الإنقاذ ممكن.. كيف نواجه أزمة المناخ فى حياتنا اليومية؟
يدير الاستدامة فى شركة مايكروسوفت، التى تعهدت بتحقيق الحياد الكربونى، وزيادة استهلاك المياه، وصفر نفايات، وحماية النظم البيئية بحلول عام 2030.
وبصفته أحد أصغر المديرين فى الشركة، أشرف على الاستدامة فى قسمى ويندوز والأجهزة، وعمليات الحوسبة السحابية، حيث كان مسئولًا عن بناء وقيادة برنامج استدامة شامل يغطى التصميم والهندسة وسلسلة التوريد والبرمجيات والتسويق.
كما أسهم فى إطلاق العديد من المنتجات الصديقة للبيئة، بدءًا من أجهزة الكمبيوتر الشخصية الجديدة التى تعمل بنظام ويندوز والمكونات القابلة للإصلاح وإعادة التدوير، وصولًا إلى فأرة «أوشن بلاستيك».
قبل انضمامه إلى مايكروسوفت.. إنه تشارلى سيلارز الذى عمل فى شركة جارتنر، وهى شركة استشارية وبحثية متخصصة فى مجال التكنولوجيا مدرجة ضمن مؤشر S&P 500، حيث شغل منصب محلل لكبار مسئولى المعلومات ومدير برامج لكبار مسئولى سلسلة التوريد.
صنفته مجلة IM100 ضمن قائمة أكثر 100 شخصية مؤثرة فى قطاع البنية التحتية الرقمية لعام 2024، ضمن جهودها الرامية إلى خفض انبعاثات الكربون فى البنية التحتية السحابية.
كما يشغل عضوية مجلس إدارة اتفاقية iMasons للمناخ، وهى تحالف صناعى يهدف إلى خفض انبعاثات الكربون فى البنية التحتية الرقمية التى تدعم الجيل القادم من خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعى.
سيلارز شغل أيضًا منصب عضو مجلس إدارة ومدير تنفيذى للتكنولوجيا فى مؤسسة «ذا 100 سوليوشن» غير الربحية، التى تؤمن بأن «حلول المشاكل الكبيرة تبدأ بخطوات صغيرة».
انضم فى البداية إلى هذه المؤسسة غير الربحية أثناء دراسته للحصول على شهادة البكالوريوس فى الفيزياء من كلية ويليامز، وهى كلية صغيرة للفنون الحرة تقع فى أحضان جبال بيركشاير، مما ساهم فى تنمية حبه للطبيعة.
نشأ فى ضواحى ميلووكى، ويسكونسن، ويقيم حاليًا فى مينيابوليس، مينيسوتا الأمريكية.
يتمتع سيلارز بسنوات من الخبرة كمتحدث رئيسى ومحاضر ضيف، بما فى ذلك فى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة واشنطن، وكلية ويليامز، وكلية سانت أولاف، وجامعة غرب كنتاكى.
كما قام بتدريب أكثر من 100 شخص حول مواضيع تتراوح من كيفية الحصول على وظيفة فى مجال الاستدامة إلى كيفية أن تصبح أكثر تفاؤلا بشأن المناخ.


حاز تشارلى سيلارز على ٥ جوائز، حيث فاز كتابه «ما يمكننا فعله: دليل المتفائلين بالمناخ للحياة المستدامة»، الذى يأتى فى ٢٥٦ صفحة، والصادر فى ٢٢ أبريل ٢٠٢٥ عن دار نشر «وايز إنك» الأمريكية، بالميدالية الذهبية لعام ٢٠٢٥ فى فئة «الحياة الخضراء- الطاقة البديلة، والحفاظ على البيئة، والبستنة» ضمن جوائز ليفينج ناو للكتاب، وهى جوائز انطلقت عام ٢٠٠٨، لتكريم أفضل الكتب الجديدة التى تشجع على نمط حياة أكثر صحة وإشباعًا. وتضم أكثر من ٣٠ فئة، فى مجالات أسلوب الحياة، وتصميم المنازل، والتنمية الشخصية، والصحة، والطبخ، والعلاقات، والكتب ذات الطابع المسيحى، وذلك فى النشر الورقى أو الرقمى.
وتمنح الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية، تقديرًا للإبداع والجودة والأثر الذى تحدثه الكتب فى حياة القراء.
كما حاز الكتاب على جائزة «التميز فى الكتب» لعام ٢٠٢٥ فى فئة الاستدامة، وهى مسابقة دولية لجوائز الكتب مخصصة لمساعدة المؤلفين والناشرين على زيادة مصداقيتهم وشهرتهم ومبيعات كتبهم.
وتم اختيار كتابه كمرشح نهائى لعام ٢٠٢٥ فى فئة التغيير الاجتماعى ضمن جوائز أفضل كتاب التابعة لمهرجان الكتاب الأمريكى، بعد أن تأهلت خمسة كتب فقط «بما فيها كتابه» لتكون ضمن المرشحين النهائيين فى فئة التغيير الاجتماعى.
