الخميس 29 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

نَفْثَةُ مَصْدُور

حرف

وَقَفْتُ على أَخْبارِكُمْ بِجَريدَةٍ *** عَلَيْها تُرابٌ حينَ هَبَّ هُبوبُ

وَقَفْتُ وَما أَدري أَغَدْرٌ أَصابَكُمْ *** أَمِ الدَّهْرُ رامٍ بِالسَّقامِ مُصيبُ؟

كَذا أَتَتِ الأَخْبارُ مِن كُلِّ مورِدٍ *** وَفِيهَا صَحيحٌ صادِقٌ وَكَذوبُ

تَمَحَّصْتُها كَيْما أُبِينَ حَقيقَةً *** وَأَكْشِفَ عَنْ دُرٍّ طَواهُ كَسيبُ

وَدُرِّي لَفْظي قَدْ حَوَتْهُ إِجابَتي *** مُحَبَّرَةً تُوحِي بِأَنِّي أَديبُ

مُحَبَّرَةً مِثْلَ المَقامَاتِ قَدْ سَمَتْ *** مُزَخْرَفَةً فِيهَا العُلومُ تَطيبُ

عَلَيْها وِسامُ الحَزْمِ وَالعَزْمِ وَالتُّقَى *** وَفِيهَا نَصيبٌ لِلحِسانِ نَسيبُ

وَفِيهَا تَآميلٌ وَفِيهَا مُؤَمِّلٌ *** إِذا ما ارْتَضى أَمْرًا فَلَيْسَ يَؤوبُ

وَفِيهَا مِنَ الأَفْكارِ ماضٍ مُجَدِّدٌ *** وَلَيْسَتْ بِفِكْرِ الغَرْبِ فَهْيَ تَذوبُ

فَلَو أَنَّها تَحْظى الغَداةَ بِمُنْصِفٍ *** لَطارَ بِها نَحْوَ السَّماءِ أَريبُ

وَما ارْتَضِي هذِهِ النُّجومَ مَكانَةً *** بَلِ الشَّمْسُ بَيْتي وَالمَكانُ خَصيبُ

فَإِمَّا إِلَى العَليَا وَإِمَّا لِقَبْرِنَا *** مُنادٍ إِلَى الأَمْجادِ لَيْسَ يَخيبُ

وَصُولٌ لِمَنْ بِالوَصْلِ جادَ، وَإِنَّني *** لَقَطَّاعُ حَبْلِ القاطِعينَ غَلوبُ

مُعادٍ لِمَنْ عادى عَداوَةَ ضَيْغَمٍ *** صَديقٌ لِمَنْ بِالوُدِّ جادَ حَبيبُ

فَلِلَّهِ دَرِّي يَومَ قُمْتُ مُواصِلًا *** خِصالَ العُلا إِنِّي لَها لَكِسوبُ

وَدَرِّي إِذا نادى مُنادٍ إِلَى النَّدى *** فَقُمْتُ سَريعًا كالصُّقورِ أُجيبُ

وَلَكِنَّ دَهْرِي يَصْحَبُ الغَدْرَ جاهِدًا *** وَمِنْ ظُلْمِهِ هذا فَلَيْسَ يَتوبُ

أَتَتْني سِهامُ الدَّهْرِ مِن حَيْثُ لا أَرى *** فَمَزَّقَتِ الأَوْصالَ وَهْيَ تُصِيبُ

وَحالِي وَحالُ الأُمَّةِ اليَوْمَ واحِدٌ *** عَلَيْنا تَعوسٌ قاتِلٌ وَشُحوبُ

كِلانا سَواءٌ فِي النَّوائِبِ وَالنَّوَى *** وَقَدْ جَدَّ خَطْبٌ وَالخُطوبُ تَنوبُ

وَمِن جَلَدي أَنِّي كَفَفْتُ عَنِ البُكا *** عُيوني وَلَكِنْ فِي القُلوبِ نَحيبُ

عَلى أُمَّةٍ ضاقَتْ عَلَيْها نُفوسُها *** وَضاقَتْ عَلَيْها الأَرْضُ وَهْيَ رَحِيبُ

فَكَمْ مِن أُسودٍ جائِعينَ بِأَرْضِها *** وَلَيْسَ لَهُمْ يا صاحَ ثَمَّ وَهوبُ

وَأَعْجَبُ مِن خَذْلِ الخَليلِ خَليلَهُ *** فَكَيْفَ بِإِخْوانٍ؟ وَذاكَ عَجيبُ

إِلَى اللَّهِ أَشْكُو وَحْدَه ضَعْفَ حِيلَتي *** وَإِنِّي لِغَفّارِ الذُّنوبِ أَتوبُ