شيطان هرمـز.. المضيق الذى يحرق العالم
- ممر مائى واحد استطاع أن يرهن الاقتصاد العالمى بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية
- مضيق هرمز وصل إلى كل قاعة اجتماعات وسوق ومنزل على وجه الأرض بعد أزمة إغلاقه أمام السفن
- قرون من التنافس الإمبراطورى للسيطرة على الممر البحرى الفريد
- «هرمز» بات الممر المائى الأكثر حساسية فى العالم
- ممر مائى ضيق يُحدد مصائر الأمم والأسعار التى ندفعها
عندما اشتعلت النيران فى أول ناقلة نفط قبالة سواحل عمان فى الأول من مارس 2026، كان ذلك إيذانًا ببدء أزمة طالما أقلقت محللى الطاقة لعقود: أزمة إغلاق مضيق هرمز.
ومع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران فى منطقة الخليج، تحول هذا الممر المائى الضيق والضحل- الذى يعد شريانًا حيويًا لجزء ضخم من صادرات العالم من النفط والغاز والبتروكيماويات- إلى ساحة المعركة الرئيسية للصراع؛ مما أحدث هزات عنيفة فى سلاسل التوريد العالمية، وهدد الأمن الغذائى، وأثر على أسعار السلع الاستهلاكية فى كل مكان.
وينسب اسم مضيق هرمز إلى جزيرة ومملكة هرمز التاريخية التى كانت تقع عند مدخل الخليج العربى واشتهرت بنفوذها التجارى الواسع بين الخليج والهند، وكان المضيق يتوسط أراضيها، وتعود الجذور الفارسية القديمة لكلمة هرمز إلى اسم الإله الزرادشتى «أهورا مزدا» الذى يعنى الإله الحكيم.
وتستعرض «حرف» فى السطور المقبلة، أهم الأفكار التى جاءت فى أحدث الإصدارات العالمية التى تتناول أزمة إغلاق مضيق هرمز.

ممر استراتيجى
شكل إغلاق مضيق هرمز خلال حرب الخليج عام ٢٠٢٦ تهديدًا لإمدادات النفط والغاز وحركة التجارة العالمية.
وفى كتابه «حروب المضائق- حالة هرمز: التأثير على أسواق الطاقة العالمية»، يستند الدكتور رودى بارودى- وهو استشارى مخضرم فى مجال الطاقة- إلى خبرة عملية تمتد لأكثر من أربعة عقود فى قطاع النفط والغاز الخليجى.

وذلك بدءًا من المشاركة فى إنشاء خطوط الأنابيب والمصافى الاستراتيجية فى المملكة العربية السعودية خلال أواخر السبعينيات والثمانينيات، ووصولًا إلى تقديم المشورة للبنك الدولى وصندوق النقد الدولى والمفوضية الأوروبية بشأن سياسات الطاقة.
ومن خلال هذه الخبرة، يقدم الكتاب عرضًا شاملًا لأزمة عام ٢٠٢٦ والجذور التاريخية الممتدة وراءها. إذ يتتبع بارودى مفهوم «حروب المضائق» عبر تاريخ يمتد لنحو سبعة قرون- بدءًا من الصراعات على مضيق البوسفور بين البندقية وجنوة فى العصور الوسطى، ومرورا بـ«حرب الناقلات» فى الثمانينيات.
ليضع مضيق هرمز فى سياق تاريخى أوسع يتناول قضايا الممرات المائية الاستراتيجية «نقاط الاختناق»، والصراعات الإمبراطورية، والإغراء الدائم لاستخدام الممرات البحرية كسلاح فى الصراعات.
يجمع الكتاب بين السرد الجيوسياسى والتحليل القانونى والفنى الدقيق، متناولًا موضوعات عدة: القانون الدولى الذى يحكم المضيق، والجدوى العملية لمسارات خطوط الأنابيب البديلة، والتبعات الاقتصادية والبيئية لتعطل حركة الشحن البحرى، فضلًا عن العمليات البحرية والتجارية التى ميزت حرب عام ٢٠٢٦.

