الجمعة 12 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

القلوب عند بعضها 3

أساطير الغرام فى الغناء الشعبى... يونس.. وجع الرمان فى سيرة عزيزة بنت السلطان

حرف

روى الإمام محمود بن عمر الزمخشرى فى كتابه «ربيع الأبرار ونصوص الأخبار» عن يحيى بن معاذ الرازى قال: «لو أمرنى الله أن أقسم العذاب بين الخلق.. ما قسمت للعاشقين عذابًا.

نعم يا أبو زكريا.. هكذا كانوا يلقبونه ذلك المتصوف الجليل المولود عام ٨٣٠م بإيران.. والذى يعده أهل السنة من المتصوفة الكبار.

لم يكن أبو زكريا يعرف أن بعد ما يقرب من ثلاثمائة سنة من مقولته تلك.. سوف يولد فتى عاشق يجوب البلاد من شرقها إلى غربها ومن أجله تتخلى بنت السلطان عن بلادها وعزها وناسها وقصورها.. فقط من أجل العشق والغرام.. إنه يونس.. سليل بنى هلال الذى حبسته جميلة جميلات تونس فى قصرها من خلف سبعة أبواب.. وكأنها «غلقت الزنازين» عارضة نفسها وروحها وأعضائها.

«رمانى طايب»

والخولة فاتوه»

تاه يونس فى شوارع جمال «العزيزة» لكنه اعتصم «بفروض الله» وبوصية خاله «الهلالى سلامة»

«السوق باب مفتوح

اوعى تخشى المنازل»

دخل يونس إلى قصر الأميرة بحيلة يهودية ماكرة للدلال الذى ابتاعه عقد «شمة» .. لكنه لم يخرج لا بالحيلة ولا غيرها.. أسكنته عزيزة قلبًا مغرمًا.. لكنه لم يهنأ لا بعشق ولا غرام.. 

«وده عشق إيه ده

اللى من غير أى حرية»

يونس فى بلاد الشوق وكما أراد له الخال عبدالرحمن الأبنودى- أو فى بلاد العجايب كما قال عنها «ابن خلدون».. لم يكن مجرد عاشق.. أو فارس راح يتجسس مع إخوته وخاله على بلاد العز.. فعاد جريحًا بسهم عيون عزيزة.. أو ربما هو لم يعد من الأساس..

يونس لم يذهب إلى تونس من أجل عزيزة وإنما ذهب من أجل مالها وعزها

تغريبة بنى هلال.. بين الحقيقة والخيال

أعرف مسبقًا أنه ليس بالضرورة أن يكون ما حدث فى «الحكاية الشعبية» أو فى «الموال الغنائى الشعبى» قد حدث بالفعل.. وأعرف أن الأسطورة التى ينسجها خيال الناس ربما لا ظل لها فى الحقيقة.. لكننى أعرف أيضًا أن «الناس تكتب أسطورتها لتلبى حاجاتها «فما الذى فعله الخيال الشعبى بواحدة من أجمل حكايات العشق فى التاريخ الشعبى ولعالمنا العربى.. قصة عزيزة ويونس»!

حتى تعرف حقيقة وجود عزيزة ويونس.. والزائف والحقيقى فى حكايتهما التى يتناقلها المصريون والعرب وأهل تشاد والشام والبحرين لا بد وأن تعرف أولًا حقيقة «الهلالية» ولماذا صارت حكايتهم «إلياذة عربية» خالصة؟! ابن خلدون يؤرخ لبنى هلال فيقول: «كانت بطون هلال وسليم من مضر لايزالون بادين منذ الدولة العباسية وكانوا أحياء نابعة محلاتهم من بعد الحجازين» و«ربما كانوا يطوفون فى رحلتى الصيف والشتاء أطراف العراق والشام فيغيرون على الضواحى ويفسدون السابلة ويقطعون على الرفاق.. وربما أغار بنو سليم على الحاج أيام الموسم بمكة وأيام الزيارة بالمدينة».