وهى الجائزة التى انطلقت عام ٢٠٠٣. وتعد من أكبر مسابقات جوائز الكتب فى الولايات المتحدة. والتى تتنوع فئاتها للكتب المنشورة سنويًا فى مجالات الحيوانات الأليفة، والفنون، والسيرة الذاتية والمذكرات، والأعمال، والكتب المصورة للأطفال، وكتب الطبخ، والقصص الخيالية، والصحة، والتاريخ، والكتب غير الروائية، والشعر وغيرها.
فاز بالجائزة البابا فرنسيس والكاتبة آن لاموت وغيرهم، حيث يقام مهرجان الكتاب الأمريكى فى لوس أنجلوس وفينيكس، ويشارك فى العديد من جوانب صناعات النشر والترفيه.
كما ترشح كتابه ضمن القائمة النهائية فى فئة الكتب غير الروائية العامة ضمن جائزة أفضل كتاب مستقل، بعد أربع جولات سابقة من المراجعة، حيث تم تقييم مئات المشاركات فى كل فئة.
والجائزة التى تقام سنويًا هى مسابقة أدبية دولية تكرم المؤلفين الذين ينشرون أعمالهم بأنفسهم أو بشكل مستقل من جميع أنحاء العالم. يقتصر الترشيح على الكتب المنشورة بشكل مستقل فى ٣٥ فئة، بما فى ذلك تلك الصادرة عن دور النشر الصغيرة، وناشرى الكتب الإلكترونية، والمؤلفين الذين ينشرون أعمالهم بأنفسهم.
ويتم تقييم المشاركات بناء على مهارات كتابية متعددة، تشمل القدرة على سرد القصص، وقدرة الكاتب على جذب القارئ، والانتقالات السلسة، وسرعة السرد، وحركة الأحداث، وعناصر التشويق، ومهارة الكاتب فى استخدام الأسلوب، والشخصيات، والحوار، والسرد، والقواعد، وعلامات الترقيم.
كما حاز الكتاب على المركز الثانى فى فئة الكتب الخضراء/ البيئية لعام ٢٠٢٥، ضمن جائزة اليعسوب الملكى للكتاب، وهى مسابقة عالمية انطلقت عام ٢٠١١، وتكرم التميز فى جميع أنواع الأدب.

يتناول سيلارز فى كتابه الذى يأتى فى المرتبة الرابعة للكتب الأكثر مبيعًا فى مجال الأعمال الخضراء، دليلًا متفائلًا جذريًا حول كيفية مواجهة أزمة المناخ، بحيث يجد القارئ نفسه قادرًا على تحقيق حياة مستدامة فى جميع جوانب حياته- الشخصية والمهنية والسياسية.
وباستخدام إطار عمل علمى للكشف عن أهم عشرة أشياء يمكن لأى شخص القيام بها لإحداث فرق ملموس، يأخذ المؤلف القراء من حالة الإرهاق إلى حالة التمكين فى مواجهة أزمة المناخ.
يقدم الكتاب نهجًا عمليًا قائمًا على البيانات لإرشاد القراء نحو إحداث تأثير بيئى فى ثلاثة جوانب رئيسية من حياتهم: خياراتهم اليومية، ومساراتهم المهنية، ومجتمعاتهم. حيث يذكر القراء بأن لديهم قدرة أكبر بكثير مما يدركون لإحداث فرق ملموس فى مواجهة تغير المناخ.
يناقش الكتاب الحياة المستدامة، من خلال كيفية تسخير العلوم البيئية لاتخاذ قرارات أكثر استدامة، وأيضا تحويل وظيفتك إلى وظيفة مستدامة، مهما كان مجال عملك.
يرى الكاتب أن بإمكان كل فرد أن يسهم بشىء. فالوقت لم يفت بعد للتغلب على أزمة المناخ، وذلك من خلال تقديم أحدث تقنيات الاستدامة التى يستخدمها كبار مسئولى الاستدامة، ويتيحها للأفراد العاديين فى سياق حياتهم اليومية.
يرى أن التفاؤل المناخى هو تحول فى نظرة الناس إلى تغير المناخ، يركز على تغيير نمط الحياة الفردى وتأثيره بدلًا من التشاؤم المناخى، مشيرًا إلى أن التفاؤل المناخى يدعونا إلى اتباع نهج مختلف. فبدلًا من أن نشعر بالخجل من بذل المزيد لحماية البيئة، يمكننا أن نسأل أنفسنا:
- كيف يمكننى تعظيم أثرى؟
- ما الذى يمكننى إضافته إلى حياتى لمساعدة كوكبنا؟
عندما نتبنى هذا النهج المتفائل، تتضاعف فرصنا فى إحداث تأثير: فبدلًا من محاولة تقليل بصمتنا البيئية فى المنزل فقط، ماذا لو استطعنا دمج الاستدامة فى الأماكن التى نقضى فيها وقتنا والتى لها تأثير أكبر، مثل أماكن عملنا أو مجتمعاتنا؟
يضرب المؤلف مثالًا عمليًا، فيقول إنه حاول تطبيق مبدأ «تعظيم الأثر» على التصميم المادى لكتابه. حيث تعاون مع دار النشر للإجابة عن السؤال: «ما عدد الميزات الرائعة التى تعزز الاستدامة والتى يمكننا إضافتها إلى الكتاب؟» واتضح أن الإجابة هى: الكثير!
