ياعاذلي كف عني
إذَا خِلتُ مِنكِ خَيالًا يُنَادِي هَلُمَّ إليَّ أبَا المُنـذِرِ
تَتَبَّعتُهُ مُغمِضًا جفْنَ عَينِي وَلَا لَمْ أفكِّر وَلَمْ أبْصِرِ
لَعَمرُكِ وَصلُ المُحِبِّ غِنَاهُ وَقَد يُفقِرُ الهَجرُ قَلبًا ثَرِي
ولكِن إذَا ضَنَّ حِبي عَلَىَّ بِرِيٍّ فَطيفٌ لَه مُمْطِري
فَإنْ كُنتِ يَالَيلُ هَاجرتِ أرضِي فَقلبيَ تاللهِ لمْ تَهجرِي
وَللَّهِ دَرُّ بِلادٍ قَصَدتِ فَكنتِ خَليفَةَ الِاسْكَندَرِ
مَرَرتِ بِبَحرٍ بِهَا كَانَ مِلْحًا أجَاجًا فأصبَحَ كَالكَوثَرِ
وَطَأتِ قِفَارًا بِهَا كُنَّ جُردًا فَصِرنَ كَإستَبرَقٍ أخضَرِ
وَلَمْ تَخلُقِيهَا وَلمْ تَدَّعِي ذَا وَلـٰكِنْ بِسِحرِكِ لَمْ تُنذِرِي
فقلتُ بشعري كلامًا مُريبًا عَلَىٰ بالِ قوميَ لَمْ يَخطُرِ
وَقَد كُنتُ أحذَرُ مِنْ كُلِّ سِحرٍ وَمِن سِحركِ اليومَ لَمْ أحذَرِ
إمامٌ خَطيبٌ وأخشىٰ لِسَانِي يُغازِلُ لَيلَىٰ عَلىٰ المنبرِ
وَإنِّي لأعذُرُ مَن كَانَ يَعذ لُـنِي في الهَوىٰ فَهوَ لمْ يُسحَرِ
بِلَحظٍ لليلىٰ -عَفَا اللهُ عَنهَا- يُميتُ وَإنْ لَمْ يُمِتْ يَأسِرِ
إذَا وَجَّهَتْهُ لِذاتِ اليَمِينِ تَيمَّنَ كُلُّ فَتًى أعسَرِ
وَإنْ وجَّهَتْهُ لِذاتِ الشِّمَالِ حَسِبتَ التَّبرُّكَ فِي الأَيْسَرِ
بِرَبِّكَ يَا عَاذِلِي كُفَّ عَنِّي وَأقْصِر عَنِ العَذْلِ ذَا أقْصِرِ
وإلَّا فَضَمِّنْ بِصدركَ قَلبِي وَقَلّلْ مِنَ العَذلِ أو أكْثِرِ
فإني عليلٌ وأجهَلُ طِبِّي فََلو لَكَ عِلمٌ بِه ، خَبِّرِ
وَلَو جِئتَ تَزعُمُ عِلمَ الغُيوبِ .. فبَشِّر بِوصلٍ بهَا ، أصبِرِ
وإنْ كَانَ كِذْبًا فَلَا تَخشَ إثمًا فَمَن جَا يُصَبِّرُنِي يُؤجَرِ
فَدَائيَ ليسَ لَهُ مِن شِفَاءٍ سِوىٰ الوَصلِ أو رَاحَةِ المُقبرِ