يعنى من أولها كده.. «الهلالية.. قطاع طرق حراميه.. سرقوا العباد والبلاد».. وتضيف المراجع التاريخية المعتبرة أنهم انضموا للقرامطة الذين سرقوا «الحجر الأسود من الكعبة».. إلا أن الفاطمى العزيز بالله انتزعها منهم وغلبهم.. فانحاز «ولاد الهلالية للفاطميين فنقلهم العزيز بالله إلى مصر.. وأنزلهم بالصعيد فى العدوة الشرقية من بحر النيل وأقاموا هناك».

وكان الخليفة قد حرّم عليهم عبور النيل ومثلما فعلوا بالحجاز والشام.. فعلوا فى مصر.. فهم لا يعرفون سوى «السلبطة على خلق الله».

يعنى بالبلدى.. لا بطولة.. ولا شرف.. ولا نيلة.. التاريخ وكَتبته ومنهم ابن خلدون فى كتابه «العبر» الجزء الأول يقول إنه عندما انقلب المعز بن باديس فى تونس على الخلافة الفاطمية رأى المستنصر الفاطمى أن يرمى المعز بن باديس بتلك القبائل المتوحشة لينتقم منه من جهة ولينقذ مصر من فسادهم من جهة أخرى، يقول ابن خلدون نصًا «والمغرب لما جاء إليها بنو هلال منذ أول المائة الخامسة وتمرسوا بها لثلاثمائة وخمسين من السنين قد لحق بها وعادت بسائطه خرابًا كلها».

وزيادة فى البلاوى ذكر ابن خلدون.. أن الخليفة سمح لهم بعبور النيل وليشجعهم على الرحيل إلى تونس منح كل فرد منهم دينارًا..

لقد قاوم يونس كما قاوم سيدنا يوسف وقاومت عزيزة فكرة أن يعرف أهله مكانه كان الفراعنة يتزوجون من بناتهم.. ليجعلوا من عزيزة أسطورة

عمومًا.. حى لا نذهب بعيدًا.. اختلف المؤرخون حول تفاصيل تغريبة بنى هلال وأسبابها.. بعضهم يعيدها إلى المجاعات التى ضربت الشرق واستمرت لأعوام فيما كان المغرب العربى عامرًا.. وبعضهم يرمى بأسبابها للسياسة وعوالمها.. لكن المتفق عليه أن أبوزيد شخصية حقيقية.. بالطبع لم يكن كما صورته السيرة بطلًا مغوارًا.. لكنها عادتنا نخلق أبطالنا على هوانا.. وعلى حسب الاحتياج..

ولأن الشرق العربى فى مطلع القرن العشرين كان فى احتياج إلى «بطل» فى مواجهة الاحتلال.. استعاد العرب «بطولات أبوزيد» وقلبوا تغريبته إلى أسطورة يحتاجونها.. ومنحوه حروبًا لم تحدث فى «مسار رحلة بنى هلال» من أقصى الشرق إلى الغرب.. بل ومنحوه ورجاله «فتح الأندلس» وحكمها..

ومثلما منحنا أبوزيد ما ليس له.. منحنا رجاله ومن بينهم «يونس» ما ليس فيه.. ومثل النار فى الهشيم راحت سيرتهما.. الخال وابن أخته تنتشران فى ربوع مصر، ووجد الشعراء العاديون من أصحاب الرباب غايتهم.. فغنوها فى الصعيد على شكل «المربعات» وفى بحرى من خلال «الموال» وهى الصيغة التى تناسب أهل الريف فى الدلتا.. ومن بين حكايات السيرة التى بلغت ما يزيد على مليون بيت شعرى.. استعلت حكاية يونس وعزيزة بنت السلطان وأصبحت بمفردها حكاية عشق لا مثيل لها فى سوابق العشاق.. 

المسكوت عنه فى قصة السفيرة عزيزة

جنح الخيال الشعبى بالقصة حتى وصل إلى قدماء الفراعنة ومن حكايتهم جاءوا بقصة.. ختى مين.. إله الخصب والنماء الذى عشق ابنته.. وقد كان الفراعنة يتزوجون من بناتهم.. ليجعلوا من عزيزة أسطورة.. ليدللوا على جمالها غير المسبوق.. قالوا إن السلطان معبد الوهيدى حاكم تونس عشق ابنته.. ولأنه لا يستطع زواجها شرعًا.. راح يأتى بالفقهاء ليبحثوا له عن مخرج.. ولما فشلوا قرر حبسها فى قصر عال بناه لها بعيدًا عن المدينة..

