الجمعة 19 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

جولة "حرف" فى دور النشر العربية بالمعرض.. 39 كتابًا تفضح هموم العرب وإحباطهم

معرض الكتاب
معرض الكتاب

 

يمثل معرض القاهرة الدولى للكتاب، المنعقد حاليًا فى دورته الخامسة والخمسين، فرصة ثمينة للاطلاع على منشورات دور النشر العربية البارزة واقتنائها، سواءً كانت تلك المنشورات من أرشيف دور النشر التى يصعب العثور عليها خارج نطاق المعرض أو الإصدارات الحديثة التى ربما قد يتأخر وصولها إلى مصر لشهور أو لا تصل إلا فى أضيق الحدود. 

تحرص دور النشر العربية على المشاركة الفعالة بمعرض القاهرة الدولى للكتاب إيمانًا منها بأهميته ودوره العالمى، فعلى الرغم من ارتفاع أسعار الكتب نتيجة المتغيرات الاقتصادية العالمية، ما زال القارئ المصرى يقبل على إصدارات دور النشر العربية إيمانًا منه بأهمية ما تقدمه، سواءً على صعيد التأليف أو الترجمة. 

نظرة على ما تجود به المطابع العربية تكشف عن اهتمام خاص هذا العام بالترجمة عن مختلف اللغات وفى شتى الموضوعات، فثمة اهتمام بالرواية التركية والإيرانية والأمريكية والإيطالية، وكذلك بالإصدارات الأجنبية فى مجالات علم النفس والفلسفة والتنمية البشرية والسياسة والمذكرات وغيرها. 

يُرجع بعض من الناشرين العرب اتجاههم نحو الاهتمام المتزايد بالترجمة إلى إقبال القارئ العربى على هذا النوع من الكتب ورغبته فى الاطلاع على الأعمال الجديدة لكتاب قد قرأ لهم أعمالًا أخرى مترجمة، وبينما يمثل ازدهار الترجمة إثراءً لسوق النشر بجميع الأحوال، فإنها تثير الأسئلة حول واقع تأثير الثقافة العربية فى الشارع العربى، وهو ما يحتاج إلى متابعة وبحث جادين. 

 

الأدب المترجم

بالعودة إلى أبرز الترجمات التى تشهدها دور النشر العربية يمكن الحديث عن عدد من الروايات مثل رواية «الشبيه» للكاتب البرتغالى الشهير جوزيه ساراماجو، من ترجمة سعيد بنعبد الواحد، ورواية «الخالة جولى وكاتب السيناريو» للكاتب البيروفى المعروف ماريو يارغاس يوسا، والروايتان من إصدار «منشورات الجمل». 

فى «دار نينوى» السورية، نجد من الإصدارات الروائية المترجمة حديثًا؛ «الضيوف السريون»، للروائى الأيرلندى جون بانفيل، من ترجمة صبا قاسم، ورواية «سلطان الأولياء.. رواية عبدالقادر الجيلانى» للكاتبة التركية نورية تشالاغان، من ترجمة أحمد سليمان الإبراهيم، وكذلك رواية «أشياء صغيرة عظيمة» للكاتبة الأمريكية جودى بيكو، من ترجمة خالد الجبيلى، وهى الرواية الأكثر مبيعًا، حسب نيويورك تايمز.

وعن «دار ممدوح عدوان» نجد رواية «العندليب»، من تأليف الكاتبة الأمريكية كرستن هانا، وترجمة أحمد حسن المعينى، والتى جاء فى تقديمها «فى الحرب، كانت قصص النساء دومًا عرضة للتجاهل والنسيان. فعادة ما تعود النساء من ساحات المعارك إلى بيوتهنّ ولا يقلنَ شيئًا، ثمّ يمضينَ فى حياتهنّ. العندليبُ إذن روايةٌ عن أولئك النساء، والخيارات الجريئة التى اتخذْنَها كى ينقذنَ أطفالهنّ، ويحافظنَ على نمط الحياة الذى اعتدْنه»، وكذلك رواية «بتوش الحلوة»، للكاتب التركى عزيز نسين، من ترجمة بكر صدقى، وهى رواية ناقدة لغياب القيم والابتذال. 

