الثلاثاء 16 يوليه 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

سمير الأمير: مخالفة شرعية أنقذتنى من الموت

سمير الأمير
سمير الأمير

أديت فريضة الحج فى سنة ١٩٩٤، وقتها كنت أعمل مدرسًا فى المملكة العربية السعودية، انطلقنا فى قافلة حافلات من مدينة «المزاحمية» التى كنت أعمل بها، لنقطع مسافة ٩٠٠ كم إلى «مكة المكرمة».

وفى واقع الأمر كانت تجربة العمرة فى عام ١٩٩٣ أكثر تأملًا وروحانية، لأن الزحام كان شديدًا فى موسم ١٩٩٤، لدرجة أن جسر الجمرات انهار، بعد أن تمكنت أنا من الإفلات من الموت بدقائق معدودة.

كل هذا بسبب أن الناس كلهم يبدأون رمى «جمرة العقبة» بعد الزوال، فلم يتحمل الجسر وانهار. وما فعلته أنا هو أننى رميت الجمرات قبل الزوال، لأنجو من الاختناق فى الزحام الشديد، وبعدها عرفت أن على أن أضحى بشاة تكفيرًا عن مخالفة التوقيت تلك.

بعد ذلك بنيت أدوار متعددة، فأصبح جسر الجمرات أكثر أمانًا. وبعد موت أربعين امرأة من شرق آسيا فى حادثة انهيار الجسر، أفتى العلماء بجواز الرمى دون التقيد بالزوال، تيسيرًا على الناس وحمايةً للأرواح.

وكان «طواف الإفاضة» أيضًا غاية فى الازدحام، غير أنه كانت هناك مشاهد مؤثرة جدًا، كأن ترى شابًا يحمل أمه الطاعنة فى السن ويدور بها على المناسك، أو أمًا فقدت ابنها وتبحث عنه فى زحام يتجاوز المليون حاج.

حدث فى المدينة المنورة أن استوقفتنى مصرية عجوز تسألنى عن ابنها باسمه، كانت كأم بسيطة وعلى فطرتها تظن أن كل الناس تعرفه، أخذتها إلى حيث يجمعون التائهين فى مكان واحد ليتعرف عليهم ذووهم، واشتريت لها ماءً وطعامًا، وقررت أن أبقى معها قليلًا لأطمئنها.

الصفحة السادسة من العدد الثالث والعشرين لحرف

بعدها جاء مصرى يبحث عن أمه ففاجأتنا هذه السيدة المصرية البسيطة بكلام أضحكنى وأبكانى فى نفس الوقت، قالت لمن يبحث عن أمه: «ما تاخدنى يا بنى ترجعنى مصر ما أنت زى ابنى وكل الأمهات زى بعضها».

طبعًا هناك أحداث كثيرة مرتبطة بالحج رصدتها فى رواية «المزاحمية،»، التى أنتوى طباعتها فى العام المقبل، وهى أحداث ترصد تلك التجربة الروحية، إلى جانب الأحداث والتداعيات الإنسانية التى ترتبط بالزحام الشديد، أو باجتماع بشر من بلاد إسلامية ومشارب فكرية مختلفة، وكيف يدور النقاش بينهم فى هذا الجو المرتبط بشعيرة هامة، تشكل ركنًا أساسيا من أركان الإسلام.

هذا طبعًا إن أخذنا فى الاعتبار أن هناك جوانب تحتاج إلى احترافية عالية فى الكتابة، لكى لا تشكل تجاوزًا على قداسة الحج، فالله سبحانه وتعالى يقول فى سورة الحج: «ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب».