حديثُ النيل
أَنشِد لِمِصرَ ،وَهُزَّ القَلبَ تَرتِيلا واسكُب هَوَاهَا على الأَروَاحِ تَبجِيلا
وَاخلَع نَعَالَكَ إِن لامَستَ تُربَتَها فَالأرضُ تَحمِل نبوءَاتًا وإنجيلا
وَارفَع يَدَيكَ إِذَا مَرَّت بَأضلُعِكَ ذِكرَى تُعانِقُ فِي الإسرَاءِ جِبرِيلا
مَاقيلَ عَنكِ ،فَذَا بَعضُ الذي سُكِبَت مِنهُ القُلُوبُ ،فَلَم تُبقيهِ تَعلِيلا
يَامِصرُ يالُغَةً تَبقَى على فَمِنَا كأنَّهَا الوَحيُ يُتلَى فِيكِ تَنزِيلا
يَا أُمَّ كُلِّ بِلادِ الأَرضِ يَاقَمَرًا يُهدِي المَجَرَّةَ عِشقًا لَيسَ مَجهُولا
إِن زَلزَلَتهَا الخُطُوبُ العَاتِيَاتُ ،بَدَت كَالسَّيفِ يُشهَرُ للإِعصَارِ تَأوِيلا
.تُخفِي الجِرَاحَ ،وَفِي عَينَيكِ أُغنِيَةٌ تُدمِي الطُغاةَ ،وتُبقِي الشَّعبَ مَوصُولا
يَامِصرُ يَاصَخرَةً مَاهزَّهَا أَحَدٌ إلا وَعَادَ مِنَ الأشوَاقِ مَقتُولا
فِي كُلِّ شِبرٍ لَنَا ذِكرَى ،وَمَكرُمَةٌ وَفِي تُرَابِكِ مِيلادٌ وَتَفصِيلا
وَمَا دَعَا شَاعِرٌ فِي الخُلدِ أُمنِيَةٌ إلّا وَكُنتِ لَه شَوقًا وتَسهِيلا
مَا النِّيلُ إِلِّا فَتَىً مِن سِحرِ عَينَيكِ قَد ذَابَ الهَوَى فِيه تَهلِيلاً وَتَهلِيلا
يَدنُو كَعَاشِقِكِ المَسحُورِ مِن وَلَهٍ يَسقِي ثَرَاكِ ،وَ يُهدي القَلبَ تَرتِيلا
يَسرِي بِرِفقٍ ،كأنَّ الله ألهَمَهُ أَن يُرضِعَ الأرضَ إِيمَانًا وَتَنزِيلا
يَسقِي المَدَى ،وَعَلَى كفَّيهِ قَافيَةٌ مِنَ السَّكِينَةِ تُبقِي الحُزنَ مَخذُولا
يَامِصرُ أُنشُودَةَ الدُّنيَا ،وَيَا قَمَرًا مَا زَالَ يَنثُرُ فَوقَ النِّيلِ قِندِيلا
كأنَّ فِي ضِحكَةِ الأَطفَالِ صُورَتَكِ وَفِي الحِكَايَاتِ طَيفًا مِنكِ مَوصُولا
يَامَن غَزَلتِ مِن الأَهرَامِ مَملَكَتِك وَسِرتِ فِي الأَرضِ للعَليَاءِ تَبجِيلا