الإثنين 15 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

ليلة سقوط الأكاديمية.. تشريح «الأوسكار»: هفوات وخطايا وتجاهل مبدعين.. وتربيطات سرية «تحت الترابيزة»

الاوسكار
الاوسكار

- صحفى أمريكى: الطريق إلى الحفل مفروشة بالدم والعرق والقلوب المنكسرة

- ناقد سينمائى: المعاناة والإيذاء يساعدان النساء على الفوز بـ«الأوسكار»

- سلطة المال والسياسة والتحيزات تحكم التصويت.. وتدخّل مؤسسات غير فنية

ينطلق حفل توزيع جوائز «الأوسكار» فى دورته الـ96، فجر الإثنين المقبل، والذى يعتبر إحدى أكبر وأطول ليالى توزيع جوائز الأفلام فى عالم السينما، وحدثًا رفيع المستوى فى هوليوود، تقدمه سنويًا أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة بالولايات المتحدة الأمريكية، فى مسرح «دولبى»، ويتابعه الملايين من عشاق الفن السابع حول العالم، مع بثه على الهواء مباشرة فى كل الدول تقريبًا.

وعلى الرغم من أن حفل «الأوسكار» يمتلئ بالكثير من التألق والسحر والإثارة والتشويق، بدءًا من لحظات «السجادة الحمراء» والمقابلات، وبيانات أزياء المشاهير، والعروض الموسيقية الحية، ونشوة إعلان الفائزين، والخطابات العاطفية، تخفى هذه الليلة المرصعة بالنجوم الكثير من الأسرار، حاولت العديد من الكتب الصادرة فى السنوات الأخيرة الكشف عن تفاصيلها، وهو ما نسلط الضوء على أبرزها فى السطور التالية.

حروب الأوسكار

يكشف كتاب «Oscar Wars: A History of Hollywood in Gold, Sweat, and Tears»، أو «حروب الأوسكار: تاريخ هوليوود بالذهب والعرق والدموع»، لمؤلفه الصحفى الأمريكى مايكل شولمان- عن الكثير من أسرار حفلات وجوائز «الأوسكار».

ويزيح «شولمان» فى كتابه الستار عن «الأسرار السوداء» لجوائز «الأوسكار»، من كراهية النساء، وعبودية المال، والتحيز والفساد، معتبرًا أن هذه الجوائز «تدور فى جوهرها حول السلطة ومن يملكها، ومن يلهث للحفاظ عليها، ومن يغزو القلعة الذهبية لانتزاعها بقوة».

ويصف الكتاب، الصادر فى فبراير ٢٠٢٣، عن دار نشر «هاربر»، ويضم بين دفتيه ٦٠٨ صفحات، جوائز «الأوسكار» بأنها «لعبة وعرض أزياء وسباق»، بل «حفلة تهنئة ذاتية من قبل الأثرياء والمشاهير الذين يفكرون فى أنفسهم بشكل مبالغ فيه»، ليصبح الكتاب بذلك أكبر من مجرد رحلة فى تاريخ جوائز «الأوسكار»، بل عبارة عن رحلة فى صراعات السلطة داخل «هوليوود».

ويوضح الكاتب أن «هذه الصراعات لا تتعلق بالمديرين التنفيذيين للاستديوهات والنجوم الكبار، بقدر ما تتعلق بالتفاعل بين هوليوود والمؤسسات الأمريكية الأخرى، وما يحدث خلف الكواليس، والضغوط التى تُمارس على هوليوود، والتهديدات بشن حملات من الصحافة».

كما يلقى الكتاب الضوء عن وضع النساء فى هوليوود، قائلًا إن «كونك نجمة يعنى أن تتمتعى بالقوة الضاربة، والتى تستمر فقط حتى تتقدم فى السن». كما أن الأكاديمية كانت فى كثير من الأحيان «أقل تقدمية مما يعتقد البعض»، وهو ما تم الإشارة إليه بشكل بارز، خاصة فى الآونة الأخيرة، من خلال حملة «أوسكار البيض» أو «OscarsSoWhite».

ويشير إلى المنتج هارفى وينشتاين، المدان فى جرائم جنسية، مبينًا أنه قبل حتى الكشف عن انحرافاته مع النجمات والممثلات، كان معروفًا بحملاته الانتخابية السيئة، فى موسم جوائز «الأوسكار»، ولم يوافق الجميع على تكتيكاته.

