الخميس 29 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

الرحيل

حرف

رحيلُكِ أَفْضَى إِلى مُقْلَتِي        فَأَمْسَتْ تُرَوِّي الفَضَا دَمْعَتِي

أُقَلِّبُ طَرْفي لَعَلِّي أَرى                    أَنِيسًا أُضِيءُ بِهِ لَيْلَتِي

فَما يَلْبَثُ الأَمْرُ حَتّى أَرى             فِراقًا يُشارِكُني وَحْدَتِي

وَكُنْتُ بِقُرْبِكُمُ عائِشًا                     وَبَعْدَكُمُ أَظْلَمَتْ شَمْعَتي

وَقامَتْ بِنَفْسي جُرُوحٌ ثِقالْ           وَكانَتْ سُكُونًا لَها عَبْرَتي

وَأَصْبَحْتُ وَالنَّفْسُ في مَفْرِقٍ            تَنَافُرُنا يَقْتَضِي شِقْوَتِي

كَرِهْتُ البَقاءَ وَإِنْ لَمْ أَنَلْ           مِنَ الرَّحْلِ شَيْئًا سِوَى الفُرْقَةِ

فَلَمّا عَزَمْتُ كَأَنَّ الزَّمانَ                  تَآمَرَ ضِدِّي فَيَا حَسْرَتي

كَأَنَّ اللَّيَالِي تُغِيرُ النُّجُومَ              دُمُوعًا تُعِيقُ بِها خُطْوَتي

كَأَنَّ الرِّيَاحَ تُهَدِّدُ رَحْلِي              فَجَاءَت تُهَدَّى إِلَى غُرَّتِي

أَمَا كُنتَ تَعلَمُ أَنَّ الرَّحِيلَ             دَواءٌ لِمَنْ ذاقَ مِنْ لَوْعَتي

وَوَقْتَ الرَّحِيلِ تَبَدَّتْ إِلَيَّ           وَأَجْرَتْ دُمُوعًا عَلَى الوَجْنَةِ

وَقالَتْ أَتَنْسَى زَمانَ العَناء              زَمانًا شَرِبْناهُ بِالغُصَّةِ

فَإِنْ رُحْتَ عَنِّي وَلَمْ تَرْعَني          فَمَنْ ذا بِصَدْرٍ لِذِي رَهْبَةِ؟