الإثنين 24 يونيو 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

نص روائى خاص لحرف.. الحلم جائحة الجدار لـ حسين دعسة (3-3)

حرف

- العالم يقف جدارًا خبيثًا خليطًا من كتل الأسمنت الصلدة والدموع بريقًا يخطف الحلم يمسّد عنق حرير الروح

وحدها، فى صمت البيت! 

يخشخش، يتناوب فى إحداث جنونى، أراه فى ميسم الإبرة، يلجُ على بساط السندباد، ينادينى:

• أىّ صحراء ترنو، فالبيت صحرائى المشتَّتة بالحكايات، وسِيَر تتبادل الأماكن بكل حرائقها، أنا فيروس يُقلق هجير صحراء البعاد.

النفس، ومتاعب الآخر.. فهناك

مع لوحتى التى ينام بين ألوانها عرار الزَّمان، والقمر المكتمل.. و.. ونيل نجيب محفوظ. 

وحدى، أنام، فى بيتنا أراقب فيروس الحروف، يخرج من قلق تلك الثرثرة التى ذوَّبها.

كنتِ أنتِ.

أقتل صديقى الفيروس، حكيم بيتنا.

... وغنَّتْ... حكم علينا... وكان النَّدى.

فى تلك الرِّواية، رأيتُ المدعوّة «ح» تتنقّل من بيت إلى آخر، بيوت، هى قبول لوجودنا...

وكانت الحارسة فى جدلها تبرِّر لى سرقة تلك القلوب الصغيرة، تخزِّن ذهبها، لنهر يتابع مسيره، لا يقلق، لكنه يخاف الموت.

يتقلّب حراكى بين الأفكار، يقول الرّاوى إنَّ الأنوار الإلهيّة قدرنا، يعطّل مسارها حظْرٌ سخيفٌ بسبب فيروس أخطر من الحب، وأرقّ من حزن يمامة تنتظر هديلها العالى.

فى الهامش سأدوِّن لحبيبتى: على الوعد، هناك بقع من أحبار، دمها ينتفض مثل ديك النهار الصيفى.

... سأحتفى بالفيروس، صديقى النائم بين ممرّات عصابة تحتلّ بيتنا.

لطم من لطم، كان المصور يتنطط، باحثًا عن صورة، قتله فضول الناس يهاجرون من دمار الدمار، إلى دمار النفوس:

- خرجت أدخن سيكارة من العشب الجاف.

- قلبك ورئتك يا أمى. 

- غزة والقدس وتراب كل أرض هذول رئتى وقلبى.. 

.. صرخت، معًا... فقط! 

فى اليوم المنكوب، نصبنا خيمة على مشارف الأربعين، تلك الأيام التى مرَّت وكل ما طوت، جاء فى تفسير رؤية الجدار فى منامى، قالت أختى الكبرى: هيّا لابن سيرين!

على غفله بانَتْ، طيف الحب، حرير الروح، تعبُّ من نهر يجاور القلب، صوتها زلزل جدار العزلة، ذابت مرارة الأسابيع المسروقة، سمعتها، دوَّنت فى ذاتيّتى، دفاترى، يوميّاتى:

فسَّر ابن سيرين رؤية الجدار فى المنام بأنَّ الشخص صاحب حظ ويمتلك المال الوفير، رجل يتَّصف بالتديُّن والتَّقوى له قدرات عالية.

ركّزت حريرها على الشخص، الجدار، تابعت مع ابن سيرين:

... والحائط العريض أو العالى أو المرتفع فى المنام يشير إلى المكانة العالية والشهرة التى يتمتّع بها الرأى.

والجدار الذى يظهر بحالة سيّئة، سواء كان متشققًا أو غير نظيف ويحتاج إلى ترميم، فهذا يشير إلى رجل يتمتع بالمال أو العلم أو رجل دين قد ذهبت هيبته وماله.

ترميم الجدار فى المنام يدلّ على مساعدة أو مساندة من قِبَل الناس لإصلاح الحال لصاحب المنام ومساندته لتجاوز فترة صعبة فى حياته واسترجاع مكانته وماله.