أما «دار الرافدين» فتنشر من أدب الرسائل كتاب «رسائل إلى فليس»، من تأليف فرانتـس كافكـا، ترجمة نجاح الجبيلى، وهى مراسلات أجراها الكاتب التشيكى الشهير مع امرأة مجهولة يشير دائمًا لها فى يومياته بالحرف الأول من اسمها «F» وقد ظلّ هذا الاسم مجهولًا ولم تكن لدى الناس فكرة عن اسمها وظلّوا يخمنونه من بين كل الأشياء الممكنة دون العثور على الاسم الصحيح، إلى أن قامت امرأة تدعى فليس باور بنشر رسائل عام ١٩٥٥ قبل وفاتها بخمس سنوات، تقول إنّ كافكا وجهها لها. 

وتنشر الدار ذاتها كتاب «إما.. أو» لسورن كيرككورد، من ترجمة قحطان جاسم، وهو واحد من روائع الأدب العالمى، الذى عالج قضايا فلسفية متنوعة ومعقدة، بأسلوب أدبى وشكل سردى مميز. 

كذلك اهتمت «دار الساقى» بالأدب المترجم فى عدد من الأعمال الحديثة مثل «شكل الماء» للكاتب الإيطالى أندريا كاميلليرى، من ترجمة رامى طويل، وهو من الأدب البوليسى الإيطالى الشهير. وأيضًا دار «صفحة ٧» السعودية نشرت عددًا من الروايات المترجمة ومنها «أيام فان جوخ الأخيرة» لأليسون ريتشمان، من ترجمة أسامة إسبر، وهى رواية تتناول سيرة الفنان فان جوخ تسلط الضوء على آخر أيام حياته وما تركه من رسائل لشقيقهِ ثيو.

معرض الكتاب

الترجمات الفكرية والسياسية

لا يتوقف اهتمام دور النشر العربية بالترجمة عند حدود الرواية، فثمة اهتمام مماثل بترجمة الكتابات المنتمية إلى حقول التنمية البشرية وعلم النفس والفلسفة والسياسة، فمن إصدارات «دار الساقى» المترجمة فى علم النفس يأتى كتاب «الكتاب الذى تتمنّى أن يقرأه كلّ من تحبّ وبعض ممّن لا تحبّ»، لفيليبا بيرى، من ترجمة سلمى الحافى، وهو كتاب معنى ببحث كيفية اجتياز المشكلات فى العلاقات والتأقلم مع الخسارة. 
فى مجال الدراسات الفلسفية المترجمة، نشرت «دار نينوى» كتابًا بعنوان «مفهوم الوجود وحقيقته «للباحث اليابانى توشيهيكو إيزوتسو، بترجمة أنجزها عيسى على العاكوب، وهو مقاربة لمفهوم الوجود فى الفلسفة الشرقية والأوروبية. كما أصدرت «دار الرافدين» ترجمة لكتاب «سبل مقترحة إلى الحرية» لبرتراند راسل، من ترجمة عمر فتحى، وفيه يشرح راسل النظم السياسيّة والاقتصادية لثلاثة بدائل كانت محتملة ببدايات القرن العشرين للرأسمالية هى: الاشتراكية والأناركية والحركة النقابية. 
ومن الدراسات الفكرية، أصدرت «منشورات الجمل» الترجمة العربية من كتاب «غراوند زيرو.. الحادى عشر من سبتمبر/ أيلول وولادة الحاضر»، للباحث الألمانى شتيفان فايدنر، ترجمة أحمد فاروق، وفيه يحاول الباحث تفكيك الإسلاموفوبيا واتهامات الغرب للعرب والمسلمين بالإرهاب. كما أصدرت كتاب «السفينة دجلة.. فى البحث عن بداياتنا»، للعالم النرويجى تور هيردال، ومن ترجمة خالد طاهر، وهو بحث فى تاريخ البشرية. ونشرت أيضًا «دار ممدوح عدوان» كتاب «اللغة والسياسة: مقالات فى النقد والحرب واليسار»، من تأليف جورج أورويل، وترجمة مؤيد النشار وعدى الزعبى، والكتاب يضم مقالات تعبر عن انخراط أورويل فى المعارك الفكرية والسياسية، وفيه يجعل أورويل من فنّ المقال مجالًا متجدّدًا لاكتشاف معنى الكتابة. 
كما نشرت «دار الرافدين» كتاب «فى الواجبات»، بقلم شيشرون، وهو كتاب موضوعه السلوكيات والأخلاق، إذ يعد دليلًا عمليًا للسلوكيات والخيارات، وكذلك كتاب «أيام القراءة» لمارسيل بروست، من ترجمة زهرة مروة، والذى يعد من أهم مؤلفات بروست بعد عمله الضخم «البحث عن الزمن الضائع». 
ونشرت «دار صفحة ٧» كتابًا جديدًا بعنوان «١٠٠ مفكر فى علم الاقتصاد»، تحرير كليمان كنتار، وفيه عرض لأفكار مائة من أبرز المفكرين والمساهمين فى بروز الاقتصاد بوصفه علمًا، من تأليف نخبة من الباحثين والدارسين فى فرنسا وأوروبا.

