الجمعة 30 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

الليل وآخره

حرف

ميّل عليا الليل زمان.. قالّي

اكتب على طرف السما

نفسك في إيه؟ 

وأنا كنت عيّل رغم عيني مغمضة

كان عندي ميزة في قلبي بيفنجل عينيه

بيملّي إيدي فـ كل مرة أكتب

وعشان كدا.. 

وقت اما كانوا الخلق يتهجّوا الحروف

كان قلبي بيخُط الآيات بإيديه

الأوّلة يا ليل

مش عايز اغيب م المدرسة

كل اما اغيب الأرض بتجرجر خُطايا

أنا آه صحيح ابن الغيطان 

لكن اما غيبت عشان ما أسمّعش النشيد

شوفت الترع والزرع بيسنّوا العصاية!

والتانية عيني

قالهالي أبويا بإني راجل والبكا ما يليقش بيا

واما عُدت من الدراسة والقميص مبلول بمية

أمي زعلت..  زعقت.. "هحرمك م الزمزمية"

بس الحقيقة مكانش منها.. 

دي دموعي لما مجاوبتش سؤال

رغم كوني وقتها رافع إيديا! 

والتالتة.. 

مش عايز أروح الورشة في الصيف اللي جاي

الصنعة آه حلوة.. 

لكن قالتلي عشان أكون حدّاد صحيح

لازم اشرب م القساوة! 

وعرفت معنى الظلم لما

شوفت الصنايعي بيلم م العدّة الأتاوة

شوفت الحديد بيعذبوه بالنار يلين

شوفت الصاروخ.. 

رغم إنه قادر يقطع الأشياء

غلبان أوي ملهوش إيدين

شوفت السنين بتخلي قلبي يوسّخُه الرايش

مش عايز اروح الورشة في الصيف اللي جاي

علشان عرفت ان الصنايعي لازم يموت قلبه

وأنا أبويا قالي زمان: 

لو مات قليبك تبقى مش عايش

والرابعة.. 

معرفش! 

ميس الحساب في حصة امبارح قالتلي

إني فاشل، وإني مش بعرف أفك الجذر زي بقيت زمايلي

 وإني مش بعرف أحل المسألة لو فيها أُس

 بس بعرف أبتسم لزميلتي بس! 

عايزك يا فصل تقولّها.. 

إني أشطر حد خطّى في رابعة تاني

وهاتلها وياك شهود

قول لآخر تختة تيجي

وللطابور

هات معاك الشمس والريح والطيور

كلهم هيقولوا إني بعرف أحلم

وأمي قالت

ولّع يا واد الفكرة في دماغك تِشِمّ

يطلع إيه الحلم غير حبّة بخور؟

والخامسة.. 

الشمس طلعت! 

طب وأحلامي!!! 

قولي ليه طرف السما ممسوح كدا؟ 

طب فين كتابتي؟ 

من وقتها مقسوم ما بين قسوة الوحدة العنيدة

وبين كئابتي

من وقتها والليل بييجي يرمي ليا قصيدة باهتة ويمشي تاني

وبقيت بغيب م المدرسة

جفّت عيوني

رجّع يا ليل ليا البكا لو حتى يعني يا دوب ثواني

قلبي مات في الورشة بقا ظالم بيلم م العدة الأتاوة

ميس الحساب الحق كان فعلا معاها

المرة دي وياها حلّيت المسائل

وفضلت في حساب الحياة مليان غباوة!