الجمعة 12 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

عيون أمهاتنا

 حسين صالح خلف الله
حسين صالح خلف الله

تركنا لهم الباب مواربًا

وانتظرنا

لكنهم لم يأتوا أبدًا 

كنا أبناء قرية واحدة 

نتقاسم ما يُطبخ فى قدورها 

ونعرفُ ما يدور فى مخادعها 

الصباح يبعثرنا على الحقولِ 

كحبات الندى 

والليل يلملمنا على مصاطب الونس 

نحن الذين تركنا آباءنا المقتولين 

يتقلبون فى قبورهم 

ولم نأخذ بثأرهم 

وفُتنا بالهواتف النقالة 

والوجبات الجاهزة 

ولا وقت لدينا لحشو البنادق 

حتى نظرات أمهاتنا المكلومات 

كنا نتحاشاها 

وكالمقامرين الهواة 

كنا نلعب على ورقة واحدة 

ماذا لو أتى إلينا القتلة 

وهم يحملون أكفانهم 

وعفونا عنهم 

ماذا لو...

لكنهم لم يأتوا أبدًا 

كانوا يتسكعون فى دروبنا 

ويقهقهون 

يتبولون فى حقولنا 

ويقهقهون 

يتحرشون بنسائنا 

ويقهقهون 

ومع كل قهقهة 

كان آباؤنا المقتولون 

يستيقظون فى دمائنا 

وتعوى الذئاب 

لم نكن فى حاجةٍ لحشو البنادق 

كانت البنادق محشوة سلفًا 

آن لبنادقنا الآن أن تقهقه 

وآن لآبائنا المقتولين 

أن يرتاحوا فى قبورهم 

وآن لنا أن ننظر

فى عيون أمهاتنا.