الإثنين 23 فبراير 2026
المحرر العام
محمد الباز

في ذاكرة الطين

حرف

دَعِينِي

جَنُوبِيًّا أُغَنِّي مَعَ النَّخْلِ،

كَمَا يَشْتَهِينِي المَاءُ وَالطِّينُ فِي الحَقْلِ.

كَمَا يَشْتَهِينِي البَيْتُ

طِفْلًا مُرَاوِغًا

يُعَبِّئُ فِي أقْدَامهِ حِكْمَةَ الظِّلِّ.

كَمَا حَمَّلَتْنِي قَرْيَتِي بَعْضَ حُزْنِهَا،

وَأَلْقَتْ عَلَى عَيْنَيَّ

شَيْئًا مِنَ

اللَّيْلِ

دَعِينِي جَنُوبِيًّا،

فَمَا زِلْتُ

جَالِسًا

أُندِّي فُتَاتَ الخُبْزِ فِي خُضْرَةِ

"الفُجلِ"

وَمَا زِلْتُ خَلْفَ

البَابِ يَمْتَدُّ فِي يَدِي

أَبِي وَهْوَ يُلْقِي البُعْدَ عَنْ

مَتْرَسِ القُفْلِ

وَيُخْرِجُ لِي مِنْ جَيْبِهِ

غُصْنَ مُشْمُشٍ

تَفَرَّعَ فِي كَفَّيْهِ وَامْتَدَّ مِنْ

حَوْلِي

دَعِينِي جَنُوبِيًّا عَلَى النَّهْرِ لَحْظَةً،

وَأُمِّي تُفَلِّينِي مِرَارًا

مِنَ

القَمْلِ

وَتَمْنَحُنِي لِلْمَاءِ طِفْلًا وَشَاعِرًا

سَتَكْبُرُ فِي مِرْآتِهِ صُورَةُ

الطِّفْلِ.

دَعِينِي جَنُوبِيًّا،

وَخَلِّي

شَمالَهُمْ،

فَمَا زَالَ فِي طِينِي،

وَيَشْتَاقُهُ

كُلِّي.

وَمَا زِلْتُ أُلْقِي عِنْدَهُ

حُزْنِي الَّذِي

تَلَاشَى مَعَ الإِيقَاعِ فِي رَقْصَةِ

الخَيْلِ.

دَعِينِي

 جَنُوبِيًّا لِآخِرِ مَرَّةٍ،

كَمَا يَشْتَهِينِي المَاءُ وَالطِّينُ

 فِي الحَقْلِ.