الخميس 29 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

اثنان في جسد واحد

حرف

أتلَاقَيا كَالسَّاكِنَين فَفُرِّقَا؟          لَا غَروَ إِنَّهُما سَيَفتَرِقَانِ

وَتَكَدَّسَت بَعدَ الفِرَاقِ مَدَامِعٌ   مِن أَربَعٍ عَينَاهُمَا عَينَانِ؟

وَا سَوءَتَا مِن كُلِّ رُوحٍ بِالجَوا  قَد أُزهِقَت بِتَفَرُّقِ الخِلَّانِ.

لِي صَاحِبٌ أَهدَيتُهُ وُدِّي          وَذَا مِن صِدقِهِ ودٌّ بِهِ أَهدَانِي

لَم يَقتَرِف ذَنباً أعاتِبهُ بهِ           بَل لَم يَخَلْ فِي بَالهِ حِرمَاني

قَد طَالَما جَرَّبتُهُ فَعَلِمتُهُ          مَن لَم يَغِب عَن خُلقِهِ إِنسَاني

أَخطَأتُ في حَقٍّ لهُ فَهوَ الّذي    عَن سُوءِ مُفتَعَلي لَذُو نِسيانِ

يَا صَاحبي بِالذَّنبِ جِئتُكَ طَالِباً        عَفواً أَليسَ اللهُ ذَا غُفرَانِ

فَأنا الذي بَالَغتُ فِي مَزحِي وَلَم   أَشَأِ انتِقَاصاً أَو أُرِد نُقصَاني

وَلأنتَ أَعلَمُ بالَّذي ضَمَّنتُهُ      وَأَشَدُّ حِرصَاً مِن فِرَارِ لِسَاني

هِيَ زَلَّةٌ والشِّعرُ شَيطانُ الهَوَى       أنَّى ارتَحَلتُ فإنَّهُ شَيطَاني

هَا أَنتَ ذَا أَشهَدتَ فِيَّ تَعَنُّتِي    وَأَنا الّذي أَشهَدتُ فيكَ جَنَاني

عَاتَبتَني بالنُّصحِ ثمّ رَمَيتَني        بالصِّدقِ ثمَّ غَلبتَني بِبَياني

يَا صَاحبي كلُّ الحِسانِ تآلَفَت           فِي ظَنِّيَ المَعقُودِ في آذَاني

إِن تُسمِعنِّي أَستَمِع أَو تَنصَحَنّي          أَنتَصِح وَأَعَضُّ بِالأَسنانِ

ذَاكُم، فللهِ الّذي أَرّقتَهُ               وَعَزَفتَ عَنهُ دُونَ وَجهِ بَيَانِ

يَا آيةَ الأَخلَاقِ يَا عِلمَ الوَرَى            يَا تَابعَ المُختَارِ أيَّ مَكَانِ

كَان الرَّسولُ لكلِّ مَن عُدُّوا لهُ          أَعدَاءَ ذَا عَفوٍ وَذَا غُفرَانُ

ذَاكَ الرَّسُولُ فَأَينَ أَنت بِصاحِبٍ  بَل أَينَ نَحنُ بِخِيرةِ الصُّحبانِ

فاللّهَ أَللهَ الذي يَعفُو إذا                  زَلَّ اللِّسانُ بخَاطئٍ أو جَانِ