«شابه وشباب

نواضرها

تسحر الألباب

ضفايرها عند الأكعاب

مباسمها خمرة وسراب

قمر ليلة عشرة واثنين

يا صلاة الزين على عزيزة

يا صلاة الزين»

هكذا يصف بيرم التونسى عزيزة فى مسرحيته التى قدمتها الفرقة القومية من ألحان زكريا أحمد عام ١٩٤٥.. أما والدها السلطان فهو كما يراه بيرم فى نفس الأوبريت:

«سلطان زمانه

بساتينه نخل ورمان

حصى أرضه.. لولى ومرجان

مطاوعينه الناس والجان

يقولوله ياذا السيفين

صلاة الزين على السلطان

يا صلاة الزين»

السلطان معبد ابن باديس.. أو معبد الوهيدى كما نعرفه من رواة السيرة يطاوعه «الإنس والجان» لكن رجال الدين فى زمنه- فى الخيال طبعًا حتى فى الحقيقة.. لم يطاوعوه.. وطاوعه قلبه وحبس الجميلة فى قصرها العالى.. أما يونس فهو فى سيرة جابر أبوحسين أشهر من روى عن بنى هلال:

«وجهه كحور الجنان

كما المعنى اسمع كلامو 

قاعدين وحواليهم جنان

والكل حافظ مقامه

جاءت الكل تنظر إليه

من الميمنة والمياسر

الكل أثنى عليه..

راجل ما فيهش عيب واصل»

فى السيرة الشعبية «كانت منازل بنى هلال عامرة.. والجميع فى حماية أبوزيد.. وكانوا يعيشون فى رغد- هكذا عكس الواقع طبعًا- حتى أصاب الجدب الأراضى، واقحلت الوديان.. فى هذا الوقت أتى إلى ديوان الحكم شاعر يمدح الملوك والفرسان.. أثنى على الأمير يونس».

ولما كان الكرم من طبع العرب.. لم يجد ما يهديه للشاعر المداح سوى جاريته المحببة لقلبه واسمها «الخضرا»..

يرى الكثيرون من مؤلفى الدراسات الفولكلورية أن «حب عزيزة ليونس» انتصر على السياسة

السيرة فى روايتها بأكثر من شكل غنائى.. تذهب بالجارية إلى مصر.. وتحديدًا إلى الإسكندرية فى طريقها إلى أوروبا بعد بيعها.. لكن- شوف الخيال يا أخى- رجل من المغرب جاء ليشترى جارية بمواصفات خاصة.. تجيد الحكى والغناء لتسلى بنت السلطان فى وحدتها.. بناء على رغبة ابن عمها وعاشقها «العَّلام».. فكانت الخضرا التى تغير اسمها فيما بعد إلى «مى الحزينة»..

أما لماذا هى مى وحزينة فالأبنودى يشرح فى مقدمته للقصة مع جابر فى روايته التى أذاعتها إذاعة الشعب عام ١٩٧٩ ثم طبعها أبوحمزة وصوت القاهرة فى ألبومات كاسيت مطلع ثمانينيات القرن الماضى.. فهو تفسير يوازى خيال مستمعى إذاعة الشعب قال الخال «الخضرا كانت تبكى كثيرًا لما أصاب أميرها يونس وأهله وفراقهم.. وتقذف من عيونها دموع كما ماء النهر.. «ميه» فاسموها «مى» وحزينة لكثرة بكائها.. 

ما علينا.. أصبحت مى جارية لعزيزة بنت السلطان معبد بن باديس.. وحكت مى لها عن سيدها الذى تركته.. عن يونس.. رسمته لها فى خيالها فعشقته الأميرة من قبل أن تراه..

