نهر الوداد
أهْلَكْتِ بِالنَّظَرِ الفُؤَادَ وَأُرْهِقَتْ رُوحِي وَمَا لِجَوَارِحِي مِنْ مَوْئِلِ
ذَابَ الفُؤَادُ بِحُبِّ عَيْنَيْكِ الَّتِي فِيهَا الشِّفَاءُ وَكُلُّ دَاءٍ مُعلِّلِ
هَبْنِي نَظَرَةَ وَصْلِكِ الَّذِي بِهِ أَحْيَا وَيَنْجَلِي الظَّلَامُ بِمَنْزِلِي
يَا مَنْ جَعَلْتُكِ فِي الْفُؤَادِ مَلَاذَهُ وَبِحُبِّكِ الْمَشْهُودِ يَسْعَدُ مَقْتَلِي
هَلَّا رَحِمْتِ مُتَيَّمًا فِي حُبِّكُمْ وَسَكَبْتِ مِنْ نَهْرِ الْوِدَادِ بِجَدْوَلِ
أَفْنَى جَوَارِحَهُ الْهَوَى حَتَّى غَدَا مُتَرَنِّمًا فِي الشِّعْرِ نَظْمًا مُثْقَلِ
إِنِّي رَأَيْتُكِ فِي الدُّجَى بَرْقًا سَنَا يَهْدِي المُضِلَّ لِكُلِّ دَرْبٍ مُقْفِلِ
وَجْهُكِ أَقْمَرَ فِي الدُّجَى وَعُيُونُكِ بَحْرٌ بِهِ كُلُّ العُقُولِ تُزَلْزَلِ
أَنْتِ الجَمَالُ وَكُلُّ سِحْرٍ فَاتِنٌ يَجْرِي بِهِ فِي نَاظِرَيْكِ مُفَصَّلِ
وَإِذَا دَنَوْتُ لِأَسْتَرِيحَ بِقُرْبِكِم فَإِلَى جَوَارِكِ كُلُّ حُزْنِي ينجلي
أَنَا لا أُلامُ إِذَا عَشِقْتُ جَمَالَكُمْ فَالعِشْقُ دَاءٌ لَيْسَ فِيهِ تَعْقُلِ
إِنْ كَانَ حُبُّكِ فِي السَّمَاءِ مُقَدَّرًا فَسَأَتْبِعُ الأَقْدَارَ بغيرِ تَمَهُّلِ
أَرْجُوكَ لَا تَهْجُرْ فُؤَادِيَ سَاعَةً فَبِغَيْرِ وَصْلِكِ لا يُطِيبُ تَمَثُّلِ
مَا كَانَ حُبِّي عَابِثًا فِي قَلْبِكُمْ بَلْ صِدْقُهُ شَرَفٌ بَدَا مُتَجَلْجِلِ
إِنْ كَانَ حُبُّكِ فِي المَدَى نُورًا يُرَى فَأَنَا الذِي مِنْ نُورِهِ لَستُ براحَلِ
لَنْ يَفْنِيَ الْوِجْدَانُ مَا دَامَ الْهَوَى فِي الْقَلْبِ حِصْنَاً لَيْسَ يَسْهُلُ إِزْلَلِ