الثلاثاء 16 يوليه 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

عويس معوض يكتب: إسرائيل وِحشة

الفيوم
الفيوم

«لو فيه سلام فى الأرض/ وأمان وأمن/ لو كان مفيش/ ولا فقر ولا خوف وجبن

لو يملك الإنسان مصير كل شىء/ أنا كنت أجيب للدنيا/ ميت ألف ابن»

صلاح جاهين

«نور» ولد فى عمر التوت، لكنه يكره إسرائيل، هو بالطبع لا يكرهها لأن المطرب شعبان عبدالرحيم يقول «باكره إسرائيل»، فهو لا يعرف سبب كراهيته لإسرائيل ولا حتى أنا، ولا يكرهها بسبب الجدار العازل، أو الخلاف العنصرى القديم، أو لأنها احتلت جزءًا من وطن عربى، لأنه عيل لا راح ولا جاء، هو فقط يحب أن ينزل إلى الشارع ويلعب بالطين، يصنع منه عرائس وأحصنة، وعندما يدخل البيت تولول أمه وتضربه، ويحوش عنه أبوه.. يحب أيضًا الرسم؛ يرسم صورة لأمه، ويحاول أن يجملها دائمًا، وتبدأ حكاية كراهيته لإسرائيل عندما رسم شمسًا كبيرة بجدائل، وذهب ليريها لأبيه.. كان أبوه يشاهد نشرة التاسعة، وكانت إسرائيل تُغير بطائراتها على بعض المنازل الفلسطينية، عندما هز كتف أبيه لاحظ انشغال أبيه عنه، تعلقت عيناه بالتليفزيون، فشاهد بنتًا فى مثل عمره، تجرى لتلتقط عروستها من فوق الأشلاء وتحتضنها وتنظر للفراغ البعيد.. هناك فقط قال نور: بابا إسرائيل وحشة، والبنت دى هتنام فين دلوقت؟

احتضنه أبوه، ولاحت فى عينيه نظرة خوف وشفقة دفينة.