الجمعة 12 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

ثِقل الغياب

لوحة لرنا نادر
لوحة لرنا نادر

أصبحت لى 

ملامح تتدحرج أمامى ببطء

أعرفها جيدًا

تلك ملامح ذات نوبات مؤلمة 

تهب علىّ مباشرة 

فى يومٍ

يلضم شفتىَّ بخيط حزين لا يُرى... 

بجُرحي

أمُر على جسد الشوارع فأُبليها 

حين ألمح من بعيد 

الطيور 

وهى تميل بحنو على فم صغارها؛ تطعمها 

فتكونت على صدرى نُدبة

تعيقنى وتنحر باقى الأيام فى حلقى. 

منذ آخر نظرة قذفتها لى 

دون أن يدرك كلانا أنه الوداع

وأنا أتذكر 

حينها نظرت لعينيك ولم أخجل كبقية الفتيات.

الآن، 

يتساقط الوقت منى دائمًا قبل أن يعانقنى 

وأنا فى حضرة انتظارك بكل لهفة أسفل الحب 

تراكم علىّ الحنين 

حتى تعفّن جسدى واهترأ 

أمى تقول لى:

كُلِى.. تحت عينيك أسود 

ليَرتمى علىّ الصمت... 

هى لا تعلم 

أن بُعدك يسدّ شهوتى 

ليأكلنى مُتَلَذِّذًا بدموعى المالحة 

وهذا الأثر القاتم تحت عينى.. هو غيابك 

لو تعلم أمى 

لدعت عليك من قلبها 

لكننى أحبّك وسأظل أنتظرك حتى تقتلنى. 

وأنا فى نهاية غشيّتى

أرى 

عصفورين تائهين عن نصيبهما

ثقفت لهما عُشًّا على كتفى 

ليسكنا فيه 

فأحرمهما من ضجر الفراق

ويحرمانى من الوحدة.

وهنا جندى تعيس

عاجز عن البكاء؛ 

أومأ لى فى ليلة

ملّ فيها من انتظاره للموت بلا جدوى: 

يراقب العدم، 

وكيف أنه يُظله بغتة

فينهش خوفه،

الرمال من أمامه.. تتشابك مع بعضها 

لتُغير إقامتها إلى كثبانٍ أخرى

وهى تمد له لسانها.