«الحُبْ» يهزم السياسة.. أحيانًا

«سيرة بنى هلال هى السيرة العربية الوحيدة التى عاشت بعيدًا عن بطون الكتب.. هذا ما يراه د. خالد أبوالليل أستاذ الأدب الشعبى، حيث يؤكد أن «السيرة الهلالية تتم روايتها منذ القرن العاشر الميلادى كونها سيرة متجددة» وأن الرواى «دائم الحذف والإضافة».. ولأن بعض الصعايدة لا يستسيغ الغرام.. ولا يقبل أن تعرض امرأة نفسها على رجل.. فكثيرًا ما يحذف الرواة «تفاصيل كاملة».. من سيرة «عزيزة» ويرويها بعضها غصبًا من باب الاسترزاق .. وكثيرًا ما كان جابر أبوحسين يتلاشاها فى لياليه كما يذكر الخال ويفضل حكايات البطولة والحرب.. لكن فى روايات أخرى لشعراء آخرين يتمادون فى وصفها وشرح مفاتنها: «مفاتن عزيزة» 

«لابسة توب

عين الحمامة

يادوبك عن الجسم بان

يابايا وتوب خفيف

عجبتنى بنت السلطان

من شافها أبوعقل «خَّفيف»

يسيب خلقاته ويطير عريان»

وفقّ المعنى الشعبى إذن راسين فى الحلال أمير من الشرق.. جميل المحيا.. وما يتعيش زى ما يقول عمنا جابر.. وأمير بنت سلطان لا حدود لجمالها.. ولا بد أن يلتقيا.. ولذلك يخترع الراوى قصته عقد «شمة» الذى ذهب يونس إلى السوق ليبيعه حتى يأتى بطعام لخاله وأخويه.. وفى السوق يأخذه الدلال إلى بيت عزيزة.. بحيلة حتى ينسى نصيحة خاله بعدم دخول البيوت..

وخشية عليه من كيد «النسوان»

«عزيزة قالت:

يا دّلال.. خلى العقد مطرحه 

كلمنى بالصدق.. يونس فين مطرحه

دنا بنت معبد.. ومن دون البنات

زينة

أبويا بنالى قصر..

ومن دون القصور زينة

طلبت منه الوصال..

ما رضيش بالزينة»

أى- بالزنا-

لاخده فى سفينة

وأبويا يسد مطرحٌه

ولا يخفى على السامع والقارئ للنص السابق استفادة الراوى الشعبى من «القصص القرآنية وقصة إمرأة العزيز وسيدنا يوسف.. ويذكر د. هاشم محمد هاشم فى كتابه «غواية البطل فى الشاهنامة والسيرة الهلالية».. بأن السجن هو مكان مشترك للغواية فى القصتين..

«يبقى يونس

فى المنازل اتحاش

أنا نار جوه فؤادى 

ودى كلمة تخلى قلبى يتحشى أخ يا ضنايا يا حبيبى يا وليدى»

لقد قاوم يونس كما قاوم سيدنا يوسف.. هكذا أراد الراوى له أن يقاوم- وقاومت عزيزة فكرة أن يعرف أهله مكانه.. فصنعت سفينة فى بحيرة داخل قصرها تمنع «الطالع وضاربى الرمل من رؤيته والاستدلال على مكانه»

«يونس 

فى تونس

فى سفينة.. فى بحر مالج

حلاوة الأمين ما يخونش

مجاديفها دراع صبية

لها وجه مالح- أى مليح- 

مجاديفها زنود صبية

خبّلت رمل الهلالى

ماعرفوش فى أنهى بادية

قال أبوزيد.. ياشوم حالى»

بالمختصر.. يرى الكثيرون من مؤلفى الدراسات الفولكلورية أن «حب عزيزة ليونس» انتصر على السياسة.. ويحكى «شوقى عبدالحكيم» فى مقدمة سيرته لعزيزة ويونس أن الروايات لم تشر طرحه إن كانت عزيزة قد تزوجت من يونس فى نهاية المطاف.

لكن المؤكد.. أن عزيزة باعت ناسها، باعت ابن عمها العلام، واستخدمته من أجل غرامها ليطلق سراح «أبوزيد» ليذهب إلى بلاده ثم يعود بالفدية لإطلاق سراح أولاد أخته سجناء «خليفة» .. من بعد إنقاذها لهم فى المرة الأولى من شنق خليفة أيضًا.. عزيزة غلبها قلبها فباعت الجميع إلا يونس..

«ولما قالوا لعزيزة

ده يونس فى الشجر بره

نزلت تهز «الليك» وتقوله

كنت فين سلامات

ومن ابتلا بك يا يونس

طق.. وانسلى مات

خدُته ع الصدر جوا

القصر.. وراحاته».

