الإثنين 15 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

«فاتن».. السيرة غير المنشورة لـ«سيدة الشاشة العربية»

فاتن حمامة
فاتن حمامة

مازالت فاتن حمامة تتألق رغم وفاتها من فترة، فهى فى قلوب المبدعين موجودة، وتحدث تألقًا وميضًا يجعلهم يكتبون عنها، فمازالت الأقلام مستمرة فى تناول سيرتها ومسيرتها الفنية، ومن بين تلك الكتب كتاب «فاتن حمامة سيدة الشاشة المصرية»، للكاتب حسن الحداد، الصادر حديثًا عن سلسلة كتاب سينماتك، الذى يقع فى 341 صفحة، ويضم 15 فصلًا تدور حول أفلامها، مقسمة إلى ثلاثة أبواب محاطة ومزودة بعشرات الصور الشخصية والفيلمية لفاتن حمامة فى مراحلها المختلفة.

مازالت فاتن حمامة تتألق رغم وفاتها من فترة، فهى فى قلوب المبدعين موجودة، وتحدث تألقًا وميضًا يجعلهم يكتبون عنها، فمازالت الأقلام مستمرة فى تناول سيرتها ومسيرتها الفنية، ومن بين تلك الكتب كتاب «فاتن حمامة سيدة الشاشة المصرية»، للكاتب حسن الحداد، الصادر حديثًا عن سلسلة كتاب سينماتك، الذى يقع فى ٣٤١ صفحة، ويضم ١٥ فصلًا تدور حول أفلامها، مقسمة إلى ثلاثة أبواب محاطة ومزودة بعشرات الصور الشخصية والفيلمية لفاتن حمامة فى مراحلها المختلفة.

وتطرق المؤلف خلال فصول الكتاب، التى تضم مراحل تطورها الفنى، مقسمة كالتالى: البداية، مرحلة الصبا والشباب والانطلاق، الشخصية الرومانسية الميلودراما البكائية، تأكيد الشخصية الفنية، النضج الفنى، فاتن حمامة والمهرجانات السينمائية. 

وفى الفصل المعنون بـ«البداية» تحدث عن أول أعمال سيدة الشاشة فقال: «إنه كان يومًا سعيدًا حقًا للسينما المصرية وليس اسمًا للفيلم الأول لسيدة الشاشة فقط، الطفلة ذات الثمانية أعوام التى أدهشت محمد كريم وأضحكت محمد عبدالوهاب (فتون) كما يحلو لكريم أن يسميها، أجبرت أنيسة، أن تتكلم كثيرًا بعد أن كان دورها كومبارس، رغم أنه فيلمها الأول».

فاتن حمامة هذه الفنانة التى تربعت على القمة، وزادت بريقًا وتاألقًا بعد أن أهدت للسينما ما تجاوز المائة فيلم سينمائى، تركت بعضها علامات فى تاريخ السينما المصرية حتى خلال الـ ٥٠ عامًا الماضية وهى بذلك علامة مضيئة فى هذا التاريخ الطويل بما ملكته من قدرات وطاقات فنية مذهلة فى تحويل ما تقدمه من شخصيات درامية فى أفلامها إلى شخصيات إنسانية تنبض بالحياة.

والبداية كانت فى فيلم يوم سعيد ١٩٣٩ رابع أفلام محمد عبد الوهاب الذى أخرجه محمد كريم، وأفضل من يتحدث عن فاتن حمامة سينمائيًا هو كريم، باعتباره أول من اكتشفها ولقنها الدرس الأول فى فن التمثيل السينمائى، ويقول محمد كريم: لم أكن لأتصور أن فاتن حمامة هى التى ستخرج لى من بين الصور التى كنت أحتفظ بها للهواة لأجدها بملابس التمريض فى مجلة الاثنين ضمن مسابقة أجمل أزياء الأطفال، تحمل سنواتها السبع كل ذكاء البراءة.

حملت هذه الصورة المخرج محمد كريم على الاتصال بوالدها أحمد أفندى حمامة، والذى حضر مع فاتن إلى مكتب أفلام عبدالوهاب، حيث أجرى لها كريم تجربة سينمائية سريعة، فوجد أمامه طفلة ممتازة من جميع النواحى، طفلة أشبه بالمعجزة الأمريكية «شيرلى تمبل»، والتى كانت معاصرة لفاتن حمامة.

وكان دور أنيسة الدور، الذى ستؤديه فاتن فى الفيلم، من الأدوار الثانوية القصيرة الذى لا يتطلب ظهور صاحبته على الشاشة أكثر من دقائق سريعة، ولكن إزاء، ما شاهده كريم من موهبة عند فاتن حمامة، قرر أن يعيد كتابة سيناريو الفيلم فى كل ما يختص بدورها، كما أنه استعان ببعض كتاب الحوار ليدعوا حوارًا مناسبًا، وعمر هذه الطفلة الصغيرة، ظهرت فاتن فى دور أنيسة مع الموسيقار محمد عبدالوهاب وإلهام حسن وفؤاد شفيق وفردوس محمد، وعرض الفيلم بدار سينما «رويال» فى ١٥ من يناير ١٩٤٠، وكان بداية المشوار السينمائى للفنانة فاتن حمامة.