ويوضح أنه عندما شن «وينشتاين» هجومًا ضد فيلم «شكسبير عاشقًا»، لصالح فيلم «إنقاذ الجندى رايان» لـ«ستيفن سبيلبرج»، فى الدورة الـ٧١ لـ«الأوسكار» عام ١٩٩٩، رفض «سبيلبرج» التورط فى الوحل معه، فى معركة «أفضل فيلم».

ويرصد المؤلف تاريخ جوائز «الأوسكار»، مع التركيز على المعارك الوحشية، والمنافسات وراء الكواليس، على مدى ٩ عقود، ليوجه رسالة لكل من يتابع الحفل، مفادها: «لا تنخدعوا بالأبهة، فحفل توزيع جوائز الأوسكار هو ساحة معركة، يتكشف فيها تاريخ هوليوود وأمريكا نفسها»، مضيفًا: «قد تبدو الطريق إلى حفل توزيع جوائز الأوسكار ذهبية، لكنها مفروشة بالدم والعرق والقلوب المنكسرة والطموحات المحبطة والأحلام الضائعة والفوضوية».

الأكاديمية والجائزة 

يروى بروس ديفيس، الذى شغل منصب المدير التنفيذى لأكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، فى كتابه: «The Academy and the Award: The Coming of Age of Oscar and the Academy of Motion Picture Arts and Sciences»، أو «الأكاديمية والجائزة: قدوم عصر الأوسكار وأكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة»، أسرارًا مهمة من التاريخ الحافل للمؤسسة المسئولة عن منح الجائزة الفنية الأعرق والأهم.

ويقول «ديفيس»، فى كتابه الصادر فى أكتوبر ٢٠٢٢، عن مطبعة «جامعة برانديز»، إنه على الرغم من كل الاهتمام «شبه المتعصب» بحفل توزيع جوائز «الأوسكار» كل عام، فإن المؤسسة التى توزع هذه الجوائز، وهى أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، لم تُفهَم بعد، مضيفًا: «حتى الآن، لم يقدم أحد على الإطلاق وصفًا شاملًا لمولد الأكاديمية، وكانت التقارير القليلة عنها تتسم دائمًا بعدم الكمال، رغم أن قصة إنشاء الأكاديمية وتطورها تشكل جزءًا مهمًا من تاريخ هوليوود».

ولأن بروس ديفيس كان متاحًا له إمكانية الوصول غير المسبوق إلى أرشيفات الأكاديمية، جاء كتابه كقصة كاشفة ومقنعة للرجال والنساء، المشهورين وسيئى السمعة، الذين شكلوا واحدة من أشهر المؤسسات فى العالم، ليكتب «ديفيس» عن الأكاديمية من خلال نظرة مقربة لأعمالها وجوائزها وأعضائها المشهورين عالميًا.

ويركز «ديفيس»، فى كتابه المكون من ٥١٢ صفحة، على سنوات تكوين الأكاديمية، والتاريخ المبكر لهذه المؤسسة، التى تستحق التدقيق وراء كواليسها، والعمل الذى تقوم به خلال جميع الدورات والليالى الحقيقية، إلى جانب سرد تاريخ جوائز «الأوسكار»، منذ بدايتها وحتى الوقت الحاضر، مع التركيز على العقود الثلاثة الأولى فى تاريخ الأكاديمية.

ويحول بروس ديفيس فى كتابه ما كان يمكن أن يكون جافًا وأكاديميًا إلى ملحمة متقنة وبارعة، ويفند عددًا من الأساطير والشائعات المحيطة بحفل توزيع جوائز «الأوسكار»، ويكشف كيف استطاعت الأكاديمية، فى سنواتها الأولى، النجاة واستكمال مسيرتها حتى الآن.

وينقل الكتاب القارئ إلى قاعات الاجتماعات السرية المليئة بالأقطاب الأقوياء، والنجوم الكاريزميين، وكُتاب السيناريو، والمخرجين، والمصورين السينمائيين، والمبدعين ذوى الرؤى، ويكشف عن حكاية مثيرة، وهى كيف أن التمثال الذهبى لـ«أوسكار» لم يكن موجودًا تقريبًا فى البداية.

أفضل اختيار

يقدم كتاب «Best Pick: A Journey through Film History and the Academy Awards»، أو «أفضل اختيار: رحلة عبر تاريخ السينما وجوائز الأوسكار»، الذى صدر فى فبراير ٢٠٢٢، عن دار نشر «رومان آند ليتلفيلد ببلشيرز»- استكشافًا آسرًا لجوائز «الأوسكار»، عقدًا بعد عقد.