لم يسترح يونس.. لا فى الحقيقة ولا فى الخيال.. ولايزال الرواة والمغنون يزيدون فى حكايته دون وصول إلى نهاية محققة.. وكل يراه كما أراد له.. قدمه بيرم التونسى فى المسرح. وفى أوبريت إذاعى كان سببًا فى خلافه مع زكريا أحمد صاحب أشهر أغنيات يونس فى النصف الأول من القرن العشرين، وقد تغنى بها كثيرون من بعده وأشهرهم سيد مكاوى بذات لحنها القديم.. فيما غنت صباح ومحمد جمال نسخة الإذاعة المصرية التى قدمت عام ١٩٥٩.. وبعدها بسنوات قليلة قدمت خضرة محمد خضر معالجة مختلفة وضعها زكريا الحجاوى بعد أن سجلها من فم بنات مازن أشهر رواة السيرة فى صعيد مصر من النساء..

«عزيزة تقول يا سِعدة

يونس خطف قلبى

وسِعدة تقول يا عزيزة

مرعى صَبحْ حبى»

نفس الموال.. موال عزيزة.. غنته خضرة.. مثلما غنت «يونس خطر فى السوق» تلك التى استعار محمد منير لحنها القديم بعد إعادة صياغته فى «للى»

«يونس خطر فى السوق

ولد الهلالية

سلم على التجار

بايده الشواليه

ياناس أنا عيان

متقلبوش فيا

تسعه وتسعين دكتور

غيرُ التمرجية»

ولم يكن أمر يونس وعزيزة بعيدًا عن بليغ حمدى عاشق الفولكلور.. فقرر استحضارهما نص غنائى كتبه عبدالرحيم منصور لتقدمه سميرة سعيد ومحمد ثروت عام ١٩٧٨ ضمن ألبومها «بقى ده اسمه كلام» ويتم تصوير الأغنية وإذاعتها ضمن برنامج تليفزيونى أخرجه جميل المغازى 

«فارس جاى من بعيد

فى عينه غربة وتنهيد

وتغريبة وسفرية

ماهموش محال..

عَمْل نفسه دلاّل

علشان يوصل يوم ليا»

عمنا عبدالرحيم منصور كتب حكاية يونس من وجهة نظره.. فيونس لم يذهب إلى تونس من أجل عزيزة وإنما ذهب من أجل مالها وعزها.. ربما أحبها فيما بعد أن رأى جمالها.. لكنه لم يحارب من أجلها.. هذا ما رآه عبدالرحيم منصور على كل حال لكن الخال عبدالرحمن الأبنودى يعود فى مطلع الألفية الجديدة وبعد ألف سنة كاملة من انطلاق رحلة يونس إلى تونس ليكتب حكايته بقراءة مختلفة وزاوية لم يسبقه لها أحد، حيث رأى الأبنودى على لسان منير وبموسيقى محمد رحيم أنه لاحب بدون حريه.. لقد رأى الأبنودى أن حب عزيزة لم يكن حبًا فى ظل «حبسها» له داخل قصرها.. فيما هو مسلوب القلب وقد تركه لدى أهله فى الحجاز

«قلبى ضايع مين يلاقيهلى

باينه نسيته حدا أهلى

ماتردوا عليها.. وعليا 

يا ولد «الهلالية»

عنى.. وإن كنت أرى كذب التاريخ جليًا.. إلا أننى أحب كتابة العامة لما يعتقدون أنه تاريخ.. وأنه عشق.. أستغرب انحيازهم إلى عزيزة وتخليد قصتها التى ألفوها.. فيما يتجاهلون عشق «سعدة» لمرعى «شقيق يونس».. لقد سجنها دياب بن غانم.. وأطلق عليها الكلاب فى زنزانته وأذاقها من العذاب ألوان لترضى به «حِلًا» وتترك حب «مرعى» لكنها لم تفعل فلماذا لم يخلدها الرواة والكتبة مثلما فعلوا مع عزيزة.. هل لأنها بنت السلطان ربما.

يبقى سؤال أخير.. هل أنجب السلطان معبد.. ابنة اسمها عزيزة من الأصل؟! لا أعرف.. ولا أظن أن أحدنا يعرف..