الجمعة 12 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

محاولة أخيرة للحياة

لوحة أرسلان سمير
لوحة أرسلان سمير البيضاني

لعلمِكِ

أنا بخيرٍ يا حبيبتى

والداءُ الذى أُصِبتُ بهِ

تعايشتُ معهُ 

دونَ أن أُقلِقَ راحتَهُ فى جسدى؛

وأقضَّ مضجعَهُ بين خلاياى.

لكن الأطباءَ لم يجدوا 

سببًا يؤدِّى إلى ما أنا فيهِ

والتحاليلُ التى نصحونى بإجرائِها

كلُّها جاءت سلبيةَ النتائجِ؛

فاندهشوا.

كما أن قلبى أظْهَرَ فى كُلِّ مرَّةٍ

على شاشةِ جهازِ رسمِ القلبِ

أشياءً غريبةً لا تُفَسَّرُ:

- مرةً تشكلتْ شجرةٌ مقطوعةٌ من جذورِها

بإتقانٍ على الشاشةِ 

لدرجةِ أن التوتَ الذى تساقطَ منها

جعلَ طبيبةً حديثةَ التخرُّجِ

تتحسَّسُ شفتيها بطرفِ لسانِها

كأنها تَتذوقه.

- ومرةً أخرى

سارَ الخَطُّ أفقيًا

- كمن توقفَ قلبُه عن الخفقانِ-

ثم صَعَدَ فجأةً بشكلٍ رأسىًّ

يشِيرُ نحو نجمةٍ فى السماءِ.

- وفى مرحلةٍ أكدَّ الجميعُ أنها 

حرجةٌ للغايةِ

كان قلبى وكأنَّهُ ينقِّطُ دمَهُ على الشاشةِ

ويرسمُ وجهَكِ واضِحًا مثلَ الشمسِ.

وكان كلَّما تذَبْذَبَ الخطُّ

دالًا على أزمةٍ قلبيةٍ حادةٍ

وهُرِعوا إلىّ مُضْطربينَ

وجدونى أبتسمُ وأنا أُحدِّقُ بعيدًا

وأهذى بما يُشبِهُ الشِّعرَ

مُتمتِمًا بين الكلماتِ باسمكِ

وحالتى مستقرةٌ تمامًا.

كلُّ الأعراضِ كانت تؤكِّدُ أنها

حالةٌ ميئوسٌ منها 

لا علاج لها

تبعثُ على الشفقةِ المُفرِطَةِ.

لا ضيرَ 

لا تخشى شيئًا يا حبيبتى

أنا مُتماسِكٌ تمامًا 

وبداخلى ما يكْفِى 

لأحتَمِلَ حنينى إليكِ

كمرضٍ مُزمِنٍ ولا تشخيصَ لهُ

فى أى مِن كُتبِ الطبِّ حتى الآن.