أحمد بخيت يكتب: فيروز
ننسى لننسى الآن يا فيروزُ
مرَّ الربيعُ وما أتى النيروزُ
هل مر «سانتا كلوز» حتى تؤمنى
أنَّ الطفولةَ دائمًا ستفوزُ
من أجل بنتٍ ما، تسيرُ وحيدةً
تتوجع الغيماتُ، والإفريزُ
لا بنتَ تنتظرُ ابتسامةَ فارسٍ
قلبُ البناتِ اليانعاتِ عجوزُ
قصصُ الهوى العذرىّ بحةُ عاشقٍ
نزَفَ الفؤادَ وصدرُهُ موخوزُ
قرويةٌ لمْ يتقدْ تنورُها، فَجْرًا،
لينضجَ حلمُها المخبوزُ
لا السندبادُ مسافرٌ بخيالِهِ
عبْر البحارِ، ولا الخيالُ كنوزُ
كم شهرزادٍ أجَّلتْ أحلامَها
حتى ينامَ الحاكمُ الأراجوزُ؟
شرقُ البطولاتِ النبيلةِ كذبةٌ
مذ جاء «هولاكو» مضى «جنكيزُ»
لا حاتمُ الطائىُّ لا نارُ القِرى
حولَ الخيامِ ولا المقامُ عزيزُ
لا وجهُ ليلى العامريةِ ساطعٌ
بدرَ التمامِ ولا الرماحُ رُكوزُ
لا ثَغْرُ عبلةَ والسيوفُ لوامعٌ
دونَ الجمالِ ولا الرجالُ بُروزُ
شرقٌ يصفِّق للغزاةِ حُواتُهُ
ويحب «يوليوسَ» لو مضى «قمبيزُ»
شرقٌ يساقُ إلى القيامةِ هازلًا
والسيفُ فى أحشائِهِ مغروزُ
شرقُ المساجدِ والكنائسِ عاجزٌ
لا النصرُ يدركُهُ ولا التعزيزُ
الحبٌّ عيبٌ والسؤالُ محرَّمٌ
والأكلُ مِن عَرقِ البغىِّ يجوزُ
مثل العجوزِ تجزُّ صوفَ شياهِها
فتموت بردًا والرياحُ عجوزُ
صورٌ على الشاشاتِ، ظلٌّ زائفٌ
يتلوه ظلٌّ، زائفٌ، مهزوزُ
والواعظُ القصصىُّ نصفُ مُمَثّلٍ
خاوى الفؤادِ ولا يكادُ يَميزُ
يصفُ الجحيمَ، لكى نراه وما درى،
أقسى المقاعدِ باسمِه محجوزُ؟
«دانتى» سيحشر دائمًا أعداءَه
«لجحيمه» و «المَطْهرُ» التمييزُ
وأنا أحبُّ «أبا العلاء» يشيرُ لى
«برسالة الغفران» سوف تَجوزُ
والشاعرُ العدمىُّ يغزلُ يأسَه
بيتًا وبيتُ العنكبوتِ رموزُ
سيعيش نخَّاسًا كـ«رامبو» صارخًا
ضيعتُ «شمسَ الدين» يا «تبريزُ»
والشاعرُ العربىُّ لا صوتُ له
لتضمه «بغدادُ» أو «باريزُ»
لو صاحَ بالفصحى دمى هذا دمى
يغتاله المنقوصُ والمهموزُ
ماذا تبقى الآن يا فيروزُ لى
كى ألهمَ الشعراءَ كيف تُجيزُ؟
لا تغضبى منِّى نزيفى خطوةٌ
تمشى لأقصى الأرضِ لا تعجيزُ
صوتى يحررنى وصوتُك رحمةٌ
يا أجملَ الأطفالِ يا فيروز
مكتبتى