الكتاب يقع فى حوالى ٣٣٢ صفحة، وهو ملىء بالقصص الرائعة والتحليلات والرؤى المقنعة، ويمثل نظرة بارعة وآسرة على الأشخاص والسياسة والأفلام والاتجاهات التى شكلت العالم السينمائى لهوليوود.

ويكشف مؤلفو الكتاب، وهم جون دورنى وجيسيكا ريجان وتوم سالينسكى، تفاصيل صناعة الأفلام فى كل عقد من الزمان، والاتجاهات والابتكارات فى السينما، والفضائح وراء الكواليس فى حفل توزيع جوائز «الأوسكار»، ومن فاز ولماذا؟.

ويقدم الكتاب كل هذه التفاصيل من خلال مراجعة ٢٠ فيلمًا بشكل متعمق، إلى جانب بيانات مفصلة حول صناعة الأفلام، وتحليلات حول كل فائز بجائزة «أفضل فيلم»، وفحص هذا الفوز بعناية ومزيد من التفصيل، للإجابة عن السؤال النهائى: «هل نجحت الأكاديمية فى اختيار الأفضل؟».

ويأخذ «أفضل اختيار» القراء فى رحلة دافئة وبارعة عن تاريخ جوائز «الأوسكار»، ويبدأ كل فصل منه بقوائم «أفضل الأفلام»، فى كل دورة من دورات «الأوسكار»، وأكثر الفنانين ربحًا، والتناقضات المذهلة خلال تلك العملية من الاختيار.

ويوثق المؤلفون اتجاهات الأفلام، والابتكارات التقنية فى صناعتها، ويقدمون مراجعات موجزة للفائزين بجائزة «أفضل فيلم» حتى الآن، بالإضافة إلى مناقشات مستفيضة تحاول الإجابة عن سؤال: «هل فهمت الأكاديمية الغاية من الجوائز بشكل صحيح؟».

ويعتبر الكتاب عبارة عن قراءة غير رسمية، تأخذ مسألة الفوز بجائزة «الأوسكار» على محمل الجد، ونجح مؤلفوه الثلاثة فى تقديم مناقشات مهمة حول اختيارات الأكاديمية، وهو لا يقدم حقائق عن ليلة جوائز «الأوسكار» فقط، بل يوفر سياقًا ثقافيًا وسينمائيًا أساسيًا وثاقبًا لفهم تاريخ هذه الجوائز، والأفلام وصانعيها الذين منحوا الجائزة طوال القرن الماضى.

ويجمع الكتاب بين تحليلات الخبراء، والشغف الشديد للسينمائيين بالفطرة، ويحاول إظهار جوائز «الأوسكار» السنوية على حقيقتها، خاصة ما يتعلق بتصوير «التوافه»، وعروض الأزياء اللافتة، واللقطات العشوائية، ويظهر أن هذه الجوائز لا تعبّر أبدًا عن «أفضل كلمة نهائية أو تقييم».

ويرتبط مؤلفو الكتاب بعلاقات وثيقة بصناعة الأفلام، بداية من جون دورنى، فهو ممثل وكاتب بريطانى، فاز بجائزة «Sketch Factor» من «بى بى سى»، وساعد فى عمليات البحث عن المواهب، وكتب أكثر من ١٠٠ عمل درامى صوتى، وفاز عنها بجائزتين.

وجيسيكا ريجان هى ممثلة وكاتبة ومذيعة أيرلندية حائزة على جوائز، وقامت بأداء العديد من الأدوار المسرحية فى المملكة المتحدة، بما فى ذلك المسرح الوطنى، وفى «ويست إند»، بالإضافة إلى «بام» فى نيويورك، و«واليس أننبرج» فى لوس أنجلوس. كما ظهرت فى العديد من البرامج التليفزيونية، خاصة فى هيئة الإذاعة البريطانية.

أما توم سالينسكى فهو كاتب ومذيع «بودكاست»، ويعد عضوًا مؤسسًا لشركة «The Spontaneity Shop»، ومقرها لندن، وهو منتج للعديد من «البودكاست» الحائز على جوائز، وألّف ٥ مسرحيات والعديد من الأعمال الدرامية الصوتية لـ«Big Finish»، بالتعاون مع روبرت خان.

الخاسر هو

فى نوفمبر ٢٠١٧، صدر كتاب « And the Loser is: A History of Oscar Oversights»، أو «الخاسر هو: تاريخ إغفالات الأوسكار»، عن دار نشر «فيرنون»، من تأليف الناقد السينمائى أوبرى مالون.

وقتها كان الكتاب الأول من نوعه، وعاد خلاله الكاتب بالزمن إلى بداية حفل توزيع جوائز «الأوسكار»، للكشف عن أن ثمة أخطاء تُرتَكب كل عام فى اختيار «الأفضل»، فى فئات: «التمثيل والإخراج والإنتاج»، وكذلك الجوائز الفرعية.

