة متتبع للأنشطة بجانب كل موضوع. كل يوم تقريبًا، أراجع هذا المتتبع، وأُلقى نظرة على جميع المواضيع المتبقية للكتابة عنها، ثم أختار الموضوع الذى يبدو لى الأكثر إثارة للاهتمام فى ذلك اليوم.
بهذه الطريقة، ساعدنى روتينى على الحفاظ على طاقتى وتجنب جمود الكتابة الذى ربما كنت سأواجهه لو حاولت تأليف الكتاب بشكل متسلسل.
■ أين تفضل الكتابة عادة؟
- أُفضل عمومًا الكتابة فى المنزل لأتمكن من استخدام شاشتين- واحدة للكتابة والأخرى للبحث. أحيانًا أحب التغيير بالكتابة فى الهواء الطلق، لأرى كيف يؤثر تغيير البيئة على أسلوب كتابتى.
■ من أثر فى كتاباتك؟
- تتأثر كتاباتى بالقصص التى يتبادلها الناس العاديون يوميًا. استلهمت الكثير من أفكار هذا الكتاب من نقاشات مع زملاء العمل، وأفراد العائلة، وحتى من غرباء تواصلوا معى لطلب المشورة المهنية. أهدف من خلال كتاباتى إلى عكس أفكارهم وتساؤلاتهم.
■ هل تضع جمهورك فى اعتبارك عند الكتابة؟
- بالتأكيد! من الجوانب الممتعة فى كتابى إدراج نقاط نقاش فى نهاية كل فصل. فعلت ذلك لتشجيع القارئ على التوقف والتأمل فيما قرأه قبل المتابعة. اعتقدت أن هذه آلية فعالة، خاصة فى نوادى الكتب والفصول الدراسية، حيث يستخدم كتابى بكثرة.
■ ماذا تقرأ أثناء تأليف كتاب؟
- بصفتى كاتب كتب غير روائية، أحاول أن أقرأ بتعمق أعمال مؤلفين آخرين فى نفس الموضوع أثناء الكتابة. قد يرى البعض فى ذلك مخاطرة بتأثيره المحتمل على الكتابة، لكننى شخصيًا أعتبره أمرًا بالغ الأهمية للتأكد من معرفة ما كتب سابقًا وإضافة شىء جديد حقًا إلى النقاش.
■ هل لديك مكتبة مفضلة؟
- أنا من أشد المعجبين بمكتبة ماجرز آند كوين، وهى مكتبة مستقلة قريبة من منزلى، حيث أقمت حفل إطلاق كتابى. أؤمن بشدة بدعم المكتبات المستقلة.
■ ما الكتاب الذى قد يفاجئ الناس بوجوده فى مكتبتك؟
- دون كيخوته لمايكل سرفانتس «ترجمة إديث جروسمان». لقد درست مقررًا جامعيًا كاملًا مخصصًا لهذا الكتاب وفن الترجمة. كان أستاذى من بين القلائل فى العالم المؤهلين لترجمة دون كيخوته إلى الفارسية، ولذا فقد أتاح لى فرصة إدراك جمالية الترجمة، وليس جمالية المؤلف فحسب.
■ ما أفضل كتاب تلقيته كهدية؟
- كتاب «طريق الملوك» لبراندون ساندرسون. لقد فتح لى هذا الكتاب آفاقًا جديدة فى عالمه الخيالى الغنى، وربما أسهم فى تحسين شخصيتى.
■ ما الكتاب الذى غير حياتك؟
- كتاب «الأشجار العظيمة» لريتشارد باورز. يروى قصة مؤثرة عن الأشجار، غيرت تمامًا فهمى لها. من بين الأشجار التى أذهلتنى، شجرة الكستناء الأمريكية، التى كانت ذات يوم من أطول الأشجار فى أمريكا، لكنها الآن شبه منقرضة بسبب الفطريات الغازية. لم أكن قد سمعت من قبل بانقراضها، مما جعلنى أدرك مدى تعرض الطبيعة لخطر الاندثار إذا لم نوثقها.
منذ ذلك الحين، أصبحت من أشد الداعمين لمؤسسة الكستناء الأمريكية، التى تسعى لإحياء هذا النوع من خلال تهجينه ليصبح مقاومًا للفطريات، بل وزرعت بعض البذور فى حديقتى.
