الجمعة 19 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

حتشبسوت.. الملكة الفرعون

الملكة حتشبسوت
الملكة حتشبسوت

سطرت اسمها وسط ملوك وملكات مصر القديمة بحروف من ذهب، ثم جاء «تحتمس الثالث» ليمحو هذه الحروف، لكن رغم كل محاولاته محو اسمها من التاريخ، إلا أننا، وبعد ما يقارب الـ٣٥٠٠ عام، نتذكر هذه الملكة القوية التى تخلت عن كل شىء وامتلكت كل شىء.

هى ابنة الملك «تحتمس الأول» مـن زوجته الملكة «أحمس»، التى تنتمى إلى سلالة «أحمس» مؤسـس الدولة الحديثة، وقد تزوجت عندما كانت فتاة صغيرة من أخيها غير الشقيق «تحتمـس الثانـى»، الذى تولى العرش بعد وفاة والدهما.

وعندمـا توفـى الملـك تحتمـس الثانـى تـرك وراءه بنتين من زوجته وأخته «حتشبسوت»، وابنًا وحيدًا من زوجته الثانوية «إيزيس» وهو «تحتمس الثالث»، الـذى كان أصغر من أن يحكم بنفسه؛ فأصبحت حتشبسوت الوصية علـى عرش مصر، بل كانت هى الحاكم الفعلى للبلاد، ولها نفـوذ فى كل شىء، حيث حكمت لعدة سـنوات نيابة عـن ابـن زوجها.

ووفقًا لتقاليد الحكم فى مصر القديمة لم يكن للمرأة مكان على كرسى العرش، وكان دور الملك مقتصرًا على الرجال فقط، ومع ذلك ادعت حتشبسوت- باعتبارها ابنة ملك وزوجة آخر- أنها ذات دم ملكى نقى، وسرعان ما أعلنت نفسها ملكًا بالرغم من كونها امرأة.

وقد كرست جدارًا كاملًا بأحد الأروقة فى معبدها الجنائزى فى الدير البحرى تذكر فيه القصة الغامضة لولادتها المقدسة، حيث يظهر المعبود العظيم «آمون رع»، الذى زار والدتها «أحمس» فى الليل، لينجب منها حتشبسوت، وكان الهدف من ذلك هو التعبير عن شرعية بنوتها، وإثبات أن حكمها على مصر قد تم تحديده مسبقًا من قبل المعبودات المصرية.

وعرف عن حتشبسوت إنجـازاتها الكبيرة فى مشروعات البناء التى لا حصر لها، ومن أشهرها المقصورة الحمراء بمعبد الكرنك، بالإضافة إلى قيامها بأعمال ترميم بمعبد المعبودة «موت» فى الكرنك، ومعبد الربة «باخيت» فى بنى حسن، والمسلات التى نحتتها بمحاجر أسـوان تمجيدًا للمعبود «آمون رع».

كما أعادت حركة التجارة التى تعطلت أثناء فترات الاضطراب والاحتلال الأجنبى فى عصر الانتقال الثانى، حيـث تـم تخصيص جـدار آخر من معبدها الجنائزى لتصوير بعثـة تجارية، أطلقتها نحو بلاد بونت- تقع بيـن إثيوبيا والسودان حاليًا- وذلك لاستيراد العاج والراتنجات وخشـب الأبنوس والتوابل وغيرها من السلع القيمة.

واختفت حتشبسوت من السجلات التاريخية، بعد أن حكمت لمدة اثنين وعشرين عامـًا، وأصبح «تحتمس الثالث» هـو الملك الأوحد بعدها، وكان يُعتقـد قديمًا أنها قُتلت بأوامر من الملك تحتمس الثالث، ولكن من المرجح أنها ماتت لأسباب طبيعية.