عند جُرحي القديم
أنا واقفٌ في وجه هذا الليلِ
والسجّان خلف القبضتين
يُذيقُني
طعم السلاسل والحُطام
- ما تُهمَتي -
قد قُلتها -والنورُ يَبهُتُ-
لا أكادُ أرى الحقيقةَ من أصابعىَ التي مُلِئتت سراب
يا ضالتي
يا ضالّة الغُرباءِ
فلتأتي هنا
قلبي تشرّدَ من بلادٍ لم تمُت
وحقيقتي بيضاءُ مثلَ تحيةٍ لم تحترق
أمشي وأسألني -هنا-
هل لي -هنا-
في أي زاويةٍ تُرى
رؤيا ستحمِلُني هناك .
حلمًا سيُرجيني هنا .
شبحًا سيُوقِظُني على ترنيمةٍ ترجو صِبا .
ام ليس لي في هذه الأرضِ البسيطةِ أُمنية .
كالسارق المجنون يُدرك أنه
مَلك المدي
لكنه
كصحيفةٍ مرميةٍ بين الحشائش
وجبةٌ للشمسِ -تحرِقُهُ سُدى-
كالناي أحترِفُ الغِناء علي جناح القُبَّرات
علي مراثي النائمات
علي المآسي والدموع
علي سواد الثوب في موت الشموع
علي الآهات ، علي الرُفات
علي الجذورِ إذا تمرّدت الفروع
وهاجر الطيرُ الشريدُ إلى نهايتهِ
الآن اعرف انني - يا حضرةَ السجّانِ -
ظِلٌ لا يُرى
وإيماءةٌ شفّافةٌ
بين الوَرى
فلتحرقوني ، ليس لي في الأرض متسعٌ
وقمحُ يَديَّ قد ماتت سنابِلُهُ
ليلٌ .. كأني قد ضلَلتُ الشمس طِيلَة رحلتي
ومكثتُ في الحانوت أبرُمُ شاربي
"من أيِ قلبٍ سوف تأتيني القذيفةُ يا أخي !!!"