ويرصد المؤلف، فى حوالى ٣٩٠ صفحة، تناقضات وزلات وهفوات جوائز «الأوسكار»، مستشهدًا على ذلك ببعض النماذج من النجوم العظماء، أمثال مونتجمرى كليفت، وبيتر أوتول، وباربرا ستانويك، وغيرهم الذين لم يحملوا هذه الجائزة فى أيديهم أبدًا، وكذلك المخرجون البارزون، مثل ستانلى كوبريك.

ويتساءل المؤلف عن ذلك: «هل كافأت الأكاديمية بعض الفنانين بشكل مبالغ فيه؟ ولماذا وقع آخرون من حساباتها؟»، راصدًا فى تحليله جميع العوامل الخارجية التى تؤدى إلى اختيارات التصويت، وكيف أن المنبوذين من جوائز «الأوسكار» غالبًا ما يتم منحهم، لاحقًا أو حتى بعد وفاتهم، جوائز عن الأفلام الخاطئة، تعويضًا عن تجاهلهم فى سنة معينة.

ويشير المؤلف إلى الكثير من الزلات فى تاريخ جوائز «الأوسكار»، وأيضًا الصفقات التى كانت تُعقد تحت الطاولة، فى ظل إثارة حفلات توزيع هذه الجوائز الكثير من اللغط، منذ بدايتها وحتى الوقت الحاضر.

حمى الأوسكار

نشر إيمانويل ليفى، الناقد السينمائى الأمريكى، الأستاذ فى علم الاجتماع والسينما بجامعة ولاية «أريزونا»، كتابًا مهمًا عن جوائز «الأوسكار»، فى يناير ٢٠٠١، حمل عنوان: «Oscar Fever: The History and Politics of the Academy Awards»، أو «حمى الأوسكار: تاريخ وسياسة جوائز الأكاديمية»، عن دار نشر «بلومزبرى».

وبسبب قربه من الفنانين وصانعى الأفلام فى هوليوود، استطاع «ليفى» أن يكشف عن الكثير من القصص الداخلية والحقائق غير المعروفة عن «الأوسكار»، مثل من ابتكر فكرة الجائزة؟ ومن أصغر وأكبر الفائزين؟ وأى فيلم حصل على أكبر عدد من الترشيحات؟ ومن الذى تم ترشيحه أكبر عدد من المرات دون أن يفوز على الإطلاق؟

ويتضمن الكتاب، المكون من ٣٨٤ صفحة، أحدث الحكايات والإحصائيات، بالإضافة إلى مجموعة مختارة من اللقطات السينمائية لأعظم الفائزين، سواء الجدد أو القدامى، مشيرًا إلى أن «حفل توزيع جوائز الأوسكار هو الحدث الوحيد الأكثر انتظارًا ومشاهدة على نطاق واسع فى العالم، ويشاهده الملايين كل عام».

ويوضح مؤلف «حمى الأوسكار» كيف تطور هذا الحدث خلال الدورات الماضية، من تجمع حميم للمخرجين والممثلين إلى ظاهرة عالمية تهيمن على المجلات والصحف والإذاعة والتليفزيون والإنترنت، كاشفًا عن نظرة شاملة لتاريخ «الأوسكار»، وتقاليده، وآثاره الاجتماعية والثقافية.

ويقدم الكتاب حقائق تفصيلية غير عادية متعلقة بتاريخ هوليوود، وتحليلات حول موضوعات شائكة، مثل الجنس والعمر والعرْق فى هوليوود، ويسبر أغوار أسئلة أساسية مثل: هل جوائز «الأوسكار» حقيقية أم مظاهر وحسابات؟ لافتًا إلى أن «المعاناة والإيذاء يساعدان النساء على الفوز بجوائز الأوسكار»، على سبيل المثال.

ويشتمل هذا الكتاب، الذى يعد ضمن سلسلة الكتب التى لا تنتهى عن الجوائز السنوية لأكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، على ١٥ فصلًا وملحقًا، تصف وتستكشف، من بين موضوعات أخرى، الجدول الزمنى للتصويت، وأهمية الترشيح، وأفضل فيلم حسب النوع، وعمر الممثلين وجنسهم، والسمعة الدولية لجوائز «الأوسكار»، والتأثيرات الاجتماعية والثقافية التى تؤثر على نتائجها، إلى جانب المنافسة الشرسة على من سيقدم حفلها السنوى.