ومَن يسقط على رأسه الجدار، فهذا الحلم يشير إلى ارتكاب ذنب ما وتعجيل الحساب.

ورؤية الجدار به شقّ، فهذا الحلم يدلّ على الكرب والهمّ الذى يعانى منه صاحب المنام.

ومَن يرى فى المنام كأنه معلّق بالجدار ويتمسّك به، فهذا الحلم يدلّ على تعلّق الرائى بحاكم أو رجل غنى.

وقد تشير رؤية الجدار أو الحاكم فى المنام إلى الموت أو القبر، خاصة إذا تمعّن فى النَّظر إليه أو وجد صورة شخص معلّقة عليه.

ورؤية الجدار به ثقب فى المنام يدلّ على الخوف والشدّة التى يعانى منها صاحب المنام، وقد يدلّ على المرض.

تفسير رؤية تسلُّق الجدار فى المنام:

مَن يرى فى المنام أنه يتسلّق الجدار، فهذا الحلم يدلّ على الإرادة القوية والعزيمة التى يتمتع بها صاحب المنام للوصول إلى أهدافه، وقد يدلّ على النجاح المتواصل.

والمرأة المتزوجة التى ترى أنها تتسلق الجدار، فهذا الحلم يشير إلى الاستقرار الأسرى والتفاهم الذى تتمتّع به.

والرجل الذى يرى أنه يتسلق جدارًا عاليًا ومرتفعًا، فهذا يدلّ على ارتباط صاحب المنام القوىّ برجل صاحب مكان ونفوذ ويعتمد عليه ماديًا ومعنويًا.

تفسير رؤية بناء الجدار فى المنام:

بناء الجدار فى المنام يدلّ على السَّعى لإقامة أعمال مربحة يجنى من خلالها المال.

والمرأة العزباء التى ترى فى المنام أنها تبنى جدارًا، فهذا يدل على الزواج القريب.

شقَّ القمر أرض الدّيار، تعب قلمى بين يد ترصد لجين منير. 

كنتُ أنكر مرور أثقل أيام العمر، اسمها الشّافى ذكّرنى بأستاذى عبدالرزاق عبدالواحد الذى قتله الشعر، فقلتُ: ساق الله أيامى معه فى الجامعة، استنكرتُ ما كانت تقول «لميعة عباس عمارة»- إنَّها لم تعش أيام الحصار والحظر إبان الحرب العراقية الإيرانية- ومع ذلك هالنى ما قالت ذات هوس:

«ليس سهلًا أن تأتى بعد أصحاب المعلّقات والمتنبى وشوقى والجواهرى، وتأتى بالجديد والمدهش فى القصيدة العموديّة... فهذا جهد فائق وعمل شاق يعلّ القلب وينهك الجسد».

وعبدالرزاق أراد أن يتحدى قدرة الإنسان وهو يتجاوز الثمانين ليسجل رقمًا قياسيًا بأنه كان مع الشعر حتى الموت. وممّا يذكر عن عبدالرزاق أنه دخلت عليه ابنته الطفلة يومًا وهو منشغل بكتابة قصيدة فسألته بخوف: «بابا… هل أنت مريض؟».

هكذا هو الشعر مرض، غير معدٍ، ولكنه مُنهك. 

وفاز قلبى بكثرة الناس النّاجين، ليس هناك مَن دفع حياته ثمنًا لهذا الوباء، فقد صادر حريّتنا، ولم يصادر الحب، فقد كان جدارى، سيف الطيف الجميل، يهلُّ على تلال ربّة عمون. 

 

حصون مدهشة

«ليس أمامنا إلا الحب هو الحصن الأوّل والأخير».

... هنا توقيع، خارج حصار فيروس كورونا، وخارج خرابيش الدفاتر العتيقة، إنه من أحبار «حرير الروح» التى اختلط بها الدم والدمع معًا، لوّنتها تلك الأزمنة؛ ذلك أنَّها مخطوطات تحملها «طيف» الحرير، تزيِّن بها شعر صدرى لينبت عاشقًا على حدّ تلك الأعشاش، وفيها يمام يهدل صباح كل يوم حالمًا بتلك الأصابع المنفلتة.