ماذا يكتب العرب؟

على الرغم من الاهتمام الكبير بالترجمات التى اهتمت دور النشر العربية بمتابعة نشرها، فإن الكُتاب العرب كانت لهم مساهماتهم الثرية التى لم تنضب، سواء جاءت عبر كتابات روائية أو أدبية بشكل عام أو أخرى فكرية وبحثية. 
فعلى صعيد الدراسات السياسية، ثمة دراسات ركزت على دراسة بعض ما يمس الواقع المعاصر من قضايا، فقد نشرت «دار الفارابى» كتابين هما «أردوغان.. مسار خيار»، لأستاذة علم الاجتماع السياسى هدى رزق، وفيه دراسة لإسلام الدولة العثمانية الرسمى والإسلام الصوفى وعلاقة الإسلام بالسلطة فى تركيا، أما الكتاب الثانى فهو «القاعدة وداعش وصراعهما فى الساحل الإفريقى» لميساء نواف عبدالخالق، والذى يسلط الضوء على ماهية الصراع بين تنظيمى داعش والقاعدة فى دول الساحل الإفريقى ومستقبل الصراع بينهما. أما «دار رياض الريس» فقد نشرت «العرب فى قطار النظام العالمى خرائط مهددة أم عولمة متجددة؟» لمنير الربيع، والذى يبحث فيه الكاتب واقع العالم والنظام العالمى الذى يشهد اهتزازًا فى علاقاته على وقع الحرب الروسية الأوكرانية والعلاقات التحالفية من حولها، وما تشهده العلاقات الصينية الأمريكية، والمشاريع «التوسّعية» لكل من إسرائيل وإيران وتركيا. كما نشرت كتابًا جديدًا للمؤرّخ اللبنانى فوّاز طرابلسى بعنوان «زمن اليسار الجديد»، وفيه يقدم شهادته عن تجربته فى تنظيمَى «لبنان الاشتراكى» و«منظّمة العمل الشيوعى»، موضحًا «حاولت عرض الأحداث والأفكار والتصوّرات والمواقف والمشاعر، كما عشتُها فى زمانها وتحاشيت ألا أُسقِط أفكارى ومواقفى الحالية عليها. وفى المقابل، لم أتردد فى إبداء الرأى فيها». ومن الكتابات التى نشرتها «منشورات الجمل» كتاب «الكون والرياضيات» لعلى تامر دعيبس، والذى جاء فى تقديمه: إن الذكاء الذى سيعرف فى لحظة معينة كل القوى التى تحرك الطبيعة ومواضع الكائنات التى تشكلها.. ما من شىء سيكون غير مؤكد بالنسبة له.
وصدر عن «منشورات المتوسط» كتاب «الثقافة والاحتلال.. آليات العدميّة والتغريب والاستلاب» للمتوكل طه، وهو كتاب عن السمات المميزة للثقافة الفلسطينية والتى تجعلها مختلفة عن الثقافات العربية الأخرى والثقافات الغربية، كما أصدرت الدار ذاتها كتاب إدوارد سعيد «ثورة الفكر النقدى.. من الخلفيات إلى المفاهيم»، لعادل القريب، وفيه تتبع لمفاهيم تجمع ما بين الجوانب السياسية والأدبية.
فى الدراسات الدينية، شاركت دار «مؤمنون بلا حدود» بعدد من الدراسات الثرية مثل «تجلى الإله» لأحمد محمد سالم، وفيه بحث لإشكالية الإلهى والإنسانى، المقدس والبشرى، وأيضًا كتاب «إشكالية الدين والتدين» و«قراءات معاصرة فى التراث الرشد»» لمجموعة من الباحثين، وهى كتابات تنظر فى جوانب من الفكر العربى بجميع قطاعاته. كما شاركت «دار نينوى» بكتاب حديث يحمل عنوان «مفاتيح وشروح على الفتوحات المكية للشيخ الأكبر الإمام ابن العربى»، من تأليف عبدالباقى مفتاح، والذى جاء فى تقديمه: لاشك أننا اليوم فى حاجة إلى هذا الفيض الأكبر الذى هو نفحة من نفحات المصطفى عليه الصلاة والسلام لإظهار الحجة والقيام بالإشهاد الحضارى لهذه الأمة على سائر الأمم.

