الثلاثاء 16 يوليه 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

أحمد هنو.. هل يجدد «الفنان الشاب» دماء «الوزارة العجوز»؟

أحمد هنو
أحمد هنو

- مظهره الشاب وقربه من طلاب الجامعة خلقا حالة من التفاؤل فى الوسط الثقافى

- رفاق رحلة عميد كلية الفن فى جامعة الجلالة يؤكدون امتلاكه أفكارًا متجددة

- اختياره من «جامعة جديدة» يحمل الكثير من الإشارات عن الأدوار المطلوبة منه

ليس من السهل أن تتولى حقيبة وزارة الثقافة الآن، فالثقافة تواجه العديد من التحديات، ولم تعد رفاهية أو «وزارة ثانوية»، إن صح التعبير، بل تحوّلت إلى صناعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وقبل كل شىء لا يمكن لأى من كان أن ينكر دورها فى التوعية وتشكيل الأفكار. 

لعل هذا ما جعل المثقفين فى ترقب كبير لمعرفة اسم وزير الثقافة الجديد، فى الحكومة التى شكلها الدكتور مصطفى مدبولى، بتكليف من الرئيس عبدالفتاح السيسى، هذا الترقب الذى تحوّل إلى تفاؤل وانطباع إيجابى، بعد ظهور الاسم، وهو الدكتور أحمد فؤاد هنو، عميد كلية الفن والتصميم فى جامعة الجلالة، نائب رئيس الجامعة لشئون الطلاب.

استقبل عدد كبير من المثقفون والكُتاب ترشيح «هنو» لتولى حقيبة الثقافة بترحيب كبير، هذا الترحيب النابع، ربما، من صغر سن الوزير الجديد، ومظهره البسيط الأنيق، وقربه من طلابه، الذين أشاد معظمهم بأفكاره وطريقة تعامله وإدارته الحديثة لكليتهم. 

كما أن إسناد الحقيبة إلى أستاذ من إحدى الجامعات الجديدة، وهى «الجلالة»، يحمل الكثير من الإشارات المهمة، ويعطى انطباعًا بالمهام المطلوبة من الوزير الجديد، لوزارة الثقافة فى الجمهورية الجديدة، بمشروعاتها وجامعاتها وبناء الإنسان فيها.

«هنو» قادم من ساحة الفن التشكيلى، بدءًا من الدراسة وحصوله على بكالوريوس كلية الفنون الجميلة «قسم الحفر» عام ١٩٩٢، مرورًا بحصوله على الماجستير فى أفلام الرسوم المتحركة من جامعة القاهرة ١٩٩٧، والدكتوراه  فى فلسفة الفن، ثم تدرجه فى المناصب الأكاديمية، ابتداءً من معيد فى كلية الفنون الجميلة «قسم الجرافيك- شعبة الرسوم المتحركة وفن الكتاب»، مرورًا بدرجة أستاذ مساعد بالقسم ذاته، ثم عمادة كلية الفنون الجميلة جامعة حلوان، فى أغسطس ٢٠١٩، حتى تولى منصب عميد كلية الفن والتصميم فى جامعة الجلالة، نائب رئيس الجامعة لشئون الطلاب.

ولم يكتف وزير الثفافة الجديد بالمسار الأكاديمى، بل كان ممارسًا بريشته الفن التشكيلى، وشارك فى عدة معارض جماعية بأعماله، بداية من المعارض الطلابية، وصالون الشباب الثانى ١٩٩٠، ومعرض فن الجرافيك المصرى المعاصر بمركز الجزيرة للفنون بالزمالك ٢٠١٥، ومعرض ملتقى فنانى الغد بمركز سعد زغلول الثقافى بمتحف بيت الأمة ٢٠١٨، بجانب مشاركته فى اللجان المنظمة لملتقى الأقصر الدولى للتصوير ٣ دورات، مع حصوله على منحة دراسية من برنامج التبادل الألمانى، ومشاركته فى عضوية اللجان المنظمة لملتقى الأقصر الدولى للتصوير ٣ دورات.

وعكست تعليقات الكُتاب، عبر حساباتهم الشخصية فى مواقع التواصل الاجتماعى، هذا الترحيب والانطباع الإيجابى، ومن بينهم الشاعر سعيد شحاتة، الذى قال: «تقريبًا جالنا وزير ثقافة محترم.. فرحة تلامذته وطلابه وتفاؤلهم بيه بتقول إنه حد مختلف وفاهم ومستوعب».

وأضاف «شحاتة»: «كمان صورته فيها من البساطة اللى ينم عن شخصية ناضجة ومحترمة ومتفتحة.. ما أعرفهوش على المستوى الشخصى.. بس أتمنى له كل خير.. لأن حب الناس الواضح على السوشيال ميديا للراجل وإشادتهم به، يخلى اللى ما يعرفهوش يحترمه».

الترحيب نفسه أبداه الفنانون التشكيليون، الذين أبدوا تفاؤلهم ورضاهم باختيار وزير ثقافة ملم بحال الحركة التشكيلية وما تواجهه من مشكلات وقضايا، وفى القلب منها حقوق الإبداع الفكرية والسرقات الفنية وتزوير اللوحات.

وعبّر الناقد التشكيلى صلاح بيصار عن ذلك بقوله: «صباح الخير مع أحمد هنو.. ألف مبروك.. فنان مننا وزيرًا للثقافة. نتعشم تناغم أجندة الفن والثقافة على يديه، بعد أن تراجعت كثيرًا وفقدت استراتيجيتها».

وأضاف «بيصار»، معددًا مطالب التشكيليين من الوزير الجديد: «إقصاء اللوبيهات والتربيطات التى أصابت حركة الإبداع، وما حدث من اهتزاز أدى إلى تعثر فعاليات قطاع الفنون التشكيلية بالمحاباة والإقصاء»، مشددًا على أنه «من المفروض أن يكون مظلة كل الفنانين».

وواصل: «أدعو الوزير الجديد إلى التحقيق فيما أصاب أعمال الرائد محمود سعيد وأصدقاؤه من إتلاف، وهذا يعد واجبًا قوميًا من أجل الحفاظ على التراث التشكيلى. كل التوفيق وفى انتظار القادم، وما يدعو الى التفاؤل فى عودة الثقافة المصرية».

وأكمل: «وإلى كل أصحاب الصور المنشورة معه على مواقع التواصل الاجتماعى، من المقربين منه ومَن يتصورون أنهم أمناء على الإبداع بالإلحاح الإعلامى.. الصداقة شىء جميل.. ولكن قليل من الموضوعية أتركوا وزير الثقافة يحقق أجندته ولا تربكوه.. أحمد هنو فنانًا ووزيرًا لكل المثقفين والفنانين».

 أما الدكتور أحمد مجاهد، الرئيس الأسبق للهيئة العامة للكتاب، فتحدث عن «تركة ثقيلة وإرث من المشكلات» ينتظر وزير الثقافة الجديد، يدركها جيدًا العارفون بدهاليز وكواليس قطاعات الوزارة، لكنهم يأملون خيرًا فى «هنو».

وأضاف «مجاهد»: «أبارك للصديق الفنان التشكيلى الأستاذ الدكتور أحمد هنو على تولى وزارة الثقافة، وقد سعدت بالعمل معه أثناء إشرافه على وحدة الرسوم المتحركة بالهيئة العامة لقصور الثقافة، وخالص الدعاء له بالتوفيق والسداد فى هذه المهمة الشاقة».