الأربعاء 17 يوليه 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

عظم جدودك

الملكة «تى».. سيدة الدبلوماسية والسياسة

الملكة تى
الملكة تى

لم تولد كملكة.. لكنها استحقت اللقب بجدارة، فهى أشهر دبلوماسية وسياسية فى التاريخ المصرى القديم.. إنها الملكة «تى» زوجة الملك «أمنحتب الثالث» رابع ملوك الأسرة الثامنة عشرة، ووالدة الملك «إخناتون»، وجدة الملك «توت عنخ آمون».

ولدت «تى» وسط عائلة غير ملكية، والدها الكاهن «يويا» ووالدتها «تويا» وصيفة الملكة «موت إم ويا» والدة الملك «أمنحتب الثالث»، ومع اقتراب «تى» من أروقة القصر الملكى، وقع «أمنحتب» فى غرامها، ليتزوجها فى العام الثانى من حكمه، ويجعلها زوجته الملكية العظمى.

وللتدليل على حبه شيد لها قصرًا فخمًا يحتوى على بحيرة فى منطقة «ملقطة» بالأقصر، وأقام لها تماثيل ضحمة معادلة لتماثيل الملوك فى المعابد، وأصبحت ملامحها نموذجًا لملامح الإلهة «موت».

لكن «تى» لم تكتف بلقب «ملكة»، حيث تقلدت عددًا من المناصب الإدارية فى القصر، وكان لها دور كبير فى الدبلوماسية المصرية، وبعد وفاة زوجها ومع الثورة التى قادها ابنها الملك «إخناتون»، تولت مهمة الحفاظ على الاستقرار الداخلى للبلاد، بالإضافة إلى تنفيذها لأشهر خطة بروباجندا سياسية خارجية، لتوطيد علاقة «إخناتون» وعاصمته الدينية الجديدة بالملوك المحيطين بمصر.

توفيت الملكة بعد عهد «إخناتون»، وتم العثور على المومياء الخاصة بها بجوار مومياوتين أخرتين فى غرفة جانبية من مقبرة الملك «أمنحتب الثانى»، بواسطة العالم الآثرى فيكتور لوريه عام ١٨٩٨، وكانت المومياء الثانية لصبى توفى فى سن العاشرة، والمومياء الثالثة لامرأة غير معروفة أصغر سنًا، والثلاث مومياوات دون ملابس أو حلى، لذ لم يتم التعرف على أصحاب المومياوات وقتها.

لكن فى عام ٢٠١٠، نجح العالم الدكتور زاهى حواس فى حل اللغز عن طريق تحليل الحمض النووى، ونجح فى التعرف رسميًا على السيدة الكبيرة بأنها الملكة «تى»، حيث كانت خصلات الشعر الموجودة داخل مقبرة «توت عنخ آمون» مطابقة للحمض النووى لمومياء جدته الملكة «تى». ولطالما أثارت مومياء الملكة «تى» الجدل بسبب الشعر الأحمر الكثيف المحتفظ بنعومته بعد مرور آلاف السنين على وفاتها، وهى الآن موجودة فى قاعة المومياوات الملكية بالمتحف القومى للحضارة بالفسطاط، بعد نقلها فى الموكب الملكى الشهير عام ٢٠٢٢.