الأحد 14 يوليه 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

بيت وشجرية

لوحة لإيمان العزاوي
لوحة لإيمان العزاوي

كانت سماء وكانت أرضًا وقال سنمكث هنا. بحثت عن النهر فكان بعيدًا جدًا، وكان علىّ أن أجلب الماء، أنزلت الصُرة من فوق رأسى وأسندت بطنى الممتلئ باليد الأخرى. وجلست على رمل يابس انغرست ذراته فى جلدى. ما إن استرحت حتى فككت البذور المربوطة فى طرف منديل رأسى، غرستها لأحدد معالم مكانى الجديد وهكذا كلفت نفسى عناء ملئ جرة مياه إضافية من النهر البعيد جدًا. حين صارت البذرة شجيرة أمام البيت يحبو تحت ظلها الطفل الوحيد، قال الأب سنرحل الآن. سريعًا خلع الألواح الخشبية الأربعة فانهارت الجدران وسقط السقف معانقًا الأرض. تجمعت الدموع فى عينى، قمعت خروجها، وفرطت التراب الذى قبضت عليه يدى، لملمت الأشياء فى صُرة كبيرة ووضعت الصُرة فوق رأسى والطفل فوق كتفى، وأسندت البطن الممتلئ للمرة الثانية وانسقت للريح التى كنست أثر المكان إلا من شجيرة صغيرة لوحت لنا أغصانها المهتزة مودعةً.
ثم كانت سماء وكانت أرضًا وقال سنمكث هنا. بحثت عن النهر فكان بعيدًا جدًا وكان علىّ أن أجلب الماء منه. أنزلت الطفل وألقيت الصُرة وأسندت البطن الممتلئ. للمرة الثانية وبركت على رمل يابس انغرست ذراته فى جلدى وصنعت تجاويف بحجم البذور المصرورة فى منديل رأسى. ما إن التقطت أنفاسى حتى مسحت ذرات الرمل وفككت البذور المربوطة فى طرف منديل رأسى وغرستها لأحدد معالم البيت، وكلفت نفسى عناء ملئ جرة ماء إضافية من النهر البعيد جدًا. حين صارت شجيرة يحبو تحت ظلها الأصغر ويبنى الأكبر بيته الرملى قال الأب سنرحل الآن. بعافية رجل ثلاثينى خلع الألواح الأربعة فانهارت الجدران وسقط السقف معانقًا الأرض. لملمت الأشياء فى صُرة وصُرة. صُرة صغيرة حَمّلتها رأس الطفل الأكبر ليسندها بيد ويعلق اليد الأخرى بذيل جلبابى. حملت الصُرة الأكبر فوق رأسى وحملت الطفل الأصغر فوق كتفى وأسندت بطنى الممتلئ للمرة الثالثة باليد الأخرى. وتبعت الريح التى أزالت بيت طفلى الرملى وكنست أثر المكان إلا من شجيرة صغيرة لوحت لنا أغصانها المهتزة مودعةً. 
ثم كانت سماء وكانت أرضًا وقال سنمكث هنا. تحررت من يد الطفل الأكبر الممسكة بذيل جلبابى وأنزلت الأصغر من فوق كتفى ورميت الصُرة على أرض يابسة، حاولت إسناد بطنى الممتلئ وأنا أتهاوى لاهثة على رمل لم أستشعر خشونته، فقد استقر فى تجاويف قديمة فى جلدى. بحثت عن النهر فكان بعيدًا جدًا وكان علىّ أن أجلب الماء. ما إن هدأت أنفاسى حتى فككت البذور المربوطة فى طرف منديل رأسى وغرستها لأحدد معالم بيتى الجديد، وكلفت نفسى عناء ملئ جرة ماء إضافية من النهر البعيد جدًا. فلما صارت شجيرة يحبو تحت ظلها الصغير ويجلب الأوسط الطين ليبنى الأكبر بيتهم قال الأب سنرحل الآن. بقوة رجل شارف على الأربعين خلع الألواح الخشبية الأربعة فانهارت الجدران وسقط السقف معانقًا الأرض. لملمت نثار الأشياء فى صُرر عديدة وحمّلت كل طفل صُرة. وتعلقت أياديهم الطليقة بذيل جلبابى. حملت الطفل الأصغر فوق كتفى والصُرة الأكبر فوق رأسى، وانسقت للريح التى أزالت بيت الصغار وكنست أثر المكان إلا شجيرة صغيرة لوحت لنا أغصانها المهتزة مودعةً. ثم كانت سماء وكانت أرضًا وقال سنمكث هنا. تحررت من كل حمولتى دفعة واحدة، أيادى الصغار المعلقة بذيل جلبابى، الطفل الأصغر من فوق كتفى والصُرة الأكبر من فوق رأسى، لم أتمهل لأسند البطن الممتلئ فقط تهاويت على أرض يابسة ورمل خشن يعرف مكانه فى ندوب جلدى. لم أبحث عن النهر أيقنت أنه بعيد جدًا، ولكن علىّ أن أجلب الماء وعلى أن أفك البذور المربوطة فى طرف منديل رأسى وغرستها وكلفت نفسى عناء ملئ جرة ماء إضافية من النهر البعيد جدًا. حين صارت شجيرة قال سنرحل الآن، وبقوة رجل أربعينى خلع الألواح الخشبية الأربعة فانهارت الجدران وسقط السقف معانقًا الأرض، هممت أن أقول لن أبرح مكانى غير أننى ابتلعت كرة الحنظل التى روتها دموعى الحبيسة، ونظرت لمساحة شاغرة فى جلدى تنتظر ندوبًا جديدة ما دام طرف منديلى معقودًا على بذور جديدة تصلح للغرس