نفسي فداه
نفسي فدا متقحم جوّالِ يأتي خطوب الشرّ غير مبالِ
لا عيب فيهِ غير أنّ فؤاده يلقي به في حومة الأهوالِ
ولكم تراه بيوم صيفٍ قائظٍ والنار تقدح من صفيح رمالِ
قد جوّب الأقطار تبصر وجهه متصبّبًا يبكي لعسر الحالِ
ويشقّ أنفاقًا ويعبر شارعًا متلفّتًا كالطير بين ثعالي
من ماكرٍ يمناه تعرُك مقودًا يزجي الحتوف بمركبٍ هلهالِ
فلأنفِنا دخّانها، ولعينِنا أقذاؤها، والسمعُ في زلزالِ
في مهرجانٍ من سفيهٍ جعجعٍ وصراخ سائقنا بصوتٍ عالِ
"اركب هنا" و"معي كراسٍ لا تخف" و"تعالَ أقبل، يا فتاةُ تعالِ"
إن سمّم الأجواءَ من سيجاره فسِدادُ أنفِك أعظمُ الآمالِ
لا تطمعنّ بأنْ سيُطفئها وإنْ بالغتَ في أدبٍ له وسؤالِ
أسدٌ عليّ وللإناث حمامةٌ لقبيحهن ومن زكت بجمالِ
حسناءُ بيضاءُ الجبينِ مورّدٌ منها الخدودُ وعينُها كلآلي
تسبي التقيَّ بلمحةٍ من لحظِها لولا الرقيبُ غوى مع الضلالِ
من خلفها جنبَا الطريقِ مصارعٌ لحظُ الفواتنِ مثلُ سمّ نِصالِ
مزدانةٌ بالعقدِ يكنُفُ درَّه بَضٌّ من النهدين ذو تسهالِ
وإذا تهادت أطربتْ آذانَنا من كعب نعليها بلا خَلخَالِ
أو سلفعٍ شخصَ النيامُ لنعقِها جمعتْ لسوءِ الصوتِ سوءَ القالِ
في وجهها سبعون لونًا فاقعًا كطِلا جدارِ حضانةِ الأطفالِ
حتى إذا رفعتْ إليها هاتفًا تبدي الدلالَ بشدقِها الميّالِ
ضحك الرفاقُ وما بدتْ أسنانُهم ليس التصنّع مثلَ طبعِ دلالِ
أيٌّ إذا قالت يلين لقولِها ويجيب ما تهوى بغيرِ مِطالِ
ولهن قد جعل المقاعد جنبه إن الطيور تحِنّ للأشكالِ!
يا ويله! كلا فلستُ ألومُه كم صادَ ضرغامًا شِراكُ غزالِ
هذا قصيدٌ بالشكاةِ قرضتُه عن حال مصريٍّ هنا رحّالِ