الخميس 29 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

كنا صغارا

حرف

كانت عيون النهر يغزوها الضباب

والموج بين ضفافه عود يرتب في ثنايا القلب

لحنا من سراب

فجلست أسأله عن الأيام كيف جرت بنا

منذ أرتحلنا في قطار العمر/

أيام الشباب

كنا صغارا نصنع الضحك الأصيل

شراب حب ابيض مثل السحاب

كنا صغارا والحياة عجوزة جدا

والعجائز ربما تهوى الشباب

كنا صغارا كالعصافير الطياب

في تهادي الصبح

نخرج كي نغني للحياة فتبتسم

ويكأنا بعض خل أو صحاب

كنا صغارا يوم أن جئنا إليه

حول جنبيه لعبنا

وشربنا كل ألوان السعادة

وزرعنا النور في ذاك التراب

وسكبنا الحب لونا من وفاء

وكتبنا الحلم والأسمار والأشعار

حطمتنا الصعاب

كنا صغارا لا نعاب

والمشاعر عندنا من غير حد أو حساب

والكلام العذب في طعم البراءة

جدول يمتد من نهر الفؤاد 

إلى الفؤاد بغير قيد أو ذموم

كنا صغارا لا تبارينا الهموم

أكبر الأحزان موعد نومنا

حتى نقوم

كنا نعد الليل وحشا يقتل الأفراح إن يوما تدوم

كنا بشق النفس نرتاد السرير

ولا متاعب في الحياة سوى الحموم

كنا صغارا ليتا يا نهر لم نكبر

وليتنا يانهر لم نطأ القطار

ليتنا كنا صغار

أيها النهر الجلود ما كان يجدر أن أعود

ما كان يجدر أن اقلب في فؤادي

ذكريات المجد أيام الصمود 

أيها النهر اقتصص مني

فإني مذنب إذ لم أصن ما كان عندي من عهود

فأنا الكذوب أنا النقوض لما وعدتك من وعود

لكنني يا نهر لم أعلم بأن العمر يسرقه القعود

منذ ارتحلنا في قطار العمر

علقت الحياة بجيدنا كل القيود

ومضى القطار بنا على محطات الحياة

وأنا كغيري في جمود

ونسيت بعدك أنني يوما تصورت الخلود

ونسيت بعدك أنني كنت المفضل بينهم

ونسيت عهدي أن أعود