إلى جميلة يوليو
قَد عَذَّبَتْني بالصُّدُودِ جليلةٌ وبَقِىْ الفُؤادُ مُعَذَّبا يَرتَابُ
أَو بَعْدَ تِلكَ العَيْنِ يَهْوى شَاعِرٌ هَيْهاتَ لَيْسَ إلَى الحَياةِ إِيابٌ
ما قَامَ مَيِّتٌ بَعْدَ أَنْ وُرِيَ الثَّرى أَو قَامَ مِنْ بَعْدِ الهَوانِ جَنابٌ
هي هَكَذا الدُّنْيا صِراعٌ دائِمٌ لا يَرتَوي مِنْ عَذْبِها الأَحْبَابُ
لِلشَّاعِرِ المِسكِينِ أَلْفُ مَكِيدَةٍ إِنْ رامَها عَذْبًا أَتاهُ عَذابٌ
دُنياهُ تُشْقِيَهِ وَيَسعَدُ غَيْرُهُ سُبْحانَ مُجْرِي الرِّزْقِ يا أَصْحَابُ
خَتَمَ الفُؤادَ مِنَ الوُجُودِ أَمِيرَةٌ قَد أُوصِدَتْ مِنْ خَلْفِها الأَبْوابُ
حَارَتْ بِعَيْنَيْها البِلادُ وما حَوَاهَا شَاعِرٌ ومؤَرِّخٌ وَكِتابٌ
مِلْيُونُ بَيْتٍ لا يُجِيزُ عُيُونَها والحُورُ حَوْلَ جَنابِها حجابُ
لَحْنٌ يُصَاغُ مِنَ السَّماءِ عَذُوبَةً وَيَبْزُ ما قَدْ صَاغَهُ زرَيْابُ
النُّورُ فِيهَا مثلما أُمِّ القُرَى مَنْ قَدْ رَأَى ذاكَ الجَمَالَ يُثَابُ
مَيْسُونُ لَيْسَتْ بِالْكَمَالِ فَرِيدَةٌ يُقْضَى كَمَالُكِ وَالْجَمَالُ تُرَابُ
الدَّوْلَةُ الْكُبْرَى لَكُمْ بِجَمَالِها لَكِنَّهَا مِنْ حُسْنِها تَنْسَابُ
ما هَبِتُ موتًا قَبْلَ يَوْمِي إِنَّما هَذا فِراقٌ فِي هَوَاكِ يُهَابُ
جَبَلٌ تَهاوى بَعْدَ طُولِ صَمُودِهِ تَهوى الضَّراغِمُ والهوى غُلاَّبُ
فَهُوَى بِخُسْرانٍ وَأَهْلَكَهُ الهَوَى ورأى سِواها في النِّساءِ سرابُ
وغَدًا يُواسيهِ المُشيبُ بنفسهِ فكأنَّهم في النائباتِ صِحابُ
دار الزمانُ وبُدَّلَتْ أحلامُنا فحمامةُ الأيْكِ البَهِيّ غُرابُ
وَفَتًى صِبَاهُ شَابَ قَبلَ أوَانَهِ أنى يعُودُ لذا الفَقيرِ شبابُ
يبكي بعبراتٍ على أَطلالِها وَأتاهُ مِن ذاك الخَرابُ عتابُ
قد كُنتُ مغموسًا بحُبِّ جليلةٍ وَاليومَ قَد غُمِست بكَ الأهدابُ
فاذهب رعاك الله عُمرُك قد فنى إِنَّ الهَوَى لِلعَاقِلِينَ عِقَابُ