الخميس 29 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

عَلىٰ شَاطِئِ الأَخْضَرِ اليُوسُفِيِّ

حرف

لِأَنِّي رَسَمْتُ الطَّرِيقَ

رَأيْتُ فَتَاةً تُصَبِنُ أصْحَانَ جَدّاتِهَا وَالتُراثِ العَرِيقْ

غَبَطُّتُ الصُّحُونَ بِأنْ رَقَّصَتْها وَقَلْبِي صَبِيٌّ تَحَزَّمَ فِي خَصْرِهِ بِالدِّلاءِ لكيّ يَألَفَ العَوْمَ مِثْلَ الكِبَارْ

 عَلىٰ شَاطِئِ الأخْضَرِ اليُوسُفِيِّ

 أَرَىٰ ابْنَةَ عَمِّي تَذُبُّ الصِغَارْ

 و عَمِّي يُنادِي مِنَ البَيْتِ: لا تُهْمِلُوا بَعْضَكُم يَا بَنِيّْ

 يزامنه المشهد الشاعريّ

 لِطَيْفٍ يَهيم خِلالَ الدِّيَار

 أُسائِلُ مَن مَرّ مِنْ تَحْتِ أنْفِي عَلىٰ عَجَبٍ زَرْكَشَ الإنْبِهارْ

 فَلَم أَسْتَبِن مِنْ مُجِيبٍ جَوابَاً

 سِوىٰ دَفْقَةِ المَاءِ بَيْنَ الحُقُولِ تَغَنَّت بأمْجادِ ضَوْءِ النَّهارْ 

 عَلَىٰ صَوتِ تَصْفِيقِ بَسْطِ العَجِينِ

 أَمَامَ الكَوَانِينِ 

 لَحْنِ حِكَايَاتِ جَدَّاتِنَا الخَالِدَاتِ

 حَنِينِ حُرُوفٍ إِلَى الذِّكْرَيَاتِ

 رِياحِ صَبَا

 تَلُوحُ كَأطْلالِ وَشْمٍ عَلى ظَهْرِ كَفِّ العَجُوزِ

 لِسِبْطَيْهِ نَادىٰ

 "تَعَالا هُنَا وَاشْرَبَا

 شَرَابَ الحَكَايَا "

 بِسَاحَةِ طَبْلِيَّةِ الجَدِّ وَقْتَ الغُرُوبِ الحَفِيّ

 وَعَنْ شَفَقٍ أَحْمَرٍ قُرْمُزِيّ

 تَجُودُ السَّمَاءُ بِه واحْوِرَارْ

 يُخَلِّلُ بَيْنَ الحُقُولِ رِيَاحَ الخُشُوعِ

بِحَضْرَةِ ذِكْرٍ لِقَمْحٍ فَتِيّ

يُمِيلُ الرُّؤسَ يَمينَاً يَسَارْ 

فَيَصْعَدُ دِيْكٌ لِذَاتِ البُرُوجِ

لِأقْصَىٰ العُرُوجِ الَّذي يَمنَحُ البَدْرَ إِذْنَاً لِكَي يَكْتَسِي بُرْدَةَ مِن نُجُومْ 

وأَلْزَمْتُهُ كُلَّ لَيْلٍ يَمينَاً عَلى الَّوحِ كَي لا يَضِلَ السَبِيلْ

بِحَقِّ الَّذي يُخْرِجُ الحَيَّ بَينَ الغُبَارْ 

وحَقِّ التَّمَائِمِ فَوقَ الجِدَارْ

وَحَقِّ العَمَائِمِ فَوقَ الرُّؤوسِ وَحَقِّ المَعَاوِلِ مَا شَقَّتِ الَّليلَ كَي يَصْدَحَ الفَجْرُ صُبْحَاً نَوَارْ

هُنَا الرُّوحُ إن مَاتَ أَصْحَابُها تَسكُنُ الأَرْضَ كَي تَحْمِلَ السَّائِرينْ 

هُنَا خَضَّبَ الوَقْتُ كَفِّ الجَنِينْ-مِنَ الانْتِظَارْ-

هنا يورثون المعاني التي تستطيل لغير اندثارْ

هُنَا سَوفَ تَحْيَا الحَيَاةُ إِذَا مَا حَيِينَا بِمَخْلِدِنَا السَّرْمَدِيّْ

بِحَقِ تَجَاعِيدِ جِذْعِ النَّخِيلِ 

ومِلْيُونِ جِيلٍ مِنَ السُّنْبُلَاتِ وَطَرْحِ الثِّمَارْ