الرحيل
رحيلُكِ أَفْضَى إِلى مُقْلَتِي فَأَمْسَتْ تُرَوِّي الفَضَا دَمْعَتِي
أُقَلِّبُ طَرْفي لَعَلِّي أَرى أَنِيسًا أُضِيءُ بِهِ لَيْلَتِي
فَما يَلْبَثُ الأَمْرُ حَتّى أَرى فِراقًا يُشارِكُني وَحْدَتِي
وَكُنْتُ بِقُرْبِكُمُ عائِشًا وَبَعْدَكُمُ أَظْلَمَتْ شَمْعَتي
وَقامَتْ بِنَفْسي جُرُوحٌ ثِقالْ وَكانَتْ سُكُونًا لَها عَبْرَتي
وَأَصْبَحْتُ وَالنَّفْسُ في مَفْرِقٍ تَنَافُرُنا يَقْتَضِي شِقْوَتِي
كَرِهْتُ البَقاءَ وَإِنْ لَمْ أَنَلْ مِنَ الرَّحْلِ شَيْئًا سِوَى الفُرْقَةِ
فَلَمّا عَزَمْتُ كَأَنَّ الزَّمانَ تَآمَرَ ضِدِّي فَيَا حَسْرَتي
كَأَنَّ اللَّيَالِي تُغِيرُ النُّجُومَ دُمُوعًا تُعِيقُ بِها خُطْوَتي
كَأَنَّ الرِّيَاحَ تُهَدِّدُ رَحْلِي فَجَاءَت تُهَدَّى إِلَى غُرَّتِي
أَمَا كُنتَ تَعلَمُ أَنَّ الرَّحِيلَ دَواءٌ لِمَنْ ذاقَ مِنْ لَوْعَتي
وَوَقْتَ الرَّحِيلِ تَبَدَّتْ إِلَيَّ وَأَجْرَتْ دُمُوعًا عَلَى الوَجْنَةِ
وَقالَتْ أَتَنْسَى زَمانَ العَناء زَمانًا شَرِبْناهُ بِالغُصَّةِ
فَإِنْ رُحْتَ عَنِّي وَلَمْ تَرْعَني فَمَنْ ذا بِصَدْرٍ لِذِي رَهْبَةِ؟