كتابات أدبية عربية

عن «منشورات المتوسط»، نشر عدد من الأعمال الأدبية فى الشعر والرواية ومن أبرزها «صلاة شجرة قبل أن تقطع»، للشاعر التونسى أشرف القرقنى، و«أرنى وجهك أيها الهارب» للشاعر اللبنانى محمد ناصر الدين. 
فضلًا عن الشعر، نشرت الدار عددًا من الروايات البارزة ومنها رواية الكاتب الكبير إبراهيم عبدالمجيد الأحدث «قاهرة اليوم الضائع»، والتى تروى ما جرى خلال يوم واحد فى مصر، فى القاهرة تحديدًا، حيث شكل حظر تجوال مشدد على المدينة فرصة تاريخية للكاتب للخروج والتجوال فى شوارع القاهرة الخالية وحيدًا فى تلك المدينة الهائلة. ورواية «الحياة السرية لمها توفيق» لهبة عبدالعليم، والتى جاء فى تقديمها: تبنى الكاتبة حياة معقدة للسيدة مها عادل توفيق المصورة والمترجمة التى تعيش وحيدة نتيجة أسباب اجتماعية وللخروج من تلك الصعوبة النفسية تدخل فى شبكة علاقات جنسية لا يمكن تصورها إلا من خلال التخيل مع رجال تتعرف إليهم عبر الإنترنت. 
ومن الروايات أيضًا، نشرت الدار «سماء القدس السابعة» للكاتب الفلسطينى أسامة العيسى، يعود فيها إلى القدس فى السبعينيات. التى تتعرض لما يشبه المجاعة، للمرة الثانية، بعد خروجها من حرب ثانية منذ عشرين عامًا، وتحاول احتواء صدمتها، بمحتلها المنتصر والمتفوق. ورواية «إنك ذاهب إلى البار» ليوسف رخا، وهى رواية عن الموت والموسيقى، عن الإنسان الواقف طيلة حياته على حافة الهاوية. 
وعن «دار الساقى» صدرت رواية «ما رأت زينة وما لم ترَ»، للكاتب اللبنانى رشيد الضعيف، والتى تتعرض للأحوال فى بيروت. وكذلك رواية «أغنيات للعتمة» لإيمان حميدان، والتى قال عنها الشاعر اللبنانى عباس بيضون: نحن أمام التاريخ فى عمقه النسوى، ولذلك لا يغدو أكثر حقيقية فحسب، بل أكثر سلاسة وشاعرية. إننا هكذا أمام غناء آخر، أمام العمق نفسه وقد استحال أنشودة، والزمن وقد وجد فى الألم والأمل سياقه ومعناه». 

تحت الطبع

يصدر قريبًا عن «دار الساقي» ببيروت رواية جديدة للكاتب اليمنى حبيب عبد الرب سرورى، بعنوان «نزوح»، وهى «رحلةٌ غير مألوفة إلى الفضاء حيث الدموع تحرق العينين ولا تسيل منهما البتّة». ومن المقرر أن تظهر خلال شهر فبراير من العام الجارى. ومن المقرر أن تصدر دار الساقى أيضًا خلال الفترة ذاتها كتابًا للمفكر المغربى عبد الإله بلقريز بعنوان «الثقافة، المعرفة والإيدولوجيا» والذى جاء فى تقديمه: يرسم المفكّر المغربيّ عبد الإله بلقزيز الحدودَ الفعليّة التى يتوقف عندها الاختلاف والتّمايز بين كلّ مفهوم وآخر، ويبدّد الالتباسات التى تحيط بها، ويتعقّبها فى الإنتاج العربيّ. ثلاثة مفاهيم كثيفةُ الحضور فى العلوم الاجتماعية والإنسانيّة، لكنّ الكتابة عنها بلغة نظريّة أمرٌ نادر فى العقود الأخيرة.