الإثنين 24 يونيو 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

جمال القصاص يكتب: فى حقل الدم

غزة
غزة

هذه الحربُ المدمرة 

لن تحبسَ الطريقَ 

دائمًا سيولد من عطشكِ 

من جوعك 

من حصارك.

هذه الصرخةُ المرتعشةُ فى فمك

لن تموت 

ستبنى عشًا للمطر 

سيصحو قلبُه المحترق 

فى صباح جديدٍ

يحملك فوق ظهره 

يغمر الأرواح بدفئك.

هذه اليدُ التى تصفِّق للقتلةِ

اليد التى أدمنتْ عارَهَا

ستهزمها أحلامُكِ

ستطويها الصرخةُ 

وهى تنظّف جرحكِ من أوساخ العالم. 

لك بيتُ الحب 

لك قبلاتُ الندى

يا امرأة الضوء والنار 

يا عقد الفُل 

يا غزة 

لن أسميك الشمسَ 

أو البحرَ 

أو الزمن 

سأسميك أمى 

يواصلون القصف

يخافون أن تولدَ الحياةُ من جديد 

أن ينبتَ المطر 

أن تدفنَ السماءُ جراحَها 

تتحرَّرَ من ثقل النّوم فوق ركبة الشطوط.

ظلُّ القمر بعيد

لا شىءَ ينظِّف الروحَ 

لا معادلةَ للموت 

لا هدنةَ لطائرٍ 

لزهرة 

لشجرة 

لنسمة 

لطفلة 

لقطرة ماء جفَّتْ عروقُهَا.

منذ زمن وهم يتغنون بالأمل

يقاومون حتى آخر نفس 

يحرسون الأحلامَ حتى آخر نفس

يعلِّمونها كيف تحيا 

فى فم الهواء 

فى زفرات الألم. 

أشعلوا شمعةً هنا 

ثمة خروشةٌ معصوبةُ العينينِ 

تفتش عن كوِّة للشمس 

فى شظايا الجثث. 

أشعلوا شمعة 

أشعلوا 

لن ينتهى القصف

الذاكرةُ علبةٌ مثقوبة 

والجنون لا حدودَ له 

عبثًا تسترُ العدمَ بلفائف الخراب 

تقشِّر المساءَ تحت جلدكَ 

تبنى أعشاشًا له 

تدَّعى أنك ما زلت منضبطًا فوق الحافة

لا حافةَ 

لا أعشاشَ 

لا مساءَ 

هى روحكَ الظَّمأى

تأملها 

احتضنها 

وهى تصعد 

من محرقة الألوان

من عتمة الإناء 

من صرخة الكفن.

أمس أحصينا الجثث: 

مائةٌ، ألفٌ، ألفانِ، ثلاثةٌ، أربعةٌ،

ستةٌ 

إلخ.. إلخ.. إلخ 

واليومَ نعيد الكرّةَ ثانيةً

وغدًا نصرخُ 

ثمة جثةٌ هربتْ 

لم يستطع الموتُ أن يرشوها بقبلةٍ 

بنزهةٍ

فى حقل الدم.

أنا جثة 

أنتَ جثة

أنتم جثة

فقط.. أخطأنا العَد.