حين سرقت الحبر، بدأ نبض القلم فى حلم سردى، كنتُ أدكّ حصونًا تطاول الشمس، بجانبى حرير الروح تبتسم لفتات الصخر الذى لوَّن الورق على مكتبى، فتاب عن سرد الحكاية.

بهدوء لثمتُ أصابع من ياسمين وحبهان، فكانت أسطورة، جراء قبلة، إذْ التصق النهر وتعامد مع قمرنا الوحيد.

- فاصل: يرفض المخرج رفع المتداولة، يرفض العاجل، دون حل.. 

عاجل| المكتب الإعلامى الحكومى فى غزة:

- يواصل الاحتلال للشهر السابع منع إدخال غاز الطهى والوقود بمختلف أنواعه إلى قطاع غزة، خاصة مدينة غزة وشمال القطاع، ما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية فى ظل العدوان المستمر على شعبنا.

- أصيب المئات بأمراض الجهاز التنفسى بفعل استخدام مواد بلاستيكية وكيماوية فى إيقاد النيران، والتى تنبعث منها الغازات السامة. 

براعم الياسمين

لمّا غنَّت، فى تلك اللحظة، انتهى الحظْر، هربت عيناها وتبادلنا اليقين!

... كان للرقم محطّة فأخرى، لم ننزل عن تلك الشجرة، ولا تبادلنا تحتها أى همس مباح، فقد سرق القمر البهى أيقونة عينيها الصائمة، نوافذ قلبها تتبادل الألم بصمت... وعبر نثر أزاهير الياسمين، أترك قلبى يواسى متعتها بالانتظار.

معًا التفتنا إلى طريق الخيول، هى تلك الملهمة المتعبة، البائسة.. فقد تعبت من حمل أرواح تهيم عبر النهر والشمس، وتبادل لعنات الطُّرق، وتكتب عن جولة «العربة».. وكأنَّها بساط الريح.

فى تلك الصفحة من حكايات شهرزاد، تلبس العروس فرط الياسمين والرمّان والحبهان، تتزيَّن لشهريار الغافى، حتى بعد صياح الديك.

لن ننبذ القصص، أو ما رسب فى ذاكرتنا عن هذه الأيام، علينا التجمُّل لنكون ولاة على طريق القلاع البعيدة.

تذكرت جائحتى ، وعشت لأنام على صور الفضائيات، بالمناسبة هو نور من نوم البلادة والخدر. 

نبْذُ كورونا.. نجاةٌ بالحُبّ.

قرَّرتُ نبذ ما يحيق بنا، تعبتُ من رصد الألم، أخاف من كراهية الوقت، فأنا حبيس الأشياء، ولا شىء يقينى إلّا نافذة حرير الروح التى تضمّ قلبى فى أصص من ريحان وسمسم وقرنفل عزيز.

... ووجدتُ فى مخطوطة زمن الأحوال أننى أنتظر هزيمة آخر أنفاسى، فقد رسمتُ لوحتى، تركتُها تعوم وسط ندى الياسمين، وصورتى تلاحق ركّاب تلك القطارات الهاربة من وقت العدوى، لن أخاف من تلك الكورونا بعد عامى هذا، فى الحضن النسيم، كالبلسم الحارق، يعطّر طريقى، فقد هاج اليمام، هاج وماج وتلوّن.. وتابع تلك الرّقصات الجادّة على هدير بوسطة سفيرتنا إلى النجوم، ومواكب الحب التى غنّتها عيون القلب. 

كنا نعزّز مخبوز الصباح، نطعم اليمام، نحرّر صباحات الرمّان، نستند معًا على جدار لا يهتز، يسمح بالعشب أن يتحرَّر من قصل الطين، نحبُّ الجذر الذى بان، وتعربش على خيمة ضلَّ الريح عنها.

