الْمَسَافَةُ مَا بَيْنَ الْوُجُودِ وَ التِّيهِ
أَتَىٰ كانونُ، مَا لِلْقَلْبِ كَرًّا
حِكَايَاتٍ تُحَاكِي الزَّهرَ عِطْرا
تُشَمُ وَ لَا تُنَالُ؛ مِنْ اِفْتِقَادِ
خُلِقْتُ ، لِأَنْتَهِيَ شَوْقًا وَ ذِكْرَىٰ
نَعَمْ عَادَتْ إِلَيَّ، وَ لَيْسَ أَقْسَى
مِنْ الشَّوْقِ الدَّفِينِ إِذَا تَعَرَّىٰ
لَقَدْ حَانَ الْحَصَادُ ، اصْفَرَّ عُمْرِي
مَتَى ؟، مَا زَالَتْ اَلْأَحْلَامُ خُضْرَا!
وَ طِفْلُ مَشَاعِرِي مَازَالَ يَحبو
يُغَامِرُ خُطْوَةً ، وَ يَعُودُ أُخْرَىٰ
أَحْتَى الْحُزْنُ فَارَقَنِي بَرِيئًا
وَ حُزْنٌ مَاكِرٌ قَدْ جَاءَ غَيْرا..؟!
وَ لَمْ أَشْرَبْ سِوَى حَبَبِ الْبَلَايَا
بِكَأْسِ الْعُمْرِ /كَيْفَ فَنِيْتُ سُكْرا..!
تُكذِّبِني الْقَصِيدةُ حِينَ أَبْكِي
عَلَى مَاضٍ شَكَوْتُ أَسَاهُ ضُرّا
فَهَلْ لَا يَسْتَحِقُّ الْحُزْنُ مِنِّي
رَثَاءَ مَشَاعِرِي فِي الْحُزْنِ بِكْرا..؟!
أَقُولُ لِصَاحِبَيَّ: الْجَهْلُ أَهْدَى
لَنَا فَالْفَهْمُ لَيْسَ يُبِيحُ عُذْرا
لَقَدْ صِرْنَا نَرَى الْأَشْيَاءَ حَقًّا
وَ قَدْ كُنَّا نَرَى الْأَشْيَاءَ شِعْرا
وَ لَا نَرْتَابُ مِنْ خَوْضِ الْحَكَايَا
وَ أَبْطَالًا نَدُوسُ السَّرْدَ كِبَرا
وَ نَزْرَعُ أَيَّ شِعْرٍ نَشْتَهِيهِ
وَ نَدْفَعُ جزْيَةَ النُّقَّادِ حِبْرا
نُرَى فِي تِيهِنا أحفىٰ وجُودٍ
فَصَارَ وُجُودُنَا صَحْرَاءَ كُبْرَىٰ
نَرَى نَقْدَ الْكِبَارِ لَنَا اتِّهَامًا
وَ مَدْحَ الْعَابِرِينَ نَرَاهُ فَخْرا
شَجَاعَةُ جَهْلِنَا كَانَتْ دَوَاةً
لَتَكتبَنا طوَالَ الْحَرْبِ نَصْرًا
عَلَى جَمْرِ التَّجَارِبِ، قَدْ نَضِجْنَا
لَحَتَّى كُلَّ لَمْعٍ لَاحَ جَمَرا
تُجَازِينَا الضَّمَائِرُ لَيْسَ إِلَّا
-وَ مَا أَقْسَى ضَمِيرَ الْحُرِّ أَجْرا-
فَمَنْ وَلَّى ضَمَائِرَنَا عَلَيْنَا
تَعُدُّ الطِّيشَةَ الْبَيْضَاءَ وزْرَا..؟
غَزَالًا كُنْتُ، كَيْفَ مُسِّخْتُ ليثًا؟
عَلَيْهِ يُرَاوِدُ الْغِزْلَانَ مَكْرا
عَلَيْهِ لِكَيْ يَعِيشَ يَسِنُّ نَابًا
بَرَّاءَتَه، وَ يَبْرِي الصِّدْقَ ظُفْرا
أَنَا وَ الْيَوْمُ فِي الْبَحْرِ الْتَقَيْنَا
لِنَبْدَأَ سَيْرنَا-مُوسىٰ وَ خِضْرا-
وَ لَمْ أَعْرِفْهُ /كَيْفَ يُثِيرُ شَكِّي
وَ يُرْغِمُنِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَمْرا..؟!
و يَسْأَلُنِي التَّرَيُّثَ وَلِيَ مَاضٍ
لَدَى فِرْعَوْنَ شَقَّ الْقَلْبَ بَحْرا
يُكَرِّرُ قِصَّتِي فِي الْبَحْرِ هَولًا
وَ يَزْجُرُنِي إِذَا أَبْدَيْتُ ذُعْرا
عَلَى يَوْمِي: يُشْبِّعُنِي يَقِينًا
بِهِ لِأَصُومَ لِلتَّأْوِيلِ صَبْرا
عَلَى طَلْلِ الصِّبَا قِفْ بِي قَلِيلًا؛
لِنَنْدُبَ صُحْبَةً بَاقِيِينَ كُثْرا
وَرَائِي مِنْ رُكَامِ النَّاسِ تَلٌّ
-قَرِيبًا-كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ قَصْرا
تَبَخَّرَ كَمْ تَبَخَّرَ مِنْ رِفَاقٍ..!!
رَأَوْا مَاءَ الْحَيَاةِ بِيَ اسْتحرّا
وَ كَمْ مِنْ صَاحِبٍ أَعْدَدْتُ جُنْدًا
وَ حِينَ اشْتَدَّ بَأْسُ الصِّدْقِ ، فَرَّا
و لَسْتُ أَقُولُ: هُمْ غَدَرُوا فُؤَادِي
وَ قَدْ شَارَكتُ بِالْإِيفَاءِ غَدْرا
لِهَذَا لَا أُطِيلُ النَّوْمَ حَتَّى
أُعجِّلَ صُحْبَةَ الْأَحْلَامِ بَتْرَا
وَ لَا أرضىٰ لِعَيْنيْ الشَّمْسَ خَمْرًا
لِتُقْلِعَ عَنْ تَعَاطِي الشَّوْقِ فَجْرا
وَ أَطْعَنُ فِي الْمَظَاهِرِ مِلْءَ عِلْمِي
بَزَيْفِ الضَّوْءِ فِي الْمَعْرُوفِ بَدْرَا
سَاضْرِبُ فِي فِيَافِي الرُّوحِ؛بَحْثًا
عَنْ الصَّعْلُوكِ فِيَّ لِأَستقِرَّا
وَ أَبْحَثُ فِي وُجُوهِ النَّاسِ عَنِّي؛
لِأَقتلَنِي نَقِيَّ النَّفْسِ حُرّا
بَرِيئًا يَلْبَسُ اَلْإِيمَانَ رَأْيًا