كان من المثير استكشاف إضافات لكتابه لجعله أكثر صداقة للبيئة: بعضها بديهى، مثل استخدام الورق المعاد تدويره والأحبار النباتية. ولكن كان هناك أيضًا بعض الإضافات غير المتوقعة، مثل اختيار التجليد بالخيوط بدلًا من التجليد بالغراء لضمان متانة أطول. حتى إننا تم بحث إضافة خطوط مستدامة تستهلك حبرًا أقل!
لقياس وتتبع أثر خياره، استخدمت حاسبة الورق التابعة لشبكة الورق البيئية، والتى أظهرت أن عملية الطباعة الأولية وفرت ٢٤ شجرة و٢٠٠٠ جالون من الماء، وخفضت انبعاثات ثانى أكسيد الكربون بمقدار ١٠٠٠٠ رطل، أى أقل من نصف انبعاثات كتاب عادى بنفس الحجم.
طباعة كتاب واحد بغلاف مقوى من ٢٥٠ صفحة تعادل تقريبًا عامين من شحن هاتف ذكى، ومع هذه التغييرات، تمكن تشارلى ودار النشر من تقليص هذه المدة إلى عام واحد.
يوضح سيلارز أن خلال فترة عمله كمدير للاستدامة فى مايكروسوفت، اطلع على أحدث ما توصل إليه علم المناخ وأدواته فى هذا المجال. وقد تعلم أن التطورات الحديثة منحتنا رؤى عميقة تمكننا من مواجهة تغير المناخ بفاعلية، إلا أن هذه الأدوات لم تصل بعد إلى عامة الناس.
إحدى هذه الأدوات هى تقييم دورة حياة المنتج. فهو يوسع فهمنا للأثر البيئى لمنتجاتنا ليشمل جميع الطاقة والانبعاثات المستخدمة فى سلاسل التوريد الخاصة بها، بالإضافة إلى الطاقة اللازمة لاستخدام المنتج وإعادة تدويره.
ولتبسيط الأمر، يمكننا تقسيم أثر منتجاتنا إلى أربع فئات: وذلك من خلال إطار عمل يسميه «صنعه، نقله، فقدانه، استخدامه».
تاريخيًا، اقتصر تصور معظم الناس لأثرهم البيئى على ما إذا كنا نترك الطاقة موصولة أم مطفأة، أو على «فقدان» شىء ما أى ما إذا كنا نعيد تدويره أم نتخلص منه ببساطة.
يلفت إلى أن نتائج هذا النهج الجديد لقياس الأثر مذهلة. على سبيل المثال، يستهلك قدر هائل من الطاقة فى تصنيع ونقل الهاتف المحمول، لدرجة أنك ستحتاج إلى استخدامه لأكثر من عقد من الزمن لتعادل الطاقة التى استهلكت فى تصنيعه.
ولا يقتصر الأمر على الإلكترونيات فحسب؛ فهناك تكلفة بيئية خفية فى تصنيع ونقل كل ما نستخدمه أو نستهلكه تقريبًا فى حياتنا اليومية وخاصة الطعام. ورغم أن هذا قد يصدمنا، إلا أنه يمنحنا أيضًا نظرة أشمل.
يجادل الكاتب بأن الاستدامة غالبًا ما تبدو ثقيلة وذات طابع أخلاقى، مما يثنى الناس عن التفاعل معها. وبدلًا من ذلك، يقترح جعلها ممتعة ومجزية عاطفيًا، باستخدام سرد القصص والتصميم والمشاريع المجتمعية لتحفيز العمل.
يقول: «لسنا بحاجة إلى مزيد من الشعور بالذنب؛ بل نحتاج إلى مزيد من البهجة فى الاستدامة، إذا جعلناها ممتعة، سيرغب الناس فى المشاركة، ليس لأنهم مجبرون، بل لأنهم يحبونها».
يقدم المؤلف خطوات عملية يمكن تطبيقها عن طريق البدء بخطوات صغيرة: قلل النفايات بإعادة استخدام الأشياء، وإصلاحها بدلًا من استبدالها، والحد من استخدام البلاستيك ذى الاستخدام الواحد.
المشاركة محليًا: انضم إلى المشاريع المجتمعية أو ادعمها، مثل حملات تنظيف الأحياء، وحملات إعادة التدوير، والحدائق المشتركة.
تغيير العادات: اختر وسائل النقل المستدامة «المشى، ركوب الدراجات، المواصلات العامة» وتناول المزيد من الوجبات النباتية.
نشر الإيجابية: تحدث عن الاستدامة بطريقة ملهمة بدلًا من إثارة الشعور بالذنب، شارك أفكارًا إبداعية، لا مجرد تحذيرات.
التعاون: اعمل مع الآخرين لتعزيز التأثير؛ فالعمل الجماعى أقوى من الجهد الفردى.
الحفاظ على التفاؤل: ركز على ما يمكن فعله بدلًا من التركيز على ما فقد بالفعل، فالأمل يحفز العمل.







