الإثنين 15 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

أهل الفن «صحيح صايمين».. والله زمان يا رمضان

محمد عبد الوهاب مع
محمد عبد الوهاب مع فريد الأطرش

يسعد الكثير من الجمهور بأدوار نجوم الفن على الشاشة، ومنهم من يتمنى معرفة تفاصيل حياتهم وكيف يعيشون فى بيوتهم.. وفى الزمن الجميل حرص نجوم الفن على إحياء ليالى رمضان، من خلال السهرات المنزلية، التى تمتد من بعد الإفطار حتى السحور، ولنسعد القراء الأعزاء عدنا إلى الماضى لنكشف عن كواليس سهرات النجوم وطرائفهم ومقالبهم، وأيضًا ما كان يدور فى الاستوديوهات أثناء التصوير خلال شهر رمضان الكريم.

قمر عبدالوهاب

فى إحدى السهرات الرمضانية التى تعود فريد الأطرش على إقامتها، دعا لفيفًا من أهل الفن وكان من بينهم الموسيقار محمد عبدالوهاب، وكان المشروب الوحيد فى السهرة هو «قمر الدين»، وكان من بين المدعوات وجه جديد لفتاة رائعة الجمال، وكانت مرشحة للعمل فى أحد أفلام فريد، لذلك تطوعت بتقديم مشروب قمر الدين بنفسها على الحضور.. وطافت بالأكواب حتى وصلت إلى عبدالوهاب لتقدم له المشروب، وما إن رآها حتى تعلقت عيناه بوجهها الجميل، وراح يرشف قطرات قمر الدين وعيناه على «القمر» الآدمى الذى يقف أمامه.

ويبدو أن عبدالوهاب لم يشبع من النظرات السارحة المتأملة فطلب كوبًا آخر، لكن فريد الأطرش الذى كان يراقب الموقف فهم الأمر، وبسرعة فكر فى عمل مقلب فى عبدالوهاب، فذهب إلى خادمه «عبده» وأوصاه بتقديم كوب قمر الدين لعبدالوهاب، وبعد قليل فوجئ عبد الوهاب بيد خشنة تقدم له الكوب، فنظر إليه ووجده عم عبده، فأغمض عينيه وصاح: مين؟ أنا؟ لا.. أنا ما بحبش قمر الدين.. حالف ما أشربوش.. وفى ركن بعيد من أركان السهرة كان فريد الأطرش يقف ويغطى فمه بيده حتى لا تصل ضحكاته إلى أذن عبدالوهاب الموسيقية.

من سيد سليمان

فى رمضان عام ١٩٦٠ دعا بديع خيرى أفراد فرقة الريحانى للإفطار فى بيته، وبعد الإفطار جلس المدعوون يتسامرون ووقف أحدهم يمتدح نجوى سالم، وتدخل المنولوجست الفنان سيد سليمان ليصف نجوى سالم بأنها أجمل ما رأت عيناه.. وهنا تدخل عادل خيرى قائلًا: بذمتك يا سيد الكلام ده صحيح؟ فقال سيد سليمان مؤكدًا ومداعبًا فى نفس الوقت: إن كنت كداب يا شيخ ربنا يسود وشى.. فانفجر الجميع يضحكون لأنهم يعرفون أن وجه سيد شديد السمرة. يعاكس القطة!!

صفعة لهدى سلطان فى عز الصيام

الفنانة ماجدة مشهورة وسط أسرتها وصديقاتها ومعارفها باسم «قطة»، وقد أقامت حفلًا ساهرًا فى رمضان بمناسبة عيد ميلادها، وكل الحفل يقضى بأن يتناول المدعوون طعام السحور، وكان من بين المدعوين المطرب سعد عبدالوهاب الذى كان سيشارك ماجدة بطولة فيلم، وطوال السهرة كان يداعب ماجدة بأغنيات الفيلم الذى لا يزال فى دور التصوير، ومن الطبيعى أن الحضور لم يعرفوا أغانى الفيلم، ولهذا اعتقدوا أن سعد يغازل ماجدة مغازلة صريحة، خاصة أنه كان يناديها فى كوبليهات الأغنية باسم الدلع «قطة»، وجاء موعد السحور وجلسوا جميعًا حول المائدة، عدا سعد الذى أصر أن يجلس بجانب ماجدة، وبالفعل أجلسته بجانبها وقد تعمدت ذلك، فلم يكد سعد يتناول أول لقمة من الطعام حتى هب واقفًا صارخًا مكهربًا بسبب النار التى ألهبت فمه، وبسرعة تعالت ضحكات ماجدة على صرخات سعد الذى صاح قائلًا: إيه ده يا قطة .. بتضحكى على مقلب الشطة اللى وضعتيه فى الأكل؟ وضحكت ماجدة مرة أخرى وهى تقول: اللى يعاكس القطة تعمل فيه إيه؟ وصاح الجميع بعد أن فهموا المقلب: تخربشوا.

