الخميس 29 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

أرثي طفولتي

حرف

مَلاذي ضَجيجٌ عندَ سَطْوِ وسـائـدي

وما زِلتُ أرجو النومَ من كلِّ راقـدِ

فانـي وأحـلامـي كـنورِ كـواكبٍ

تُـضـئُ بـلادًا من لفيـف المـواقـدِ

وما كُنتُ أرضى شَيْبَةً قد تسوقَني

إلى حُقْبَةٍ مرَّتْ كصوتِ الرعائـدِ

اُكـلِّـمُ نـفسي كلَّـما أذْكـرُ الصِبا 

وأبكـي إذا مرَّتْ أمامي كـشاردِ

كأنّي على الاطلالِ أرثي طفولتي 

وصوتُ شَهيقي رَصَّ وزنَ القصائـدِ

ونفـسي تُغـالـيكمْ صراعًا يفـوقـها 

سلاحًا وعمرًا فوقَ جُرْمِ المحاصدِ

خيوطٌ تـدلَّـتْ من تَشـقـقِ غُرفتي

تُـرائي عـطائي أو تَـحنُّ كـوالـدِ

تَذَكّرتُ أمسي كيفَ كنتُ مُدافعًا

وقامتْ بأكتافي جميعُ المَـقَاعـدِ

وقفتُ كمِغْوَارٍ بنفسي مُجاهِدًا

لقد كنتُ في يومٍ مَطِيًّا بساعدي

فلا ما رأيتُ الشاكرينَ عطائَنـا

وما كـنتُ إلاَّ ربَّ كـلِّ الـولائـدِ

فما فِقْتُ إلاَّ والدموعُ تـلومُـني

كفاكَ وكَفْكِفْني بذاتِ الأمَـاجِـدِ

أرى البحرَ يطوي حاجتي عند مَطْلَبي

ويَبـعثُ لـي فضلي كـحبِّ الخـرائـدِ

ونفسي تُواسي قاعَ قلبي جروحُها

لنا من نسيجُ الوَرْدِ أوفى الضمائدِ

نَـثَـرْنـا بـأجواءِ المدائنِ عِطْرَنا

حصدنـاهُ أجـيالًا كَـدُرِّ القـلائـدِ

أريـدُ من الابنـاءِ بعـدَ عَـطـيَّتي 

سؤالًا يُـعـافـيني بِصدق العـقائـدِ

إذا لاحَ جُرْحي عن صمودي هزيمةً

أُكَــلِّـمُ ربـي فـي وِقـاءِ المسـاجــدِ

عَزائي لنفسي من رحيقِ بنفسجٍ

خشوعٌ بروحي باشَ قلبي كـزاهـدِ

تَجَرَّعْتُ بالتذكارِ مُـرَّ عـلاقـمٍ

وفي خَلْوَتي ظلٌ كغَـبْتَـةِ مـاردِ

جَرَعْتُ قناطيرًا تُعـالِجُ صِحتي 

وكـلُّ عـلاجٍ أحتـسيهِ كـلاحِـدِ

كأني أُناجي الموتَ بعـدَ تَـخَـاذُلٍ

كـفاكَ بـربِّ الأكـرميـن تواطدي

نَـجْـونا وأفـواهُ الحـيـاةِ طـلـيقةٌ

تُـخادِعُ قلبـا زاهـدًا بالمـفـاسـدِ

بَـنَـيْـنا تِـلالًا بالحروفِ بُـثَـيْـنَـةً

مِدَادًا سَـقَـيْـناها بـطـابـعِ سَـائـدِ

دَعَتْني إلى وَهْجِ الخلودِ صحيفتي

وما رَصَّ حبري فوقَها خيرُ عائدِ

وسبعينَ عامًا قد تجاوزْتُها ندًا

وبَغْتًَا أُقاضي العمرَ حقَّ تقاعدي

عجوزٌ وحالَ الضعفُ عني سرائري

فـقيـدٌ كـطفـلٍ أو "هـزيـلٌ كـهَامِـدِ"

فيا أيها الأقلامُ "رِفقًا برعشتي"

لِمَا كلَّما أربو عجوزا تُجاهدي؟!!

عساكِ تُناجي الودَّ حينَ تُكَلِّمي

شـقـيًّا تناسى الفضلَ بعـدَ تناجِدِ

وَفَضْلًا أنا الفـاروق منـذُ بِـدايـتـي 

فَهلْ صانَ قومي فَضْلَ عَوْنَةِ قائدِ؟!

رجائي لعيني أنْ تَكفَّ دموعَها

فإنْ خالفتْ أمري" تلوحُ بـفـاقـدِ"

وصرتُ على أعتابِ عمري مُهَرْوِلاً

سنمضي..سنُفْنى..ماالوجودُ بخالدِ

فـَرحـمـاكَ يـا ربَّــاهُ إنِّـي مُـقَـيـدٌ

وبالي بأجْـداثٍ رَبَتْ بالـرَّواكـدِ