الجمعة 12 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

أم كلثوم ومحمد خان فى كتاب جديد لأكاديمية بريطانية

الأكاديمية مارلي
الأكاديمية مارلي هاموند

- الرسالة الأساسية فى فيلم «سلامة» أن صوت المرأة ليس عورة

- فيلم«ليلى البدوية» مستوحى من قصة «ليلى العفيفة» للروائى السورى عادل الغضبان

- زواج فاطمة رشدى وعزيز عيد أدى إلى إرث فنى دائم أثر على المسرح والسينما

صناعة السينما المصرية هى الأقدم والأكبر والأكثر تأثيرًا فى العالم العربى وشمال إفريقيا، وقد شهدت الثلاثينيات بدايات صناعة أفلام محلية ناجحة، ثم حظيت السينما المصرية الكلاسيكية من الخمسينيات والستينيات بطفرة تقدير كبيرة بين عشاق السينما فى جميع أنحاء العالم، وقد صنعت نجومًا عالميين مثل النجم عمر الشريف والمخرج يوسف شاهين، وكان هناك اهتمام واسع للأكاديميين والخبراء الغربيين لدراسة السينما الناطقة باللغة العربية، والتى تمثل مصر معظم إنتاجاتها.

حول السينما المصرية وشمال إفريقيا والعالم العربى، يصدر كتاب بريطانى جديد يحمل عنوان «Arab World Cinemas» «سينما العالم العربى» فى ٣١ مارس المقبل، وهو من إصدارات «جامعة إدنبرة» العريقة ومن تأليف مارلى هاموند أستاذة الأدب العربى والسينما فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى جامعة « SOAS» ومقرها لندن.

ويحتفى الكتاب بتنوع وثراء السينما الناطقة باللغة العربية، بدءًا من فيلم «الوردة البيضاء» للمخرج محمد كريم وبطولة الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب الذى عرض عام ١٩٣٣ ويعد ثانى الأفلام المصرية الغنائية بعد فيلم أنشودة الفؤاد، وحقق نجاحًا كبيرًا فى شباك التذاكر فى ذلك الوقت. تحلل الكاتبة حوالى ٢٨ فيلمًا روائيًا طويلًا عُرضت بين عامى ١٩٣٣ و٢٠٢١، أبرزها «أحلام هند وكاميليا» لمحمد خان الذى عرض عام ١٩٨٩، من بطولة أحمد زكى ونجلاء فتحى وعايدة رياض، والفيلم التونسى «صمت القصور» للمخرجة مفيدة التلاتلى الذى عرض عام ١٩٩٤ وشاركت فى بطولته النجمة هند صبرى، والفيلم الفلسطينى «يد إلهية» للمخرج إيليا سليمان الذى عرض عام ٢٠٠٢ ويروى قصة رجل فلسطينى يعيش فى القدس يحب فتاة فلسطينية تعيش فى رام الله، ويسلط الضوء على لحظات الحب والألم بين الحبيبين، وفاز الفيلم بجائزة لجنة التحكيم فى مهرجان كان السينمائى من نفس العام.

وتخصص المؤلفة، فى كتابها المكون من ٢٤٨ صفحة، فصلًا قصيرًا لكل فيلم، يبحث فى المحتوى والشكل مع التحليل المرتكز على التقنية السينمائية والنظريات المستمدة من الدراسات المتعددة حولها، والذى يتميز بلقطات شاشة وأسئلة للمناقشة واقتراحات لمزيد من القراءة فى كل فصل من الفصول القصيرة

وينقسم الكتاب البريطانى «سينما العالم العربى» إلى ٣ أجزاء موسعة تركز على تأريخ التقاليد السينمائية للأفلام الناطقة بالعربية ووضعها فى سياقها، وخصصت المؤلفة جزءًا بأكمله عن السينما فى مصر والجزء الثانى عن سينما شمال إفريقيا والجزء الثالث عن سينما شرق العالم العربى. 