كما يضم الكتاب ملاحق تفصيلية تغطى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والمضائق والقنوات المائية العالمية، والرابط الاستراتيجى مع مضيق باب المندب، والاتفاقيات الرئيسية المتعلقة بالحدود البحرية فى المنطقة.
الكتاب الذى يقع فى ٢١٦ صفحة، صدر فى ٣٠ سبتمبر الماضى، عن شبكة القيادة عبر الأطلسى الأمريكية غير الربحية، وتأتى أهميته فى أنه يجمع بين السرد التاريخى، والتحليل القانونى، وطرح الحجج المتعلقة بالسياسات.
ليقدم دعوة ملحة لإرساء إطار عمل دائم ومعترف به دوليًا- يستند إلى القانون والعلم والحقائق- يضمن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.
يشير المؤلف إلى أن من بين الممرات الستة الحساسة عالميًا- والتى تضم مضيق البوسفور وقناة بنما ومضيق ملقا- تضم منطقة الشرق الأوسط ثلاثة مسارات بحرية استراتيجية وحيوية: قناة السويس، ومضيق باب المندب فى جنوب البحر الأحمر، ومضيق هرمز.
ولا تقتصر حركة المرور عبر هذه الممرات على النفط الخام والمنتجات البترولية فحسب، بل تشمل أيضًا الغاز الطبيعى المسال. وتعد حماية التدفق الحر لتجارة الطاقة على نطاق عالمى التزامًا حيويًا، وضرورة لضمان استدامة هذه التجارة وتوفرها بأسعار معقولة، فضلًا عن تأمين إمدادات الطاقة للعالم.
يوضح الكاتب أنه فى حقبة الستينيات، حين واجهت قناة السويس اضطرابات أثناء حرب عام ١٩٦٧ وما تلاها، قامت عدة دول -وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين- بتمويل مشترك لإنشاء خط أنابيب «سوميد» «SUMED».
وقد لعب هذا الخط المزدوج- الذى يمتد لمسافة ٣٢٠ كيلومترًا من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط عبر الأراضى المصرية بالكامل- دورًا جوهريًا فى ضمان التدفق المستمر لنحو ٢.٥ مليون برميل من النفط الخام إلى أوروبا.
وفى وقت لاحق، أنشأت شركة «أرامكو السعودية» خط أنابيب مزدوجًا يمتد من حقل بقيق النفطى «فى شرق المملكة» إلى ميناء ينبع الصناعى «فى الغرب»، بقدرة نقل تتراوح بين ٥ و٧ ملايين برميل يوميًا.
وقد جاء إنشاء هذا الخط الاستراتيجى كإجراء احترازى لمواجهة احتمالية الإغلاق الكامل لمضيق هرمز. ولا تقتصر أهمية هذه المبادرات على حماية حرية تجارة النفط والغاز فحسب، بل تؤكد أيضًا على أهمية تأمين حركة الشحن الحر لمنتجات الهيدروكربون لضمان تجارة طاقة موثوقة وآمنة.
وفى سياق مماثل، سبق للولايات المتحدة أن واجهت تحديات مشابهة واستجابت لها بأسلوب استراتيجى. فخلال «حرب الناقلات»، أصدر الرئيس آنذاك رونالد ريجان أمرًا بتوفير الحماية لناقلات النفط الكويتية فى بداية الأمر، ثم وسع نطاق هذه الحماية لاحقا لتشمل جميع السفن التجارية المارة عبر مضيق هرمز.
وقد تضمن هذا الإجراء الأمنى الشامل عمليات مراقبة جوية على مدار الساعة بواسطة طائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمول جوا «AWACS».
يرى بارودى أنه لا يمكن المبالغة فى تقدير أهمية الممرات البحرية الضيقة التى تشكل نقاط اختناق حيوية لعبور الطاقة؛ فبما أن نصف إمدادات النفط الخام العالمية تعتمد على النقل البحرى، فإن حماية التدفق الحر للنفط والغاز عبر طرق الشحن البحرى تعد أمرًا بالغ الأهمية لاستقرار أسعار الطاقة العالمية ولأمن الطاقة.