أقتربُ من بياض القمر، الظلال تتنافس فى حيِّز مثل عشّ نسر يطاول النخيل، يلتقط برودة النهر، يهمس فى نقطةٍ ما من أذن حرير الروح:

- طيفكِ ساحر، فكيف أنال الرّضا، ابتسامة تجمعنا فى تلال من عشب البيادر وطمى النهر العنيد؟

تضاحكت، لكزتنى، توقَّفت ذاكرتى إلى لحظات، قدرتى على الخروج من جراح العنق الذى حمل أيقونة الروح والنفس، فيبتهج المدى بما يلتقى فى وقت الغروب، حينما أضمُّ إلى صدرى تلك القويّة المتنعّمة الناهض بيرقها، فتنام وحيدة، يغطّيها طيف الطيف، بينما طيف حرير الروح يغالب قصص البحّارة عن هدايا متأخرة يتناقل حمى بريقها وشهدها عشرات الورثة فى النهر.

فى قلق الحكايات، قالت عرّافة المخيَّم إنَّ ما يخفيه ابنى الكبير مقلق لراحتها، وإنه سِفْرٌ من هديّة ممكنة لسيدة الأرض، تتصارع عليها ثلاث حوريّات؛ حوريّة تسابق طفولتها مع غزلان المخيَّم بجانب أحواض وخزّانات المياه التى كانت توزِّعها على شحّ وكالة الأونروا، وحوريّة، قال الرُّواة إنَّها خرجت من سيل موسمى مهول يرمّم سهوب نهر الزرقاء، وإنَّها بدت كأنّها شقّ القمر، صبيّة فاتن قوامها، شعرها يسابق الريح، متناثر التكوين بين ظِلٍّ سرمدىّ مجنون وأهلّة فيها الوردى والليلكى والأبيض.

وقالت أختى الكبرى، بمكر المربِّية، تقطع حديث العرّافة، غريمتها فى هوى الدوّاج الذى ترك عشقه ليتصيَّد امرأة من خارج المخيَّم، بهدوء، وقفت تتماوج بثوب مطرَّز، قالت الكبرى؛ أختى وسرّة سرّى:

- أمّا الثالثة، فهى طباق المعراج القدسىّ العامر، حصان ابنى الكبير، يجنح به إلى معارج الأرض والسماء.

بعناد غير مبرَّر، رفضتُ رغبة صديقى طبيب القلب، قال إنَّنى أحتاج إلى عدّة أيام لإجراء فحوصات وتداخلات جراحيّة بسيطة، داخل المستشفى. لأمر ما بالنسبة للطبيب غير مقلق، اضطهدنى وازداد التوتُّر، فجأة ارتفع منسوب التعرُّق من مسامات بشرتى، صدرى، رقبتى، رأسى تفجَّر.

- لا..!

خرج صديقى الطبيب على مضض غاضبًا، وقال للممرضة المصدومة من لدغة عابرة:

- اتركيه مع حرير الروح.

انشقَّ القمر فى غرفة الفحص، تلفَّتَتْ، أصابها ذعر، لم تكن حرير الروح متاحة لها، كنتُ أغوص باكيًا.

«مَن حرير الروح؟»، قالت الممرضة فى الممرّ، صحتُ بها:

- غبيّة.

فى حوارٍ سرىٍّ مع الصديق الطبيب، أكّد لى أنَّ حريّة الناس أهمّ من حريّة قلوبهم... وأحيانًا أهمّ من حريّة رغباتهم!

على قلق، وحيدًا- دونكِ حرير- قلتُ له بعصبيّة:

- حريَّتى مع طيف ينام، كما تنام عصافير الدورى واليمامات فى أعشاش، قد نخدعها ونصطادها، نطالها ونغسل صمتها، لكنّها فى الأعالى ولا تفقد حريّتها.

