وهج الرحيل
مضى عُمري وما أدري لِماذا كأنَّ الدهرَ يَطويني طُيورُ
تأمَّلتُ الزمانَ فكانَ طيفًا كحُلمٍ مرَّ وانطفأَ البُدورُ
وما أدري لماذا العمرُ يَجري وتَطْويني اللّيالي والعُصورُ
فَلا مَالٌ يُفِيدُ وَلا خَلِيلٌ وَلَا يَبقَى سِوَى العَمَلِ النَّصِيرُ
سَأمضِي فِي سَبِيلِ العَدْلِ دَومًا فَمَا البَاقِي سِوَى نُورٍ يسِيرُ
وَإِنَّ القَبرَ مَوعِدُ كُلِّ نَفسٍ سَيَلقَانَا بِهِ حَقٌّ يَدُورُ
لمحتُ القبرَ وحشتُهُ تَسيلُ فأوهَنَ مهجتي الهَولُ الوَفُورُ
وكم سارَتْ خُطايَ بِغَيرِ وَعيٍ فلم أدرِ الرَّشادَ ولا أُديرُ
تأمَّلتُ المآلَ وكُلُّ ذَنبٍ أراهُ اليومَ تحصيهِ الصُّدورُ
وقلتُ لعلَّ دربي كانَ وهمًا وهل يبقى إذا دارتْ دُهُورُ؟
فلا مالٌ يُفيدُ ولا وَلِيدٌ سَيبقى العبدُ ما نَطَقَ السُطورُ
ويا دَهْري كفى زيفًا وخُدعًا فكم أفنيتَ مِنْ أملٍ غَرُورُ
سَأمضي في طريقي لا أبالي وفي دربِ الهدى طابَ المَسِيرُ
وإنَّ القبرَ بابُ لكلِّ حيٍّ إذا جاءَ النداءُ فلا نُذورُ
وأدخلهُ وحيدًا لا رَفيقٌ سوى عملٍ إذا وافى العُبُورُ
ويَرحلُ كلُّ مَن أحبَبتُ يومًا كأنَّ العيشَ أحلامٌ تَمُورُ
فيا نفسي تَزودي منْ يقينٍ ولا تغويكِ أصداءٌ تَدُورُ
ويا ربَّاهُ هبني مِنكَ عفوًا فإنَّ العبدَ تَفنِيهِ القُبُورُ
وإنِّي تائهٌ في دربِ ذنبٍ وأخشى نارَهُ يَومَ النُّشُورُ
فهبْ لي مِنكَ غفرانًا وعَفوًا فأنتَ لِكُلِّ ذي ذَنبٍ غَفُورُ