الإثنين 15 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

المعطف الخفى.. رواية تاريخية تفضح جيش الاحتلال من الداخل

فضائح جيش الاحتلال
فضائح جيش الاحتلال

 

جو «يوسف» طفل يهودى أسترالى خجول يحاول التأقلم مع مجتمعه، حتى يصبح زوجًا وأبًا إسرائيليًا فى منتصف عمره عندما يهاجر إلى إسرائيل، جو القادم من عائلة يهودية عالق بين أب متقلب، مصاب بصدمة شديدة من الحرب لدرجة أنه لم يعد يريد أى ارتباط باليهودية أو الصهيونية؛ ووالدته التى تريده أن يحتفظ ببعض الارتباط بجذوره اليهودية، هذا الصراع هو من خلق شخصية «جو» بطل رواية «المعطف الحزبى».

الرواية هى الثانية للكاتب «يهيل غرينيمان»، التى بها أجزاء من حياته الشخصية، فهو ابن أحد الناجين من المحرقة، ولم تهرب والدته من النازيين فحسب، بل هربت أيضًا من معسكر العمل السوفيتى؛ وقاتل والده مع الثوار. 

ولد غرينيمان فى أستراليا وهاجر إلى إسرائيل عام ١٩٧٣ عندما التحق بالجيش. بعد تقاعده من منصبه كمدير ميدانى لمنظمة «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» قبل خمس سنوات، والآن يصنع «غرينيمان» اسمًا لنفسه ككاتب متميز فى إسرائيل، وهو يعيش فى القدس مع زوجته، وله أربعة أطفال، وسبعة أحفاد سيصبحون ثمانية قريبًا، وفقًا لتقرير نشرته «يهوديت كولينز» فى صحيفة جيروزاليم بوست.

جيش الاحتلال

الرواية تتطرق إلى أحداث يسودها الغموض والأسرار، فذات يوم أثناء لعب «جو» حيث يختبئ من والديه ومن أخته المزعجة، يجد المعطف الذى «تحمل الرواية عنوانه» ويصبح مهووسًا به، ويندهش عندما يعلم أن المالك السابق الغامض لهذا المعطف، المسمى بورا، كان زعيمًا حزبيًا، ويشعر «جو» بسعادة غامرة أكثر عندما يجد ثقبًا حقيقيًا فى المعطف بسبب رصاصة. يتبع «جو» المعطف حتى النهاية. فيصبح بمثابة تعويذة وموضوع تبجيل يربطه بأعمال بطولية متخيلة كان يطمح إلى محاكاتها.

جو الطفل المنعزل إلى حد ما، تقوم والدته بتسجيله فى مجموعة شبابية يهودية، ويبدأ فى تكوين صداقات ويمتص دون وعى تقريبًا الرغبة فى بناء إسرائيل، ومما يزيد رغبته فى السفر إلى إسرائيل جزئيًا رغبته فى إعادة المعطف إلى مالكه الأصلى، الذى علم أنه لا يزال على قيد الحياة وينشط فى مهام سرية. هذه الشخصية تنسج داخل وخارج صفحات الكتاب، أحيانًا تكون بطلة وأحيانًا تكون شريرة، لكن الأهم أنها تحرك الأحداث.

يقرر «جو» الذهاب إلى إسرائيل بشكل دائم ويصبح يوسف. لم يكن الانتقال سلسًا، فبالنسبة لأولئك الذى جاءوا من مجتمعات مختلفة يصبح الأمر تحديًا كبيرًا.

يذهب «جو» ليعيش فى كيبوتز، حيث يكون سعيدًا فى البداية ولكنه يجد تدريجيًا أن الحياة مقيدة ومملة، على الرغم من أن حبه للأرض هو ما يجعله يستمر، وحقيقة أن جينى، الفتاة التى كان مغرمًا بها، كانت تتجند فى الجيش، يقرر «جو» الانضمام إلى الجيش الإسرائيلى، وعبر الأحداث يأتى الأصدقاء ويغادرون، وهناك مآسٍ وحزن والعديد من لحظات الفرح، ولكن من خلال كل ذلك يحتفظ بالمعطف والرغبة فى مقابلة «بورا» صاحب التعويذة المظلمة والغامضة. 

هذه الشخصية مستوحاة جزئيًا من والد المؤلف، وجزئيًا عبارة عن مجموعة من الأشخاص التاريخيين الفعليين الذين شاركوا فى السنوات الأولى لدولة إسرائيل، وعبر فصول الرواية يحاول جو أن يكشف المزيد عن «صاحب المعطف».

الكتاب هو رواية تاريخية، على الرغم من وجود العديد من الأحداث والشخصيات الفعلية داخل صفحاتها، ويعرض بشفافية وبقدر كبير من الخوف، كيف أن الحياة العسكرية مرهقة ومملة فى نفس الوقت، ومع ذلك، طوال فترة خدمته العسكرية، تظهر شخصية بورا المشبوهة فى الخلفية، التى تحرك الأحداث بشكل غير مرئى عبر التعويذة المرتبطة بالمعطف، حتى يصل «جو» إلى صاحب المعطف فى النهاية.

يقدم «جو» فى روايته رؤية حقيقية لإسرائيل، بكل ما فيها من عيوب، وكل شىء جيد فى كثير من الأحيان، وسيئ فى بعض الأحيان، ويفسر بعض الأحداث التاريخية من منظوره الخاص.