ومع ذلك، نبَّهنى طبيبى العنيد مثل أبيه أستاذ اللغة والقواعد العربيّة:

- عليكَ بحريّة تحتاجها أنت... حريّة تتناوب فيها مع حبّ حرير الروح، عالمك النّاهض فى سارية علم ميدان التحرير، تسافر وتغتسل من بياض عينيك فى كل مرّة، تقف لتهتف أو لتُعتَقَل أو لتتبادل الغمغمة وتمرِّر بيانات لم تعاينها.

... وممّا يخفِّف عن قلبك، أن تحدِّثها عن الهدية العيدية، وأين مكانها من الروح وحريرها!

• ومَن قال لها عن الهديّة؟

قلتُ باعتلال واضح.

النور الإلهى، تناثر خيط الدم مع شق توالد فى أعلى السقف، قلنا هذه النهاية، بانت وتلاشى كل شىء، كل نفس، فقبض النائم جيد الحرير على خوص يشتعل بالبهجة، وتبيان لسبيكة تنبض بالدم والثورة نسيجها من نار ونور، عابرة لممرّات يغطيها السلك الشائك.

هاج صوتك:

- أين ما تصِفون؟

قلتُ أعاند صديقى: «إنَّنى أعرف الحريّة من نبض أبى الذى رفض العمل فى مطار الإنجليز، وقال لهم إنه سيسافر إلى تلك البلاد التى تنافس الحريّة فى جمالها».

الرُّؤيا.. بوح.

إنه يوم عادى. مرَّ ما مرّ.

ورأيتكِ، أناديكِ، تغيب تباشير صفو الأحوال، وتكبر الإشارات والتنبيهات، تكبر مساحة الصفحات على حدّ الكتب التى هامت مع ضياعنا. صدمنى غروب لونك نحو الأزل وأنتِ تتهامسين مع «حنان» عن سرّ تلك الليلة التى اعتقلتُ فيها، كنت مع ابن الكبير داخل ممرّات شارع محمد محمود، أمسكت يدكِ التى تتمسَّك بقوّة بيَدَى تلك الرّاهبة فى تلك الليلة فى تلك اللحظة، دخلنا حرم الكنيسة وتناجت أرواحنا فى القبو المعتم الرطب، وأنتِ تصطكّين من خوف، كنتُ أجدلُ لكِ شعرَكِ وأعيدُ نكثَ صفو القبو.

فى أوراق «حنان» فى حكاية «كاملة»:

.. يقول لى أبى فى إحدى زياراته إلىّ فى بيروت وهو يضع الطربوش على رأسه حتى يبدو أكثر طولًا إذْ كان بالغًا فى قصره: «سمّيتكِ كاملة؛ لأنكِ خُلقتِ كاملة الملامح والتكاوين، وسمّيتُ أخاك (كامل)، مع أنَّ الكامل هو النبى محمد، صلى الله عليه وسلم، بسّ يلّا معلش أنا كريم».. جملته الأخيرة هذه جعلت ردّى عليه يزدحم فى حنجرتى، يكاد يخنقنى، ومع ذلك مضيتُ أخبط «المدقّة» الخشبيّة على «البلاطة»، لكن هذه المرّة خبط عنيف جعل قطع اللحم تتطاير من حولى.

.. قالت لى أختى الكبرى:

- ما زالت آثار النُّدَب والضَّربات والعمليّات تشتغل بحريّة على جسدك، ما نسيتَ طينتك الأولى، تتعارك تحت يدىّ وتتملَّص من حرقة الصابون النابلسى، وكنتُ أقرص فخذكَ لتركن إلى ليفة تبرى، لتهرى جلدك.

قلتُ: «حرير خلف القمر إلى جوار الزيتونة الشرقيّة». 

ضحكت وقالت: «متى أخرجتَها من معارك الميدان؟».

قلتُ: «لمّا الجمل بان!».

قبل أن تتركنى وضعت فى يدى حجاب أبى، وأسرَّت لى بهمس:

- لا تضيعه، وإذا فقدته فقدتَ حرير الروح.