■ ما اقتباسك المفضل من كتاب؟
- «ما لم يهتم شخص مثلك اهتمامًا بالغًا، فلن يتحسن شىء. هذا مؤكد» من كتاب «لوراكس» للدكتور سوس.
■ ما أفضل خمسة كتب لديك؟
- بدون ترتيب معين:
١. براندون ساندرسون «ملك الفانتازيا الملحمية».
٢. هاروكى موراكامى «أستاذ الواقعية السحرية».
٣. ج. ك. رولينج «نشأت على هارى بوتر».
٤. ويليام شكسبير «أو مختلف الكتاب الذين يحملون الاسم المستعار نفسه»، والذى ألهم موهبتى فى كتابة المسرحيات.
٥. تامسين موير «كاتبة فانتازيا صاعدة أستمتع بقراءة أعمالها».
■ هل مررت بتجارب مميزة عند لقاء مؤلفين تعجب بهم؟
- من المواقف الطريفة التى أتذكرها، عندما أتيحت لى فرصة لقاء مؤلف إحدى قصص الكوميكس المفضلة لدى، «فوكستروت». كان لدى الكثير من القواسم المشتركة مع إحدى شخصياته الرئيسية، وكنت متحمسًا لمناقشة ذلك معه فى جناحه. لكنه بدلًا من ذلك، اكتفى بالتذمر وأخذنى بعيدًا بعد حوالى ١٥ ثانية. يبدو أنه ليس كل الناس متحمسين للقاء معجبيهم!
■ ماذا تقرأ أو تشاهد حاليًا؟
- أستمع حاليًا إلى رواية «ميستبورن» لبراندون ساندرسون بصيغة صوتية. لقد عدت مؤخرًا إلى ممارسة رياضة الجرى لمسافات طويلة، ومن الممتع جدًا أن أقرأ أثناء التمرين.
عمومًا، أجد أن بناء عوالم براندون ساندرسون ممتاز للغاية فهو كاتب خيال، وكثيرًا ما أفكر فى الأساليب التى يستخدمها ليساعدك على الانغماس فى العوالم التى يبدعها.
■ ما رأيك فى تصنيف الكتب الأكثر مبيعًا؟ هل تعتبره مؤشرًا على الجودة؟
- أعتقد أن هناك طرقًا عديدة للتحايل على النظام والوصول إلى قائمة «الأكثر مبيعًا». يكمن السر الذى يغفل عنه الكثيرون فى أن تصنيفات الكتب الأكثر مبيعًا تمنح حسب النوع الأدبى، وليس بشكل عام.
وهذا يعنى أن المؤلفين الأذكياء «وأنا منهم بصراحة» يختارون أنواعًا أدبية أقل تنافسية ليضمنوا لأنفسهم تقريبًا مكانة الكتب الأكثر مبيعًا. أنا سعيد جدًا لأن كتابى كان من بين الأكثر مبيعًا، لكننى أدرك أيضًا أن ذلك قد يعود إلى استراتيجية التسويق، وليس فقط إلى جودة الكتابة.
■ ما أهم النصائح التى تقدمها لأى كاتب مبتدئ؟
- أفهم جيدًا ما أنت مقدم عليه. غالبًا ما يتصور الكتاب الجدد أن إنهاء مخطوطتهم هو «نهاية» العملية؛ فى الواقع، هى البداية. كتابة المخطوطة هى مرحلة «إبداع الفن»، ولكن لتحويلها إلى كتاب، عليك إيجاد ناشر وفضاء عام تقريبًا معه لتحويل «الفن» إلى «منتج».
ولكن حتى بعد الانتهاء من الكتاب ووضعه فى المكتبات، لن يبيع نفسه؛ عليك حينها أن تكون مستعدًا لتحويل «منتجك» إلى «مشروع تجارى»، وهذا يعنى تكريس سنوات من حياتك لتسويقه!
■ ما أهم الدروس والعبر التى تعلمتها من الحياة وتجاربها؟
- مع أننا سنمر حتمًا بلحظات تثقل كاهلنا أو تحبطنا، إلا أن هناك دائمًا متعة فى إيجاد الحلول، شريطة أن نبحث عنها.
■ هل تحضر لكتاب جديد؟
- ليس الآن. ما زلت أستمتع بالحوارات التى يتيحها لى كتابى الحالى مع أناس من مختلف الخلفيات. ربما فى يوم من الأيام، عندما أشعر بأن هناك حوارات جديدة أود خوضها، سأعود للكتابة.