ويبدأ كل جزء بمقالة تمهيدية تسلط الضوء على الاتجاهات والتيارات الجمالية والاجتماعية والتاريخية فى التقاليد السينمائية الخاصة بكل منطقة، ثم تُخصص المؤلفة مارلى هاموند فصولًا فردية لمجموعة من الأفلام من المنطقة المميزة، وتفسر شكلها ومحتواها من خلال عدسات التقنية السينمائية والمفاهيم المستمدة من مختلف التخصصات فى الفنون والعلوم الإنسانية والاجتماعية.

وتتحدث فيه الكاتبة باستفاضة عن المشاعر الغزيرة والمركزة للميلودراما المصرية فى ثلاثينيات القرن العشرين إلى الرموز والإشارات الاستعارية للسينما الفلسطينية فى أواخر القرن العشرين.

 فيلم سلامة لأم كلثوم

فى عام ٢٠١٢، قامت هاموند بنشر دراسة عن فيلم سلامة بطولة كوكب الشرق أم كلثوم، الذى تقول عنه إنه جاء مغايرًا عن الأفكار السائدة عن المغنية فى ذلك الوقت الذى تسرد فيه قصة الفيلم وهو عصر الدولة الأموية، فقد أظهر الفيلم شخصية المطربة التى لعبت دورها أم كلثوم، كشخصية عفيفة.

وأشارت هاموند فى دراستها إلى أنه تمت صياغة حكاية «سلامة والقس» لتوضيح أن صوت المرأة ليس عورة، بمعنى آخر، صوتها يمكن أن يكون أداة مفيدة للعبادة الجماعية، وأن مسألة إغراءات الجسد المرتبطة بالصوت الأنثوى، ليس لها أساس، وهو ما بدا واضحًا فى المشهد الذى تلت فيه أم كلثوم أو سلامة آيات قرآنية وسمعها الشيخ عبدالرحمن القس الذى لعب دوره النجم الراحل يحيى شاهين. ودافعت مارلى هاموند بشدة فى دراستها عن فكرة أن غناء النساء فى الأماكن العامة مسموح به، وأن الدعوة إلى جواز غناء المرأة فى فيلم سلامة قد استفز الجدل الدائر حول غناء النساء فى الأماكن العامة، بشكل سينمائى وحبكة درامية جيدة.

فيلم بهيجة حافظ «ليلى البدوية»

تطرقت هاموند للفيلم المصرى «ليلى البدوية» فى مشروعها المقتبس من كتابها «حكاية البراق ابن روحان وليلى العفيفة» الصادر عن مطبعة جامعة أكسفورد فى أبريل ٢٠٢٠، والذى تحدثت فيه عن الخيال والحقيقة لتلك الملحمة العربية.

وقد حصلت هاموند على زمالة منتصف حياتها المهنية من الأكاديمية البريطانية لمشروعها «من الخيال إلى الحقيقة: التطور الغريب لملحمة عربية»، والمنشور على موقع الأكاديمية مدعومًا بصور من فيلم بهيجة حافظ «ليلى البدوية» الذى قامت بكتابة السيناريو والحوار وبطولته أيضًا وأخرجه ماريو فولبى عام ١٩٤٤ وهو مستوحى من قصة «ليلى العفيفة» للروائى السورى عادل الغضبان.

وتقول هاموند إن قصة ليلى تبدو رائعة جدًا لدرجة يصعب تصديقها، فهى بالأحرى خيالية ومهما بدت هذه القصة وكأنها قصة خيالية، فقد تم اعتبارها قصة تاريخية فى القرن التاسع عشر، وعلى الرغم من ذلك فقد ألهمت عددًا لا يحصى من المنتجات الثقافية- الموسيقية والسينمائية والأدبية- وكلها تدعى أنها مبنية على الحقيقة، وعلى الحياة الواقعية لفتاة تدعى ليلى، طلبت من ابن عمها البراق، إنقاذها من براثن ملك فارسى أراد الزواج منها رغمًا عنها، وقام البراق، عند سماع كلامها، بحشد رجال قبيلته العرب للحرب وللقتال معًا العدو من أجلها. 