أصابنى إغماء، غفوة نكسة، كنتُ أسند رأسى على حضن الحرير وأسمعها تقرأ لى الحظّ:

- يتنبّأ حظك باقتراب وقوع مشاكل غير متوقَّعة، وقدرتكَ على حلّها أصعب من المعتاد، فلا تيأس واعثر على بدائل... 

تحرّك عمودها لتستند على ظلّ النّخلة، تقرأ بعين الفتّاح البرّاج:

- تتحمَّس لفكرة تراودكَ سرًا، لحلم لا تجرؤ على البوح به، تتوضَّح أمور ويأتيكَ الجواب بعد طول انتظار، فتشعر بالارتياح.

«قُمْ»، وحدها تهمس وسط اشتعال عميم:

- تعرف كيف تضفى الإثارة على حياتك العاطفية بفضل مخيّلتك الواسعة التى توصلكَ إلى نتيجة مفادها أنَّ الحبيب يعيش قلقًا بسببك.

ثم، أيضًا، صام لسان العرّاف، ومن ثم أفاض: «عليكَ أن تشرح للشَّريك مبرِّر غياباتك الطويلة عنه، فهذا يوضّح الصورة أكثر ويبدِّد هواجسه».

شدَّت باطن يدى على زيت عتيق يرشح من حجاب أبى.

... جذبنى الجدار بقوّة، دكَّت كتفىّ طينة الأثر، كان بعض العشب يسرق الحياة من ندى البلاد، ودمع عينيك، قلتُ لك وأنا أتلطّف بالاستناد على حواف الخوف مجاورًا بعض المارّة من أطراف الحدّ الواصل بين الجدار وتكايا الشيخ العارف: أشهدنى مهاجر حلبى على ما يبيع، قلتُ: أريد سيفك، قال: هو لك، دفعتُ له ما أراد، بكى، قلتُ: هو سيفكَ والمال مالك، قال لى: لا تفقد هذا السيف، انتبهتُ إلى نقش من رقّ غزال ملصق على عاج الغمد «ن.ج»، نادَتْ أنْ استفسِر، اختفى الحلبى وبات وراء الجدار، بتُّ فى عزلتى وحيدكِ، إلّا أنتِ، وغابة من براعم أعشاب تتأخّر فى الإزهار.

• هو السيف يا حرير الروح!

كان ذلك فى اليوم السابع من الصَّوم الكبير قبل عيد «الفصح القيامة».. وكتبتُ لكِ عن هذا المسير:... ويسمّى الأسبوع الذى يبدأ به أسبوع الآلام، وهو يوم دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وفيه استقبله الأهالى بالسّعف والزيتون.

- فاصل، حالة من الغثيان لإرضاء المخرج:

هام| الرئيس الفلسطينى محمود عباس: 

- القيادة الفلسطينية ستعيد النظر فى العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة، بما يضمن حماية مصالح شعبنا، وقضيتنا وحقوقنا.

- نحن على أبواب مرحلة جديدة وصعبة، وأمامنا خيارات متعددة للحفاظ على حقوقنا ولصيانة هويتنا.

- سنضع استراتيجية جديدة لحماية القرار الوطنى الفلسطينى المستقل، والسير وفق أجندة فلسطينية وليس وفق رؤية أمريكية، أو أجندات إقليمية، فلن نبقى رهائن لهذه السياسات التى ثبت فشلها، وانكشفت للعالم أجمع.

- تصويت الولايات المتحدة الأمريكية فى مجلس الأمن الدولى باستعمال «الفيتو»، موقف مخيب للآمال ومؤسف ومخزٍ وغير مسئول أو مبرر. 

حملت ما يدل على الحذاء، شلت يدى، تبعث اللون الأحمر، يختلط بالأسود، وبعض من خصلات أسماك بحر، رأيت سعيد أبوهويدى يطير تحمله نوارس عتيقة تعلم سر الشهداء. 

حملت حرير، قالت لن تستطيع، البارون يراقبنا. 

- على وسع الشاشة:

... أنتِ وحدك، كان سيفك وسع عينيك، ويشعّ.