الإثنين 23 فبراير 2026
المحرر العام
محمد الباز

الْمَسَافَةُ مَا بَيْنَ الْوُجُودِ وَ التِّيهِ

حرف

أَتَىٰ كانونُ، مَا لِلْقَلْبِ كَرًّا

حِكَايَاتٍ تُحَاكِي الزَّهرَ عِطْرا

تُشَمُ وَ لَا تُنَالُ؛ مِنْ اِفْتِقَادِ

خُلِقْتُ ، لِأَنْتَهِيَ شَوْقًا وَ ذِكْرَىٰ 

نَعَمْ عَادَتْ إِلَيَّ، وَ لَيْسَ أَقْسَى

مِنْ الشَّوْقِ الدَّفِينِ إِذَا تَعَرَّىٰ 

لَقَدْ حَانَ الْحَصَادُ ، اصْفَرَّ عُمْرِي

مَتَى ؟، مَا زَالَتْ اَلْأَحْلَامُ خُضْرَا! 

وَ طِفْلُ مَشَاعِرِي مَازَالَ يَحبو

يُغَامِرُ خُطْوَةً ، وَ يَعُودُ أُخْرَىٰ 

أَحْتَى الْحُزْنُ فَارَقَنِي بَرِيئًا

وَ حُزْنٌ مَاكِرٌ قَدْ جَاءَ غَيْرا..؟! 

وَ لَمْ أَشْرَبْ سِوَى حَبَبِ الْبَلَايَا

بِكَأْسِ الْعُمْرِ /كَيْفَ فَنِيْتُ سُكْرا..! 

تُكذِّبِني الْقَصِيدةُ حِينَ أَبْكِي

عَلَى مَاضٍ شَكَوْتُ أَسَاهُ ضُرّا 

فَهَلْ لَا يَسْتَحِقُّ الْحُزْنُ مِنِّي

رَثَاءَ مَشَاعِرِي فِي الْحُزْنِ بِكْرا..؟! 

أَقُولُ لِصَاحِبَيَّ: الْجَهْلُ أَهْدَى

لَنَا فَالْفَهْمُ لَيْسَ يُبِيحُ عُذْرا 

لَقَدْ صِرْنَا نَرَى الْأَشْيَاءَ حَقًّا

وَ قَدْ كُنَّا نَرَى الْأَشْيَاءَ شِعْرا 

وَ لَا نَرْتَابُ مِنْ خَوْضِ الْحَكَايَا

وَ أَبْطَالًا نَدُوسُ السَّرْدَ كِبَرا 

وَ نَزْرَعُ أَيَّ شِعْرٍ نَشْتَهِيهِ

وَ نَدْفَعُ جزْيَةَ النُّقَّادِ حِبْرا 

نُرَى فِي تِيهِنا أحفىٰ وجُودٍ

فَصَارَ وُجُودُنَا صَحْرَاءَ كُبْرَىٰ

نَرَى نَقْدَ الْكِبَارِ لَنَا اتِّهَامًا

وَ مَدْحَ الْعَابِرِينَ نَرَاهُ فَخْرا 

شَجَاعَةُ جَهْلِنَا كَانَتْ دَوَاةً

لَتَكتبَنا طوَالَ الْحَرْبِ نَصْرًا 

عَلَى جَمْرِ التَّجَارِبِ، قَدْ نَضِجْنَا

لَحَتَّى كُلَّ لَمْعٍ لَاحَ جَمَرا 

تُجَازِينَا الضَّمَائِرُ لَيْسَ إِلَّا

-وَ مَا أَقْسَى ضَمِيرَ الْحُرِّ أَجْرا- 

فَمَنْ وَلَّى ضَمَائِرَنَا عَلَيْنَا

تَعُدُّ الطِّيشَةَ الْبَيْضَاءَ وزْرَا..؟ 

غَزَالًا كُنْتُ، كَيْفَ مُسِّخْتُ ليثًا؟

عَلَيْهِ يُرَاوِدُ الْغِزْلَانَ مَكْرا 

عَلَيْهِ لِكَيْ يَعِيشَ يَسِنُّ نَابًا 

بَرَّاءَتَه، وَ يَبْرِي الصِّدْقَ ظُفْرا 

أَنَا وَ الْيَوْمُ فِي الْبَحْرِ الْتَقَيْنَا

لِنَبْدَأَ سَيْرنَا-مُوسىٰ وَ خِضْرا- 

وَ لَمْ أَعْرِفْهُ /كَيْفَ يُثِيرُ شَكِّي

وَ يُرْغِمُنِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَمْرا..؟! 

و يَسْأَلُنِي التَّرَيُّثَ وَلِيَ مَاضٍ

لَدَى فِرْعَوْنَ شَقَّ الْقَلْبَ بَحْرا 

يُكَرِّرُ قِصَّتِي فِي الْبَحْرِ هَولًا

وَ يَزْجُرُنِي إِذَا أَبْدَيْتُ ذُعْرا

عَلَى يَوْمِي: يُشْبِّعُنِي يَقِينًا

بِهِ لِأَصُومَ لِلتَّأْوِيلِ صَبْرا

عَلَى طَلْلِ الصِّبَا قِفْ بِي قَلِيلًا؛

لِنَنْدُبَ صُحْبَةً  بَاقِيِينَ كُثْرا 

وَرَائِي مِنْ رُكَامِ النَّاسِ تَلٌّ

-قَرِيبًا-كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ قَصْرا

تَبَخَّرَ كَمْ تَبَخَّرَ مِنْ رِفَاقٍ..!!

رَأَوْا مَاءَ الْحَيَاةِ بِيَ اسْتحرّا

وَ كَمْ مِنْ صَاحِبٍ أَعْدَدْتُ جُنْدًا

وَ حِينَ اشْتَدَّ بَأْسُ الصِّدْقِ ، فَرَّا 

و لَسْتُ أَقُولُ: هُمْ غَدَرُوا فُؤَادِي

وَ قَدْ شَارَكتُ بِالْإِيفَاءِ غَدْرا 

لِهَذَا لَا أُطِيلُ النَّوْمَ حَتَّى

أُعجِّلَ صُحْبَةَ الْأَحْلَامِ بَتْرَا 

وَ لَا أرضىٰ لِعَيْنيْ الشَّمْسَ خَمْرًا

لِتُقْلِعَ عَنْ تَعَاطِي الشَّوْقِ فَجْرا 

وَ أَطْعَنُ فِي الْمَظَاهِرِ مِلْءَ عِلْمِي

بَزَيْفِ الضَّوْءِ فِي الْمَعْرُوفِ بَدْرَا

سَاضْرِبُ فِي فِيَافِي الرُّوحِ؛بَحْثًا

عَنْ الصَّعْلُوكِ فِيَّ لِأَستقِرَّا 

وَ أَبْحَثُ فِي وُجُوهِ النَّاسِ عَنِّي؛

لِأَقتلَنِي نَقِيَّ النَّفْسِ حُرّا 

بَرِيئًا يَلْبَسُ اَلْإِيمَانَ رَأْيًا