نقطة النبض
تعتمد العولمة الحديثة على عدد قليل من الممرات المائية، حيث تضيق المسطحات البحرية وتتركز القوة.
يأخذ كتاب فهد المهرى «معادلة المضائق: هرمز، وملقا، وباب المندب، ونبض العالم» القراء، فى رحلة لاستكشاف ثلاثة من أهم هذه الممرات- مضيق هرمز، ومضيق ملقا، ومضيق باب المندب- ليوضح كيف تتحول الجغرافيا إلى استراتيجية.

ففى هذه النقاط المحورية، تتلاقى تدفقات النفط وحاويات الشحن، والدوريات البحرية، وسبل عيش السكان المحليين، والسياسات الدولية البعيدة.
وعندما يقع حادث فى مكان كهذا، فإنه نادرًا ما يكون حدثًا معزولًا؛ بل هو مظهر ملموس لتسويات وتوترات أعمق كامنة فى هذه الممرات البحرية الاستراتيجية الضيقة.
يجمع الكتاب بين السرد التاريخى والتحليل الهيكلى لتتبع كيف أصبحت هذه المضائق تشكل قلب طرق التجارة العالمية وشبكات الطاقة.
ويوضح الكتاب كيف تتفاعل قوانين البحار ومخاوف الدول الساحلية وتنافس القوى العظمى مع الاهتمامات العملية اليومية لأصحاب السفن وشركات التأمين وسلطات الموانئ.

وتسلط الفصول التى تتناول المرافقة البحرية، ومخاطر التأمين على الشحن، وردود أفعال الأسواق تجاه الاضطرابات، الضوء على كيفية تسعير المخاطر وإعادة توزيعها عندما يهدد العنف أو الحوادث أو الغموض القانونى بتعطيل حركة التدفقات.
ومن خلال تتبع أحداث القرصنة والتخريب والحصار والدوريات المشتركة، يرسم الكتاب حدودًا عملية لفاعلية القانون والردع فى هذه الممرات البحرية اليقة.
الكتاب الذى يقع فى ٤٢٦ صفحة، صدر فى ٢١ سبتمبر الماضى، عن دار نشر «فيج بوكس» الهندية المستقلة المتخصصة فى مجالات الجغرافيا السياسية والأمن القومى والشئون العسكرية.
وتأتى أهميته فى أنه يخاطب المهتمين بالجيوسياسة فى منطقة المحيط الهندى وقضايا الطاقة والأمن؛ إذ يقدم إطارًا رصينًا وسهل الاستيعاب لفهم هذه المضائق بوصفها نقاط النبض للقوة العالمية.
ويخرج القارئ بفهم أوضح لكيفية تضافر الجهات الفاعلة المحلية، والمنافسات الإقليمية، والاعتماديات المتبادلة فى خلق نقاط ضعف فى الممرات البحرية، وكيف تنتقل تداعيات الأزمات فى هذه المضائق لتؤثر على الأسواق والدبلوماسية والحياة اليومية فى أماكن بعيدة عن السواحل.
فهد عيسى المهرى هو باحث رئيسى ورئيس قطاع دبى فى مركز تريندز للبحوث والاستشارات، ومدير إدارة الباروميتر العالمى، وله اهتمامات ودراسات واسعة بالجيوسياسة ومضائق الملاحة العالمية، حيث أدار وقدم العديد من الحوارات الاستراتيجية المهمة «مثل حوار تريندز الاستراتيجى الخامس» التى تناولت مآلات الحروب وأمن الطاقة فى الشرق الأوسط، وتداعيات الأزمات الجيوسياسية على مضيق هرمز وسلاسل الإمداد العالمية وعائدات النفط وتكلفة التأمين البحرى.
الركائز الخمس
يربط ممر مائى ضيق واحد بين الخليج العربى والمحيط المفتوح، وعبره يمر نحو خمس إمدادات النفط العالمية وحصة كبيرة من الغاز الطبيعى المسال.