ولوح المؤلف بأن هناك ثلاثة أعوام غابت فيها فتون بعد فيلمها الأول، ليؤكد محمد كريم بعدها تصميمه على خلق سيدة الشاشة، حينما استعان بها فى فيلم «رصاصة فى القلب» الذى عرض فى عام ١٩٤٤، وبدأت رحلتها الفنية والانطلاقة الكبيرة.

بينما تناول الكتاب فى فصل آخر معنون بـ«مرحلة الصبا والشباب والانطلاق»، وأوضح خلاله أنها قدمت مجموعة من الأفلام تمثل المرحلة الأولى من حياتها الفنية، بداية بأول أفلامها عندما قدمت الطفلة الذكية المرحة، مرورًا بأفلام «رصاصة فى القلب» «أول الشهر» «ملاك الرحمة» حيث مرحلة الصبا وتفتح الموهبة وتطور الشخصية، لكن بهدوء واتزان ودون أن تكون هناك أدوار تستحق التأمل، مجرد فتاة حلوة ذكية.

وتطرق فى باب آخر إلى أعمال فاتن حمامة الرومانسية والتى سمى الفصل بـ«الشخصية الرومانسية»، التى سردها الكاتب قائلًا: «فكانت تجسد فى هذه الأفلام صاحبة الحب العذرى، هذا الحب الذى غالبًا ما يكون ضحية أوضاع اجتماعية ومعيشية، أو أن تكون الفوارق الطبقية فى الفيلم سببًا من أسباب التضحية، وقد برز هذا النمط من الشخصيات فى أفلام مثل: وداعًا غرامى، سلو قلبى، خلود، ارحم دموعى، أيامنا الحلوة، حب ودموع، حتى نلتقى، بين الأطلال، وقد جسدت فاتن حمامة أحلام فتاة العشرين، بكل ما فيها من تطلع إلى حبيب تعيش معه.

وفى فصل «الميلودراما البكائية»، والتى أكد المؤلف أنها فى هذه المرحلة بدأت فى مشوارها مع أفلام المخرج حسن الإمام، فى أفلام ملائكة فى جهنم، ظلمونى يا ناس، كاس العذاب، حب فى الظلام، الملاك الظالم، وقد حصرت نفسها بهذه النوعية من أفلام المليودراما البكائية فى شخصية الفتاة المسكينة، وكانت هذه المرحلة سلبية فى حياتها، أو كانت لا تدقق فى قراءة السيناريو ومناقشته.

وتطرق الكاتب إلى فصل آخر معنون بـ«مرحلة تأكيد الشخصية الفنية»، والتى تصدت فاتن حمامة فيها لمشاكل الأسرة والبيت المصرى، وقدمت أدوار المعاناة الاجتماعية، حيث بدت واضحة فى أفلام: ست البيت، كل بيت له راجل، إمبراطورية ميم، أريد رجلًا، ولعل أهم تعبير عن هذه الشخصية هما الفيلمان الأخيران «إمبراطورية ميم» تلعب شخصية الأم المتسلطة والمتحكمة فى بيتها وأبنائها الستة، محاولة فرض أسلوب تربية معين، أما فيلم «أريد رجلًا» فهو يتناول الواقع الاجتماعى لقضايا الأحوال الشخصية، فهو يفجر قضية اجتماعية بالغة الخطورة، ألا وهى قضية الطلاق.

وجاء فى فصل آخر سماه «مرحلة النضج الفنى»، والتى بدأت هذه المرحلة عند فاتن حمامة منذ نهاية الخمسينيات، وبالتحديد مع فيلم «دعاء الكروان» حتى آخر أفلامها «أرض الأحلام» حيث بدأت تنتقى أدوارًا معينة، تحتاج لمعايشة حقيقية ودراسة عميقة للشخصية وانفعالاتها، ثم اشتغلت فاتن حمامة مع المخرج هنرى بركات، فى سبعة أفلام قبل فيلم « دعاء الكروان» ولكنها كانت أفلامًا يمكن وصفها بأنها عادية، لم تلفت الانتباه، على العكس من دعاء الكروان، فهو فيلم أقل ما يقال عنه إنه من بين أفضل الأفلام التى قدمتها السينما.

واختتم المؤلف هذا الفصل بالمخرجين الذين عملت معهم سيدة الشاشة العربية، فقال: «من المعروف للمتابعين لنتاج السينما المصرية أن فاتن حمامه وهنرى بركات بعد فيلم دعاء الكروان كونا ثنائيًا يعتبر من أنجح الثنائيات بين ممثلة ومخرج، بل إن افضل أعمال الاثنين، والمتتبع لمشوارها الفنى يلاحظ أن فاتن حمامة تعاونت مع أهم المخرجين المصريين بتعاقب أجيالهم فمن جيل الرواد الأوائل اشتغلت مع محمد كريم ويوسف وهبى وأحمد بدرخان، ومن جيل الأربعينات والخمسينات اشتغلت مع عز الدين ذوالفقار وهنرى بركات، وحسن الإمام، وصلاح أبو سيف ويوسف شاهين، ومن جيل الستينات والسبعينات اشتغلت مع كمال الشيخ وحسين كمال وسعيد مرزوق، أما بالنسبة لمخرجى السينما الجديدة، فقد تعاونت مع المخرج خيرى بشارة فى فيلم «يوم مر يوم حلو»، ومع داود عبدالسيد فى فيلم «أرض الأحلام».