وفى النهاية، ومن خلال مزيج من القوة العسكرية والحيلة، ينقذها البراق بمفرده ويتزوجها، ويكتشف أنها ما زالت عذراء ويعيشان فى سعادة دائمة. 

دور فاطمة رشدى وعزيز عيد فى المسرح المصرى

لم تقتصر أعمال هاموند عن الفن المصرى على الكتب والدراسات، بل كانت تقوم بإلقاء المحاضرات خارج الجامعة فى المتاحف والأماكن الثقافية البريطانية وكان أهمها محاضرتها فى متحف بيترى فى لندن، التى ألقتها فى نوفمبر الماضى عن فاطمة رشدى وعزيز عيد. 

وأوضحت هاموند فى محاضرتها أنه فى أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات، كانت فاطمة رشدى «١٩٠٩-١٩٩٦» وعزيز عيد «١٨٨١-١٩٤٢» من رواد المسرح المصرى، وقد تجاوزت علاقة العمل بينهما، والتى بلغت ذروتها بتأسيسهما فرقة فاطمة رشدى، مشيرة إلى أنه رغم أن زواجهما كان قصيرًا، إلا أنه أدى إلى إرث فنى دائم أثر على المسرح والسينما، حيث أدخلا اللغة العامية المصرية إلى المسرح السائد، وفتح ما كان فن النخبة للجماهير. ولفتت إلى أن الكثيرين كانوا يشيدون ببراعة فاطمة رشدى ودقتها وتعدد أدوارها، حيث لعبت العديد من الشخصيات من خلال إنتاجاتها المخصصة والتعديلات المعربة للسيناريوهات الأوروبية، وقد صوّرت رشدى أيضًا الحالة الإنسانية بلمسة مصرية مميزة مستحضرة طبقات مختلفة من الهوية وصولاً إلى تجسيد شخصيات من الماضى الفرعونى.

C.V

مارلى هاموند هى محاضرة رئيسية فى الأدب والثقافة الشعبية العربية فى جامعة « SOAS» ومقرها لندن، حيث تقوم بتدريس الأدب العربى والسينما فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

حصلت هاموند على زمالة ما بعد الدكتوراه من الأكاديمية البريطانية وزمالة مركز الأبحاث فى برنامج الشعر العربى والشعر المقارن فى كلية سانت جون، بجامعة أكسفورد. 

درست وحدات السينما فى جامعة كولومبيا فى نيويورك والجامعة الأمريكية فى القاهرة، وبدأت تدريس السينما باللغة العربية فى عام ٢٠٠٦ وبدأت فى دمجها فى بحثها فى عام ٢٠٠٧، عندما حصلت على زمالة ما بعد الدكتوراه من الأكاديمية البريطانية لمدة ثلاث سنوات فى جامعة كولومبيا. 

ركزت هاموند على السينما فى مصر فى بداية حياتها المهنية، ثم بعد أكثر من عقد من التدريس حول موضوع السينما باللغة العربية بشكل عام أدى إلى إجرائها أبحاثًا واسعة النطاق فى دور السينما فى شمال إفريقيا وشرق العالم العربى بشكل عام.

كانت لها كتابات مهمة أبرزها دراساتها لفيلمين من كلاسيكيات السينما المصرية هما «سلامة» لأم كلثوم وإخراج توجو مزراحى والذى عرض عام ١٩٤٥، وفيلم «ليلى بنت الصحراء» (١٩٣٧) للفنانة بهيجة حافظ والتى شاركت فى إخراجه مع ٣ مساعدين إخراج هم حسن عبدالوهاب وبدر أمين وإبراهيم حسين العقاد، بعد خلافات مع المخرج الأول وهو ماريو فولبى.

وقامت هاموند بتأليف فصل فى كتاب فرنسى عن دور «القبلة» فى لغة السينما المصرية فى الأربعينيات.