يسرد كتاب ماجد فروزنده «مضيق هرمز: مائة عام من النفط والحرب والقوة الاقتصادية ومستقبل العولمة» قصة تمتد لمائة عام حول هذا الممر الاستراتيجى الحيوى.
وذلك بدءًا من صعود نفط الخليج العربى و«حرب الناقلات» فى ثمانينيات القرن الماضى، ووصولًا إلى أنظمة العقوبات المعاصرة، والمواجهات البحرية، والتوترات الراهنة بين إسرائيل وإيران وبين الولايات المتحدة وإيران.
الكتاب الذى يقع فى ٣٣٦ صفحة، صدر فى ٢١ سبتمبر الماضى، عن دار نشر «أتيكوس» الأمريكية المستقلة، وتأتى أهميته فى أنه يطرح فكرة أن هرمز يمثل أكثر بكثير من مجرد ممر بحرى.
فهو النقطة الوحيدة التى تلتقى فيها الركائز الخمس للنظام الاقتصادى الحديث: الطاقة، والدولار، والممرات البحرية، وسوق التأمين، والقوة البحرية.
ومن ثم، فهو يمثل العدسة أو النافذة التى يمكن من خلالها فهم تطور قطاعات الطاقة والاقتصاد والقوة العسكرية وآليات فرض العقوبات ومسار العولمة ذاتها.

يتكون الكتاب من ثمانية أجزاء ومدعوم بـ٤٦٩ حاشية مرجعية مستمدة من مصادر حكومية وأكاديمية وصناعية، بما فى ذلك إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ووكالة الطاقة الدولية، وخدمة أبحاث الكونجرس، ومكتبة مجلس العموم البريطانى، وبنك الاحتياطى الفيدرالى فى دالاس، وسجلات أمريكية وبريطانية رفعت عنها السرية.
كما يضم الكتاب خرائط ورسومًا توضيحية، وتسلسلًا زمنيًا للأحداث، ومسارد للمصطلحات، وقائمة مختارة للمراجع.
ماجد فروزنده محام ومؤلف مقيم فى كاليفورنيا، وتتنوع أعماله لتشمل مجالات القانون والتاريخ والشئون الدولية، مع التركيز طويل الأمد على الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط وأسواق الطاقة والأمن البحرى.
وهو مؤلف كتاب «الهيمنة الاقتصادية: البنية الخفية للسيطرة الاقتصادية العالمية»- وهى دراسة تتناول كيفية استخدام الدولار والعقوبات والسيطرة على النظام المالى العالمى كأدوات للقوة- بالإضافة إلى روايتى الإثارة والتشويق الجيوسياسيتين «العميل» و«الأصل الاستراتيجى».
يروى المؤلف فى الكتاب تاريخ أهم ممر مائى استراتيجى فى العالم خلال تلك الأزمة وتداعياتها، وقد كتبت فصوله بالتزامن مع توالى الأحداث واستنادا إلى مصادر أولية موثقة، حيث تبدأ القصة قبل اكتشاف النفط بزمن طويل. ينطلق الكتاب من القلعة البرتغالية فى جزيرة هرمز والتحالف الإنجليزى- الفارسى الذى استولى عليها عام ١٦٢٢، ليتتبع مسار المضيق، ووصولًا إلى عصر النفط.
وذلك بدءًا من أولى شحنات الناقلات المنطلقة من عبادان عام ١٩١٢، والنفط الذى قاد الحلفاء نحو النصر فى الحربين العالميتين، وصعود الشاه وسقوطه، وثورة عام ١٩٧٩.
وأيضا «حرب الناقلات» فى ثمانينيات القرن الماضى، وأربعة عقود من العقوبات والحرب المالية، وحرب الظل بين إيران وإسرائيل، وسلسلة التصعيد التى امتدت من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وصولًا إلى الحرب المفتوحة وإغلاق المضيق فى عام ٢٠٢٦.
ويوضح الكاتب الأسباب التى جعلت نحو عشرين مليون برميل من النفط يوميًا- أى ما يعادل خمس الاستهلاك العالمى للسوائل النفطية وأكثر من ربع إجمالى النفط المنقول بحرًا- بالإضافة إلى قرابة خمس الغاز الطبيعى المسال فى العالم، تمر عبر ممر مائى لا يتجاوز عرضه واحدًا وعشرين ميلًا، ولماذا كان من المستحيل تقريبًا تحويل مسار أى جزء منها إلى مكان آخر.
ويلفت الكتاب الانتباه إلى أن السلاح الحاسم فى هرمز عام ٢٠٢٦، لم يكن لغمًا أو صاروخًا، بل كان عقدًا؛ فمن يستطيع جعل الممر المائى غير قابل للتأمين يمكنه إغلاقه، وفى ظل اقتصاد معولم، أصبح مكتب شركة التأمين يتمتع بأهمية استراتيجية تضاهى جسر قيادة الأدميرال.
يقول فروزنده: «لقد قسنا أهمية هرمز طوال مائة عام بعدد البراميل اليومية. وما أثبته عام ٢٠٢٦ هو أن المضيق يمكن إغلاقه دون إغراق سفينة واحدة، وذلك ببساطة بجعل تأمين العبور أمرًا مستحيلًا. إنه درس يتعلق بالبنية الشاملة للعولمة، وليس مجرد درس حول ممر مائى واحد، وهذا هو السبب الذى دفعنى لتأليف هذا الكتاب».
شريان الحياة
ممر مائى واحد.. واحد وعشرون ميلًا.. شريان الحياة للاقتصاد العالمى.. فى قلب الشرق الأوسط، يمتد ممر مائى ضيق يتحكم فى ثروات الدول واستقرارها. إن مضيق هرمز ليس مجرد معلم جغرافى، بل هو «مفتاح التشغيل والإيقاف» الجيوسياسى الأهم فى العالم.
فعندما تكون المياه هادئة، تواصل مصانع العالم عملها وتظل أسعار الطاقة مستقرة، ولكن عند تصاعد التوتر، تنتقل موجات الصدمة فورًا، لتصل إلى كل قاعة اجتماعات وسوق ومنزل على وجه الأرض.

فى كتابه «مضيق هرمز: التاريخ والجيوسياسية والأثر الاقتصادى العالمى لأهم ممر استراتيجى ضيق فى العالم»، يفحص خبير الشئون الدولية وأسواق الطاقة آدم منصور، الآليات الواقعية والصلبة لأخطر الممرات البحرية الاستراتيجية فى العالم.
ويستكشف التاريخ العميق: من طريق الحرير القديم وتجارة التوابل إلى الصراع العنيف فى القرن السادس عشر من أجل الهيمنة البرتغالية. وأيضًا المحرك الاقتصادى بنظرة تستند إلى البيانات حول ٢١ مليون برميل من النفط وشحنات ضخمة من الغاز الطبيعى المسال التى تعبر هذه المياه كل ٢٤ ساعة.
بجانب قانون البحار من خلال شرح واف للنزاع القانونى بين مفهومى «المرور العابر» و«المرور البرىء»، وهو النزاع الذى يبقى أساطيل العالم فى حالة تأهب قصوى واستعداد دائم للمواجهة.
ثم يحلل مشهد عام ٢٠٢٦ بنظرة واقعية ومثيرة للتأمل حول كيف غيرت الحروب الحديثة غير المتكافئة، والطائرات المسيرة، وأقساط التأمين المالى ضد «مخاطر الحرب» قواعد اللعبة فى الخليج بشكل جذرى.
ويتساءل عن المستقبل الأخضر: فهل سيجعل التحول نحو الهيدروجين والطاقة المتجددة المضيق، بلا أهمية أخيرا، أم أنه سيجد دورا جديدا فى سلاسل التوريد فى القرن الحادى والعشرين؟
الكتاب الذى يقع فى ١٢٥ صفحة، صدر فى ١ أبريل الماضى، عن منصة «إيبوبلى» الألمانية للنشر الذاتى والطباعة، وتأتى أهميته فى أنه يجمع بين الحقائق التاريخية والواقع الاقتصادى المعاصر، ليقدم دليلا مرجعيا لفهم توازن القوى الدقيق فى الخليج العربى.