أثناء تصوير فيلم «حميدو»، كان ضمن المشاهد صفعة قوية من زكى رستم لهدى سلطان بعد أن يكتشف الخدعة التى أرشدت بها البوليس عنه، وكان تصوير الفيلم يتم فى شهر رمضان، وما كاد كف زكى رستم يهوى على وجه هدى إلا وسقطت على الأرض فاقدة الوعى، وساد الوجوم وحاولوا إفاقة هدى دون جدوى، حتى اضطروا إلى استدعاء الإسعاف التى بدأت فى إفاقة هدى، وكل ذلك وزكى رستم يقف فى ذهول، وبعد ساعة أفاقت هدى واتضح أنها لم تحتمل الصفعة لأنها مرهقة من الصيام، وهنا صاح زكى رستم قائلًا: ياشيخة نشفتى دمى.. يعنى الصيام هو اللى دوخك مش أنا.. وظل زكى يحاول إقناعها بالإفطار حتى يعيد مشهد الصفعة لكنها رفضت، وبالتالى رفض زكى أن يصفعها مرة أخرى وهى صائمة.

مديحة يسرى وفتوى الشيخ أبوالعيون

أثناء تصوير فيلم «نهاية قصة» الذى أنتجه محمد فوزى وشاركته البطولة زوجته آنذاك مديحة يسرى، طلب المخرج من محمد فوزى أن يقبل مديحة، فصرخت قائلة: مش ممكن!! وسألها المخرج: مش ممكن إزاى؟ ده شغل.. واحتجت مديحة قائلة: أنا صايمة، والقبلة تبطل الصيام، فصاح المخرج قائلًا: حتى إذا كان هذا صحيحًا من الناحية الدينية، فإن الذى سيقبلك هو زوجك، ولكن مديحة رفضت، وأمام إصرارها رأى أن يستصدر فتوى من شيخ ووافقت مديحة، واتصل المخرج بالشيخ أبوالعيون الذى قال: مادامت مديحة ترى أن ذلك يؤذى صيامها فمن الأفضل أن يتأجل تصوير المشهد.. وهكذا نجحت مديحة فى الاحتفاظ بصيامها وامتثل المخرج لفتوى الشيخ أبوالعيون وتأجل المشهد إلى ما بعد الإفطار.

شربة ز يت لأنور وجدى

كانت عقيلة راتب تقوم بدو البطولة أمام أنور وجدى فى فيلم «إلى الأبد» الذى بدأ تصويره فى أول يوم فى شهر رمضان، وتحتم تصوير أحد المشاهد أن يتناول فيها الزوجان الطعام، لكن عقيلة طلبت تأجيل المشهد بعد الإفطار لأنها صائمة، وكان نظام العمل فى ذلك الوقت يمنع العمل ليلاً فى رمضان، وتطور الأمر إلى أزمة بين مخرج الفيلم كمال سليم وعقيلة راتب، خصوصًا أن بطل الفيلم أنور وجدى أيضًا صائم وأبدى استعداده أن يفطر فى سبيل إنهاء العمل، واضطرت عقيلة إلى الإفطار ولكنها تضايقت من زميلها أنور الذى لم يساندها ليظلا صائمين، وبعد عدة أيام جاء تصوير مشهد آخر للزوج أنور وجدى وهو مريض ويتناول مشروبًا ساخنًا من يد زوجته عقيلة راتب، وكانت عقيلة قد عرفت موعد تصوير المشهد فأعدت له مفاجأة، وعند التصوير لم يكد أنور يتناول المشروب حتى راح يصرخ، وهكذا شرب المقلب، فقد وضعت له عقيلة فى كوب اللبن شربة زيت، وكان أنور لا يكره شيئًا فى الوجود مثلما يكره شربة زيت الخروع. 

مائدة حسن ونعيمة الرمضانية

كانت المناظر الخارجية لفيلم حسن ونعيمة تقتضى تصويرها فى إحدى قرى الفيوم فى شهر رمضان، وكان ضمن أحداث الفيلم مشهد مائدة يقيمها العمدة فى الشارع احتفالًا بزفاف ابنه، وتم إعداد المائدة التى تكلفت مائة جنيه لبدء تصوير المشهد، وجىء ببعض الفلاحين من القرية ليقوموا بدور الكومبارس على المائدة، ووقف المخرج بركات يشرح المشهد للفلاحين الذين اجتمعوا حول المائدة، ولكن أحد الفلاحين صاح قائلًا: لكن دا مش ممكن.. فسأله بركات على الفور: إزاى؟ فأجاب الفلاح: احنا ناس صايمين يا عم ومش ممكن نفطر.. وبادره بركات على الفور: كل المطلوب منكم تتظاهروا فقط انكم بتاكلوا لحد ما نخلص تصوير المشهد.. ودارت الكاميرا وأثناء التصوير لاحظ أحد الفلاحين أن زميلًا له يأكل فعلًا ويبلع الطعام فصرخ قائلًا: يابن الفرطوس.. انت فطرت؟ ثم نهض وخلع حذاءه وانضم إليه باقى الفلاحين بالأحذية وانهالوا ضربًا على زميلهم الذى أفطر فى رمضان.. وهنا يأس بركات من تصوير المشهد واضطر أن يلغيه وقد خسر المائة جنيه ثمن المأكولات وأيضًا ثمن الفيلم الخام.