عنق الزجاجة
على مدى ثلاثة آلاف عام، تلاقت قوى النفوذ والعقيدة والتجارة فى واحدة من أصغر البقاع مساحة وأكثرها أهمية استراتيجية على وجه الأرض: مضيق هرمز.

وعبر هذا الممر الضيق -الذى لا يتجاوز عرضه ٣٣ كيلومترا- والواقع بين إيران وعمان، تتدفق خمس إمدادات النفط العالمية وخمس إمدادات الغاز الطبيعى المسال، كما ينبض فيه شريان الأسواق العالمية ذاتها.
عندما توقفت حركة ناقلات النفط وارتفعت الأسعار لتتجاوز حاجز المئة دولار للبرميل فى مارس ٢٠٢٦، أعاد العالم اكتشاف حقيقة قديمة: الجغرافيا لا تزال تحكم الاقتصاد الحديث.
وفى كتابه «مضيق هرمز فى التاريخ والحرب والأسواق: ٣٣ كيلومترا تحكم العالم»، يتتبع جوليان الرامى، المسار الكامل لهذا الممر الاستراتيجى الحيوى «أو «عنق الزجاجة»».
وذلك بدءا من الموانئ التجارية القديمة والقلاع البرتغالية، ومرورا بقوافل حقبة الحرب الباردة ودوريات الطائرات المسيرة، ووصولا إلى الأسواق المعاصرة التى تحركها البيانات.
وبالاستناد إلى مصادر موثوقة ومعلنة وسجلات تاريخية وبيانات حديثة حول الطاقة، يوضح الرامى كيف تحولت هذه المسافة البحرية -البالغة ٣٣ كيلومترا- إلى محور ترتكز عليه العولمة.
يستعرض الكاتب محاور عدة، منها: أزمة عام ٢٠٢٦ التى شلت حركة الناقلات وأحدثت صدمة فى أسعار النفط والغاز عالميا، ثلاثة قرون من التنافس الإمبراطورى -بين البرتغاليين والبريطانيين والقوى العظمى الحديثة- للسيطرة على هذا الممر الفريد.
كما يتناول حسابات الاعتمادية: كيف تمر ٢٠ مليون برميل يوميا وحركة تجارية بمليارات المليارات «تريليونات» الدولارات عبر ممر لا يكاد يتجاوز عرضه مسار التنقل اليومى داخل المدينة.
وأيضا كيفية تفاعل الأسواق وشركات التأمين والقوات البحرية عندما يصبح مضيق هرمز «ساحة للحدث» أو محورا للأحداث الجارية، كما يطرح السيناريوهات المستقبلية المحتملة: من التحول فى مصادر الطاقة إلى الصدمات الجيوسياسية المتكررة.
الكتاب الذى يقع فى ١٢٦ صفحة، صدر فى ٢٥ مارس الماضى، وهو منشور ذاتيا، وتأتى أهميته فى أنه يجمع بين التاريخ والاستراتيجية والاقتصاد؛ إذ يكشف كيف يواصل ممر مائى ضيق واحد تحديد مصائر الأمم والأسعار التى يدفعها بقيتنا.
جوليان الرامى باحث وكاتب مستقل متخصص فى الجغرافيا السياسية، واقتصاديات الطاقة، وسلاسل التوريد العالمية. اشتهر بتقديم تحليلات معمقة مدعومة بالبيانات حول الممرات الاستراتيجية والموارد الحيوية التى تحرك الاقتصاد العالمى الحديث.
ومن أبرز مؤلفاته: «النفط الجديد: المعادن الحيوية وسلاسل التوريد»، الذى يتناول فيه السباق العالمى حول المعادن الحيوية مثل الليثيوم، النيكل، الكوبالت، والنحاس، وكيف يعاد تشكيل ميزان القوى الدولى مع توجه العالم نحو الطاقة النظيفة والكهرباء، معتمدا على بيانات من وكالة الطاقة الدولية.







